١
نحن إلا قُطاعة الأجنادوبُرادات عِزِّ هذا النادِي
٢
نحن إلا حكايةٌ وخيالٌوحديثٌ لحاضرٍ ولبادِي
٣
نحن إلا أَمْرَاقُ غسل المرقْدارِ قدورٌ تفرّغتْ وزَبادِي
٤
نحن إلا زبالةٌ ضمّها الزبّالُ من فوق أكوم للوقادِ
٥
لم نكن في الحساب يوماً ولا لانحن في القلب لا ولا في الفؤاد
٦
ولئن قِيلَ إنّنا نحن غزَّىفغزاة النَّفير بعد المنادي
٧
جرّدونا فما قطعنا فردّونَا وقد أحسنوا إلى الأغمادِ
٨
وعُرِضنا على بَرَاذِيْنِ جيشٍما استعدّتْ لحملةٍ وطِرادِ
٩
وأتينا من السلاح إليهمبخليعٍ مرقَّعٍ وكُدادِ
١٠
وسروجٍ تطاير الجلد عمّاكان من تحتهِ من الأعوادِ
١١
قد تبرّتْ منها مَيَاثِرُها اللبدُ وخان الوكاد عهد البداد
١٢
كشف الله ذلك الستر عنهمفرأينا عوراتهنَّ بوادِي
١٣
ودبابيسَ ما يُباع بها الناطفُ من صائحٍ عليه يُنادي
١٤
ورماحٍ لم تُعتقل لطعانٍوسيوفٍ ما جُرّدتْ لجلادِ
١٥
صَدِئَتْ في الجفون من كثرة اللبثِ وملّتْ بها لطول الرقادِ
١٦
فهي لا فرق أن ترى في يد الفا الرِسِ منّا أو في يد الحدّادِ
١٧
وتراكيشُ أقفرت من سهامٍفهي منهنَّ خاويات الِقدادِ
١٨
وقرابينَ للنَّوارِيز تُخباأو لشُغْل الحجَّار والنجَّادِ
١٩
وقسيٍّ قد انحنى الظهر منهامن طوال الزمان والآبادِ
٢٠
بعضها للزّيار يصلح والبعضُ لجرّ الأزمان في الكبّادِ
٢١
وعلى روسنا من الخوَذ الفخَّارِ ما لا يردُّ صفع الأيادي
٢٢
وعلينا بَرانِس الصوف إلاأنها كلّها من اللُّبادِ
٢٣
وعلينا من تحتهنَّ هِدامٌليس تُجدي إلا لمسح الزبادي
٢٤
ولواجيقنا جِلالٌ فما تُحْجَب شمسٌ ولا تُرَدُّ عوادي
٢٥
معوزاتُ الجسور والعُمُدِ الحَوْرِ وأطناب القطن والأوتادِ
٢٦
وورانا أخراجنا ومخالينَا برسم العَليق والأزوادِ
٢٧
وعلينا من مثلنا نقباءٌكلّنا من التفافنا كالجرادِ
٢٨
ومن الترك قد جمعنا حُثالاثٍ وأبناء الناس والأكرادِ
٢٩
وشيوخٍ مستضعفين اشتكوا منمؤلمات الأرواح والأكبادِ
٣٠
وصبيغينَ غيّروا من لحاهممن بياضٍ مشابهٍ لسوادِ
٣١
فقدوا الحظَّ والشباب جميعاًفكسوا شيبهم ثياب الحِدادِ
٣٢
وشبابٍ شكوا من الهمّ والفقرِ وفرض الزوجات والأولادِ
٣٣
وشكوا ضعف خبزهم فتراثتْلهُمُ حسَّد ورقَّت أعادي
٣٤
أي خبزٍ وما في يد القوم منهمغير ماءٍ وُقِّعْ لهم بالمدادِ
٣٥
أو وصولٍ مجرى على غير أصلٍفهو ما بين ساقطٍ أو معادِ
٣٦
حسبوهُ من الضمان على الضَمَّان بعد العنا والإجتهادِ
٣٧
ليس لي منه غير طول خرابٍوتمادي حزني إلى ميعادي
٣٨
ولقد بعتهُ بأيسر شيءٍمن طوال التكرار والتردادِ
٣٩
وأتاني المداينون بنفطٍوبجمرٍ ومشعلٍ وزنادِ
٤٠
وأتاني الطحّان والمستقي الماءَ ومن مثل هذه الأضدادِ
٤١
وأتاني الغلام يطلب منّيمستحقّا نسبتهُ للتَّمادي
٤٢
وأتاني العلاَّف يطلب منّيما تسلّفتُ من عليق جوادي
٤٣
وأتاني مُزنبراً صاحب الدارِ وقال الكِرا فصحتُ فؤادي
٤٤
فكأنّ الجميع جاؤوا بدعوايَ فكانوا معي على ميعادِ
٤٥
أترى من يكون في مثل ذا الحالِ مطيقاً أَنْكاد تلك البلادِ
٤٦
أو يُقاسي الجليد منها بجلدٍيتقي بردها بلا أبرادِ
٤٧
أو يخوض الفرات في شهر كانونَ وكانون مصعبٌ في القيادِ
٤٨
لابساً جوشناً حكى جلد تمساحٍ وبُرداً مفتَّتَ الأكبادِ
٤٩
فكأنّي عمرو بن معدِيْكَرِبْ أومشبهٌ لابن الأسود المِقدادِ
٥٠
وأنا اليوم لا شبابي يوافينِي ولا عدّتي ولا أعوادي
٥١
ولقد كنتُ قبل ذاك صبوراًومطيقاً على الأمور الشِّدادِ
٥٢
ودعوني بمفرديٍّ وما ذالِك إلا من قُطعتي وانفرادِي
٥٣
صار تختي على قُطارات بُختيأم وشاقيَّتي تجرُّ جيادي
٥٤
كيف أقوى على الجهاد وخبزيما أراهُ يكفي لسفرة زادي
٥٥
فبنا تُفتح القلاع وتُستقلعُ قلعاتها من المُرَّادِ
٥٦
نطرد العين عن عساكر مصرٍلا لطرد التَّتار والأَكْنَادِ
٥٧
وإذا قسّموا المواريث أعطونَا خَروساً لم تُزدرع وكوادي
٥٨
حاد عنها حيا السماء كما قدحاد عنهنّ نِيل هذا الوادي
٥٩
وكذا نحن في العروض وفي الإنفاقِ نأتي في آخر الأعدادِ
٦٠
ولو انّا نأتي برأس هلاوونَ وأولادهِ على الأشهادِ
٦١
ما شُكِرنا ولا صلحنا لخيرلا ولم نأتهم بوفق المرادِ
٦٢
ولعمري لو دسترونا استرحناواستراحوا منا ليوم التَّنادي
٦٣
ولقد عشتُ مدّةً عشتُ فيهافي طوال الزمان في ميلادي
٦٤
ومجيء الإفرنج في زمن الكاملِ ربّ العلا وربّ الأيادي
٦٥
وقبيلي كنانةٌ وهيَ منهاأحمد المصطفى النبيّ الهادي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).