١
للأرض بعدك رجَّةٌ وتزلزللم يستقرَّ بمن عليها منزلُ
٢
والخلق بعدكَ في صعيدٍ واحدٍجُمِعُوا وكلٌّ ذاهلٌ لا يعقلُ
٣
والخلق فيكَ فقد أُصِيبوا كلّهمإذ كان كلّهم عليكَ يُعَوِّلُ
٤
وأرى الفحول من الرجال عليكَ قدصاحوا وناحوا كالنّساء وأَعْولُوا
٥
والحرب منكَ تأيَّمتْ والخيل منكَ تيتَّمتْ وكذا الظّباء الذُّبَّلُ
٦
ولطالما أبكيتَها بدمٍ علىمُغل التَّتار وهم بها قد قُتِّلُوا
٧
قد كنتَ راميها المصيب بسهمهِوبظنِّهِ ما لا إليهِ يوصَّلُ
٨
وأخا الخداع وصاحب الحيل التيقد أعجز البطَّالَ منه تحيُّلُ
٩
حيلٌ يكيد بها العدوّ بأرضهِتتسابق الأنفاس منه وتعجلُ
١٠
حتّى أتى الموت الذي لا حيلةٌفيه لمن يحتال أو يتأوَّلُ
١١
فاليوم قرَّت من عداكَ عيونهموتوطَّنوا أوطانهم وتأهَّلُوا
١٢
وتمتَّعوا بالنّوم بعد سُهادهمواستقصروا من نومهم ما استطولُوا
١٣
وصفا لهم بعد التَّكدُّر مشربٌوهنا لهم بعد التَّنغُّص مأكلُ
١٤
يا آخذ الدّنيا ومعطيها ولامنٌّ لما يُعطي وما يتطوَّلُ
١٥
يا ظاهراً أنسى الملوكَ حديثُهُعزماً ويُنسَخُ بالأخير الأوَّلُ
١٦
وله الفتوحات التي فتحت لهجنَّات عدنٍ فهْو منها يدخلُ
١٧
أنتَ الذي قتلتْ عداهُ نفوسَهممن عُظم ما من وهمها تتخيَّلُ
١٨
والخوف عونٌ للشجاع على الجبانِ مساعدٌ والوهم ممّا يقتلُ
١٩
يا مُكثر الغارات في أقطارهالم يخلُ منه مُعْلَمٌ أو مُجْهَلُ
٢٠
لم تبقَ أرضٌ أو أثرت ترابهافعليكَ منه عِثْيَرٌ أو قَسْطَلُ
٢١
يوماً ببُرْقَة ثم يوماً آخراًبالرُّوم تطَّلب التَّتار وتقتلُ
٢٢
وكذا الحجاز سلكتهُ وملكتهُوقضيتَ حجَّاً فرضهُ متقبَّلُ
٢٣
فعليكَ يبكي المسلمون ويأسف الإِسلامُ والدّنيا لفقدكَ تَذهلُ
٢٤
ولطالما ثكلوا ومثل الظاهر المَلكِ الهمام فإنَّهم لم يَثكَلُوا
٢٥
يا غائباً في غزوهِ وجهادهِوإذا أقام ففكرهُ مُتَرَحِّلُ
٢٦
ما لي أراكَ أطلتَ غيبة غائبٍما يُرتجى منه كتابٌ يُرسلُ
٢٧
وكذاكَ من أمسى بلحدٍ ثاوياًسيُقيم في غيباتهِ ويُطوِّلُ
٢٨
ولقد تأمَّلتُ البريد وقد أتىولسانهُ مُتَلَجْلِجٌ إذ يُسْألُ
٢٩
وعليه من أثر الكآبة شاهدٌبالحال وهو مصدِّقٌ ومعَدِّلُ
٣٠
وقد افتقدُّتكَ والعساكر عندمانزلوا على عاداتهم وترجَّلُوا
٣١
فإذا المواكب ليس فيها ركنها العَالي الذُّرى أو بدرها المتهلِّلُ
٣٢
فقطعتُ ثمّة ما قطعتُ وقلتُ واأَسفاهُ أين الغائب المترحِّلُ
٣٣
أين الذي كانتْ لبُود خيولهِليستْ تجفُّ وليس عنها ينزلُ
٣٤
أين الهمام الظَّاهر الملك الذيكم أعمل الأفكار فيما يُعمِلُ
٣٥
فأجاب صوت الموت حيٌّ قد مضىلسبيلهِ وإلى القبور الموئلُ
٣٦
هذا هو النَّبأ العظيم وإنَّه الأَمرُ الجسيم لكلّ من يتعقَّلُ
٣٧
خبرٌ تفوهُ به العيون بدمعهاإذ لا لسان يُقلُّهُ أو ينقُلُ
٣٨
ومصيبةٌ عظمى وخطبٌ فادحٌورزيَّةٌ كبرى وأمرٌ مُعضِلُ
٣٩
قد هدَّ ركنَ المسلمين وقد هوىجبلٌ لهم ما إن يُرام ومَعقِلُ
٤٠
لم أنسهُ في يوم عرض جيوشهِوأمامهُ الولد السًّعيد المقبلُ
٤١
طوراً يُعَلِّمهُ الطِّراد وتارةًيُنبيهِ كيف على الأعادي يحملُ
٤٢
وكأنَّهُ أسدٌ يُفَرِّس شبلهُوأشدُّ في الوَثَبات ليثٌ شُبَّلُ
٤٣
والمُلك ممدود الرِواق عليهماوله جمالٌ منهما وتجمُّلُ
٤٤
مُلكٌ يورِّثُهُ ولي العهد سلطَانُ البلاد المُنعمُ المتطوِّلُ
٤٥
خلف السَّعيدُ به الشَّهيدَ فأدمعٌمنهلَّةٌ في أوجهٍ تتهلَّلُ
٤٦
مَلِكانِ هذا راحلٌ وثناؤهُباقٍ وذا باقٍ ثناهُ يرحلُ
٤٧
ومحمدٌ خلفٌ يقوم بملك بيبَرسٍ ويُصلح أن يكون ويكفُلُ
٤٨
فكأنَّ والدهُ به متصوَّرٌوبذاتهِ وصفاتهِ متمثِّلُ
٤٩
وكأنَّهُ ما غاب إلا شخصهُعن دستهِ لا ما يقول ويفعلُ
٥٠
قد قام بالأمر الجسيم ودبَّر المُلكَ العظيم وهكذا المتكفِّلُ
٥١
وامتدَّت الأيدي لبيعة ملكهِمتسارعاتٍ نحوها لا تُمهِلُ
٥٢
والتُّرك بعد أبيهِ قد حفظوا لهعهداً وكانوا فوق ما هُوَ يأملُ
٥٣
وهمُ الأسود الضَّاريات لدى الوغىلم يَثْنِهِنَّ عن الفرائس جَحْفَلُ
٥٤
واستحلفوا طُرَّاً وقد حلفوا لهأن ينصروهُ وأنَّهم لن يخذلُوا
٥٥
وسلِ التَّتار تُجبْ بشدَّة بأسهموسيوفهم فيهم تُعَلُّ وتُنهَلُ
٥٦
فليهنِ مولانا السَّعيدَ سعادةٌيقضي بها ملك له متأثِّلُ
٥٧
والله يُبقيهِ ويرحم من مضىلسبيلهِ وهْو السَّبيل الأمثلُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).