الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أجل لم يكن في ساحة الأرض فاعلمن

حيدر الحليالعصر الحديث · توفي ١٬٨٨٦م · ٢٨٩ قصيدة
٣ قراءة
١
أجل لم يكن في ساحةِ الأرضِ فاعلمنلسارٍ حمًى إلاَّ بيتينِ في الزمن
٢
ببيتٍ بناهُ اللهُ أَمناً مِن المِحنوبيتٍ على ظهرِ الفلاةِ بناهُ مَن
٣
له همَّةٌ مِن ساحةِ الكونِ أوسَعُأَلا ربَّ قفرٍ قد قطعنا فضاءهُ
٤
بيومٍ وصَلنا في الصباحِ مساءهُولمَّا علينا الليلُ مدَّ رِداءهُ
٥
نزلنا به والغيثُ يُسكِبُ ماءهُكأَن قطرهُ من سيبِ كفَّيه يهمَعُ
٦
كأَنَّ النُعامى حين وافت بقطرِهلنا حَملت من خُلقِه طيب نَشرِه
٧
فما قطرُه إلاَّ تتابعَ وفرهوما برقُه إلاَّ تبسّم ثغرِه
٨
لوفَّادِه من جانبِ الكرخِ يلمعُفبُورِكَ بيتاً فيهِ كانَ احتجابُنا
٩
عن السوءِ مذ أمسى إليه انقلابُنابه أَمِنت حصبَ الرياحِ رِكابُنا
١٠
ومنه وقتنا إن تُبلَّ ثيابُنامقاصرُ من شأوِ الكواكب أرفعُ
١١
مقاصرُ بتنا مِن حماها بجُنَّةٍوقينا الأذى من حفظِها بمجَنَّةٍ
١٢
غدت مجمعَ السارينَ إنسٍ وجنّةٍولم يُر في الدنيا مقاصرُ جنّةٍ
١٣
لشملِ بني الدنيا سواهنَّ تجمَعُفوحشتُنا زالت بأنسِ رحابها
١٤
عشيَّةً بتنا في نعيمِ جنابهاإلى أن نَسينا السيرَ تحتَ قُبابها
١٥
كأنَّا حلولٌ في منازلنا بهاولم تتضمنَّا مهامِهُ بلقعُ
١٦
بنا أدلجت تطوي المهامهَ عيسُناإلى أن بأيدي السيرِ دارت كؤوسنا
١٧
فمالت نشاوَى نحوَهنَّ رؤوسناوبتنا بها حتَّى تمنَّت نفوسنا
١٨
نُقيمُ بها ما دامتِ الشمسُ تطلَعُومُذ كانَ فيها بالسرورِ مبيتُنا
١٩
بحيثُ ثمارُ البشرِ وأُنس قُوتُنارأينا الهنا في ظلِّها لا يفوتنا
٢٠
وعنها وإن عزَّت علينا بيوتُناوددنا إلى أكنافِها ليسَ نرجِعُ
٢١
فلا عجبٌ إن تغدُ صُبحاً وعُتمةًبها الوفدُ من كلِّ الجهاتِ مُلمّةً
٢٢
وتُمسي لهم بالخوفِ أمناً وعِصمةًففيها أَبو المهديِّ أسبغَ نعمةً
٢٣
على الناسِ فيها طُوِّقَ الناسُ أجمعُأعزُّ الورى أضحى لديها أذلّها
٢٤
وأفضلُهم ما زالَ يَشكرُ فَضلَهاوكيفَ يُباري العالَمون أقلَّها
٢٥
وأغناهُمُ قد كانَ مفتقراً لهاكمن مسَّه فقرٌ مِن الدهرِ مُدقِعُ
٢٦
بها عمَّ أهل الأرضِ دانٍ وشاسِعاوفيها لكلِّ الخيرِ أصبحَ جامعا
٢٧
وليسَ لهذي وحدَها كانَ صانِعالهُ اللهُ كم أسدى سواها صنايعا
٢٨
بأمثالها سمعُ الورى ليسَ يُقرَعُفللخلقِ أبوابُ السماحةِ فُتِّحت
٢٩
بها وسيولُ الأرضِ منها تبطَّحتومنها أزاهيرُ الرياضِ تَفتَّحت
٣٠
وقد عَجزت عنها الملوكُ فأصبحتلعزَّته بين الخلائقِ تخضَعُ
٣١
لقد غمرَ الدنيا معاً بسخائِهفكانت لِساناً ناطقاً بثنائِه
٣٢
وأدَّبَ صَرفَ الدهرِ بعد اعتدائِهفلا برِحت في الكونِ شمسُ عَلائِه
٣٣
بأُفقِ سَماءِ المجدِ تَسطَعُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حيدر الحلي

عُرف حيدر الحلي بشاعر أهل البيت في العراق، وقد ارتبط اسمه بمدينتي الحلة والنجف؛ إذ وُلد في الأولى ودُفن في الثانية. نشأ يتيمًا في كنف عمه مهدي بن داود بعد وفاة والده وهو طفل. ترفّع بشعره عن المدح والاستجداء، ووُصف بالسخاء، وأشهر ما كتبه حولياته في رثاء الحسين. جمع شعره في ديوان أسماه «الدر اليتيم»، وله مؤلفات أخرى منها «العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل» و«الأشجان في مراثي خير إنسان» و«دمية القصر في شعراء العصر».

قصائد أخرى لـحيدر الحلي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة