١
الشّامُ يُقهرُ والعراقُ يُضامُفاليومَ لا عرَبٌ ولا إسلامُ
٢
أين العُروبةُ والخِلافةُ مِنهُماوالمُسلمونَ بلادُهم أقسام
٣
لِبني أُميَّةَ أو بني العبّاسِ فيتِلكَ الرُّبوعِ أمانةٌ وذِمام
٤
ذَهَبت خِلافتُهم وضاعَ سَرِيرُهافبكى عليها مِنبرٌ وحُسام
٥
إنّ الخِلافَةَ بانَ عنها رَبُّهافالمؤمنون جميعُهُم أيتام
٦
شُقَّ الحِجابُ فلا حِجابَ لقُدسِهاوأهانها زُرقُ العُيونِ طغام
٧
زَحَفت حَجافلُهم إِلى أرضِ الهُدىفالجيشُ من كلّ الجّهاتِ لهام
٨
يمشي فتمشي المُوبقاتُ وراءَهُومن الذَّخائرِ والسِّلاحِ ركام
٩
في نكبةِ الزَّوراءِ والفيحاءِ مايُنعى لهُ الحَرَمانِ والأهرام
١٠
الماءُ في بَرَدَى ودِجلة قد جَرىدَمعاً وسالَ دماً فكيفَ يُرام
١١
فتدلَّهت بَغدادُ بينَ نخيلهاثكلى لِطيفِ حَبيبها إلمام
١٢
والكرخُ فيها والرَّصافةُ للعِدَىولأهلِها الإزهاقُ والإعدام
١٣
ربطوا الخُيولَ على الضّفافِ ورابطوافلهُم عليها عسكرٌ وخيام
١٤
ما حالُ مكَّةَ والمدينةِ بعدَماسَقَطت دِمشقُ وحُرِّمَ الإحرام
١٥
هل بعد غزوتها ونكبةِ أهلِهاللمُسلمينَ سَلامةٌ وسلام
١٦
أو هل تصحُّ خلافةٌ وإمامةٌحيثُ الفرنجةُ واليهودُ قيام
١٧
الشّامُ نهبٌ والعِراقُ غنيمَةٌوعليها يَتكالبُ الأقوام
١٨
والحقُّ يَصرَخُ قائلاً في ضِعفهِأهلُ البلادِ العربُ لا الأعجام
١٩
سقطت دِمشقُ ولم تقف لسُقوطهابينَ الأعارِبِ فِتنَةٌ وخِصام
٢٠
ضربَت جَهالتُهم على أبصارِهمفكأنَّهم لِضَلالِهم أنعام
٢١
إنَّ الجزيرة أصبَحت مَفتوحةومشاعِرُ الحرَمينِ لا تشتام
٢٢
والروم قد وقفوا على بابيهماوحديدهم لعُراهما فصَّام
٢٣
من ذا يردُّ المُعتدين إذا بَغواأمراً لهُ تتساقطُ الأجرام
٢٤
الجامعُ الأموي فيهِ جنازَةٌوالمسجدُ الأقصى عليه ظلام
٢٥
ومَضاجعُ الخُلفاءِ زالَ وقارُهاوالأولياءُ قُبورُهُم أردام
٢٦
تِلكَ العِظامُ أكادُ أسمعُ خشفهاولوَ اَنَّها نطَقَت لطالَ مَلام
٢٧
وقف العُلوجُ بها وداسُوا تربهاولأهلِها فوقَ النُّجومِ مُقام
٢٨
فعَجِبتُ كيفَ الأرضُ لم تخسَف ولميَنهَدَّ يَذبُلُ خِشيةَ وشمام
٢٩
والله لو نظروا إليها خُشَّعاًمِن فرسَخَينِ لقُلتُ ذاكَ حَرام
٣٠
غَضِبت لهُ الأملاكُ فهي كظيمةٌواسودَّتِ الأفلاكُ فهي قتام
٣١
وعلى الوُجوهِ مِنَ الكآبةِ سدفةٌوعلى الجُفونِ من الدُّموعِ دمام
٣٢
لا تُزعِج الموتى بشكواكَ التييَهتزُّ منها جندَلٌ ورجام
٣٣
دَعهُم نياماً بعد طُولِ جهادِهمفُضُلوعُهم ودُروعُهُم أرمام
٣٤
ذَهَبَ الأُلى رَكِبوا الجيادَ إِلى العُلىواستُكره الإسراجُوالإلجام
٣٥
فالخطّةُ الحُسنى بُحسنِ تَشبُّهٍليكونَ مِن نسلِ الكِرامِ كِرام
٣٦
إن لم تُجرَّد للجِهادِ سُيوفُهملا تَنفعُ الأطراسُ والأقلام
٣٧
لا تنبُسَنَّ إذا تَشَدَّقَ مدفَعٌللحقِّ أو أصحابه شتَّام
٣٨
إن كُنتَ ذا حَزمٍ فهيِّئ مِثلهوارشُق بهِ حتى يَطيرَ الهام
٣٩
لا حِجَّةٌ إلا التي يرمي بهافعلى مَداها النّقضُ والإبرام
٤٠
فَصلُ الخطَابِ لهُ وإن مقالَهُصِدقٌ وفي إحكامِهِ الأحكام
٤١
فلهُ إذا التبَس الحجاجُ محَجَّةٌولهُ إذا احتَبسَ الكلامُ كلام
٤٢
دَرَست ديارُ المُسلمينَ وأخرِجوامنها فهُم بؤَساءُ وهي حِطام
٤٣
لا نجمَ فوقَ طُلولِها يُرعى ولابَرقٌ على الآفاقِ ثمَّ يُشام
٤٤
ما كان أعمرَها وأجمَلَ عَهدَهاوقَطِينُها الآسادُ والآرام
٤٥
حَوَتِ العرينةَ والكِناسَ ففاخَرَتزُهرَ النُّجومِ وكلُّها آطام
٤٦
سَلها أذاكَ المَجدُ كان حقيقةًأم زخرُفاً حَبلت بهِ الأوهام
٤٧
مَهما يكُن إنَّ النُّفوسَ تعلّقتبجَمالهِ فلها هوىً وُهيام
٤٨
الدّهرُ أعظَمَهُ وخَلّدَ ذكرَهُفلأهلهِ الإجلالُ والإعظام
٤٩
تَقدِيسُهُ قد صارَ من إيمانِهافلها صَلاةٌ عنده وصِيام
٥٠
كلُّ الشّعُوبِ فِخارُها ورَجاؤهاضمّتهما الأجداثُ والأرحام
٥١
أو ليسَ في التّذكِيرِ والتّأميلِ مايَصبو إليهِ محملٌ ولجِام
٥٢
ما أقربَ الآتي مِنَ الماضي وماأدنى غداً من أمسَ وهو دَوام
٥٣
تاللهِ كم من أُمَّةٍ هي ميتةٌجادَت عَليها بالحياةِ عِظام
٥٤
من مَوتها عادت إليها رُوحُهاوكذا الصّباحُ يُعيدُهُ الإظلام
٥٥
آمالها حفّت بها آلامُهاوشهيدُها مُتَجلِّدٌ بسّام
٥٦
فتَصبَّرت حتى تولَّدَ بأسُهامن صَبرِها ولها بهِ استِعصام
٥٧
الفَوزُ في طمَعِ النُّفوسِ وصَبرِهاوهي التي تعِبت بها الأجسام
٥٨
يا مُسلمينَ تَقَطَّعت أوصالكمونِصالكم قد بكّها المِرجام
٥٩
حتَّامَ أَنتم صابرونَ على الأذىوإلامَ أنتم غُفَّلٌ ونيام
٦٠
أَموالكم ونُفوسُكم مَنهوبةٌوديارُكم فيها الخُطوبُ جسام
٦١
والدينُ يَبكي والفَضيلةُ تشتكيوالحجُّ لغوٌ والصَّلاةُ سوام
٦٢
بأشدِّ من هذاكَ ما بُليَ الوَرىهل بَعدَهُ صَبرٌ أَو استِسلام
٦٣
أو ما لكُم بجُدودِكم من قُدوةٍإنّ الجُدودَ الماجدينَ عِظام
٦٤
صارَت مآسِدُهم مَثاعِلَ بَعدهمأكذا تُداسُ الغِيلُ والآجام
٦٥
فيها القُبورُ تكادُ من رَجَفانهاتَنشَقُّ عَنهم والرّغام ضِرام
٦٦
فتَذكّروا أجدادَكم وترَبّصواوحَكيمُكم بأمورِكم قوَّام
٦٧
لا تيأسوا في ضُعفِكم وبلائكموالثأرُ خَلفٌ والرّدى قدّام
٦٨
إنّ الخُصومَ قُضاتكم وسلاحُهُمأحكامُهُم وجُنودُهم حُكَّام
٦٩
عَجَباً أمنهم تطلبون عَدالةًبعد التأكُّدِ أنهم ظُلّام
٧٠
من ليس يُنصِفُ نفسَهُ مُتقدِّماًأزرَى بهِ الحُرمانُ والإجحام
٧١
جاسوا خِلالَ ديارِكم وتوغَّلواإذ خَلخلتكُم شرَّةٌ وعَرام
٧٢
لا بدعَ إن غَلبَ القَليلُ كثيرَكمفالحربُ فيها دِربَةٌ وَنِظام
٧٣
ظفروا لأن صُفوفَهم مَرصُوصَةٌفي زَحفِها الإسداءُ والإلحام
٧٤
وصُفوفُكُم مُختلّةٌ وقُلوبُكممُعتلَّةٌ فلجت بها الأسقام
٧٥
فَترصّدوهم كاظِمينَ وثبِّتواأقدامكم إن زَلَّتِ الأقدام
٧٦
حتى إذا سمَحَ الزّمانُ بفرصةٍبَسَقت على أيامِهم أيام
٧٧
لا ترحموهم إنهم لم يَرحمواوالحربُ فرضٌ والردى إنعام
٧٨
في ثأرِكم فتكاً وبَطشاً مِنهمايَشفى الصَّدى الزّاقي ويُروَى الهام
٧٩
ضحّوا بهم لله خيرَ ضحيّةٍفي نحركم تُفدى بها الأغنام
٨٠
أعداؤكم أعداؤه وجُنودكمأجنادُه وخُصومُهُ الأصنام
٨١
رَبُّ السّماءِ رَقيبُهم وحَسيبُهموهو القديرُ العادِلُ العلّام
٨٢
فغداً بأيديكم يُنَفِّذُ حُكمَهُفيهم ولا عَفوٌ ولا استرحام
٨٣
هَزأَ الفرنجةُ شامتينَ وقولُهمالمسلمونُ حَياتُهم أحلام
٨٤
ولقد رأوا من بأسكم وفِعالكمما شاءَهُ التّصميمُ والإقدام
٨٥
كانت سجلاتٍ سُهولُ بلادِهمولها حَوافِرُ خَيلِكم أختام
٨٦
جَرحَ المسامعَ والقُلوبَ كلامُهمومن الكلامِ أسِنَّةٌ وسِهام
٨٧
إن لم تؤلّمْكم جُروحُ جُسومِكمأفما لجرحِ قلوبكم إيلام
٨٨
قد أثخنوا هذي وتِلكَ ودنّسواقُدسَ الشّعائرِ والدّموعُ سجام
٨٩
ما صينَ وجهٌ من كريمٍ حيثُماوَجهُ الكريمة حُطَّ عَنهُ لثام
٩٠
جهدُ الخناعةِ أن تُطيقوا حكمَهموأخفُّهُ الإرهاقُ والإرغام
٩١
إن لم يكن بأسٌ فيأسٌ غاضِبٌللحقّ وهو الحكُّ والإضرام
٩٢
في اليأسِ مَظهرُ قوَّةٍ وعزيمةٍيخشاهُما في الأرنبِ الضّرغام
٩٣
قد حمّلوكم ما وهَت من حملهِأطوادُكُم وهَوت لهُ الآكام
٩٤
فالأرضُ تشكو شِدَّةً من وطئِهموسِلاحِهم وكأنها مسقام
٩٥
وكذا الجمادُ لِعيثهم يشكو الونىولهُ احتدامٌتحتهم وحدام
٩٦
ما حالةُ البَشرِ الذينَ قلوبُهمفيها الهوى والحزنُ والأوغام
٩٧
إن لم تسحَّ جُفونُهم فنفوسهمتبكي وملءُ شعورها الآلام
٩٨
المسلمون تساقَطت أعلامُهمفكأنهم بينَ الشَّعوبِ سوام
٩٩
لا دولةٌ فيهم ولا مُلكٌ لهمإنَّ الممالِكَ بالملوكِ ضِخام
١٠٠
هل يَثبُتُ الإسلامُ بين ضلالةٍوخلاعةٍ حيثُ الهوانُ يُسام
١٠١
الدين لا يعتزُّ ما لم يحمِهِمُلكٌ بناه باسلٌ وهمام
١٠٢
ماذا يقولُ نبيُّهم وجوارُهُفيهِ لِطاغيةِ العِدى استِحكام
١٠٣
بُشراه في البلدِ الأمين وملكُهُفي الشّامِ فالبلدُ الأعزُّ الشّام
١٠٤
الشّامُ أرهقَهُ الفَرنسيسُ الأُلىهم مُجرِمونَ بهم طحا الإجرام
١٠٥
سفكُوا الدّماءَ لينهبوا أموالهولهم على سكّانِهِ استقسام
١٠٦
للعِلجِ ثمَّتَ فتكةٌ أو غدرَةٌوحُسامُهُ لحبالِهم صرّام
١٠٧
والإنكليزُ على فلسطينَ ارتمواوهي الفريسةُ فوقها الهمهام
١٠٨
وتبكّلوا أرض العِراقِ فأصبحتمُلكاً لهم منهُ جداً وزمام
١٠٩
نزلوا مَعاهِدَها فكابَدَ أهلُهاما كابَدتهُ مِنَ السِّباعِ رهام
١١٠
من ذينكَ الشّعبينِ كلٌّ رَزِيئةٍوطِفاحُ كلّ مدينةٍ آثام
١١١
هؤلاءِ أعداءُ الوَرى وعميدُهمتصريحهُ الإبهامُ والإيهام
١١٢
فحَذارِ من تزويرهم وخِداعِهمإن غرّتِ الأقوالُ والأرقام
١١٣
هل بعد ذلكَ نكبةٌ أو حطَّةٌأو فاقةٌ أو ذلِّةٌ أو ذام
١١٤
لا والذي طافَ الجحيجُ ببيتهِوعلى العشائرِ تُضرَبُ الأزلام
١١٥
يا عُكَّفاً حولَ الحطيمِ تحَطّمواغيظاً وكلٌّ في الوَغى حَطَّام
١١٦
هَلا بَطشتم بَطشةً كُبرى بهاتتَحرَّرُ الأوطانُ والأحرام
١١٧
فإلى الجِهادِ إلى الجهاد تَصارخٌوعلى الجِهادِ على الجهادِ زِحام
١١٨
وقلوبُكم لأكفّكم جمّاعَةٌوجهادُكم لسِلاحِكم ضمَّام
١١٩
صفُّوا كتائِبكم وروضُوا خيلَكمونُفوسَكم فالظّافِرُ العزّام
١٢٠
وتَكاثفوا حيثُ العداةُ تكاثرواولهم ضِرامٌ بينكم وصِرام
١٢١
وتعاوَنوا مُتعارِفينِ برايةٍحَفّت بها الأملاكُ والأعلام
١٢٢
في ظِلِّها نيلُ الشّهادَةِ والعلىوأمامَها الجنَّاتُ والإكرام
١٢٣
الحُسنيانِ وقد علِمتم نصرةٌوشهادَةٌ فالمؤمِنُ المِقدام
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.