الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

م مكر الزمان علينا غير مأمون

ابن الروميالعصر العباسي · ٢٬٣٤٣ قصيدة
٢ قراءة
١
م مكْرُ الزَّمانِ علينا غير مأمونِفلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِ
٢
بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِناذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون
٣
إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْمن كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِ
٤
وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسهانواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحون
٥
واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأناعن ذاك كلّ لقى ً منا ومدفون
٦
من هالك وقتيل بين معتبطوبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون
٧
فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنَامن الحوادثِ بالإبْكارِ والعُون
٨
ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُماراعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون
٩
أبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهمُكلاهما شرٌّ مقرون بمقرون
١٠
دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدالديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُون
١١
للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنالا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون
١٢
إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَفما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون
١٣
أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَناقُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِ ملسون
١٤
نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَعفكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون
١٥
يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِعَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودون
١٦
نِضْواً تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِماًبالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون
١٧
حتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُون
١٨
هذا وإنْ عفَّفالأدواء مُعرِضَة ٌمِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِ
١٩
والحربُ تضرمها فينا حوادثُهُحتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون
٢٠
وأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌإخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون
٢١
تَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يوماً لها والداكانتْ كمطرورة ٍ في نَحْرِ موتون
٢٢
ونحن في ذاك نُصفيها مودتَناتبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبون
٢٣
نشكو إلى الله جَهلاً قد أضرَّ بنابل ليس جهلاً ولكن علم مفتون
٢٤
أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترىإلا صحيحاً له أفعالُ مجنون
٢٥
نعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لناونستجيبُ لمقبوح ومَلعون
٢٦
هوى ً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌمُضَلّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمون
٢٧
أعْجِبْ به مِنْ عَدو ذي مُنابذة ٍمُصغى ً إليه طوالَ الدهْرِ مزكون
٢٨
وفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍلو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفون
٢٩
حتى متى نشتري دنيا بآخرة ٍسفاهة ً ونبيعُ الفوْق بالدون
٣٠
مُعَلَّلين بآمال تُخادعناوزخرف من غُرورِ العيش موصون
٣١
نَجْرِي مع الدَّهرِ والآجالُ تَخْلِجُناوالدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنون
٣٢
إنَّا نَجارِي خَليعاً غيرَ مُتَّزعٍونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسون
٣٣
يبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطلهأشواط مضطلع بالجَرْي أُفنون
٣٤
تأتِي على القمرِ السَّاري حوادثهحتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجَونِ
٣٥
نبني المعاقل والأعداء كامنة ٌفينا بكل طرير الخدّ مسنون
٣٦
ونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدناوقد أبى َ قبلنا تخليد قارون
٣٧
نظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيبة ًعنها النفوسُ ولا نسخو بماعون
٣٨
مع اليقين بأنَّا محرِزون بهِقِسْطاً من الأجر موزوناً بموزون
٣٩
يا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيدهحرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون
٤٠
انظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتهُفي مَطْمح النَّسر أو في مَسْبح النون
٤١
بنيتَ حصْناً وأمُّ السُّوء قد خَبَنَتْلك المنية َ فانظُرْ أيَّ مَخْبون
٤٢
ومن تَحصَّنَ محبوساً على أجلٍفإنما حِصنه سجنٌ لمسجونمكْرُ الزَّمانِ علينا غيرُ مأمونِ
٤٣
فلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِبل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِنا
٤٤
ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُونإنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْ
٤٥
من كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِوخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسها
٤٦
نواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحونواستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأنا
٤٧
عن ذاك كلّ لقى ً منا ومدفونمن هالك وقتيل بين معتبط
٤٨
وبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحونفكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنَا
٤٩
من الحوادثِ بالإبْكارِ والعُونووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُما
٥٠
راعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمونأبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهمُ
٥١
كلاهما شرٌّ مقرون بمقروندهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدا
٥٢
لديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُونللذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنا
٥٣
لا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضونإنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَ
٥٤
فما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقونأبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَنا
٥٥
قُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِ ملسوننُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَع
٥٦
فكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفونيغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِ
٥٧
عَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودوننِضْواً تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِماً
٥٨
بالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجونحتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُ
٥٩
ليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُونهذا وإنْ عفَّفالأدواء مُعرِضَة ٌ
٦٠
مِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِوالحربُ تضرمها فينا حوادثُهُ
٦١
حتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعونوأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌ
٦٢
إخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبونتَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يوماً لها والدا
٦٣
كانتْ كمطرورة ٍ في نَحْرِ موتونونحن في ذاك نُصفيها مودتَنا
٦٤
تبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبوننشكو إلى الله جَهلاً قد أضرَّ بنا
٦٥
بل ليس جهلاً ولكن علم مفتونأغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى
٦٦
إلا صحيحاً له أفعالُ مجنوننعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لنا
٦٧
ونستجيبُ لمقبوح ومَلعونهوى ً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌ
٦٨
مُضَلّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمونأعْجِبْ به مِنْ عَدو ذي مُنابذة ٍ
٦٩
مُصغى ً إليه طوالَ الدهْرِ مزكونوفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍ
٧٠
لو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفونحتى متى نشتري دنيا بآخرة ٍ
٧١
سفاهة ً ونبيعُ الفوْق بالدونمُعَلَّلين بآمال تُخادعنا
٧٢
وزخرف من غُرورِ العيش موصوننَجْرِي مع الدَّهرِ والآجالُ تَخْلِجُنا
٧٣
والدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنونإنَّا نَجارِي خَليعاً غيرَ مُتَّزعٍ
٧٤
ونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسونيبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطله
٧٥
أشواط مضطلع بالجَرْي أُفنونتأتِي على القمرِ السَّاري حوادثه
٧٦
حتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجَونِنبني المعاقل والأعداء كامنة ٌ
٧٧
فينا بكل طرير الخدّ مسنونونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدنا
٧٨
وقد أبى َ قبلنا تخليد قاروننظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيبة ً
٧٩
عنها النفوسُ ولا نسخو بماعونمع اليقين بأنَّا محرِزون بهِ
٨٠
قِسْطاً من الأجر موزوناً بموزونيا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيده
٨١
حرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحونانظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتهُ
٨٢
في مَطْمح النَّسر أو في مَسْبح النونبنيتَ حصْناً وأمُّ السُّوء قد خَبَنَتْ
٨٣
لك المنية َ فانظُرْ أيَّ مَخْبونومن تَحصَّنَ محبوساً على أجلٍ
٨٤
فإنما حِصنه سجنٌ لمسجونأما رأيتَ ابن إسحاقٍ ومصرعَهُ
٨٥
ودونه ركن عز غيرُ موهونبأسُ الأميرِ وأبطال مُدَجَّجَة ٌ
٨٦
وكلُّ أجردَ مَلْحُوف ومَلْبونخاضتْ إليه غمار العِزّ مِيتَتُهُ
٨٧
فَرَبْعُه منه قَفْرٌ غيرُ مسكونه مكْرُ الزَّمانِ علينا غيرُ مأمونِفلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِ
٨٨
ومن تَحصَّنَ محبوساً على أجلٍفإنما حِصنه سجنٌ لمسجون
٨٩
أما رأيتَ ابن إسحاقٍ ومصرعَهُودونه ركن عز غيرُ موهون
٩٠
بأسُ الأميرِ وأبطال مُدَجَّجَة ٌوكلُّ أجردَ مَلْحُوف ومَلْبون
٩١
خاضتْ إليه غمار العِزّ مِيتَتُهُفَرَبْعُه منه قَفْرٌ غيرُ مسكون
٩٢
تبكي لهُ كلُّ مَعْلاة ومكرمة ٍبمُستَهلٍّ حَثيثِ السَّحِّ مشنون
٩٣
مادافعتْ عنه أبوابٌ مُحجبة ٌكلا ولا حُجرٌ مغشَّية ُ الخون
٩٤
مملوءَة ٌ ذهباً عيْناً تَجِيشُ بهجنَّاتُ نخلٍ وأعنابٍ وزيتون
٩٥
قلْ للأميرِ وإنْ ضافَتْهُ نازلة ٌيُمسِي لها الجلدُ في سربالِ مَحْزون
٩٦
صبراً جميلاً وهل صبرٌ تُفاتُ بهوإن فجِعْتَ بمنفوسٍ ومضنونِ
٩٧
خانتك إلفكَ عبد الله خائنة ٌهي التي فَجَعَتْ موسى بهارون
٩٨
يستثقل المرءً رزء الخِل يُرْزَؤُهُوإنما حُطَّ عنه ثِقلٌ مديون
٩٩
للموتِ دينٌ من الخلاَّنِ كُلِّهمِيُقْضاهُ من كل مذخورٍ ومَخزون
١٠٠
عَذَرْتُ باكيَ شجوٍ لو رأيتُ أخاًبما أصابَ أخاه غير مرهون
١٠١
وما تأخَّرَ حَيٌّ بعَد مِيتتهإلاَّ تأخُّر نقدٍ بعد عُربون
١٠٢
وللأميرِ بقاءٌ لا انقطاعَ لهأخرى الليالي وأجْرٌ غير ممنون
١٠٣
في نعمة ٍ كرياضِ الحَزنِ ضاحكة ٍفي ظل بالٍ من الأيَّام مَدْجون
١٠٤
تدور منه أمورُ الملكِ قاطبة ًعلى وزيرٍ أمين الغيبِ مَيْمون
١٠٥
يُرْجَى ويُخْشَى وتُغْشَى داره أبداًغِشْيانَ بيتٍ لآل الله مسدون

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).

عن ابن الرومي

عُرف ابن الرومي بلسان شعري لا يكاد يهادن أحدًا؛ فما إن يمدح رئيسًا أو مرؤوسًا حتى ينقلب إلى هجائه، حتى قال المرزباني إنه لم يمدح أحدًا إلا عاد فهجاه، فقلّت فائدته من الشعر وتحاماه الرؤساء. روميّ الأصل، وكان جدّه من موالي بني العباس، وولد ونشأ ببغداد حيث مات مسموماً، ويُروى أن الوزير القاسم بن عبيد الله دسّ له السم بعد هجاء. وُضعت أشعاره أحيانًا على لسان غيره، فردّ المرزباني على من نسبها لمثقال الواسطي مؤكدًا أنها مما… المزيد

قصائد أخرى لـابن الرومي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة