الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا حادي العيس عرج بي على الخيم

أحمد تقي الدينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٥م · ١٨٨ قصيدة
٣ قراءة
١
يا حاديَ العِيس عرّج بي على الخِيمعلى منازل أَعراب بذي سَلَمِ
٢
هناك نار القِرى مشبوبةَ الضرموثمَّةَ المثلُ الأعلى من الشَممِ
٣
وثمةَ المثلُ الأعلى من الجودِوعُج بكثبان طيّ في بواديها
٤
حيث المضارب قد عجَّت نواديهاوجردُها مقرباتٌ في نواحيها
٥
عزّ الفلاة وما تنبو مواضيهافي كف كل أبيّ غيرِ رِعديدِ
٦
هذا حمى حاتمٍ بالجود ينهمرُكأن نائله في كفه مطرُ
٧
كأن في راحتيه النار تستعرُكأنه خادم للضيف يأتمرُ
٨
وهذه شيمة العُرْب الصناديدِوجاد حاتمُ حتى انفذ النشبا
٩
وهل تصون نفوس حرة ذهبَاوالمال إن لم تصنه حكمة ذهبَا
١٠
وليذهب المال إن ابقى لنا حسبَافالمال دون إباء شرّ معبودِ
١١
وجاء حاتمَ أضياف وكان بداضيق فلا سبداً أبقى ولا لَبَدا
١٢
فنادمت أمه ضيفانهَا وعدامن فوق اجردَ يبغي للقِرى مَدَدا
١٣
وعاد قاري الفيافي غيرَ ممدودِفقالت الأُم بعني كالعبيد ولا
١٤
تبخل وجودُك أضحى في الورى مثلافقال واهَبْتِني يا أُمّ واخَجَلا
١٥
لئَن أطعتُ أيبقي حاتمٌ رَجُلاأنا الفِدى للنَّدى يا غادةَ الغيدِ
١٦
ولم تجد لفتاها شارياً نَجِدافابتاعه الضيف فافترت له كبِدا
١٧
وقدّمت جذالاً للضيف ما حمِداوما درى أَنها باعت له وَلَدا
١٨
يا خيرَ والدة يا خيرَ مولودِوصار حاتم من أتباع سيده
١٩
كأنه عبد قنٍّ منذ مَولِدهوبَرّ سيدَه بِرّاً بمحتِده
٢٠
وجاد بالنفس إكراماً لقاصدِهوالجودُ بالنفس أقصى غايةِ الجودِ
٢١
يا من يرى حاتماً كالعبد يَأتمرُألا تراه أميراً دونه البشرُ
٢٢
وكم ترى سيِّداً في خدّه صَعَرُونفسُه عبدةٌ بالطوق تفتخرُ
٢٣
والعبدُ بالنفس ليس العبد بالجيدِوجاء مَوْلى أبي سَفَّانةٍ رجلُ
٢٤
راذ رأى حاتماً جادت له المقلُوقال عبدُك هذا خيرُ من بذلوا
٢٥
ومن أجاروا ومن فادوا ومن سُئلواومن أجابوا ومن نادى ومن نودي
٢٦
هذا الذي يتباهى باسمه الكرمُولا يحاكي نَداه الخلقُ كلُّهُمُ
٢٧
ولا تضارِعُه في جوده الدِيَمُهذا هو الحر والدنيا له خَدَمُ
٢٨
ومَن كحاتمَ في الأمصار والبيدِفقام سيّدُه للحال يسألُه
٢٩
والأمر عبء ثقيل ليس يحمِلُهفضنّ بالسرّ من سالت أناملُه
٣٠
ولاح في وجهه الزاهي تجاهلُهوالكَتْمُ للجود خُلق في الأجاويدِ
٣١
وقد أَلح أميرُ القوم مختبرالعبده فدرى من أمره الخَبرا
٣٢
فقال يا سيدَ الأنجادِ والأُمراأَنا الرقيق وأَنت الحرّ دون مِرا
٣٣
ونصفُ مالي عَطاء غيرُ مردودِهذا نَدى حاتمَ الطائي وشيمتُه
٣٤
هذا الخلود وهذي عبقريتُهُوالمرء إن لم يَجُدْ ضاعت كرامتُه
٣٥
ولا تكرِّمُه إن ضنَّ ثروتُهُيا نفسُ مهما يكن من أزمةٍ جودي
٣٦
هذي مآثر آباء لنا نُجُبِسطعنَ في أُفُق التاريخ كالشُّهُبِ
٣٧
وبِتْنَ مفخرة تبقى على الحِقَبِفَلْنفتخر بمزايا قومنا العَرَبِ
٣٨
وَلْنحتفظ بعُلى آبائنا الصيدِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد تقي الدين

جمع أحمد تقي الدين بين منصة القضاء ودفتر الشعر، فكان قاضياً في المحاكم اللبنانية منذ عام 1915 حتى وفاته، ومرجعاً في مسائل طائفته الدرزية. تخرّج في المدرسة الداودية بعبيه ثم مدرسة الحكمة في بيروت، ودرس الشريعة على كبار العلماء. وصفه من عرفه بأنه شاعر عبقري حكيم، يتناول أدواء الأمة بفكر راسخ ورأي سديد وإدراك واسع. بعد رحيله مُنح وسام الاستحقاق اللبناني، ورُفع رسمه في دار الكتب الوطنية عام 1974، وخُصص ريع ديوانه لإنشاء … المزيد

قصائد أخرى لـأحمد تقي الدين الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة