١٥١
وفوقَ الجواري المنشآت تدرّبواعلى الخوضِ في عرضِ البحارِ الخِضمّة
١٥٢
وشدوا على أمواجها وتقحّمواعباباً وإعصاراً لغنمٍ وسطوةٍ
١٥٣
فما خوضُكم في لجةٍ بأشدَّ منتعَسُّفِكم في مهمهٍ وتنوفة
١٥٤
فللرملِ كالتيهور آلٌ وموجةٌوريحٌ فذو رحلٍ كربِّ سفينة
١٥٥
على قتبٍ أو هوجلٍ طلَبُ العلىوإحرازُها من ناقةٍ أو سفينة
١٥٦
ففي البحر مجرى للشعوب ومكسبٌبتحصينِ ثغرٍ أو بتحصيل ثروة
١٥٧
فمن يقطعِ الصحراءَ والرمل عالجٌتخُض خيضةَ الروميّ خضراءَ لجّة
١٥٨
ويكبحُ من كلِّ البحور جماحَهاإذا أزبَدَت أمواجُها واكفهرّت
١٥٩
ويصنع أسطولا كثيرٌ سفينُهلصدِّ مغارٍ أو لنقلِ تجارة
١٦٠
ففي ذلك الجاهِ العظيمِ لأمةٍتوجّه ركباناً إلى كلِّ فرضة
١٦١
وأسطولها المرصوفُ يحمي ثغورَهافتأمنُ في أملاكِها فتحَ ثغرة
١٦٢
بدارعةٍ فولاذُها حرشفٌ لهارست قلعةً تمشي إلى دكِّ قلعة
١٦٣
وغواصةٍ تحتَ المياهِ تسلّلتونسّافةٍ فوقَ المياهِ اسبكرّت
١٦٤
بوارجُ أسطولٍ إذا ما تزَحزَحَتتُزَعزِعُ أركانَ الحصونِ المنيعة
١٦٥
فأعظِم بشعبٍ مستقلّ سفينُهُيتيهُ دلالاً بين مرسىً وغَمرة
١٦٦
فرادى وأزواجاً يسيرُ كأنهعصائبُ طيرٍ في البحورِ المحيطة
١٦٧
لقد كان همُّ الملكِ ضبطَ ثغوركملدفعِ التعدّي أو لنفعِ الرعيّة
١٦٨
ومن خلفائي للأساطيل نجدةٌلغزوِ بلادٍ أو لفتحِ جزيرة
١٦٩
فأربى على كلِّ السفينِ سفينُكموبرّز تبريزاً ببأسِ وجرأة
١٧٠
ولاذت أساطيلُ الفرنجِ بمخبٍإوقد حُطِمَت ألواحُها شرَّ كسرة
١٧١
لأسطولكم كانت طرائد هالهاضراءُ ليوثٍ بحرُها كالعرينة
١٧٢
ولما تراجعتم كسالى تدرّأواوشدوا عليكم في أساطيل ضخمة
١٧٣
فكيفَ لكم أن تدفعوها بمثلِهاوقد كبّلوكم بالقيودِ الثقيلة
١٧٤
سَبَقتُم وكانوا لاحقينَ فشمّرواونمتم فللساعينَ حسنُ النتيجة
١٧٥
نتيجةُ سعي الرومِ تلكَ فهل لكمبها عبرةٌ أو أسوةٌ بعد يقظة
١٧٦
خذوا خولاً منهم لدارِ صناعةٍوعنهم خذوا إتقان علمٍ ومهنة
١٧٧
وشيدوا على أشكالهم ومثالهمبوارجَ فوقَ اليمِّ مثل الأئمة
١٧٨
يزكّي لها أمواله كلُّ مسلمٍفيبقى لهُ في اللوحِ أجرٌ بلوحة
١٧٩
بوارجُهم منها المداخنُ أشرفتمنابر تُلقي وعظةً بعدَ وعظة
١٨٠
أما قرعت أسماعكم بصعاقِهاونيرانُها أجّت أجيجاً فعجّت
١٨١
فلولا الأساطيلُ التي بجنودهمأجازت إليكم ما مُنيتم بنكبة
١٨٢
ولا دنّسوا أرضاً ولا سفكوا دماًولا غصبوا إرثاً بأيدٍ أثيمة
١٨٣
فلا دارَ للإسلامِ إلا تهدمتولا قلبَ إلا ذابَ من حرِّ لوعة
١٨٤
كذا هدموا ملكي فمن ذا يردُّهمإذا أزمعوا تهديمَ قبري وكعبتي
١٨٥
أما في نفوسِ المسلمينَ حميةٌلتطهيرِ أحرامي وحفظِ الأمانة
١٨٦
عليكم يمينُ اللهِ إن تألفوا الكرىوإن تشعروا في النائبات بلذّة
١٨٧
فما كان مولاكم ولا كنتُ راضياًبغيرِ جهادٍ فيهِ نيلُ الشهادة
١٨٨
تنادوا وثوروا واستميتوا لتنقذوادياراً من الاسلامِ في كلّ قبضة
١٨٩
لئن ثبتت أقدامكم ونفوسكمرجعتم إلى اليرموكِ والقادسية
١٩٠
فبالصبرِ والتقوى ظهرتم على العدىوما الصبرُ إلا عند أولِ صدمة
١٩١
إذا لم يَعُد للمسلمينَ سفينُهموأسطولهم لا يأملوا عودَ صولة
١٩٢
مرافئهم مفتوحةٌ وثغووهممعرّضةٌ للغزو من كلِّ وجهة
١٩٣
وما الثغرُ من أرضٍ سوى بابِ منزلٍفإن لم يُصَن يولج بدونِ وليجة
١٩٤
وإن وطأته الخيلُ والرجْلُ وطّأتقواعدَ ليست بعدَهُ بحصينة
١٩٥
فما عصمَ الأمصارَ إلا ثغورُهاإذا اعتصمَ الأسطولُ فيها لعصمة
١٩٦
سواحلكم خيرُ السواحلِ موقعاًولكنّها ليست بكم ذات قيمة
١٩٧
فلما خَلت أيامُ أمجادكم خَلتوللرومِ فيها رغبةٌ بعد رهبة
١٩٨
فهَمّوا بها واستَملَكوها رخيصةًوما رَخِصت إلا لرخصِ المروءة
١٩٩
فلو أنها كانت سواحلَ أرضهملشادوا عليها ألفَ برجٍ وعقوة
٢٠٠
وصفّوا بها أسطولهم متلاصقاًكأسوارِ فولاذٍ قبالة عَدوة
٢٠١
فما صدّ أعداءً ولا سدَّ ثغرةًسوى بارجاتٍ كالبروجِ اشمخرّت
٢٠٢
تقذّفُ نيرانَ الجحيمِ بطونُهاإذا فغَرت فوهاتِها وازبأرّ ت
٢٠٣
وترفُلُ من فولاذِها وحديدهابأمتنِ درعٍ أو بأشرفِ لبسة
٢٠٤
وبعد اقتدارٍ في الملاحةِ أقدمواعلى طيرانٍ تم من دون طيرة
٢٠٥
وطيروا نسوراً في مناطيدَ حلّقتفنُفِّرَتِ الأطيارُ والجنُّ فرّت
٢٠٦
فإمّا لتحليقٍ يكون اصطعادُهاوإمّا لتدويمٍ وإمّا لرحلة
٢٠٧
فمنها امتناعٌ وانتفاعٌ لدولةٍترى في الطباقِ السبعِ أرحب حَلبة
٢٠٨
ومن علوِ طيارٍ وطيارةٍ لهاتُجرِّرُ ذيلَ المجدِ فوقَ المجرّة
٢٠٩
تردّى ابنُ فرناسٍ وقد طارَ مخطراًوأودى كذاك الجوهريُّ بسقطة
٢١٠
بذلك باهوا واقتفوا أثريهمافما انتَحلت فضلَ التقدّمِ نحلتي
٢١١
فدونَ المعالي ميتةٌ ترفَعُ الفتىوكم خطرٍ دون الأمورِ الخطيرة
٢١٢
لقد كان منكم كلُّ ساعٍ وسابقٍوفي كلِّ مضمارٍ لكم بدءُ جولة
٢١٣
ولكن على الإهمالِ ضاعَ فعالكمفهلا لحقتم باهتمامٍ وهمة
٢١٤
لكم فضلُ إبداعٍ وللغيرِ نفعُهُفبالجهدِ والتجريبِ إتمامُ خطة
٢١٥
توافوا إلى تاريخكم وتأملواعسى أن تروا خيراً بذكرى وعبرة
٢١٦
على حقِّ دنياكم حقيقةُ دينكموإنّ رجالَ العلم أهلُ الهداية
٢١٧
جميلٌ بكم إكرامهم واحترامهموقد أطلعوا نورَ الهدى والشريعة
٢١٨
فروحي وروحُ الله في كلِّ عالمٍعلى وجههِ سيمى التُّقى والفضيلة
٢١٩
ومن فيهِ أو عينيه مبعثُ علمهِومن جبهةٍ وضّاحةٍ مستنيرة
٢٢٠
خذوا العلم عن كل الشعوب إضافةًإلى ما وضعتم من علومٍ صحيحة
٢٢١
وكونوا عليهِ عاكفين تنافساًوباروا الألى فازوا بأكبرِ حصة
٢٢٢
وصيروا جميعاً عالمينَ وعلّموابنيكم بترغيبٍ وحضٍّ وغيرة
٢٢٣
فعن كلِّ أميٍّ يصدُّ نبيُّكموقد جاء أميّاً لصدقِ النبوءة
٢٢٤
طلاباً ولو في الصينِ للعلمِ إِنهيوفّقُ بين الدينِ والمدنية
٢٢٥
إذا عم أدنى الشعب صارَ سراتُهُملوكاً وألفى سادةً من أشابة
٢٢٦
به الجوهر الأعلى يصانُ ويُجتلىولولاهُ كان المرءُ مثلَ البهيمة
٢٢٧
سواءٌ جميعُ الناسِ خلقاً وصورةولا فضلَ إلا فضلُ علمٍ وفطنة
٢٢٨
أُريدُ لكم ملكاً يجمِّع شملَكموتوحيدَ أوطانٍ ونطقَ رواية
٢٢٩
بمدرسةٍ فيكم تجاورُ جامعاًومعرفةٍ مقرونةٍ بعبادة
٢٣٠
هنا انقطع الصوتُ الرهيبُ وقد وعىفؤادي كلامَ الحقّ والحقُّ إِمَّتي
٢٣١
فأجفلتُ مرتاعاً من الصمتِ وانجلتغيابةُ نومي عن رسومٍ جلية
٢٣٢
أفقتُ وفي عينيَّ أُنسٌ وبهجةٌوفي أذُني والقلب أعذبُ نغمة
٢٣٣
ولكنَّ رؤياي المنيرةَ أظلمتفأعقبني حزناً زوالُ المسرّة
٢٣٤
فيا حبّذا جناتُ خلدٍ تحجَّبَتوفي خَلدي مِنها تصاويرُ بهجة
٢٣٥
شممتُ شذاها ثم شمتُ سناءهافشمي وشيمي منهما حسنُ شيمتي
٢٣٦
لبانٌ وكافورٌ ومسكٌ وعنبرٌثراها الذي فيه حلا مسح لمتي
٢٣٧
ونفحُ النعامى فيه نفحُ طيوبهاإذا رفرفت أفنانُها وارجحنَّت
٢٣٨
وقلبي له منها رفيقٌ يهيجُهحفيفٌ حكى ترنيمَ شادٍ وقينة
٢٣٩
غناءُ الهوى فيهِ الغِنى عن مُخارقٍوعن مَعبدٍ فالصبُّ ذو أريحيّة
٢٤٠
فكم منيةٍ فيها اشتياقُ منيّةٍوأغنيةٍ عن جسِّ عودٍ غنية
٢٤١
إذا ما تلاقى الحسُّ والجسُّ أسفرتمحاسنُ حلّت في الضميرِ وجلّت
٢٤٢
فكلُّ طروبٍ فيهِ أوتارُ مُزهرٍترنُّ لإنباضِ البنانِ الخفية
٢٤٣
وما الطربُ الأعلى سوى ما تبينهسجيّةُ نفسٍ مزدهاةٍ شجية
٢٤٤
نَعِمتُ بإغفائي وقد كنتُ ساهراًفحبت إلى الهيمانِ آخرُ غفوة
٢٤٥
أحنُّ إلى الجنّاتِ في وحشةِ النوىوأصبو إلى أطيافِ حلمٍ وبُرهة
٢٤٦
شربتُ حميَّا الخالدينَ ترفُّعاًونزَّهتُ عن دنيايَ نفسي بنزهة
٢٤٧
وطيّبتُ بالطوبى فؤادي فلم أزَلأشمّ من الفردوسِ أطيبَ نفحة
٢٤٨
وفي الشعر ريحانٌ وراحٌ وكوثرٌفما فيَّ من ريٍّ وريَّا لأمَّتي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.