١
عرا الكون خطب هوله لا يقدّرُاثارته أوغادٌ من البدو فُجّرُ
٢
جموعٌ حكت عدّ الرمال خوارجٌشرودٌ عصت قومٌ سوى الغيّ ما دروا
٣
إلى مذهب التوهيب ساروا وهم علىضلالٍ مبينٍ حيث للكتب انكروا
٤
ملوا أرض نجد والعراقين منهمُفساداً وفي الطغيان للخلق هوروا
٥
وحاطوا بمكه ثم في دار يثربٍوهدوا القباب العاليات ودمّروا
٦
وحاقوا على القطر الحجازي بأسرهِوبثّوا به ما أبدعوه وأشهروا
٧
وقاموا بهذا الحول يبغوا تملكاًبشام العلا مذ في المزاريب جمهروا
٨
فسارَعَ والي أمرها الكنج يوسفٌإلى صدّهم لما أتاه المخبّرُ
٩
ومن حصن عكا قام للحرب والغزاسليمانها الشهم الوزير الموقّرُ
١٠
ونادى بأقطار البلاد الوحى الوحىإلى مشهدٍ فيه الفتى ليس يخسرُ
١١
فلبى الندا بحر الندى قاهر العدىشهاب الهدى ذاك السعيد المظفَّرُ
١٢
بشير الملا بالنصر والعز والعلاأميرٌ به اعتزّ الولا والتأمّرُ
١٣
وسار بأنخى آل قيس وحولهرهوطٌ شداد البأس كالأسد تزأَرُ
١٤
قرومٌ صناديدٌ نخودٌ أماجدٌأسودٌ صعابٌ للغزا قد تصدّروا
١٥
امامهم الشيخ الذي ذاع بطشهُهمامٌ شديدُ العزم في الحرب مشهرُ
١٦
هو الجنبلاطيُّ البشير الفتى الذيهو الركن فيه طود لبنان يعمرُ
١٧
لديه رجالٌ كالشواهين إن سطتترى القوم منها كالعصافير تنفرُ
١٨
فقل لسعود البدو يرتد خاسياًعلى عقبه إذ قد أتاه الغضنفرُ
١٩
أميرٌ له في كل نقعٍ وغارةٍفعالٌ وأهوالٌ إلى الحشر تذكرُ
٢٠
إذا ما غشا الأهوال وانقض واثباًعلى الجيش قالوا ما الدريد وعنترُ
٢١
له في الوغى للفتك باعٌ مشرّعٌوساقٌ إلى خوض المنايا مشمّرُ
٢٢
صبورٌ على الهيجاء إن طال هولهاحزومٌ سديد الرأي رهطٌ مدبّرُ
٢٣
ملا أرض هاتيك البحيرة جحفلاًعديداً مديداً واستعزّ المعسكرُ
٢٤
وطاب بلقياه فؤاد وزيرنافبات يذيع الحمد فيه ويشكرُ
٢٥
ولما سرت أخباره للعدى نأتومن بعد أن كانوا تدانوا تأخّروا
٢٦
وفرّوا جزاعى من سطاه وهكذاجراد الفلا يُفني قواه السمرمرُ
٢٧
وما حال هذا الحال إلا وأقبلتفرامين خنكارٍ تشير وتأمرُ
٢٨
بعزل وزير الشام مع ضبط مالِهلأمر قضاه الله وهو المقدّرُ
٢٩
وولّى سليمان الزمان مكانهُووافى له الحظ الشريف المقرَّرُ
٣٠
وساد على تلك التخوم بأسرهاولم يبقَ فيها غيره من يدبّرُ
٣١
فقام مجدّاً نحوها في عزايمٍتقدّ الجبال الشامخات وتفطرُ
٣٢
وسار الأمير المنتخي في عساكرٍغدا النصر يسري معهم أينما سروا
٣٣
وصفَّ خيام الجيش من حول جلّقوعُدّ لخوض النقع عمرٌ وعنترُ
٣٤
فأشعر والي أمرها في مصابهوفاجاه في أرض المزاريب منذرُ
٣٥
فقام مُهماً طالباً دار جلّقٍومذ حلّ ناديها طغاه التكبّرُ
٣٦
وأغراه للعصيان عظم عنادهِومَن يعصَ رب الملك هيهات ينصرُ
٣٧
وبالغد وافى قاحماً ساحة الوغىولم يدرِ إن الطالب الشر يخسرُ
٣٨
وخاض الوغى بثلث آلاف فارسفظن بأن سطاهُ للقوم يكسرُ
٣٩
ولم يدرِ إن الله في طيّ علمهله في الورى سرٌّ خفٍ ليس يُخبرُ
٤٠
فلاقته فرسانُ المنايا مغيرةًنواخيذ أبطالٍ من الأسدِ أَجسرُ
٤١
بخمسة آلافٍ رهوطٍ فوارسٍلهم شاهدٌ في المعمعات التصبّرُ
٤٢
تناديه صايلة على خيل ضمّرعلى الباغي الجبار الله أكبرُ
٤٣
وثارت وغى والسيف قد قارع القناوغطى الفريقين الغبار المكدّر
٤٤
وتم المنى إذ فيئة الضد أدبرتوفي سهل دارياً الأعادي تقهقروا
٤٥
هنالك كم قد كنت تلقى على الثرىمجاريحهم ملقاة والدم يفجرُ
٤٦
فكم منهم زاحت وطاحت جماجمٌكأوراق أشجار على الأرض تنثرُ
٤٧
وفرساننا عدّوه عيداً وموسماًفباتوا بأعداهم يضحّوا وينحروا
٤٨
فكم من كميٍّ جدّلوا بل وكم أتوابخيلٍ وكم أسروا أسوداً وجنزروا
٤٩
وتمّ لهم نصر من الله مقبلٌبوجه أبي سعدى وفيه تبشروا
٥٠
وولّوا العدى ووزيرهم كرّ راجعاًذليلاً به حاق الأسى والتحيّرُ
٥١
ومن بعد خذلانٍ جرى فر هارباًمن الشام واستولى عليه التحسّرُ
٥٢
وجهّز أحمالاً من المال بادرتإلى نهبها أقوامه وهو مدبرُ
٥٣
وسار بأنفارٍ قليل عديدهاوبات إلى الأقفار يطوي وينشرُ
٥٤
وراح وقيع البدو نزالة الفلايروم من العربان نصراً ويؤثرُ
٥٥
بهذا يجازى من يخاصم أميرناومن يسعى طرق البغي لا شك يعثرُ
٥٦
وقد جاز للشام الوزير بموكبعظيم فخيم مثله ليس ينظرُ
٥٧
وعم الملا صفوٌ ملا القطر فانجلىقتام البلا عنه وزال التكدّرُ
٥٨
وبثّ على القطر البشير بشايراًلها زينوا أهل البلاد ونوّروا
٥٩
وذاع الثنا لأميرنا الفاتح الذيله شيمٌ تعدادها ليس يحصرُ
٦٠
وقول إذا ما فاه فيه لملتجٍتزول الرواسي وهو لا يتغيّرُ
٦١
فكم يممته من جنوس عشايرفحازوا ونالوا منه ما قد تخيروا
٦٢
وقرر أرباب الولايات كلهاعلى حكمها والكل في ظله أنذروا
٦٣
فللقاسم المفضال قد وُطد الولاوعادت جبيل فيه تزهو وتزهرُ
٦٤
وقطر البقاع اعتزّ في وجه شبلهخليل العلا ذاك الشهاب المنوّرُ
٦٥
وإذ رام من بعد التمهد عودةًتجدّد فيها حادث وهو مخطرُ
٦٦
عصاوة سردارٍ بداخل قلعةوتعصيب قومٍ من بنيها تجمهروا
٦٧
وأغلق باب الحصن وارتاعت الورىمن الهول واحتاط الوزير التفكرُ
٦٨
وكاد يفاجي ذلك الأمن والصفاهياجٌ مريعٌ وارتجاجٌ مكدّرُ
٦٩
ويفضي التصافي لألتباس مشاكلٍوعقد رباطات عن الحل تعسرُ
٧٠
فجرّد سيف العزم ذو الهمة التيتعالت وفيها قام للخطب يزجرُ
٧١
وحلّ بحسن الرأي ما كان مبرماًوطاع له منهم صغيرٌ وأكبرُ
٧٢
وأخمد شرّاً كان لولاه يصطليوهاب سطاه حين وافاه ينهرُ
٧٣
وصار فتوحاً آخراً لأميرنافذاع ثناه والورى فيه بشّروا
٧٤
ومن بعد أن أطفى لظى كل فتنةٍوغادر كلاً فيه يشدو ويشكرُ
٧٥
تجلّى علينا من إشراق طلعةٍمن الكوكب الوضاح أبهى وأبهرُ
٧٦
بيومٍ سعيدٍ فيه خلنا قلوبنابه عند بهجتها من الطير أطيرُ
٧٧
وعاد لناديه عزيزاً مظفراًبنصرٍ وتأييد إلى البعث يذكرُ
٧٨
وشرّف أوطاناً به طاب عيشهاوأنشأ لها شأناً إلى الدهر يذخرُ
٧٩
وأحيى إلى الأحياء جاهاً مخلداًبذكراه كم تطوى عصور وأدهرُ
٨٠
وعبّق في الآفاق من طيب ذكرهعبير ثناءٍ من شذا المسك أعطرُ
٨١
وباتت عيون العالمين قريرةًبه والعلا مأمونة فيه تجبرُ
٨٢
وولَّى الهنا للخلق أرخت كلهافوالوه حمداً مستديماً وكرروا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.