الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أتصحو أم فؤادك غير صاح

جريرالعصر الأموي · ٥١٨ قصيدة
٢ قراءة
١
أتصحو أم فؤادكَ غيرُ صاحعشية َ همَّ صحبكَ بالرواحِ
٢
تقُولُ العاذلاتُ: عَلاكَ شَيْبٌ،أهذا الشيبُ يمنعني مراحي
٣
يكلفني فؤادي من هواهُظَعائِنَ يَجْتَزِعْنَ عَلى رُماحِ
٤
ظَعائَنَ لمْ يَدِنّ مَعَ النّصَارى َوَلا يَدْرِينَ ما سَمْكُ القَراح
٥
فبعضُ الماءِ ماء ربابِ مزنٍوبَعْضُ الماءِ مِنْ سَبَخٍ مِلاح
٦
سيَكْفِيكَ العَوازلَ أرْحَبِيٌّهجانُ اللونِ كالفردِ اللياح
٧
يعز على الطريق بمنكبيهِكما ابتَرَكَ الخَليعُ على القِداح
٨
تعزتْ أمُّ حزرة َ ثمَّ قالتْرَأيتُ الوَارِدِينَ ذَوي امْتِناحِ
٩
تُعَلّلُ، وَهْيَ ساغِبَة ٌ، بَنِيهابأنْفاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَرَاحِ
١٠
سَأمْتاحُ البُحُورَ، فجَنّبِينيأذاة َ اللّوْمِ وانْتظِرِي امْتِياحي
١١
ثِقي بالله لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ،و منِ عندِ الخليفة ِ بالنجاحِ
١٢
أعثني يا فداكَ أبي وأميبسيبٍ منكَ إنكَ ذو ارتباح
١٣
فَإنّي قدْ رَأيتُ عَليّ حَقّاًزِيَارَتِيَ الخَليفَة َ وامْتِداحي
١٤
سأشكرُ أنْ رددتَ عليَّ ريشيوَأثْبَتَّ القَوادِمَ في جَنَاحي
١٥
ألَسْتُمْ خَيرَ مَن رَكِبَ المَطَاياو أندى العالمينَ بطونَ راحِ
١٦
وقَوْمٍ قَدْ سَمِوْتَ لهمْ فَدَانُوابدهمٍ في مللة ٍ رداحِ
١٧
أبحتَ حمى تهامة َ بعدَ نجدٍو ما شيءٌ حميتَ بمستباحِ
١٨
لكمْ شم الجبالِ منَ الرواسيو أعظمُ سيلِ معتلجِ البطاحِ
١٩
دَعَوْتَ المُلْحِدينَ أبَا خُبَيْبٍجماحاً هلْ شفيتَ منَ الجماحِ
٢٠
فقَدْ وَجَدُوا الخَليفَة َ هِبْرِزِيّاًألَفّ العِيصِ لَيس من النّواحي
٢١
فما شجراتُ عيصكَ في قريشٍبِعَشّاتِ الفُرُوعِ وَلا ضَواحي
٢٢
رأى الناسُ البصيرة َ فاستقامواو بينتِ المراضِ منَ الصحاحِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).

شرح الأبيات

هذه القصيدة لجرير بن عطية، أحد كبار شعراء النقائض في العصر الأموي، قالها في مدح الخليفة عبد الملك بن مروان. بدأها بمقدمة غزلية وذكر الشيب، ثم وصف ناقته في الرحلة، وشكا فقر أهله وحاجتهم. وانتقل بعد ذلك إلى المدح، فأثنى على كرم بني أمية وقوة الخليفة وانتصاره على عبد الله بن الزبير. ويُشتهر منها البيت «ألستم خير من ركب المطايا» الذي عُدّ من أمدح ما قالته العرب.

١

يسأل الشاعر نفسه: هل سلوتَ أم ما زال قلبك متعلقًا بالحب، في المساء الذي عزم فيه أصحابك على الرحيل؟

تصحو: تفيق من سكر الحب وتسلوالرواح: السير والرحيل في المساء

٢

تلومه النساء قائلات إن الشيب قد علاه، فيرد مستنكرًا: أيمنعني هذا الشيب من المرح والنشاط؟

العاذلات: اللائماتمراحي: نشاطي ومرحي

٣

يحمّله قلبه بسبب الهوى أن يتبع نساءً راحلات يعبرن موضعًا يسمى رماحًا.

ظعائن: نساء راحلات في الهوادجيجتزعن: يقطعن ويعبرنرماح: اسم موضع

٤

هن نساء عربيات بدويات خالصات، لم يدِنّ بدين النصارى، ولم يعرفن عيش أهل الحضر من صيد السمك في المياه.

لم يَدِنّ: لم يتخذن دينًاالقراح: الماء الخالص

٥

يقول إن الماء نفسه يتفاوت، فبعضه عذب من ماء المطر وبعضه مالح من الأرض السبخة، وكذلك يتفاوت الناس والنساء في الطيب.

رباب مزن: السحاب الأبيض الممطرسبخ: أرض مالحةملاح: مالحة

٦

سيغنيك عن لوم العاذلات أن ترحل على بعير أرحبي كريم أبيض، يشبه الثور الوحشي المنفرد في بياضه.

أرحبي: بعير منسوب إلى أرحب، وهي قبيلة من همدان تشتهر بنجائبهاهجان: أبيض كريمالفرد اللياح: الثور الوحشي المنفرد الأبيض اللامع

٧

يغالب هذا البعير مشقة الطريق بقوة كتفيه، مندفعًا كما ينكب المقامر المولع على سهام الميسر.

يعزّ: يغلب ويقهرابترك: اعتمد وجثا مجتهدًاالخليع: المقامر الذي تبرأ منه أهلهالقداح: سهام الميسر

٨

تصبّرت زوجته على الفقر، ثم قالت: رأيت القاصدين إلى الخليفة يعودون بالعطايا، تحثّه على أن يقصده هو أيضًا.

أم حزرة: زوجة الشاعرتعزّت: تصبّرتامتناح: نيل العطايا والمنح

٩

وهي جائعة تشغل أولادها الجائعين بجرعات من الماء البارد، لأنها لا تجد طعامًا.

تعلّل: تلهي وتشغلساغبة: جائعةالشبم القراح: الماء البارد الصافي

١٠

يقول لها: سأطلب العطاء من الكرماء الذين هم كالبحور، فكُفّي عني لومك وانتظري عودتي بالعطاء.

سأمتاح: سأستقي وأطلب العطاءالبحور: الكرماء الواسعو العطاء

١١

يطمئنها بأن تثق بالله الواحد الذي لا شريك له، وبأن النجاح سيأتيها من عند الخليفة.

١٢

يخاطب الخليفة مفتديًا إياه بأبيه وأمه، ويطلب أن يغيثه بعطائه، فهو كريم يُسرّ بالبذل.

أغثني: أنقذني من الشدةسيب: عطاءارتياح: هشاشة للكرم وسرور بالعطاء

١٣

يرى الشاعر أن زيارة الخليفة ومدحه حق واجب عليه.

١٤

سيشكر الخليفة إن أعاد إليه غناه وقوّاه، فكأنه طائر رُدّ إليه ريشه فقدر على الطيران.

ريشي: حالي وثروتي، وهي استعارةالقوادم: كبار ريش الجناح التي يطير بها الطائر

١٥

يقرر بأسلوب الاستفهام أن بني أمية خير من ركب الإبل، وأكرم الناس أكفًّا بالعطاء.

المطايا: الإبل التي تُركبأندى: أكرم وأسخىبطون راح: باطن الأكفّ

١٦

كم من قوم قصدهم الخليفة بجيش عظيم كثيف، فخضعوا له وأطاعوا.

سموت: قصدت وعلوتدانوا: خضعوا وأطاعوادهم: جيش عظيم كثيف لكثرة حديدهململمة رداح: كتيبة مجتمعة ضخمة ثقيلة

١٧

استولى الخليفة على حمى تهامة بعد نجد، أما ما يحميه هو فلا يقدر أحد على انتهاكه.

حمى: ما يُحمى ويُمنعمستباح: منتهك مسلوب

١٨

لكم من الشرف ما يشبه الجبال العالية الثابتة، ولكم من المجد والكرم أعظم السيول، أي أنكم في صميم قريش وأشرف مواضعها.

شم الجبال: الجبال العاليةالرواسي: الثابتةمعتلج البطاح: ملتقى السيول المتلاطمة في بطاح مكة

١٩

يخاطب ابن الزبير ساخرًا: دعوت أتباعك المائلين عن الطاعة إلى التمرد، فهل شُفيت من عصيانك بعد هزيمتك؟

الملحدين: المائلين عن الحق والطاعةأبا خبيب: كنية عبد الله بن الزبيرجماحًا: تمردًا وعصيانًا

٢٠

وجد المتمردون الخليفة ماضيًا كريمًا متين الأصل، من صميم قريش لا من أطرافها.

هبرزيًّا: ماضيًا كريمًا خالص الأصلألفّ العيص: متشابك الأصل كثير الأقارب الأشرافالنواحي: الأطراف البعيدة عن الصميم

٢١

أصلك في قريش شجر كثيف الفروع وارف الظل، لا هو ضعيف الأغصان ولا مكشوف، كناية عن كثرة العشيرة وعزّتها.

عيصك: أصلك ومنبتكعشّات الفروع: قليلة الأغصان دقيقتهاضواحي: بارزة للشمس لا ظل لها

٢٢

لما ظهر الحق للناس استقاموا على طاعة الخليفة، فتميّز أصحاب القلوب المريضة من أصحاب القلوب السليمة.

البصيرة: الحق الواضح والهدى

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن جرير

عُرف جرير بلقب أبي حَزْرَة، وهو شاعر أموي لازم الهجاء والنقائض، فلم يصمد أمامه إلا الفرزدق والأخطل. بدأ حياته الشعرية بنقائض ضد شعراء محليين، ثم دخل مع الفرزدق في مهاجاة دامت نحو أربعين سنة، ومدح بني أمية ورافق الحجاج زهاء عشرين عامًا. كان عفيفًا، وأغزل الناس شعرًا، ووصلت أخباره وأشعاره الآفاق في حياته.

قصائد أخرى لـجرير الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة