الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هل درى ظبي الحمى أن قد حمى

ابن سهل الأندلسيالعصر المملوكي · ٢٥١ قصيدة
٣ قراءة
١
هَل دَرى ظَبيُ الحِمى أَن قَد حَمىقَلبَ صَبٍّ حَلَّهُ عَن مَكنَسِ
٢
فَهوَ في حَرٍّ وَخَفقٍ مِثلَمالَعِبَت ريحُ الصَبا بِالقَبَسِ
٣
يا بُدوراً أَطلَعَت يَومَ النَوىغُرَراً تَسلُكُ بي نَهجَ الغَرَر
٤
ما لِنَفسي وَحدَها ذَنبٌ سِوىمِنكُمُ الحُسنُ وَمِن عَيني النَظَر
٥
أَجتَني اللَذّاتِ مَكلومَ الجَوىوَاِلتِذاذي مِن حَبيبي بِالفِكَر
٦
وَإِذا أَشكو بِوَجدي بَسَماكَالرُبى وَالعارِضِ المُنبَجِسِ
٧
إِذ يُقيمُ القَطرُ فيهِ مَأتَماوَهيَ مِن بَهجَتِها في عُرُسِ
٨
مَن إِذا أُملي عَلَيهِ حُرَقيطارَحَتني مُقلَتاهُ الدَنَفا
٩
تَرَكَت أَجفانُهُ مِن رَمَقيأَثَرَ النَملِ عَلى صُمِّ الصَفا
١٠
وَأَنا أَشكُرُهُ فيما بَقيلَستُ أَلحاهُ عَلى ما أَتلَفا
١١
فَهوَ عِندي عادِلٌ إِن ظَلَماوَعَذولي نُطقُهُ كَالخَرَسِ
١٢
لَيسَ لي في الأَمرِ حُكمٌ بَعدَماحَلَّ مِن نَفسي مَحَلَّ النَفَسِ
١٣
غالِبٌ لي غالِبٌ بِالتُؤَدَهبِأَبي أَفديهِ مِن جافٍ رَقيق
١٤
ما عَلِمنا قَبلَ ثَغرٍ نَضَّدَهأُقحُواناً عُصِرَت مِنهُ رَحيق
١٥
أَخَذَت عَيناهُ مِنها العَربَدَهوَفُؤادي سُكرُهُ ما إِن يُفيق
١٦
فاحِمُ اللِمَّةِ مَعسولُ اللَمىساحِرُ الغُنجِ شَهِيُّ اللَعَسِ
١٧
حُسنُهُ يَتلو الضُحى مُبتَسِماًوَهوَ مِن إِعراضِهِ في عَبَسِ
١٨
أَيُّها السائِلُ عَن جُرمي لَدَيهلي جَزاءُ الذَنبِ وَهوَ المُذنِبُ
١٩
أَخَذَت شَمسُ الضُحى مِن وَجنَتَيهِمَشرِقاً لِلشَمسِ فيهِ مَغرِبُ
٢٠
ذَهَّبَت دَمعِيَ أَشواقي إِلَيهولَهُ خَدٌّ بِلَحظي مُذهَبُ
٢١
يُنبِتُ الوَردَ بِغَرسي كُلَّمالَحَظَتهُ مُقلَتي في الخُلَسِ
٢٢
لَيتَ شِعري أَيُّ شَيءٍ حَرّماذَلِكَ الوَردَ عَلى المُغتَرِسِ
٢٣
أَنفَذَت دَمعِيَ نارٌ في ضِرامتَلتَظي في كُلِّ حينٍ ما يَشا
٢٤
هِيَ في خَدَّيهِ بَردٌ وَسَلاموَهيَ ضُرٌّ وَحَريقٌ في الحَشا
٢٥
أَتَّقي مِنهُ عَلى حُكمِ الغَرامأَسَداً وَرداً وَأَهواهُ رَشا
٢٦
قُلتُ لَمّا أَن تَبَدّى مُعلَماوَهوَ مِن أَلحاظِهِ في حَرَسِ
٢٧
أَيُّها الآخِذُ قَلبي مَغنَمااِجعَلِ الوَصلَ مَكانَ الخُمُسِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه الأبيات من موشّحة مشهورة لابن سهل الأندلسي، وهو شاعر إشبيلي من شعراء القرن السابع الهجري، اشتهر بالغزل الرقيق. غرض الموشّحة الغزل؛ يصف فيها الشاعر جمال محبوبه وإعراضه، ويشكو لوعته وسهره وصبره على ظلمه. وقد نالت شهرة واسعة، وعارضها لسان الدين بن الخطيب بموشّحته «جادك الغيث إذا الغيث همى».

١

يتساءل الشاعر: هل يعلم المحبوب الشبيه بالظبي أنه أشعل قلب عاشقه، وقد اتخذ هذا القلب مسكنًا له بدلًا من كِناسه؟

ظبي الحمى: المحبوب، شبّهه بالغزال الذي يرعى في أرض محميةحمى: أحمى وأشعل حرارة الحبصبّ: عاشق شديد الشوقمكنس: الكِناس، وهو بيت الظبي ومأواه

٢

فقلب العاشق في حرارة واضطراب دائمين، كشعلة نار تعبث بها ريح الصبا فتتمايل وتضطرب.

خفق: اضطراب القلب وارتجافهالصبا: ريح لطيفة تهبّ من جهة المشرقالقبس: شعلة النار

٣

ينادي الحسان اللواتي ظهرن كالبدور يوم الفراق، فأطلعن وجوهًا مشرقة سلكت به طريق الخطر والهلاك.

بدورًا: أقمارًا مكتملة، يقصد الحسانالنوى: الفراق والبعدغُررًا: وجوهًا مشرقة، من الغُرّة وهي بياض الجبيننهج الغَرَر: طريق الخطر والهلاك

٤

ليست نفسه وحدها المذنبة في هذا الحب؛ فالحسن منكم والنظر من عيني، فالذنب مشترك بين جمالكم ونظري.

٥

ينال لذّاته وهو مجروح القلب بحرقة الحب، ولا يتلذذ بمحبوبه إلا بالتفكير فيه وتخيّله.

أجتني: أقطف وأنالمكلوم: مجروحالجوى: حرقة الحب في الباطن

٦

إذا شكا إليه حبّه ابتسم المحبوب، كما تبتسم التلال بالزهر حين يهطل عليها السحاب بالمطر.

وجدي: شدة حبي وحزنيالرُّبى: التلال المرتفعةالعارض المنبجس: السحاب المعترض في الأفق المتدفق بالمطر

٧

يتمّم التشبيه: فالمطر كأنه يقيم مأتمًا ببكائه، والتلال في فرح وزينة، وكذلك الشاعر يبكي ومحبوبه يبتسم.

القطر: المطرمأتمًا: مجلس حزن وبكاءعُرُس: فرح واحتفال

٨

المحبوب إذا حدّثه الشاعر بآلامه جاوبته عيناه بفتور وذبول كأنهما مريضتان، وفتور العين من علامات الجمال.

أُملي: أقصّ وأُلقي عليه الكلامحُرَقي: آلامي ولوعاتيطارحتني: بادلتني وجاوبتنيالدَّنَف: المرض والضعف

٩

لم تُبقِ عيون المحبوب من حياته إلا أثرًا ضئيلًا خفيًّا كأثر النمل على الصخر الصلب.

رمقي: بقية حياتيصمّ الصفا: الصخور الصلبة الملساء

١٠

ومع ذلك يشكره على ما أبقى من حياته، ولا يلومه على ما أتلف منها.

ألحاه: ألومه

١١

المحبوب عنده عادل حتى إن ظلم، أما لائمه فكلامه كأنه صمت لا يلتفت إليه.

عذولي: الذي يلومني في الحب

١٢

لم يبقَ له رأي ولا اختيار في أمر حبه، بعد أن صار المحبوب من نفسه بمنزلة أنفاسه التي لا يعيش دونها.

النَّفَس: الهواء الذي يتنفسه الإنسان، أي الحياة

١٣

المحبوب يغلبه ويسيطر عليه في هدوء وتمهّل، ويفديه بأبيه مع أنه يجمع بين القسوة في المعاملة ورقّة الجمال.

التؤدة: التمهّل والهدوءبأبي أفديه: أفديه بأبي، تعبير عن شدة المحبةجافٍ: قاسٍ معرض

١٤

لم يعرف قبل فم المحبوب المنظّم الأسنان زهرَ أقحوان تُعصَر منه الخمر، يشير إلى بياض أسنانه وعذوبة ريقه.

ثغر: الفم والأسناننضّده: رتّبه ونظّمهأقحوانًا: زهر أبيض تُشبَّه به الأسنانرحيق: خمر صافية

١٥

أخذت عينا المحبوب من تلك الخمر فتورها وعربدتها، أما قلب الشاعر فسكران بحبه لا يصحو.

العربدة: اضطراب السكران وسوء خلقهما إن يُفيق: لا يصحو أبدًا

١٦

يصف المحبوب بسواد شعره، وحلاوة شفتيه السمراوين، ودلاله الساحر، وجمال لون شفتيه.

فاحم اللِّمّة: شديد سواد الشعر المتدلي إلى الكتفيناللَّمى: سُمرة مستحسنة في الشفتينالغُنج: الدلال والتكسّراللَّعَس: سواد مشرب بحمرة في الشفة

١٧

جماله مشرق كضوء الضحى مبتسم، لكنه في إعراضه عن الشاعر عابس مقطّب، وفي البيت تورية لطيفة باسمي سورتين.

يتلو الضحى: يشبه الضحى في إشراقه، مع تورية بسورة الضحىعبس: تقطيب الوجه، مع تورية بسورة عبس

١٨

يخاطب من يسأله عن ذنبه عند المحبوب: إنه يتحمّل عقاب الذنب مع أن المحبوب هو المذنب في الحقيقة.

جرمي: ذنبي

١٩

استمدّت شمس الضحى إشراقها من خدّيه، ومع ذلك تغيب الشمس وتختفي أمام ضيائهما لأنهما أشد إشراقًا منها.

وجنتيه: خدّيهمشرقًا: مكان الطلوع

٢٠

أشواقه إلى المحبوب صبغت دموعه فصارت ملوّنة، وخدّ المحبوب يتلوّن ويحمرّ من نظرات الشاعر إليه.

ذهّبت: جعلته كالذهب في لونهمُذهَب: مطليّ بالذهب أو محمرّ اللون

٢١

كلما نظر إليه خفية احمرّ خدّه خجلًا، فكأن نظراته غرس يُنبت الورد في خدّه.

غرسي: ما أغرسه، ويقصد نظراتهالخُلَس: اختلاس النظر خفية

٢٢

يتساءل متعجبًا: لماذا حُرِّم عليه ذلك الورد في خد المحبوب، وهو الذي غرسه بنظراته؟

ليت شعري: ليتني أعلمالمغترس: الذي غرس الشيء

٢٣

نار الحب المشتعلة في صدره أفنت دموعه، وهي تتأجج فيه كل حين كما تشاء.

أنفذت: أفنت وأنهتضرام: اشتعال شديدتلتظي: تتأجّج وتلتهب

٢٤

هذه النار في خدّي المحبوب حمرة وجمال لا تؤذيه، أما في جوف الشاعر فهي أذى وحريق.

بَرد وسلام: راحة وأمان، اقتباس من قصة إبراهيم عليه السلامالحشا: ما في البطن، والمراد القلب والجوف

٢٥

بحكم الحب يخاف المحبوب كأنه أسد مفترس لقسوته، ويحبه في الوقت نفسه كأنه ظبي صغير لجماله ورقّته.

أتّقي: أحذر وأخافأسدًا وردًا: أسدًا جريئًا شديدًا، والوَرد من صفات الأسدرشا: ولد الظبية

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن ابن سهل الأندلسي

عُرف في إشبيلية بلقب شاعرها ووشاحها، إذ نشأ في مجالس العلم والأدب بها ثم انصرف إلى اللهو والغزل والخمر والموشحات. ولمّا ساءت أحوال السياسة رحل مع مطلع العقد الخامس من القرن السابع إلى جزيرة منورقة، فمدح أبا عدنان بن حكم صاحبها، ثم انتقل إلى سبتة، مع خلاف في كتب التراجم حول عودته إلى إشبيلية قبل ذلك. وُلد لأسرة ذات أصول يهودية سنة 605 هـ وتوفي سنة 649 هـ.

قصائد أخرى لـابن سهل الأندلسي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة