الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
هو اللّه فاعرفه ودع فيه من ومادعاك ولم يترك طريقك مظلما
٢
عن الحق نحو الخلق يدفعك العمىتقدم إلى باب الكريم مقدماً
٣
له منك نفساً قبل أن تتقدماتجنب قيود الحظ فالحظ مرتهن
٤
وارهق جنود النفس حرباً ولا تهنوفي ظلمات الطبع بالحق فاستبن
٥
وعرج على باب العليم فسله منمواهب نور العلم بحراً قليذما
٦
أترضى مقام الجهل تخبط في السرىبطامسة أعلامها متحيرا
٧
تطلع لنور العلم واطلب مشمرافمن لم يكن بالعلم في الناس مبصرا
٨
فلا عاش إلا في الضلالة والعمىذوو العلم بين العالمين أعزة
٩
على درجات المصطفين أدلةوفي ملكوت اللّه للقوم شهرة
١٠
ومن لا له من عزة العلم نسبةفليس له إلا إلى الذلة انتما
١١
ترق به فالعلم عز وذروةوحبل متين للتقاة وعروة
١٢
ووفر الغنى في الجهل عدم وشقوةومن لا له من ثروة العلم ثروة
١٣
فمن ثروة الدارين قد صار معدماقضى اللّه أن العلم نور وحكمة
١٤
كما أن أصل الجهل شؤم وظلمةوإن رجال العلم للناس عصمة
١٥
نعم علماء الدين في الأرض نعمةعلى الثقلين عمت الكل منهما
١٦
به أصفياء اللّه هاموا بحبهبه أدركوا حسب الحظوظ لقربه
١٧
وهم أوصلوا السلاك أسرار غيبهبهم شرف الدارين تم فهم به
١٨
ملائكة باهت ملائكة السماملائكة ألبابهم وسناؤهم
١٩
أقامهم هذا المقام صفاؤهمعلى الملأ العلى يحق ولاؤهم
٢٠
ألم تر في القرآن أنْ أولياؤهمملائكة الرحمن فاللّه أعلما
٢١
لقد نطق الوحي العزيز بنبلهمولا حبل للمستمسكين كحبلهم
٢٢
بقولهم نور الهدى وبفعلهمأقرت جميع الكائنات بفضلهم
٢٣
عليها فحوت البحر في البحر هينماإلى ربها استغفارها وخشوعها
٢٤
لهم إذ هم أمطارها وربيعهاوخالقها في المهتدين سميعها
٢٥
ولم لا ولولاهم تلاشت جميعهاولم يبق منها في الوجود لها سما
٢٦
مصابيح أرض اللّه مهبط فيضههداة لمسنون الاله وفرضه
٢٧
هم شفعاء العبد في يوم عرضههم خلفاء اللّه في أهل أرضه
٢٨
بهديهم أمت البسيطة قومالأمرهم كل الكوائن أذعنت
٢٩
لسلطانهم بالعلم باللّه سلمتلعزهم ذلت بنورهم اهتدت
٣٠
لحكمهم الدنيا تدين وقد عنتسلاطين أهل الأرض أعظم أعظما
٣١
على الأرض والألباب في عالم القدسيرون بنور اللّه ما غاب كالقبس
٣٢
لأفهامهم كالانجم الزهر ما التبسوآراؤهم تقضى بهن ملائك الس
٣٣
موات فيما قد أحل وحرماتجلت لهم كالشمس خلف حجابها
٣٤
فجاؤا بها براقة في صوابهاحقائق شرع في غواشي غيابها
٣٥
ولو لم يكن نص الكتاب أتى بهاصريحاً ولا الهادي بها قد تكلما
٣٦
هدوا إذ هم نور إلى اللّه واهتدواإذ اتزروا بالعلم باللّه وارتدوا
٣٧
حداهم من العرفان ذوق به حدواغدوا قدوة الأملاك لما هم اقتدوا
٣٨
بما لهم رب الملائك الهماسما بهم العرفان أعلى المراتب
٣٩
ونالوا مقاماً فيه فتح المواهبوفهم خطاب الحق من كل جانب
٤٠
وذلك من أدنى رفيع مناقبلهم لم يعدوها فخاراً ومكرما
٤١
تجلى لهم باسم المبين بمنهففازوا بظهر الوحي كشفا وبطنه
٤٢
وحازوا بفتح اللّه مكنون ضمنهفما استحسنوا فاللّه يقضى بحسنه
٤٣
وما استقبحوا إلا قبيحاً مذممالهم من مقام الاجتباء عليه
٤٤
ومن قدم الصدق الزكي رضيهومن مورد الاحسان ما طاب ريه
٤٥
وربك من والوه فهو وليهومن خاصموه كان للّه أخصما
٤٦
ملوك على من يملك الأرض حولهلدى طولهم أدنى من الذر طوله
٤٧
فقير عديم من تولاه جهلههم أغنياء العصر والعصر أهله
٤٨
قد افتقروا والمال بينهم نماوما لكنوز التبر شأن لمن فهم
٤٩
إذا وزنت في جانب العلم والحكمكنوز رجال اللّه أبقى ووفرهم
٥٠
يروم كنوز الأرض غيرهم وهمأصابوا كنوز العرش وفرا ومغنما
٥١
رقوا بكمالات الهدى منتهى العلىوأنزلهم من قربه الحق منزلاً
٥٢
وأوردهم من مورد الود منهلاوهم في الثرى قاموا وأرواحهم إلى
٥٣
سما العرش والكرسي أدونهما سماتولاهم قهر الشهود بحوله
٥٤
وأفناهم عن كل شيء بوصلهفغابوا عن الأكوان في غيب ظله
٥٥
وما قنعوا بالعرش والفرش كلهفجازوا إلى أعلى مقام وأعظما
٥٦
رمى بهم المحبوب في المحورميةفما أبصروا مقدار ذا الكون ذرة
٥٧
ولا وقفوا عند الحوادث لمحةولو وقفوا بالعرش والفرش لحظة
٥٨
لعدوه تقصيراً وجرماً ومأثماإلى الحق اخلاصاً وأخذا بحبله
٥٩
قد انصرفوا عن فصل كون ووصلهمقاصدهم مقصورة تحت حوله
٦٠
تقدم في ذاك الخليل بقولهلجبريل دعني منك اللّه مسلما
٦١
نفوسهم في اللّه للّه جاهدتفلم ينثنوا عن وجهه كيف كابدت
٦٢
على نقطة الاخلاص للّه عاهدتلملة إبراهيم شادوا فشاهدوا الت
٦٣
لفت للشرك الخفي متمماتولاهم القيوم في أي وجهة
٦٤
وزكاهم بالمد والتبعيةولفاهم التوحيد في كل ذرة
٦٥
فقاموا بتجريد وداموا بوحدةعن الانس روم الأنس فيها تنعما
٦٦
محبون لاقى الكل في الحب حينهنفوسهم ذابت به واصطلينه
٦٧
فلم يبق منها الحب بل صرن عينهبخلوة لي عبد وستري بينه
٦٨
وبيني عن الأملاك والرسل كتماوأورثهم للحب ارث النبوة
٦٩
فكانوا دعاة اللّه في خير دعوةترقوا بفيض اللّه ارفع ذروة
٧٠
وما بلغوا ذاك المقام بقوةولكن بنور العلم قد بلغوا الحمى
٧١
حباهم بمنهاج السلوك استطاعةفلم يتركوا فيه الحقوق مضاعة
٧٢
ونالوا أمام اللّه منه شفاعةعشية أعطوه عهوداً مطاعة
٧٣
على طاعة منهم غداة تحكماقد اتخذوا العرفان باللّه جنة
٧٤
تاروا إليه مطلقين أعنةومذ أدركوا منه المقامات منة
٧٥
وقد بايعوه أنفساً مطمئنةببيعته والعقد بالعهد أحكما
٧٦
هداهم سنا العرفان والليل قد سجىفما جهلوا وهو الدليل المناهجا
٧٧
به عرجوا مستبصرين المعارجافجذبهم في السير للخير والجا
٧٨
بهم أخطر الأهوال حين تقحمافنزههم عن قيد أي ادارة
٧٩
وأفرغ مجهوداتهم في العبادةوميزهم عن غيرهم بالسيادة
٨٠
فأبعدهم عن كل ألف وعادةوعودهم شرب الشدائد علقما
٨١
فجدوا وشدوا وانتووا شقة النوىوخير لهم في الجهد والعري والطوى
٨٢
وفي النوح والتذكار والكرب والجوىفمن بعد عادى النوم والشبع والروى
٨٣
غدوا حلف الف السهد والجوع والظماجروا في ميادين الشهود تقدما
٨٤
وصدق الرجا والخوف فيهم تحكمافلم يبق كون منهم ما تهدما
٨٥
فندمانهم عاد البكاء تندماوأزمانهم بالنوح قد عدن مأتما
٨٦
فساروا على تغريد حاد مزعزعبشوق ملح والتياع مروع
٨٧
وغابوا عن الأكوان في منتهى معيوأوردهم بالحزن لجة أدمع
٨٨
وأورى بهم للخوف نار جهنماتبدت لهم أكوانهم فتبددت
٨٩
نفوسهم في السحق والمحق انفذتإذا فارقت غوراً من الدمع انجدت
٩٠
شدائد عودها فوائد فاغتدتعوائد أعياد السرور تنعما
٩١
مصائب عاموا في بحور صعابهاوقروا على آسادها وذئابها
٩٢
وطاب لديهم حسو كاسات صابهاولو جانبوها روم غير جنابها
٩٣
لعدوا بحكم العدل ذا العدل مأثماوتلك بفضل العلم أهنى الموارد
٩٤
وأكرم موهوب وأسنى المشاهدأتعلم مثل العلم مجداً لماجد
٩٥
هم صدقوه وهو أصدق واعدوأوفى في ذمام حبله ليس أفصما
٩٦
به قطعوا أصل العلائق والهوىبه أخلصوا في طاعة الحق لا سوى
٩٧
به روض هذا الكون في عينهم ذوىبه نهجوا في كل منطمس الصوى
٩٨
فكان لم في كل بهماء معلماتبين لهم أسراره كل كائن
٩٩
ويخلصهم للحق من كل شائنفطوبى لهم يجري بهم في المآمن
١٠٠
ويملى لهم في السير عن كل مامنوجال إلى أسوى طريق وأقوما
١٠١
مقامات أهل اللّه منه مصابحوكل مقام حله القوم رابح
١٠٢
وكل مقام العارفين مذابحوقاسمهم باللّه أنى ناصح
١٠٣
فأنهى إلى أبهى مقام وأكرمالقد قام علم القوم للحق معلما
١٠٤
وجلى لهم بالكشف سراً مختماوفتح أقفالاً وأطلع أنجما
١٠٥
وحل لهم رمزاً وكنزاً مكتمامن السر قد كان الرحيق المختما
١٠٦
به سلكوا في حبه مسلكا جهلوكلهم بين المشاهد قد ذهل
١٠٧
وكلهم من مورد الحب منتهلوقال لهم هذا المقام وهذا ال
١٠٨
خيام وذا باب المليك وذا الحمىهنا موقفي وهو المقام المحدد
١٠٩
فغنوا على هذا المقام وغردواوما بعد هذا للمدارك مشهد
١١٠
فمالي فيما بعد ذلك مصعدولا موعد من بعد ذلك الزما
١١١
هنالك فهم العقل والدرك مندرسهناك لسان العلم في الشأن قد خرس
١١٢
هنالك حد السير من يعده افترسهنالك قد تطوى الصحاف وتنشر الس
١١٣
جاف فلا يطوى بحدك فافهمافما بعد هذا للمدراك غاية
١١٤
فنقطة هذا الحد فيها نهايةولا باب إلا أن تكون رعاية
١١٥
ولا تفتح الأبواب إلا عنايةلمن شاءه ذاك المليك تكرما
١١٦
تجرد من الدعوى فقد كمل السرىوراءك لا تقدم فحظك مدبرا
١١٧
فلست بلاق فوق ذلك مصدرافسلم إليه الأمر واطرق المرا
١١٨
ولا تك في شيء من الأمر مبرماوقف وقفة المندك مالك حيلة
١١٩
فحالك في هذا المقام جليلةونفسك في عز الجلال وذيلة
١٢٠
وقل بلسان الحال مالي وسيلةولا حيلة والهج بقولك ما وما
١٢١
وعرج على التقديس تستخلصنهونفسك نسك لازم فاذبحنه
١٢٢
وشأنك إن أخلصت لا تحقرنهفإن تك لا شيئاً هناك فإنه
١٢٣
رناك لما أدناك إذ لك قد رمىأرادك حتى قمت فيه مجالداً
١٢٤
يميتك مشهوداً ويحييك شاهداًوإن ساعة أحياك أبقاك بائداً
١٢٥
وإن ساعة أفناك أبقاك خالداًبوصف له باق صفاتك أعدما
١٢٦
تفرد ولا تستثن في سبحاتهووحد صفات الحق توحيد ذاته
١٢٧
وسافر بعين الحق في حضراتهفإن هو جلى فيك بعض صفاته
١٢٨
فما كنت أنت الآن أنت المقدماتفاوت حسب الفيض ذوق ملوكها
١٢٩
فهم بين مشريها وبين ضريكهامراتبهم شتى بمرقى سموكها
١٣٠
وفيها مقامات لأهل سلوكهاشموساً وأقماراً تنير وأنجما
١٣١
تفاوت أذواق المحبين رغبةمراتبهم حسب المقامات رفعة
١٣٢
هيامى إلى إنا فتحنا ملظةفمن ذاق منها نغبة مات رغبة
١٣٣
ومن لم يذقها مات بالغم مسقماوما فاض حسب الفتح من شبه وحيها
١٣٤
وعينه سر الحكيم بطيهاباثباتها ما أثبتت أو بنفيها
١٣٥
معالم تستهدى الحلوم بهديهاالعلوم بها كان العليم المعلما
١٣٦
أقام لهم فيها حظوظاً مقامةوأنزلهم حسب الحظوظ مقامة
١٣٧
وقلدهم في العالمين امامةفعرفهم اياه منه كرامة
١٣٨
وأشهدهم اياه منه تكرماتولاهم باسم البديع تنزلا
١٣٩
وفي حضرة الفتاح للقوم انزلاونورهم نور السموات وانجلى
١٤٠
وخلقهم باسم العليم تفضلاوكان لهم باسم المبين مسوما
١٤١
فجردهم عنهم لخالص حبهفما همهم إلا وسائل قربه
١٤٢
عروجاً به عنهم إليه بغيبهوكان لهم عنه فكانوا له به
١٤٣
وقام بهم عنهم إليهم مكلماتحكم فيهم حبه وتصرفا
١٤٤
وأوقفهم في القبض والبسط موقفاوأرسل في أسرارها نفحة الصفا
١٤٥
فمذ عرفوه لم يروموا تعرفاإلى غيره والغير ثم تعدما
١٤٦
تشعشع فيهم صبحه فانجلى المسافهم في ضياء منه والليل عسعسا
١٤٧
بأية طور صبحهم قد تنفساوليس لهم جهل هناك وما عسى
١٤٨
لهم أن يروا من بعد ذلك مبهماتعهدهم إذ زايلوا الخلق بالمدد
١٤٩
فهم في بساط الأنس بالواحد الأحدوكل بفتح اللّه فاز بما وجد
١٥٠
وما علموا شيئاً بعلمهم وقدأحاطوا يعلم الكل واللّه أعلما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـابن عديِّم الرواحي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة