الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

إذا عن لي برق يضيء على البعد

حيدر الحليالعصر الحديث · توفي ١٬٨٨٦م · ٢٨٩ قصيدة
٣ قراءة
١٥١
رفيع عُلًى لا يطلعُ الفكرُ نجدَهحليفُ تقًى لا يعلقُ الإِثمُ بردَه
١٥٢
أخو الحزمِ ما حلَّت يدُ الدهرِ عقدَهإذا انعقدَ النادي تراهُ ووِلدَه
١٥٣
لناديه عِقداً وهو واسطةُ العقدِكأَنَّ عُقاباً فيه بين قشاعمٍ
١٥٤
وليثَ عرينٍ فيه بين ضراغمٍوصل صَفاةٍ فيه بين أراقمٍ
١٥٥
على أنَّهم فيه نجومُ مكارمٍتحفُّ ببدرِ المجدِ في مطلعِ السعدِ
١٥٦
بروقُ عُلاهم من سناها تكشَّفتوكفُّهم للوفدِ من سيبهِ كَفت
١٥٧
وفي رحمةٍ منه عليهم تَعطَّفتوأخلاقهُم من حسنِ أخلاقهِ صفت
١٥٨
ومنها اكتسى لطفاً نسيمُ صبا نجدِفلو نَفحت ميتاً لأحيته حقبةً
١٥٩
ولو كنَّ في المسبوبِ لم يرَ سبَّةًولو كنَّ في المكروبِ لم يرَ كربةً
١٦٠
ولو ذاقها الأعداءُ كانوا أَحبَّةًلنوعينِ فيها من رحيقٍ ومن شهدِ
١٦١
وجودُهُم في المحل من جودِ كفِّهوإن شمخت آنافُهم فبأنفِه
١٦٢
وعَرفُ عُلاهم فاحَ من طيب عرفِهتضوَّع من أعطافِهم ما بعطفِه
١٦٣
لطائمَ فخرٍ ينتسبن إلى المجدِأَعزُّ بني الدنيا وأَطيبُ عنصرا
١٦٤
لهم عادَ عودُ الفضلِ فينانَ مُثمراوفيهم غدا صبحُ المكارمِ مُسفِرا
١٦٥
سلالةُ مجدٍ هم مصابيحُ في الورىبكلٍّ إذا استهدت فذاك هو المهدي
١٦٦
له راحةٌ للوفدِ تبسطُ أنملايشيّمون منها العارضَ المُتهلّلا
١٦٧
فتًى مذ نشا تَدري جميعُ بني العُلىله مفخرٌ لو بعضَه اقتسمَ الملا
١٦٨
لزادَ وما قد زادَ جلَّ عن العدِّوسادوا بما حارَ النُهى في عجيبِه
١٦٩
وبدرُ السما استغنى بهم عن مَغيبهفأمسوا وكلٌّ مُشرقٌ في غروبه
١٧٠
وأصبح طلٌّ سامياً في نصيبهعَلاً ماله من انتهاءٍ ومن حدِّ
١٧١
وشأوٌ ذوو العلياءِ لا يعلقونَهوكنهٌ ذوو الأفهامِ لا يُدركونَه
١٧٢
وقدرٌ يغضُّ الدهرُ عنه جُفونَهوعزٌّ أكفُّ الدهر تُحسمُ دونه
١٧٣
فيرنو إليه الدهرُ في مُقلٍ رمدوحلمٌ يُراديه الزمانُ بخطبِه
١٧٤
فيُلفيه أرسى من أبانٍ وهضبِهوفهمٌ لسقمِ الجهلِ شافٍ بطبِّه
١٧٥
ورأيٌ يرى ما غاب من خلف حجبهكأَنَّ بابُه عن رأيه غيرُ مُنسدِّ
١٧٦
يَبيتُ على حفظِ العُلى غيرَ هاجدويبذلُ فيها من طريفٍ وتالد
١٧٧
وتبصرُ منه عينُ كلِّ مُشاهدفتًى قد رقت العليا بهمَّةِ ماجد
١٧٨
له أحرزت شأوَ العُلى وهو في المهدومن ساعةِ الميلادِ في حبِّها صبا
١٧٩
وكانت له أُمًّا وكان لها أَبافإن تعتجب مِن ذا تَجد منه أعجبا
١٨٠
إذا ما تراءى محتبٍ شُكَّ في الحُباعلى رجلٍ معقودة أو على أُحد
١٨١
فإن قلتَ هذا مرهفٌ كان أرهفاوأخلاقُه هنَّ الصبا كنَّ ألطفا
١٨٢
وإن قلت ذا ماءُ السما لستَ منصفالعمرُك ما ماءُ السماءِ وإن صفا
١٨٣
بأَطيبَ ممَّا منه قد ضمَّ في البُردوَهوبٌ لوَ انَّ البحرَ في كفِّه فُني
١٨٤
وآملهُ عن صيّبِ المزنِ قد غُنيحميدَ سجاياً للمكارمِ يقتني
١٨٥
فريدةُ هذا الدهرِ لو لم نجد بنيأبيه تعالى عن شيبةٍ وعن ندِّ
١٨٦
كرامٌ بهم ربعُ المكارمِ رُوّضاوصبحُ العُلى من نورِهم عادَ أبيضا
١٨٧
همُ في علاهم خيرُ من ضمَّه الفضافُروعُ عُلىً منها محمدٌ الرضا
١٨٨
مزايا علاه ليسَ تُحصرُ بالعدِّسحابٌ على الوُفَّادِ نائلهُ مُطِل
١٨٩
وسحبانُ يمشي في فصاحتِه ثَمِلفإن تُقصرنَ في مدحِ علياهُ أو تُطِل
١٩٠
فلا أحنفٌ يحكيه بالحلم لا وبالفصاحةقسّ بل ولا معن في الرفد
١٩١
فعاديُّ غرسِ المجدِ لُفَّ بغرسهوأسُّ العُلى مذ كانَ تربٌ لأُسّه
١٩٢
وإن يومُه أثنى عليهِ كأَمسهفهمَّتهُ في الجودِ طبقٌ لنفسه
١٩٣
ومذودُه والحزمُ سيَّان في الحدِّفلا وفدَ إلاَّ غيثُ جدواهُ عَمَّهُ
١٩٤
وشابَهَ في الجدوى أباهُ وعمَّهومذ بَشَّرت فيه القوابلُ أُمَّه
١٩٥
سعى طالباً أوجَ المعالي فأَمَّهأخوه كأَن كانا جميعاً على وعدِ
١٩٦
ولمَّا هما قد أبصرا غايةَ الأملتلوحُ إذا بالمصطفى فيهما اتصل
١٩٧
فحلَّوا جميعاً رتبةً دونَها زُحلوكلّهم جاءوا على نسقٍ من العُلى
١٩٨
واحدٍ ما عن تساويه من بُدِّأُولي الحمدِ في عالي الثناءِ شفعتمُ
١٩٩
وإن عنه في معروفِكم قد غنيتمُتهشُّون شوقاً إن دعا من دعوتمُ
٢٠٠
بني المجدِ من أبكارِ فكري خطبتمُفتاةً عن الخُطَّابِ تجنحُ للصدِّ
٢٠١
بدايعُ أفكارٍ لها الصِيدُ أذعنتوفي حجبِ الأفكارِ عنهم تحصَّنت
٢٠٢
لها ما رَنوا يوماً ولا لهمُ رنتولكن رأتكم كفوَها فتزيَّنت
٢٠٣
لكم وأتت تختالُ في حُللِ الحمدِفلو شامَها الأعشى تحيَّر وامتحن
٢٠٤
وإن زهيراً لو يراها بها افتَتنوأَنَّى لحسَّانٍ كمنظومِها الحسَن
٢٠٥
لها من بديعِ القول نظمٌ بكم إذا النوابغُفي مضمارِ أعجازِه تكدي
٢٠٦
على فترةٍ في الشعر إن قيل يُنبذِوإن قد بدا لا طَرفَ إلاَّ وقد قُذي
٢٠٧
ظهرتُ بنظمٍ فيه ماقِتُهُ غُذيولي أذعنت آياتهُ وأنا الذي
٢٠٨
بقيتُ له من بعد أربابه وحديفَنظَّم من ألفاظِه الدرَّ مِقولي
٢٠٩
وفي النظم يبديه كعقدٍ مفصَّلِبديعَ معانٍ إن أفه فيه يُنقل
٢١٠
إذا ما تلوه في العراقِ بمحفلسرت فيه أفواهُ الرواة إلى نجدِ
٢١١
فكم قد تبدَّت فيه للناسِ دُرَّةٌوكم قد تجلَّت منه للشمسِ ضَرَّةٌ
٢١٢
ومبصرُه قد قالَ هل هو زُهرةٌوسامعُه قد شكَّ هل فيه خمرةٌ
٢١٣
أو أنَّ بنظمِ الشعرِ ضربٌ من الشهدِحكى الروضةَ الغنَّاءَ حسنُ بهائه
٢١٤
وفاقَ على شهبِ الدجا بسنائِهوأخفى ضياءَ الشمسِ نورُ ضيائِه
٢١٥
وقد زادَ في تضميخهِ بثنائِهعليكم شذا قد طبَّق الأرضَ بالندِّ
٢١٦
أَرمَّ لدى إنشادها المفصحُ اللسِنوطاشَ حجى الفَهّامةِ الحاذِقِ الفَطِن
٢١٧
فما أنا في إنشائِه قَطُّ مغتبنِولستُ بإطرائي له مزدهٍ وإن
٢١٨
غدا طرفةُ ابنُ العبدِ من حسنِه عبديولا أنا مَن يُعلي القريضُ محلَّه
٢١٩
ولا مَن يزيدُ النظمُ والنثرُ فضلَهحويتُ بقومي المجدَ والفضلَ كلَّه
٢٢٠
وما في نظامِ الشعر حمدٌ لِمن لَهسنامُ عُلًى ينمى إلى شيبةِ الحمدِ
٢٢١
ومفخرهُ سامي السما بعَليِّهوعزتُه موصولةٌ بقُصيِّه
٢٢٢
وسؤددُهُ إرثٌ له مِن لويِّهوبين النبيّ المصطفى ووصيِّه
٢٢٣
لنا النسبُ الوضَّاحُ في جبهةِ المجدوإن نظاماً أنتجته رويّتي
٢٢٤
لنأنف أن يستام عزَّةَ نخوتيفما سمحت إلاَّ لكم فيه فِكرتي
٢٢٥
فدونكموه فهو في زُبُري التيطوت ذكرَ من قبلي فكيفَ الذي بعدي
٢٢٦
ولا نضُبت مِن كفِّكم أبحرُ الندىولا أَفَلت من أُفقِكم أنجمُ الهدى
٢٢٧
ولا زالَ ربعُ المجدِ فيكم مشيَّداولا برحت علياكُم تُسخِطُ العِدى
٢٢٨
فتكثر عَضَّ الكفِّ من شدَّة الحِقدِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حيدر الحلي

عُرف حيدر الحلي بشاعر أهل البيت في العراق، وقد ارتبط اسمه بمدينتي الحلة والنجف؛ إذ وُلد في الأولى ودُفن في الثانية. نشأ يتيمًا في كنف عمه مهدي بن داود بعد وفاة والده وهو طفل. ترفّع بشعره عن المدح والاستجداء، ووُصف بالسخاء، وأشهر ما كتبه حولياته في رثاء الحسين. جمع شعره في ديوان أسماه «الدر اليتيم»، وله مؤلفات أخرى منها «العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل» و«الأشجان في مراثي خير إنسان» و«دمية القصر في شعراء العصر».

قصائد أخرى لـحيدر الحلي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة