الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
بحمد الله من أَلهَموعنا قد أزال الهمّْ
٢
ومنهُ زادنا فضلاًوبالتوفيق قد أنعمْ
٣
بدأنا رحلةً كانتعلى الدنيا بها يُختمْ
٤
وقد فزنا بما نهوىوأدركنا الثواب الجَمّْ
٥
مع الإخوان والأحبابِ أهل المسلَك الأقومْ
٦
فسرنا من دمشق الشامِ سير المُعرب المُعجمْ
٧
إلى القدس الشريف القدرِ ذاتِ المنظرِ الأفخمْ
٨
وزرنا الأنبيا والأولِيا مَن جاهُهُم يُخدمْ
٩
وباسم الله سافرناوعُدنا باسمهِ الأعظمْ
١٠
وجاوزنا على خيرٍوحزنا أشرف المَقدمْ
١١
وقد كان الربيع الغضضُ فينا ضاحكَ المبسمْ
١٢
وأزهار الروابي قدأهاجت شوق مَن يشتمّْ
١٣
ومن ينظرْ إليها يُبصرُ الدِّينارَ والدرهمْ
١٤
وعُرفَ الطيبِ من بعدٍعلى تلك النواحي نمّْ
١٥
ودُرُّ الغيث منظومٌلأثوابِ الرُّبا نَمنَمْ
١٦
وقد سرنا على استقلالنا بالغير لا نأتمّْ
١٧
متى أرضاً أردناهانزلنا مرجها الأنعمْ
١٨
ومعنا ما له نحتاجُ مِن لبسٍ ومن مَطعمْ
١٩
ولمّا أن قصدنا السَّيْرَ لا نلوي ولا نسأمْ
٢٠
وللأصحاب ودّعناوأهلَ البيت والمحرمْ
٢١
وصلينا صلاة الصّبْحِ وسط الجامع الأقدمْ
٢٢
مجاورُ دارنا الأمويّْبقومٍ شملهم يُنظمْ
٢٣
وزرنا الراسَ من يحيىلأنواعِ الدُعا نلزمْ
٢٤
وزرنا الوالد المرحومَ مع مَن عنده يُرحمْ
٢٥
وفي باب الصغير الكللِ زُرناهم كما تَعلمْ
٢٦
وقد زرنا اَرسلان الوَليَّ الكاملَ الضيغمْ
٢٧
ومن في قبره ممَّنبهم ذاك الحِما مُفعمْ
٢٨
وزرنا مسجد الأقصابِ فيه كمْ شهيد كمْ
٢٩
وزرنا الشيخ محي الدين من قلبي به مُغرمْ
٣٠
وأقواماً حوى قاسيون منهم جانباً أعظمْ
٣١
وخصّصنا الذي ندريوعمّمنا قبوراً ثمّْ
٣٢
وقميني لقد زرناوشيخاً معه توأمْ
٣٣
وذاك الشيخ محمود اللَذي ذكري له أَلزمْ
٣٤
وباقي من حواهُ السفحُمن قاسيون واستلزمْ
٣٥
إلى أن جئت داريابقومي والهوى خيمّْ
٣٦
وزرنا من بدارياومن أشياخها المُعظمْ
٣٧
وأمواتاً وأحياءًومن ربِّي بهم أعلمْ
٣٨
وبتنا بين أقوامٍبهم من جاءهم يَغنمْ
٣٩
إلى أنْ سعسعاً جئناوفيها شملنا ملتمّْ
٤٠
وبالخان الذي فيهِنزلنا زادنا نَطعمْ
٤١
وبتنا ثم أصبحناعلى الخيل التي تُلجَمْ
٤٢
نسيرُ إلى قنيطرةٍمن النقّار لم تسلمْ
٤٣
وجئنا خانها حتىلقد بتنا بها نُكرمْ
٤٤
وجئنا جسر يعقوبٍوكان الليل قد أظلمْ
٤٥
وفوق النهر حطَّيناعمود الخيمة المُحكمْ
٤٦
على ذاك الربيع الطّلقِ إذ تلك النواحي عَمّْ
٤٧
وقد بتنا به حتىتجلّى الصبحُ واستحكمْ
٤٨
بجُبٍّ يوسفيٍّ قدنما شوقٌ لنا قد تمّْ
٤٩
ومنه الماء أخرجنالذيذاً طعمه في الفمْ
٥٠
ونحو المَنية الأقوام ساروا بالقضا المُبرمْ
٥١
بها بتنا على روضٍتسامى مدحُه عن ذمّْ
٥٢
وفيها بركةٌ لكنلها ماءٌ هو الأوخمْ
٥٣
وأصبحنا إلى واديعيونُ تِجارِهم في همّْ
٥٤
وأوفيناهُ بعد العصرِ نَلقى وجهه أقَّمْ
٥٥
وقالوا شيخه أضحىمن الأعدا مُراق الدمّْ
٥٦
فلم ننزل به حتىذهبنا للفلا نَقحمْ
٥٧
وفي ناعورةٍ بتنابأعلى ذلك المقسمْ
٥٨
وأصبحنا إلى جينينَ ينمو شوقنا فاعلمْ
٥٩
وقد جاءت تلاقينامجاذيبٌ كموج اليمّْ
٦٠
وقد ضِفنا وكيلاً للشْشَريف الحاكم الأحكمْ
٦١
وبتناها ثلاثاً منليالٍ عيشها نَغنمْ
٦٢
وسرنا بعدها حتىأتينا يَعْبداً ننضمّْ
٦٣
وضِفنا مصلح الساميويسمو من له يمَّمْ
٦٤
وبتنا عنده والفجرُ بالأنوار قد أعلمْ
٦٥
إلى أنْ بُرقةً جئناومن أنجَدْ بنا أتهَمْ
٦٦
وفي نابُلْسَ قد حطَّتبنا الخيلُ التي تُكرمْ
٦٧
وفيها لم نزل نسمووربِّي فضله عممّْ
٦٨
عَلِي أغا نزلنا فيحِماهُ ذلك الأكرمْ
٦٩
وكم عنده في حَضرةٍ أوقاتُها تُغنمْ
٧٠
وبتنا خمسة الأيامِ لم نحزن ولم نهتمّْ
٧١
وحفَّتنا مسراتٌوشاهدنا بُدورَ التَّمّْ
٧٢
وسافرنا لجمَّاعينَ ذات الرونقِ الأجسمْ
٧٣
ديار بني قدامة أهلُ فضلٍ كلّهم أشهمْ
٧٤
وجئنا عينَ يبرودٍفتحنا جفنها المُنضمّْ
٧٥
وأقبلنا على القدس الششريفِ الواضح الأقومْ
٧٦
وقد وافت تلاقِيناكرامٌ نارُهم تُضرمْ
٧٧
وحطَّينا بسلطانييَةٍ علياء تجلو الغمّْ
٧٨
وجاءتنا كبارٌ مِنأهالي ذلك المَيسمْ
٧٩
وجئنا الصخرة الغرَّاوذاك المشهد الأضخمْ
٨٠
وزرنا المسجد الأقصىونوراً للنُّهى أفحمْ
٨١
وكم من مشهدٍ فيهلعامِي يُغفر المأثمْ
٨٢
وزرنا عينَ سلوانٍيحاكي ماؤها زمزمْ
٨٣
وداود النبِي زرناوفزنا بابنه الأفهمْ
٨٤
سليمانُ النبِي صلّىعليهِ من له عظَّمْ
٨٥
وفوق الطور زرنا العامِيَّ العالم الأعلمْ
٨٦
وجسمانيةً فزنابها بالقبرِ مِن مريمْ
٨٧
وسرنا للنبِي موسىومَن ربِّي له كلَّمْ
٨٨
وبتنا ليلةً فيهبصَحبٍ جارُهم يُكرمْ
٨٩
وقد سرنا إلى حبرونَ وهْي الداءُ والمرهمْ
٩٠
وقد زرنا خليل اللهِ إبراهيمهُ الملهمْ
٩١
وإسحاقاً ويعقوباًويوسف ذا البَها المفهمْ
٩٢
وكلٌّ في قبالتِهِله أهلٌ لدى معلمْ
٩٣
وأنوار شهدناهامزيلاتٍ لما أظلمْ
٩٤
وفي ياقين قد زرناأهالي مسجدٍ يُهدمْ
٩٥
ومن كَفْر البِريك القبرَ لوطٌ فيه لم يعدمْ
٩٦
وغار الأنبيا فيهِوإبراهيمُ مِن أدهمْ
٩٧
وكم قُطبٍ وصدِّيقٍومن يفهم ولا يفهمْ
٩٨
وكم شيخٍ ومجذوبٍتبرّكنا بهم نهتمّْ
٩٩
وقد زرنا لعيسى مَولِداً أضحى ببيتِ اللّحمْ
١٠٠
وقد عدنا لبيت المقدسِ الباهي السنا الأغنمْ
١٠١
وودعناهُ إذ ذقنافراقاً طعمه علقمْ
١٠٢
وسرنا بعد ذا يسمولنا في البيرة المَقدمْ
١٠٣
وجئنا سنجِلاً بتنابها والليل قد أعتمْ
١٠٤
ونابلساً أتيناهالنا رزقٌ بها يُقسمْ
١٠٥
وقد بتنا ثلاثاً منليالٍ ما بها نُرغمْ
١٠٦
وقد جئنا قباطيةًوأجلى أمرنا المُبهمْ
١٠٧
وجنيناً بها يومينِ كنَّا والأسى يهزمْ
١٠٨
ويوماً ثالثاً فيهلقينا السيِّدَ المكرمْ
١٠٩
شريفاً كاملاً يحيىبه الجود الذي يعدم
١١٠
وودَّعناه حتى فيعيون تجارهم تنعمْ
١١١
وبتنا ثم أصبحنانرى بالمنية المغنمْ
١١٢
لدى الخان الذي فيهاوبتنا لا نرى مَعزمْ
١١٣
وجئنا سعسعاً من بَعدِ هذا شوقنا هيّمْ
١١٤
إلى وادي دمشق الشام ذات الجانب الأسلمْ
١١٥
وبتنا ثم أصبحنانرى طفل السرى يُفطمْ
١١٦
فأقبلنا على الأخوان منا الشوق لا يُكتمْ
١١٧
فلاقونا بترحيبٍوعنهم حالهم ترجمْ
١١٨
ووافينا لأهليناوربِّي بالعلا كرَّمْ
١١٩
وزاد الله إنعاماًعلينا لم يزل أدومْ
١٢٠
ونلنا فضلهُ أرِّخبرحلةِ قُدْسه الأكرمْ
١٢١
وصلى الله مولاناعلى طه وقد سلَّمْ
١٢٢
وكل الآل والأصحاب مَن أوصافهم تُرقمْ
١٢٣
ويوماً ثالثاً فيهِلقينا السيِّد المكرمْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الغني النابلسي

ارتبط اسمه بدمشق، حيث وُلد وتصوّف فيها، ثم جاب العالم الإسلامي بين إسطنبول والقدس ومصر والحجاز وطرابلس، قبل أن يعود إليها ويستقرّ فيها حتى وفاته. جمع بين الشعر والعلم بالدين والأدب، وأكثر من التصنيف حتى بلغت مؤلفاته عددًا كبيرًا في التفسير والحديث والفقه والتصوف والرحلات. من أشهر ما تركه «ديوان الحقائق» و«ديوان الدواوين» اللذان جمعا شعره، إلى جانب «الحقيقة والمجاز» في رحلته إلى الشام ومصر والحجاز.

قصائد أخرى لـعبد الغني النابلسي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة