١٥١
مضى الموت يغزل أنفاسهلأيّامه كفناً واهنا
١٥٢
وأبناؤه الجائعون العراةيقدّون بالنوح صمتَ الدنى
١٥٣
ملاهيف يستصرخون السماءلترزقهم زائرا محسنا
١٥٤
ومنتحر بحبال المنىونياهُ من نورها يائسه
١٥٥
يقود الحياة بأوهامهوتقتاده القدرة العابسه
١٥٦
عجبت له كيف ينسى الفناءويعشقُ أحلامه البائسه
١٥٧
ويُغمض عينيه عما يكونإذا اعتصرت جسمه اليابسه
١٥٨
وقامت من الدود ندّابَةٌتؤبِّن أيّامه الدارسه
١٥٩
وكم واقفٍ عند باب الصباحوفي عَينهِ لهفةٌ للمساء
١٦٠
يحسُّ كأنّ له بالوجودعهداً شطوناً طوته السماء
١٦١
وأنّ له ماضياً في الفناءتقدّمَهُ غابرٌ في البقاء
١٦٢
فكل الذي ضمّنته الحياةبما لقّنت من فنون القضاء
١٦٣
له تحت أعماقه صورةٌتؤكّدُ أن الختام ابتداء
١٦٤
ويا ربّ شيخٍ سقاهُ الزمانأعتقَ مافي كئوس الزمان
١٦٥
تحطّم حتى لو أن الهوانتجسّم كان مثال الهوان
١٦٦
وأطعمه الدهر والفرقدانليأكله الدهر والفرقدان
١٦٧
وتسأله ما معاني الحياةوماذا وعى من غريب المعان
١٦٨
فيعيا ويشكو إليك الشبابوكيف مضى قبلَ فوتِ الأوان
١٦٩
وطفلٍ يباركُ ميلادَهُحنانٌ من الأمِّ والوالد
١٧٠
ينادونه بالملاك الصغيرويكفونه نظرة الحاسد
١٧١
ويستقبلون به عالماًمن الأمَلِ الباسم الراغد
١٧٢
ولو أنّهم علموا ما ينالإذا امتدّ في الزمن الخالد
١٧٣
أراحوه من نكبات الحياةومن دهره الكافر الحاقد
١٧٤
وطفل كريحانةٍ في علاهبناه وهدّمَه والداه
١٧٥
تلقّفه الليلُ من أمّهوأسكنه جانباً من حماه
١٧٦
وزفَّ إليه القضاءُ العجيبُيدى مترَفٍ أعتَمتهُ الحياه
١٧٧
فربّبَهُ وحَباه اسمُهوما لاسمه من ثراءٍ وجاه
١٧٨
فمَن عمرك اللَه أدنى إليهأمن غرسَ الغرس أم من جناه
١٧٩
وطفلٍ تخِفُّ لدى ذكرهِقلوبُ المساكين من شعبِه
١٨٠
يحيّونَ فيه الرجاء البعيدويرجون لو شبَّ في قلبه
١٨١
ويخشون منه الوريث الجديدلظلم الأب الحيّ في ثوبه
١٨٢
ويجرى به الفلك السرمديعتِيّ الألوهة في جذبه
١٨٣
فينتفِضُ المهد عن فاتكٍتحارُ المصائبُ في حربهِ
١٨٤
وطفلٍ تموتُ على مهدهمنى الأمس والغدِ والحاضر
١٨٥
أنى دون داعٍ ولا موجبٍولا سبب واضح ظاهر
١٨٦
سوى نزوَةٍ في دم الوالدينتؤجّ بيحمومها الفائر
١٨٧
هما ورِثاها عن الوالدينوذابا على جمرها الساعر
١٨٨
فكانا امتداداً لأحلامهِموبؤسهم الخالد القاهر
١٨٩
وطفل يفىءُ بآمالهإلى ظلّ والده الباسِق
١٩٠
أنى يطرقُ الأرض من سقفهافيا للطروقَةِ والطارقِ
١٩١
فما شاء فالأرض والساكنونفدى أمره النافذ السابق
١٩٢
وما لم يشأ فالزمان العنيدمطيعٌ كخنجره البارق
١٩٣
وبين السموم وبين الصباكما بين فجرٍ إلى غاسق
١٩٤
وطفلٍ يسير إلى قبرهولمّا يزل في ضمير الغيوب
١٩٥
تُغَذّيه أنفاسها في الحياةطريدةُ بأسٍ دهتها الخطوب
١٩٦
ففي قلبه جذوات الشروقوفي عينه ظلماتُ الغروب
١٩٧
ويفتحُها فيرى عالماًيعذّبه السلم قبل الحروب
١٩٨
تتوهُ الشياهُ به في الذئابوشرعتُه النهشُ قبل الوثوب
١٩٩
وباك على أمسه ضاحكلغرّة فجر بعيد الظلال
٢٠٠
يعيدُ الحكايةَ من بدئِهاوينسجُها بشعاع الخيال
٢٠١
وللدهر طاحونةٌ لا تملّتُدوّرها نكبات الليال
٢٠٢
وفي جوفها مثل عمقِ الفضاءإذا سوّرَتهُ رؤوس الجبال
٢٠٣
فما هو ما الكون ما الكائناتلعلّ الإجابةَ عينُ السؤال
٢٠٤
وباكٍ على يومه قبل أنيحرّره الغيب من قيده
٢٠٥
يرى فجرَه من دجى ليلهقريبُ الزمان على بعدشه
٢٠٦
فيرصد بالوهم ما في غدٍوكل التعاسةِ في رصدِه
٢٠٧
ويمزجُ ما ذاقَ من أمسهبما يخبأ الغيب في برده
٢٠٨
فيسكب ما حار من دمعهويوقظ ما نام من وجده
٢٠٩
وذي صبوَة شغفت قلبَهوأضنَتهُ إحدى ذوات الخفر
٢١٠
توَلّه حتى رأى حسنَهاتخلّق مما وراء الفكر
٢١١
ففيها من الشعر والأغنياتوسحر الرؤى والندى والزهر
٢١٢
روى أملاً وروَت مثلهعلى الحبّ وانتظرت وانتظر
٢١٣
وشقّ على الدهر أن يسعَدافجفّ الغراسُ ومات الثمر
٢١٤
وأعمى العواطف شيطانُهاغويُّ الهوى عبقريّ النزَق
٢١٥
رأى فتنةً من بناتِ الخدورِفما زال بالطير حتى انطلَق
٢١٦
وألقى عليها شباكَ المنىوجاذَبها الثوب حتى انفتق
٢١٧
فجاء به نسباً شائعاًيجوعُ فيأكلُ ممّا سرق
٢١٨
سواءٌ لديه دام الآدميّوخمرٌ بكاساتها تُغتَبَق
٢١٩
وطاوٍ على الفقر أيّامَهيحبّ فيا للهوى المتعب
٢٢٠
رأى بشت سيّدهِ مرّةفقال هنا غاية المطلب
٢٢١
وراح يصبّ أمانيّهأغاريدَ في نايه المطرب
٢٢٢
تئِنُّ من الجوع أمعاؤُهبكاءً على جوفه المجدب
٢٢٣
فيحسبه من أنين القلوبإذا احترقت بالضنى الملهب
٢٢٤
وأعجبُ منه ابنهُ السيدتبيع الغنى بالغرام الصدى
٢٢٥
رأت فيه فوق معاني الشبابذراعا أشدّ وصدرا ندى
٢٢٦
وبين زواجهما حائلانمن الحسب الضخم والمحتد
٢٢٧
ولكنّه الحب قاس عنيدولا بدّ للسهم من منفد
٢٢٨
وكم جمع الحبّ في قيدهأخا البؤس بالأروع الأمجد
٢٢٩
مواليد تجرى الليالي بهمعلى قدرٍ فوقهم قادر
٢٣٠
كما كان آباؤهم في الحياةيكونون والفرخ للطائر
٢٣١
وربتّما خالفوا الوالدينفقد يولَدُ البرّ للفاجِر
٢٣٢
حقائق جلّت عن العالمينوغابت عن الباحث الساهر
٢٣٣
أرى وجهَها المظلم المدلهمفمن لي بوجه لها آخر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.