الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
بعثت لجيران العقيق تحيتيوأودعتها ريح الصبا حين هبت
٢
سحيراً وقد مرت على فحركتفؤادي كتحريك الغصون الرطيبة
٣
وأهدت لروحي نفحة عنبريةمن الحي فاشتاقت لقرب الأحبة
٤
وحنت لتذكار الليالي التي خلتلنا بين هاتيك الربوع الأنيسة
٥
وإخوان صدق أوحش القلب بعدهمفلِلَه ما لقيت من حر فرقة
٦
ديار نأت عن دورهم وتباعدتمنازلنا لا عن قلاء وجفوة
٧
علي الحرص مني أن أراهم ومنهمفما سمحت يمنى الزمان بمنيتي
٨
وما بعدهم عني ولا البعد عنهمبحال اختيار بل بقهر مشية
٩
وحكم إله العالمين منفذعلي كل حال والرضا خير قنية
١٠
به تنجلي عنا الهموم إذا طرتوتسري به عنا الغموم الملمة
١١
وكم حادث قد ضاق متسع الفضاعلى به فانزاح منه بخطرة
١٢
أحبة قلبي هل لأيامنا التيتقضت بذات البان إذن برجعة
١٣
فقد طال هذا البعد وامتد وقتهوطال انتظار حجة بعد حجة
١٤
ترى تجمع الأيام بيني وبينكموأحظى بكم من قبل تأتي منيتي
١٥
فوا أسفي إن مت من قبل أن أرىوجوهاً عليها نو ر علم وخشية
١٦
وجلوة إخلاص وصدق وقربةوإيثار كشف الغيب عن ذوق خبرة
١٧
وأسمع منهم كل علم مقدسعن الحس والأوهام من فتح حكمة
١٨
وأنشق من أرياحهم كل طيبذكي تطيب الروح منه بشمة
١٩
وأمسى بهم في موقف الشرع سالكاًطريقة حق واصلا للحقيقة
٢٠
فلِلَه أقوام نأى البعض منهمعن البعض إيثار المقصود خلوة
٢١
وأنسا بمولاهم وشغلا بذكرهوخدمته في كل حين وحالة
٢٢
وحرصاً على هذا الحمول فإنأمان لأهل اللَه من شر شهرة
٢٣
وحب انقطاع واعتزال فان فيهما طيب عيش في زمان البلية
٢٤
فمنهم مقيم في الأنام وإنهلمتور عنهم تحت أستار غيرة
٢٥
يراه الورى إلا القليل كغيرهمن الغافلين التاركين استقامة
٢٦
ومنهم رجال يؤثرون سياحةوسكنى مغارات الجبال وقفرة
٢٧
يسيحون من شعب إلى بطن واديوكل خراب والفيافي الخلية
٢٨
ومنهم رجال ظاهرون بأمرهلإرشاد هذا الخلق نهج الطريقة
٢٩
لهم همة في دعوة الخلق جملةإلى اللَه عن نصح ولطف ورحمة
٣٠
فهم حجة للمؤمنين بربهموفيهم لمرتاد الهدي خير قدوة
٣١
وحتف على أهل الضلال وحجةتقوم على أهل الشقاق بشقوة
٣٢
وكل على نهج السبيل السوي لمنيخالف أمراً آخذاً بالشريعة
٣٣
فإن الذي لا يتبع الشرع مطلقاعلى كل حال عبد نفس وشهوة
٣٤
صريع هوى يبكي عليه لأنههو الميت ليس الميت ميت الطبيعة
٣٥
وما في طريق القوم يدعوك لاِنتهامخالفة للشرع فاسمع وانصت
٣٦
وخل مقالات الذين تخبطواولا تك إلا مع كتاب وسنة
٣٧
فتم الهدى والنور والأمن من رداومن بدعة تخشى وزيغ وفتنة
٣٨
ومتبعو حكم الكتاب وسنةهم المفلحون الفائزون بجنة
٣٩
عليهم من الرحمن رضوانه الذيهو النعمة العظمى وأكبر منة
٤٠
ومن حاد عن علم الكتاب وسنةفبشره في الدنيا بخزي وذلة
٤١
وبشره في العقبى بسكنى جهنموحرمان جنات الخلود ورؤية
٤٢
ألا ما لقلبي كلما ذكر الحمىوأهل الحمى من خير عرب وجيرة
٤٣
بهيج به وجد وشوق ولوعةشجون لها تجرى على الخد دمعة
٤٤
وما لفؤادي قد توطنه الأسىأحسن به من حره لفح جمرة
٤٥
تعود تذكار الخيام وأهلهاإلى أن غدا من شوقه كالمفتت
٤٦
وللَه روح خالط الحب كلهاوما زجها حتى صبت للصبابة
٤٧
وخامرها خمر الغرام فأصبحتوأمست على حب الحبيب مقيمة
٤٨
يظن بها من ليس يدري بشأنهابأن بها سكر الخمور الأثيمة
٤٩
لها أبداً شوق إلى خير معهدبه خير عهد في العصور القديمة
٥٠
يذكرها العهد القديم سماعهالتجيع تال للمثاني الكريمة
٥١
ورنة أذكار وصوت مسبحونغمة حاد بالمطايا المجدة
٥٢
وتغريد ورق فوق أغصان دوحةوتلحين شاد بالأغاني الرقيقة
٥٣
وكل نسيم هب أو بارق سريوأشيا أرى في سترها حفظ حرمة
٥٤
جذار غبي أو حسود مولعبإنكار أسرار العلوم الدقيقة
٥٥
فقد ستروا أهل الطريق وأخملواأموراً من التحقيق تى تغطت
٥٦
لئلا يراها المنكرون فيحسروابإنكارها لا عن دليل وحجة
٥٧
كما أنكر قوم وعلى بعض من مضىمن العارفين أهل الهدى والبصيرة
٥٨
ويسمعها قوم وليس من أهلهافيرتكبوا فيها بجهل وغرة
٥٩
كما ضل أقوام بها وتخبطواومالوا عن الدين القويم وشرعة
٦٠
وغن الذي أبدى من القوم ما سبيله الستر مغلوب بحال قوية
٦١
يفارقه التمييز عند ورودهاعليه وإن أخطأ فليس بمعنت
٦٢
وكم من قريب بعدته عبارةعن الفهم فاستمسك بحبل الشريقة
٦٣
وسلم لأهل اللَه في كل مشكللديك لديهم واضح بالأدلة
٦٤
خليلي هل من مسعد منكما علىسلوك سبيل دارس وخفية
٦٥
تأخر عنها الأكثرون فأعرضوالما علموا في قطعها من مشقة
٦٦
رياضة نفس واعتزال عوايدوقمع حظوظ للقلوب مميتة
٦٧
وترك الأماني والمرادات كلهاوكل اختيار والتدابير جملة
٦٨
وكنس ضمير القلب كي يبق فارغاًمن الحب للدنيا الغرور الدنية
٦٩
وتطهيره سبعاً عن الميل للسوىبماء الفنا باللَه عنه وغيبة
٧٠
وجمع على المولى الكريم بترك ماعن الذكر يلهى والتزام العبادة
٧١
فإن تسعداني بالوفاق فإن ليبه بعض أنس وارتياح وقوة
٧٢
وإلا فأمر اللَه عندي معظموعندي بحمد اللَه يا رب رغبة
٧٣
وكم تحفة كم طرفة كم عطيةبه دونها بسطى وروحي وراحتي
٧٤
أطالع أمر القبضتين فقبضة اليمين وأخرى لليمين الأخيرة
٧٥
فسبق سعادات وسبق شقاوةبمحض اختيار دون سعي وحيلة
٧٦
واعمالهم تجري على وفق سابقلهم عنده والختم عند الأولية
٧٧
ومسح يد الرحمن ظهر صفيهفأخرجهم كالذر يوم الشهادة
٧٨
فأشهدهم والكل منهم مسبحهناك وبعد الأمر ناف ومثبت
٧٩
وسرا خفيا حار فيه أولو النهىعلى صورة للصورة الآدمية
٨٠
فنزه إله العالمين وقد سنعن الصورة الحسية البشرية
٨١
وغص في بحار السر إن كنتعارفاً بساحاته الدرية الجوهرية
٨٢
وكن في أحاديث الصفات وآيهاعلى مذهب الأسلاف حيث السلامة
٨٣
واشهد لطف الفضل في كون آدممن الطين مخلوق اليدين النزيهة
٨٤
فسواه والنفخ الكريم معقببه ثم بعد النفخ أمر بسجدة
٨٥
وإبليس لم يسجد فأسخط ربهوحلت به من مقته شر لعنة
٨٦
لذلك احتال الصفيَّ وزوجهبحيلته في حين كانا بجنة
٨٧
وقال كلا من شجرة النهى مطمعاله ولها ف الخلد والملكية
٨٨
فلما ألما بالخطيئة أهبطامن الجنة العليا إلى دار وحشة
٨٩
وحل بهم كرب عظيم وحسرةوخوف مقيم في انقطاع وغربة
٩٠
إلى أن تلقى آدم من إلههمن الكلمات الموجبات لتوبة
٩١
فتاب عليه فاجتباه وخصهوأكرمه فضلاً بأمر الخلافة
٩٢
وأسرار أمر اللَه نوحاً وقَد دعاعلى قومه أن يغرقوا بالسفينة
٩٣
ليركبها والمؤمنون وأهلهوزوجان من كل الوجود لحكمة
٩٤
وللَه في آل الخليل سرائرتجل عن الإحصاء عدا لكثرة
٩٥
رأى كواكباً في أول الأمر فانتهىبه الحال تدريجيا لإفراد وجهة
٩٦
وكسر إبراهيم أصنام قومهوأبقى كبيراً كي يروحوا بخزية
٩٧
إذا ما أحيلوا في السؤال عليه لميرد وأني من جماد وميت
٩٨
فقامت عليه حجة أي حجةفكادوا له كيداً بنار عظمية
٩٩
له أوقدوها ثم ألقوه فانثنتعليه بأمر الله في مثل روضة
١٠٠
وفي قصة الأطيار وهي عجيبةوكم من أمور في الوجود عجيبة
١٠١
كأسرار موسى حين ألقته أمهرضيعاً بأمر اللَه في وسط لجة
١٠٢
فجاءت به الأقدار حتى أتت بهعدواً هو المخشي في أصل قصة
١٠٣
فرباه حتى كان ما كان وانتهىنهايته فاعجب لأسرار قدرة
١٠٤
وحين رأى ناراً فأمكث أهلهوجاء إليها للهدى أو لجذوة
١٠٥
فنودي من الوادي أنا اللَه فاستمعلما أنا موح وانطلق برسالة
١٠٦
وكلمه سبحانه بعد هذهعلى طور سينا مرة بعد مرة
١٠٧
وكم في العصا واليد من سر قدرةكتكذيب فرعون وإيمان سحرة
١٠٨
وعيسى من الآيات في أصل كونهبدون أب عن نفحة قدسية
١٠٩
وقد كان يحيى الميت عن إذن ربهويبرئ بإذن اللَه من كل علة
١١٠
ويخلق من طين كهيئة طائرفيحيا بسر منه من سر نفخة
١١١
وإن له في آخر الوقت مهبطاًإلى الأرض بين الأمة الأحمدية
١١٢
وعن آل إسرائيل حدث ففيهمأعاجيب نص السنة النبوية
١١٣
وقد جمع الأسرار والأمر كلهمحمد المبعوث للخلق رحمة
١١٤
به ختم اللَه النبوة وابتدافللَه من ختم به وبداية
١١٥
وإن رسول الله من غير مريةإمام على الإطلاق في كل حضرة
١١٦
وجيه لدى الرحمن في كل موطنوصدر صدور العارفين الأئمة
١١٧
أتاه أمين اللَه بالوحي في حراوكان به في حال نسك وخلوة
١١٨
فقال له اقرأ قال لست فغطهوأرسله حي الثلاث فتمت
١١٩
وفي طي هذا سر علم محجبله يهتدي أهل القلوب المنيرة
١٢٠
وكان به الإسراء من خير مسجدإلى المسجد الأقصى إلى أوج ذروة
١٢١
من المستوى والقاب قوسين قربهمن اللَه أو أدنى وخص برؤية
١٢٢
وأوحى الذي أوحى إليه إلههعلوماً وأسراراً وكم من لطيفة
١٢٣
وشاهد جنات وناراً وبرزخاًوأحوال أملاك وأهل النبوة
١٢٤
وصلى وصلوا خلفه فإذا هو المقدم وهو الرأس لأهل الرياسة
١٢٥
حبيب خليل عظم اللَه قدرهجميل جليل ذو بهاء وهيبة
١٢٦
له الدعوة العظمى كذا الرتب العلاله الملة الغرا وخير بسطوة
١٢٧
وقد قرن المحمود اسم محمدمع اسمه والذكر فاعزز برفعة
١٢٨
وآية حب اللَه منا اتباعهبه وعد الغفران بعد المحبة
١٢٩
ومن يطع الهادي أطاع إلههومن يعصه يعص الإله ويمقت
١٣٠
ومن بايع المختار بايع ربهيد اللَه من فوق الأيادي الوفية
١٣١
وآل رسول اللَه بيت مطهرمحبته مفروضة كالوارد
١٣٢
هم الحاملون السر بعد نبيهمووراثه أكرم بها من وراثة
١٣٣
وأصحابه الغر الكرام أثمةمهاجرهم والقائمون بنصرة
١٣٤
نجوم الهدى أهل الفضائل والندىلقد أحسنوا في حمل كل أمانة
١٣٥
ومتبوعهم في سلوك سبيلهمإلى اللَه عن حسن انتفاء وأسوة
١٣٦
أولئك قوم قد هدى اللَه فاقتدهبهم واستقم والزم ولا تنفلت
١٣٧
ولا تعد عنهم إنهم مطلع الهدىوهم قد بلغوا علم الكتاب وسنة
١٣٨
فذو القدح فيهم هاذم أصل دينهومقتحم في لج زيغ وبدعة
١٣٩
فما بعد هدي المصطفى وصحابههدى ليسى بعد الحق إلا الضلالة
١٤٠
أبان كتاب الله فيما ابان عنمسالك فقه واعتبار وعبرة
١٤١
وأحوال من يأتي وأحوال من مضىوأنباء ترغيب وانباء رهبة
١٤٢
ومنشور أحكام ومأثور حكمةومستور أسرار العلوم الدقيقة
١٤٣
وعن كل ما يحتاجه الخلق كلهمبدين ودنيا في اجتماع ووحدة
١٤٤
وشرح الصراط المستقيم وحثهمعليه وأحوال المعاد ورجعة
١٤٥
وعن كل فرض أوجب اللَه تركهوما جازه الأشكال من شأن شبهة
١٤٦
وحفظ قوانين المعاش وما به القوام وضب الكل تحت السياسة
١٤٧
وأحوال أرباب الرسالة والذيبه أيدوا من معجزات جليلة
١٤٨
وأحوال من رد الهدى فتعجلتله قبل يوم الحشر بعض العقوبة
١٤٩
ومعرفة الذات العلي علاؤهابما لا خفا فيه على ذي بصيرة
١٥٠
ومعرفة الأوصاف في عظم شأنهاوجملة أوصاف الإله عظيمة

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن علوي الحداد

عُرف بلقب شيخ الإسلام وقطب الدعوة والإرشاد، وهو إمام وفقيه شافعي من تريم بحضرموت، سلك طريق التصوف على نهج أسلافه من السادة آل باعلوي، ويُعدّ المجدد لطريقتهم. كفّ بصره في طفولته بسبب الجدري، واضطهدته سلطة اليافعيين في تريم فانتقل إلى الحاوي حيث توفي ودُفن في تريم. اشتغل بالدعوة فقصده الناس من كل مكان، وله مؤلفات في المواعظ والحكم، منها «الدعوة التامة» و«النصائح الدينية»، ويُعدّ مجددًا للإسلام على رأس المئة الحادية عشر… المزيد

قصائد أخرى لـابن علوي الحداد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة