الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ماذا يريد الناس مني

خليل شيبوبالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥١م · ٩٩ قصيدة
٤ قراءة
١
ماذا يريد الناسُ منيإن كنتُ قد أكثرتُ حزني
٢
أفنيتُ عمري في البكاءوفي الرجاءِ وفي التمني
٣
ذهبَ الشبابُ وما ملأتُبنوره قلبي وجفني
٤
يا منزل الفتيان والفتياتضاعت عليكَ شبيبتي وحياتي
٥
وبقيتُ فيك مخلَّدَ الحسراتإنما العمر الطويلُ
٦
يشبهُ العمر القصيراإنما الحظُّ القليلُ
٧
يشبه الحظَّ الكثيراودفنتُ فيك مودتي وودادي
٨
وأطلتُ عنكَ تغيُّبي وبعاديوجهلتُ بعدكَ موردَ اللذات
٩
فَطَموني عنكَ طفلاًلاهياً في غفلاتي
١٠
تاركاً صحباً وأهلاتاركاً فيكَ حياتي
١١
فنزلتُ في أرض الغريبِ وحيدامتحملاً بأسَ الزمانِ شديدا
١٢
طاوي الضلوع على لظى الجمراتأننا كنا جميعاً
١٣
ستَّةً أُمّاً وأَبرزقا أربعةً غُر
١٤
راً مياميناً نُجُبفتفرَّقَ الأبناءُ قبل أوان
١٥
أسفاً وغُيِّبَ في الثرى الأبوانفي فترةٍ حُسِبا مع الأموات
١٦
دفن الأبناءُ بدراًدفن الأبناءُ شمسا
١٧
قد أعادا الجفنَ بحراًوأعادا القلبَ رمسا
١٨
هلا ذكرتَ أبي وطول حنانهوسناءَ طلعته وحُرَّ جنانهِ
١٩
وكمال أخلاقٍ وغرَّ صفاتكان لم يُبلِ الشبابا
٢٠
مشرقاً كالنيراتأنه صار ترابا
٢١
وعظاماً نخراتفذكت عليه أضالعٌ ونفوس
٢٢
أَخذت عليها للشقاء نحوسعهداً على أن تسكن الظلمات
٢٣
يا لها اللَه نفوساًحُرةَ الطبعِ كريمه
٢٤
حالفت ياساً وبؤساًوجراحاتٍ أليمه
٢٥
لم تنسَ أمي وهي جوهرة الحمىبنتُ الطهارة أختُ سكان السما
٢٦
نزل الكمالُ بها بأكرم ذاتأنها عاشت حزينه
٢٧
بعده عشرين شهراوهي للداء رهينه
٢٨
تحسب الليلة دهرانزل السقامُ بها فأكثر همَّها
٢٩
وأزال رونقها وأبلى جسمهاوغدت كذابلة من الزهرات
٣٠
فقضت ذاتَ مساءِوابنُها في البعدِ مُكرَه
٣١
في ديار الغرباءِلم تباركهُ بنظره
٣٢
اليوم يذكرها ويكبي آيسامن عمره ذاكي الأضالع تاعسا
٣٣
دامي الجفون مفلَّلَ العزماتإيه يا أم حياتي
٣٤
ذهبت فيك أنيناصامتاً في خلواتي
٣٥
أَذرفُ الدمعَ السخيناأتذكر العيشَ القديمَ وكلنا
٣٦
يتلفُّ حولكِ ناعمين بانسنالاهين عن دهرٍ وعن أوقات
٣٧
قاتلَ اللَه القضاءَلم يراعَ لك حرمه
٣٨
أنه صبَّ البلاءَقاتلاً من غير رحمه
٣٩
لو كنتِ بالمهجات توقين الردىيا أم قَلَّت أن تكونَ لك الفدا
٤٠
فتمَنَّعين بهذه المهجاتليت أني ما ولدتُ
٤١
ما الذي في العيش أَلقىأنا يا أم وجدتُ
٤٢
أنني يا أم أَشقىكنتِ الأمانَ لروحي المتفزع
٤٣
كنتِ الشفاءَ لقلبي المتقطعكنت الحياةَ إذا فقدتُ حياتي
٤٤
إنَّ قلبَ الأم كنزٌكله حب وسعد
٤٥
وهو بين الناس رمزٌفيه لطفُ اللَه يبدو
٤٦
لكن فقدتُ حنانه المتدفقايروي شبابي في الحياة ليورقا
٤٧
مستبشراً بالزهر والثمراتانضب الأدمعَ دهري
٤٨
غير أن النفس تبكيبدموع مثل جمر
٤٩
في الحشا تذكو وتذكيقومي انظريني بعد موتك عانيا
٥٠
يا أم أني متُّ موتاً خافيالما فقدتُ لندبك العبرات
٥١
من ليأسي واحتراقيولبؤسي وشقائي
٥٢
ما الذي صرتُ ألاقيمن تباريح العناء
٥٣
ضاعت عليكَ شبيبتي وحياتيوبقيتُ فيك مخلدَ الحسرات
٥٤
يا منزلَ الفتيان والفتياتماذا يريد الناسُ مني
٥٥
إن كنت قد أكثرت حزنيأفنتيُ عمري في البكاءِ
٥٦
وفي الرجاءِ وفي التمنيذهب الشبابُ وما ملأتُ
٥٧
بنوره قلبي وجفني

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل شيبوب

شاعر سوري المولد، ارتبط اسمه بمدينة الإسكندرية التي عاش فيها، وكان من المؤسسين الأوائل لجماعة نشر الثقافة بها وأول من ترأسها. جمع في تجربته بين أصوله السورية وحياته المصرية، فكان شعره مرآة لهذا الامتداد بين ضفتي المتوسط.

قصائد أخرى لـخليل شيبوب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة