١
جرد النفس وانهها عن هواهالا تذرها في غيها تتلاهى
٢
زكها بالتقوى فما تفلح النفس بحالٍ إلا على تقواها
٣
واستملها عن المراعى الوبياتِ إذا استرسَلت إلى مرعاها
٤
واتخذ في مراصد الكيد منهاحَرَساً يكسرون صَعبَ قواها
٥
فلها للعصيان ميل عظيملو نفته عن طبعها ما عداها
٦
ولها في المتاب شدة عجزٍبِعِدات التسويف نيطت عُراها
٧
ولها في المتاب مكر خفيُّجعلته تلبسا من حُلالها
٨
إن كيدَ الشيطان كان ضعيفاًودواهي النفوس لا تتضاهى
٩
فتيقض لها وقد أمكن الأمر فما الحزم تركها ومناها
١٠
فاعتقلها في مبرك الزهد بالخوف إلى أن تبدو هزالاً كلاها
١١
فإذا انحلت القُوى فأثرهالمراعي اليقين تشفي طواها
١٢
وإذا أرزمت وحنت لألف الطبع فارفض حنينَها وبكاها
١٣
فمروج اليقين فيها زُهورٌمعصرات التوفيق تسقي رباها
١٤
ما رعاها حيٌّ فعاشَ ولا ميت فلم يحيَ ريثما يرعاها
١٥
ومتى هب للقبول قبولبين روضاتها وفاحَ شذاها
١٦
فاسر بالدهس لا الحزون بليلآمناً من كلالها وَحَفاها
١٧
ما سَرَت للأوطان نفسك إلاحمدت غب صبحه مسراها
١٨
أنت في هذه الرسوم العتيقات غريب فخلها وَبَلاها
١٩
والبدار البدار للموطن الدائم حيث الحياة ألقَت عصاها
٢٠
قد تراءت لك الخيام فما عجزك عن أن تحلَّ وسطَ فناها
٢١
شَمِرّ الذيل واركب الليل واصحبذات صبر فما السلوك سِواها
٢٢
وعلى الأين فاحتمل كل خَطبٍسوف تحلو الخطوب في عقباها
٢٣
وإذا شقت المسالك طالتقصّر الشوق للحبيب مداها
٢٤
ما الكرى والبروق ساهرة إنكان في الشوق صادقاً دعواها
٢٥
خلف العالم الطبيعيَّ وارحلللتي لم تُخلق لدار سِواها
٢٦
هذه معبر وتلك مقامٌفاعبروها لا تعمروا مغناها
٢٧
عجباً من محجوبةٍ في كثيفعنصر العالم اللطيف رماها
٢٨
نسيَتْ أنسها بمقعد صدقوتجافت لويلها وشقاها
٢٩
حبست في ضنك ووحشة طبعفتمنت أن لا يحول عناها
٣٠
ليتها حلقت إلى الرفرف الأخضر حيث الأنوار تغذو قُواها
٣١
رجّعي يا ورقاءُ نوحَكِ للألف فإن الولهى تبث جواها
٣٢
واندبي المعهد القديم عسى الرجعة قد آذنت إليه عَساها
٣٣
وانقذي من اشراك سجنك شوقاًلرياضٍ نشاتِ بينَ رُباها
٣٤
جاذبي كفة الحبالة فالحابل موف بمديةٍ قد نضاها
٣٥
واسرحي في الرياض من ملكوت اللهترعينَ فيضه في فضاها
٣٦
لو شجاك التذكار من لوعة البين لمزقت القلب آهاً وواها
٣٧
عالم الكون والفساد بلياتِ لك الاختيار فيما عداها
٣٨
رشحتك الألطاف للحضرة العليا أما ترغبين في لقياها
٣٩
لهف نفسي على النفوس النفيسات أضاعَت أقدارَها وعُلاَها
٤٠
برزت من مضارب الحق في أفضية الأمر فاستباها هواها
٤١
تانف الواديَ المقدس رَعياًورعت حيث الأسد تفري فراها
٤٢
لو تمنت خلاصَها أدركتهوغدت لا تراع وسط حِماها
٤٣
ما أرادت من جيفة الزخرف الحائل لو أبصرت سبيلَ هُداها
٤٤
تتجلى لها الحقائق لا غين ولا غيم ساترٌ ملاها
٤٥
باهرات الجمال يدعين للوصل فتأبى النفوس أن تهواها
٤٦
غرها الجهل فاطمأنت إليهأن جهل النفوس أصل شقاها
٤٧
أيها النفس علم معناكِ بَحرٌفي عميقات غَمره العقلُ تاها
٤٨
لو شهدت المسطور في نسخة الغيب ومعناك ما حوت دفتاها
٤٩
وكشفتِ المستور فيك لأيقنتِ بأن الوجود فيك تناهى
٥٠
أنتِ في هيكل خبيئة أمرٍمن حكيم لحكمةٍ أمضاها
٥١
فأميطي قذاة عينك من بينزواياه تدركي إياها
٥٢
فالخفايا عَلَيكِ في لوحك المحفوظ لو ما كشفت عنها غطاها
٥٣
آهِ يا نفس والبقية من عمرك قد أشرفت على منتهاها
٥٤
أهِ يا نفس أدركيها فلا مطمع بعد الفراق في لقياها
٥٥
ودعيها بالصالحات عسى نفحةُ توب وَرَحْمةٍ تغشاها
٥٦
لستِ في هذه الحياة على شيء سوى ما تلفين في عقباها
٥٧
فاصدري عن غمار باطلها عطشى فأصدى عطاشها أرواها
٥٨
ومسير العطاش أقطع للبِيدِ وخير الأظماء ما أحفاها
٥٩
فاطمئني وأوّبي وأنيبيوأخلصي من أفاتها وبلاها
٦٠
أهِ يا نفس والعلائق أعداء شداد وأنت من أسراها
٦١
يندبون اللوى وأندب نجداًكل عين تبكي على ما شجاها
٦٢
ليت إني بيسجن أجتلي النور من العالم الذي لا يباهى
٦٣
استمد الفيوض في فيضه الوهبيّ أو تملأ السيول زباها
٦٤
قطعت بي قواطع الدهر عنهُحاجة في نفس الزمان قضاها
٦٥
كشفت لي عنه الحقائق والحقشهيدي بأنه منتماها
٦٦
وارث الأنبياء علماً وحُكماًوسفير عنها إلى من عداها
٦٧
أدرك الملة الحنيفية البيضاء إذ فوضت له شكواها
٦٨
تتضنى مروعةً تندب الأبرار حزناً همالةٌ مقلتاها
٦٩
فأثارته شربة النهر والغيرة لله في رضا مصطفاها
٧٠
فحماها وسامها وكذاك الأسدُ تحمى عرينَها وحِماها
٧١
ردها مثل رد يوشع للشمس وقد غاب نورها وضياها
٧٢
عجباً أشرقت من الغرب شمسٌفاتَتنا للشرق يسعى سناها
٧٣
إنها آية وإن كان لابدعَ من العارفين من شرواها
٧٤
درجات الكمال والفضل لا تحصى وقد حاز شأنه أعلاها
٧٥
تلك آثاره له شاهداتإنه للعلوم قطبُ رحاها
٧٦
طلعت من جبال مصعب والزاب جبال من علمه أرساها
٧٧
ثم دارت بالأرض كالفَلَك الدَوّارِ لا تحصر النُهى أقصاها
٧٨
جاء تفسيره بمعجزة قدبهرت أهل الابتداع سطاها
٧٩
يبرق الحق من مصادره العليا وينهل العلم من مجلاها
٨٠
وحدته العقول في الفن حكماًفنفينا الأنداد والأشباها
٨١
فانهضي نهضة الغضنفر لا تؤلين جهداً في قتلها وَجَلاها
٨٢
واستعدي الأجناد من طاعَةالله فقد عَزّكِ النصير سواها
٨٣
واعلمي إن طاعة الله لا ينهض إلا بالعلم قطعاً بِناها
٨٤
دونك الجد أفرغي فيه أنفاسك فالهزل ضاق عنه مداها
٨٥
واستمدي الأنوار من كلماتالله إن الهدى بحقٍّ هداها
٨٦
هي مرج البحرين فالتقطي الجوهَرَ من ذا وذاك من فحواها
٨٧
شرب العارفون منها فهاموابمذاقين من رحيق طلاها
٨٨
راع خلف الستور ما أظهرَتهُمن جَمال فكيف ما في خفاها
٨٩
إن لله في الخفاء نفوساًفي ميادين قدسه أخفاها
٩٠
حجبَتها ستائر اللطف عنهاوجلاها من أمره ما جَلاها
٩١
أخذتها عنايَة الله عن أطوارها فانتهت بها في حماها
٩٢
هذه الأخذة التي أحرقت قلبي وطاشت قُوايَ تحت قواها
٩٣
ليت إني أذهبت ألفَ حياةٍوتراءت لي لمحة من خباها
٩٤
أنا من تيمته غزلان نجدٍوخميلات الرند بين رباها
٩٥
ليَ نفس لولا التشفي بأرواح صباها ذابَت بحَرّ جواها
٩٦
أن يك الغور تيَّم الغير فالأهواء تحدو ظعونها جربياها
٩٧
لا يواريك ما غزلتِ ولا يُدفيءُ في سبرة الشتاء كساها
٩٨
هذه الحلة التي نسج الحق رصيناً الحامَها وسَداها
٩٩
لم تحك فطرة العقول على منوالها ليسَ صنعها من قواها
١٠٠
إنها فيضة لدنية سيقت لربانيّ وهذا سَناها
١٠١
وبحور الفيوض من عالمَ الوهب لأهل العرفان لا تتناهى
١٠٢
ما تلقيتَ يا محمد ذي الفيضة إلا وأنت من خلصاها
١٠٣
شمل الكونَ منك مقباس نورفأنارت عشيّة كَضُحاها
١٠٤
أرضعتك الآيات ألبان ضرعيها فبرهنت هادياً مقتضاها
١٠٥
وأقامتك في مقامات ذي التحقيق حتى نزلتَ وادي طُواها
١٠٦
هكذا يا ابن يوسف الحق لا يترك نفساً أحبها وارتضاها
١٠٧
أو تُجلى لها الحقائق كشفاًفتُرى عنه عامضات عَماها
١٠٨
قصرت عنك بالثناء وبالحمد لساني وعزني أملاها
١٠٩
نسبتي للمديح فيك كما بنيوبين النجوم وسط سماها
١١٠
قد تبركتُ بالثناء على وجهك أبغي بهِ مع الله جاها
١١١
فأجزني بدعوة تجمع الخيرات لي في الدنيا وفي عقباها
١١٢
ظهرت منك في الوجود كرامات رجوتُ الأمداد من جدواها
١١٣
هل أتى النحلة الأباضية الغراءإن أفلحت بدرك مناها
١١٤
إذ أتاح التوفيق والقدر السابق إرغام كل من ناواها
١١٥
بتمام التفسير طبعاً على همة أملاكها وأسد شراها
١١٦
فدعتني هواتف الحق للتاريخ والبشر شامل إياها
١١٧
قلتُ أرخ دوام جَدّ وبشرإن هميان الزاد طبعاً تناهى
١١٨
قيل فامدح زاباً وزد قلت زابٌعلم الجهلَ ظلمةً فجلاها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.