الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

فلفظٌ، وكُلّي بي لِسانٌ مُحَدِّثٌ،

ابن الفارضالعصر الأيوبي · ٩٠ قصيدة
٤ قراءة
١
فلفظٌ وكُلّي بي لِسانٌ مُحَدِّثٌولحظٌ وكلِّي فيَّ عينٌ لعبرتي
٢
وسمعٌ وكلِّي بالنَّدى أسمعُ النِّداوكُلّيَ في رَدّ الرّدى يَدُ قُوّة ِ
٣
معاني صفاتٍ ماورا اللَّبسِ أثبتتْوأسماءُ ذاتٍ ماروى الحسُّ بثَّتِ
٤
فتَصْرِفُها مِنْ حافِظِ العَهْدِ أوّلاًبنفسٍ عليها بالولاءِ حفيظة ِ
٥
شوادي مُباهاة ٍ هوادي تَنَبّهٍبوادي فُكاهاتٍ غوادي رَجِيّة ِ
٦
وتوقيفُها من مَوثِقِ العَهدِ آخراًبنفسٍ على عزِّ الباءِ أبيَّة ِ
٧
جواهرُ أنباء زواهرُ وُصْلة ٍطواهِرُ أبناء قواهرُ صَولَة ِ
٨
وتَعرِفُها من قاصدِ الحَزْمِ ظاهِراًسجيَّة ُ نفسٍ بالوجودِ سخيَّة ِ
٩
مثاني مناجاة ٍ معاني نباهة ًمَغاني مُحاجاة ٍ مَباني قضيّة ِ
١٠
وتشريفها منْ صادقِ العزمِ باطناًإنابَة ُ نَفْسٍ بالشُّهودِ رضيَّة ِ
١١
نجائبُ آياتٍ غرائبُ نزهة ٍرغائبُ غاياتٍ كتائبُ نجدة ِ
١٢
فلّلبس منها بالتَّعلُّقِ في مقامِ الإسلامِ عنْ أحكامهِ الحكميَّة ِ
١٣
عقائقُ إحكامٍ دقائقُ حكمة ٍحقائقُ إحكامٍ رقائقُ بَسْطَة ِ
١٤
وللحسِّ منها بالتّحقُّقِ في مقامِ الإيمانِ عنْ أعلامهِ العمليّة ِ
١٥
صوامعُ أذكارٍ لوامعُ فكرة ٍجَوامِعُ آثارٍ قَوامِعُ عِزّة ِ
١٦
وللنَّفسِ منها بالتَّخلُّقِ في مقامِ الاحسانِ عنْ أنبائهِ النبويَّة ِ
١٧
لطائفُ أخْبارٍ وظائفُ مِنْحَة ٍصحائِفُ أحْبارٍ خلائفُ حِسْبَة ِ
١٨
ولِلْجَمْعِ مِن مَبدَا كأنّكَ وانتَهىفإن لَمْ تَكُنْ عن آيَة ِ النّظرية ِ
١٩
غيوثُ انفعالاتٍ بعوثُ تنزُّهٍحدوثُ اتِّصالاتٍ ليوثُ كتيبة ِ
٢٠
فَمَرْجِعُها للحِسّ في عالِمِ الشَّهادة ِ المجتدى ماالنَّفسُ منِّي أحسَّتِ
٢١
فُصُولُ عِباراتٍ وُصولُ تحيَّة ٍحصولُ إشاراتٍ أصولُ عطيَّة ِ
٢٢
ومَطْلِعُها في عالَمِ الغيبِ ما وجَدْتُ منْ نعمٍ منِّي عليّ استجدَّتِ
٢٣
بشائرُ إقرارٍ بصائرُ عبرة ٍسرَائرُ ثارٍ ذخائِرُ دعوتي
٢٤
وموضعها في عالمِ الملكوتِ ماخُصِصْتُ منَ الإسْرا بهِ دونَ أُسْرَتي
٢٥
مدارِسُ تنزيلٍ مَحارِسُ غِبْطَة ٍمَغارِسُ تأويلٍ فوارِسُ مِنْعَة ِ
٢٦
وموقعها في عالمِ الجبروتِ منْمشارقِ فتحٍ للبصائر مبهتِ
٢٧
أرائِكُ تَوحيدٍ مَدارِكُ زُلْفَة ٍمسالكُ تمجيدٍ ملائكُ نصرة ٍ
٢٨
ومنبعها بالفيضِ في كلِّ عالمٍلفافة ِ نفسٍ بالفاقة ِ أثرتِ
٢٩
فوائِدُ إلْهامٍ روائِدُ نِعمَة ٍعوائدُ إنعامٍ موائدُ نعمة ِ
٣٠
ويجْري بما تُعْطي الطّريقة ُ سائِريعلى نَهْجِ ما مِنّي الحَقيقَة ُ أعطَتِ
٣١
ولما شعبتُ الصَّدعَ والتأمتْ فطورُ شَمْلٍ بِفرْقِ الوَصْفِ غيرِ مُشَتّتِ
٣٢
ولم يَبقَ ما بيني وبينَ توَثقيبيناسِ وُدّي ما يُؤدّي لِوَحْشة ِ
٣٣
تحقّقتُ أنّا في الحقيقة ِ واحِدٌوأثبَتَ صَحْوُ الجمعِ محوَالتّشتّتِ
٣٤
وكُلّي لِسانٌ ناظِرٌ مِسمَعٌ يدٌلنُطقٍ ودراكٍ وَسَمعٍ وبَطشَة ِ
٣٥
فعَينيَ ناجَتْ واللّسانُ مُشاهِدٌوينطقُ منِّي السَّمعُ واليدُ أصغتِ
٣٦
وسمعيَ عينُ تجتلي كلَّ ما بداوعَينيَ سَمعٌ إن شدا القومُ تُنصِتِ
٣٧
ومنيَ عن أيدٍ لِساني يَدٌ كمايدي لي لسانٌ في خطابي وخطبتي
٣٨
كذاكَ يدي عينٌ ترى كلَّ ما بداوعيني يَدٌ مَبسوطَة ٌ عِندَ بَسطَتي
٣٩
وسمعي لسانٌ في مخاطبتي كذالسانيَ في إصغائهِ سمعُ منصتِ
٤٠
وللشَّمِ أحكامُ اطّرادِ القياس في اتِّحادِ صفاتي أوْ بعكسِ القضيَّة ِ
٤١
وما فيّ عَضْوٌ خُصّ من دونِ غَيرِهِبتَعيينِ وَصْفٍ مِثلَ عَينِ البَصيرَة ِ
٤٢
ومِني على أفرادِها كُلُّ ذَرّة ٍجوامِعُ أفعالِ الجوارحِ أحصَتِ
٤٣
يُناجي ويُصغي عن شُهودِ مُصرِّفٍبمجموعهِ في الحالِ عنْ يد قدرة ِ
٤٤
فأتلُو عُلومَ العالِمينَ بِلَفْظَة ٍوأجلو على َّ العالمينَ بلحظة ِ
٤٥
وأسْمَعُ أصواتَ الدّعاة ِ وسائِرَ اللُّغاتِ بوقتٍ دونَ مقدارِ لمحة ِ
٤٦
وأحضرُ ما قدْ عزَّ للبعدِ حملهُولمْ يرتددْ طرفي إليَّ بغمضة ِ
٤٧
وأنشَقُ أرواحَ الجِنانِ وعَرْفَ مايُصافحُ أذيالَ الرّياحِ بنَسمَة ِ
٤٨
وأستَعرِضُ الآفاقَ نحوي بخَطْرَة ٍوأختَرِقُ السّبعَ الطّباقَ بخَطوَة ِ
٤٩
وأشباحُ منْ لمْ تبقَ فيهمْ بقيَّة ٌلجمعيَ كالأرواحِ حفَّتْ فخفَّتِ
٥٠
فَمن قالَ أو مَن طال أو صالَ إنمايمُتّ بإمدادي لهُ برَقيقَة ِ
٥١
وماسارَ فوقَ الماءِ أوْ طارَ في الهواأو اقتحمَ النِّيرانَ إلاَّ بهمّتي
٥٢
وعنِّي منْ أمددتهُ برقيقة ٍتصرَّفَ عنْ مجموعهِ في دقيقة ِ
٥٣
وفي ساعة ٍ أوْ دونَ ذلكَ عنْ تلابمجموعهِ جمعي تلا ألفَ ختمة ِ
٥٤
ومنِّي لوْ قامتْ بميتٍ لطيفة ٌلَرُدّتْ إليهِ نفسُهُ وأعيدَتِ
٥٥
هيَ النَّفسُ إنْ ألقتْ هواها تضاعفتْقُواها وأعطَتْ فِعلَها كُلَّ ذرّة ِ
٥٦
وناهيكَ جَمعاً لابفَرْقِ مساحَتيمكانٍ مقيسٍ أوْزمانٍ موقتِ
٥٧
بذاكَ علا الطوفانُ نوحٌ وقدْ نجابه مَن نجا من قَومِهِ في السّفينَة ِ
٥٨
وغاضَ لهُ ما فاضَ عنهُ استِجادَة ًوجدّ إلى الجُودي بها واستَقَرّتِ
٥٩
وسارتْ ومتنُ الرِّيحِ تحتَ بساطهِسُلَيمانُ بالجَيْشَينِ فَوْقَ البسيطة َ
٦٠
وقَبلَ ارتِدادِ الطّرْفِ أُحضِرَ من سبالهُ عرشُ بلقيسٍ بغيرِ مشقَّة ِ
٦١
وأخمَد إبراهيمُ نارَ عدُوّهِوعنْ ورهِ عادتْ لهُ روضَ جنّة ِ
٦٢
ولمَّا دعا الأطيارَ منْ كلِّ شاهقٍوقد ذُبِحَتْ جاءَتْهُ غيرَعَصِيّة ِ
٦٣
ومنْ يدهِ موسى عصاهُ تلقَّفتْمنَ السِّحرِ أهوالاً على النَّفسِ شقَّتِ
٦٤
ومِن حَجَرٍ أجرى عيوناً بضَرْبَة ٍبهادِ يماً سقَّتْ وللبحرِ شقَّتِ
٦٥
ويُوسُفُ إذ ألقى البَشيرُ قَميصَهُعلى وجهِ يعقوبٍ إليهِ بأوبة ِ
٦٦
رآهُ بعينٍ قبلَ مقدمهِ بكىعليهِ بها شوقاً إليهِ فكفَّتِ
٦٧
وفي لِ إسْرائيلَ مائِدَة ٌ مِنَ السّماءِ لعيسَى أُنْزِلَتْ ثمّ مُدّتِ
٦٨
ومنْ أكمهٍ أبرا ومنْ وضحٍ عداشفى وأعادَ الطِّينَ طيراً بنفخة ِ
٦٩
وسرُّ انفعالاتِ الظّواهرِ باطناًعنِ الإذْنِ ماألْقَتْ بِأُذْنِكَ صيغَتي
٧٠
وجاءَ بِأسْرارِ الجميعِ مُفيضُهاعلينا لهمْ ختماً على حينِ فترة ِ
٧١
وما مِنْهُم إلاَّ وقدْ كانَ داعِياًبهِ قومهُ للحقِّ عنْ تبعيَّة ِ
٧٢
فعالمنا منهمْ نبيٌّ ومنْ دعاإلى الحَقِّ مِنّا قامَ بالرُّسُليَّة ِ
٧٣
وعارفنا في وقتنا الأجدى َّ منْأُولي العَزمِ مِنْهُم آخِذٌ بالعَزيمَة ِ
٧٤
وما كانَ مِنْهمْ مُعجِزاً صارَ بعدَهُكرامة َ صدِّيقٍ لهُ أوْ خليفة ِ
٧٥
بعترتهِ استغنتْ عنِ الرُّسلِ الورىوأصحابِهِ والتَّابِعينَ الأَئِمَّة ِ
٧٦
كراماتهمْ منْ بعضِ ما خصَّهمْ بهِبما خصَّهُمْ مِن إرْثِ كُلِّ فَضيلَة ِ
٧٧
فمنْ نصرة ِ الدِّينِ الحنيفيِّ بعدهُقتالُ أبي بكرٍ لآلِ حنيفة
٧٨
وسارِيَة ٌ ألْجاهُ لِلْجَبَلِ النّداءُ منْ عمرٍ والدَّارُ غيرُ قريبة ِ
٧٩
ولمْ يشتغلْ عثمانُ عنْ وردهِ وقدْأدارَ عليهِ القَوْمُ كأسَ المَنيَّة ِ
٨٠
وأوضَحَ بالتّأويلِ ما كانَ مُشْكِلاًعليَّ بِعِلمٍ نالَهُ بالوَصِيّة ِ
٨١
وسائرُهُمْ مِثلُ النُّجومِ مَن اقتَدىبأيِّهمِ منهُ اهتدى بالنَّصيحة ِ
٨٢
وللأولياءِ المُؤمِنينَ بهِ ولَميَرَوهُ اجتَنا قُرْبٍ لقُربِ الأخُوّة ِ
٨٣
وَقُرْبُهُمُ معنى ً لهُ كاشتِياقِهِلهمْ صورة ً فاعجبْ لحضرة ِ غيبة ِ
٨٤
وأهلٌ تلقّى الرُّوحَ باسْمي دعَوا إلىسَبيلي وحَجُّوا المُلْحِدينَ بِحُجّتي
٨٥
وكلهمُ عنْ سبقِ معنايَ دائرٌبِدائِرَتي أو وارِدٌ مِن شرِيعَتي
٨٦
نّي وإن كُنْتُ ابنَ دَمَ صُورَة ًفَلي فيهِ مَعنى ً شاهِدٌ باُبوّتي
٨٧
ونَفسي على حَجْرِالتّجَلّي بِرُشْدِهاتجلَّتْ وفي حجرِ التَّجلِّي تربَّتِ
٨٨
وفي المَهْدِ حِزْبي الأنبياءُ وفي عناصرلوحيَ المحفوظُ والفتحُ سورتي
٨٩
وقبلَ فصالي دونَ تكليفِ ظاهريخَتَمْتُ بِشرْعي المُوَضحي كلّ شِرْعَة ِ
٩٠
فهمْ والألى قالوا بقولهمِ علىصراطيَ لمْ يعدُّوا مواطئَ مشيتي
٩١
ولا تحسبنَّ الأمرَ عنِّي خارجاًفما سَادَ إلاّ داخِلٌ في عُبُودَتي
٩٢
ولولايَ لم يُوجدْ وُجودٌ ولم يَكُنْشُهُودٌ ولم تُعهَدْ عُهُودٌ بذِمّة ِ
٩٣
وَطَوْعُ مُرادي كُلّ نَفسٍ مُريدَة ِولا قائِلٌ إلاّ بلَفظي مُحدِّثٌ
٩٤
ولا ناظِرٌ إلاّ بناظِرِ مُقلَتيولا منصتٌ إلابسمعيَ سامعٌ
٩٥
ولا باطشٌ إلاَّ بأزلي وشدَّتيولا ناطِقٌ غَيري ولا ناظِرٌ ولا
٩٦
سميعٌ سِوائي مِن جميعِ الخليقَة ِوفي عالم التَّركيبِ في كلِّ صورة ٍ
٩٧
ظهرتُ بمعنى ً عنهُ بالحسنِ زينتيوفي كلِّ معنى ً لمْ تبنهُ مظاهري
٩٨
تصوَّرتُ لا في صورة ِ هيكليَّة ِوفيما تراهُ الرُّوحُ كَشْفَ فَراسة ِ
٩٩
خفيتُ عنِ المعنى المعنَّى بدقَّة ِوفي رحموتِ القبضِ كليَ رغبة ٌ
١٠٠
بها انبَسطتْ آمالُ أهلِ بَسيطتيوفي رهبوتِ القبضِ كليَ هيبة ُ
١٠١
ففيما أجلتُ العينَ منِّي أجلتِوفي الجَمعِ بالوَصفَينِ كُلّيَ قُرْبة ٌ
١٠٢
فحيَّ على قربي خلالي الجميلة ِوفي منتهى في لمْ أزلْ بي واجداً
١٠٣
جلال شهودي عنْ كمالِ سجيَّتيوفي حيثُ لا في لم أزَلْ فيّ شاهِداً
١٠٤
جَمالَ وُجودي لا بناظِرِ مُقلتيفإنْ كنتِ منِّي فانحُ جمعي وامحُ فر
١٠٥
قَ صدعي ولا تجنحْ لجنحِ الطبيعة ِفدونَكَها آياتِ إلهامِ حِكمَة ٍ
١٠٦
لأوهامِ حَدسِ الحسّ عنكَ مزيلة ِومِنْ قائِلٍ بالنّسخِ والمَسخُ واقِع ٌ
١٠٧
بهِ أبرأْ وكنْ عمَّا يراهُ بعزلة ِودعهُ ودعوى الفسخِ والرَّسخِ لائقٌ
١٠٨
بهِ أبداً لوصحَّ في كلِّ دورة ِوضَرْبي لكَ الأمثالَ مِنّيَ مِنّة ٌ
١٠٩
عليكَ بشأني مرة ً بعدَ مرة ِتأمّلْ مقاماتِ السَّرُوجِّي واعتَبِرْ
١١٠
بتَلوينِهِ تَحْمَدْ قَبولَ مَشورَتيوتَدرِ التباسَ النّفسِ بالحسّ باطناً
١١١
بمظهرها في كلِّ شكلِ وصورة ِوفي قولِهِ إنْ مانَ فالحَقّ ضارِبٌ
١١٢
بهِ مثلاً والنفسُ غيرَ مجدَّة ِفكُنْ فَطِناً وانظُرْ بحِسّكَ مُنصِفاً
١١٣
لنفسكَ في أفعالكَ الأثرية ِوشاهدْ إذا استجليتَ نفسكَ ما ترى
١١٤
بغيرِ ِمراءِ في المرائي الصقيلة ِأغَيرُكَ فيها لاحَ أمْ أنتَ ناظِرٌ
١١٥
إليكَ بها عندَ انعكاسِ الأشعة ِوأصغِ لرجعِ الصوتِ عندَ انقطاعهِ
١١٦
إليكَ بأكنافِ القصور المشيدة ِأَهَلْ كانَ منْ ناجاكَ ثمَّ سواكَ أمْ
١١٧
سَمِعتَ خِطاباً عن صَداكَ المُصَوّتِوقُل ليَ مَن ألقى إليكَ عُلُومَهُ
١١٨
وقد رَكدتْ منكَ الحواسُ بغَفوَة ِوما كنتَ تَدري قبل يومكَ ما جرَى
١١٩
بأمسِكَ أوما سوْفَ يجري بغُدوَة ِفأصبحتَ ذا علمٍ بأخبارِ منْ مضى
١٢٠
وأسرارِ منْ يأتي مدلاً بِخبرَة ِأَتحسبُ ما جاراكَ في سنة ِ الكرى
١٢١
سِواكَ بأنواعِ العُلُومِ الجليلَة ِوما هيَ إلاّ النّفسُ عندَاشتِغالها
١٢٢
بِعَاَلِمهَا عن مظهرِ البشرية ِتجلَّت لها بالغيبِ في شكلِ عالمٍ
١٢٣
هَدَاها إلى فَهْم المعاني الغريبة ِوقد طُبِعَتْ فيها العُلُومُ وأُعلِنَتْ
١٢٤
بأسمائِها قدِماً بوَحْيِ الأُبوّة ِوبالعلمِ مِنْ فوقِ السِّوى ما تنعَّمَتْ
١٢٥
ولكنْ بما أملَتْ عَلَيها تَمَلّتِولو أنّها قبلَ المنامِ تَجرّدَتْ
١٢٦
لشاهدتَها مثلي بعينٍ صحيحة ِوتجريدُها العاديُّ أثبَتَ أوّلاً
١٢٧
تجرُّدَها الثَّاني الَمعَادِي فأثبتِولا تكُ ِممَّن طيَّشَتْهُ دُرُوسُهُ
١٢٨
بحَيثُ اسْتَقَلّتْ عَقْلَهُ واستقرّتِفثمَّ وراءَ النقلِ علمٌ يدقُّ عنْ
١٢٩
مَداركِ غاياتِ العُقُولِ السّليمَة ِتلقَّيتهُ منّي وعَني أخْذتهُ
١٣٠
ونفسيَ كانتْ من عطَائي مُمِدّتيولاتكُ بالّلاهي عنْ اللهوِ جُملة ً
١٣١
فَهَزْلُ المَلاهي جِدُّ نَفْسٍ مُجدّة ِوإيّاكَ العراضَ عنْ كلِّ صورة ٍ
١٣٢
مُموَّهة ٍ أو حالة ٍ مستحيلة ِفطيفُ خيالِ الظّلِّ يُهدي إليكَ في
١٣٣
كَرَى اللّهوِ ما عنهُ السَّتائِرُ شُقّتِترى َ صورة َ الأشياءِ تُجلي عليكَ ِمن
١٣٤
وراءِ حجابِ الَّلبسِ في كلِّ خِلعة ِتجمَّعتِ الأضدادُ فيها لِحكمة ٍ
١٣٥
فأشكالهَا تبدُو على كلِّ هيئة ِصوامتُ ُتبدي النطقَ وهيَ سواكنٌ
١٣٦
تحرّكُ تُهدي النّورَ غيرَ ضَوِيَّة ِوتَضْحَكُ إعجاباً كَأجْذلِ فارِحٍ
١٣٧
وتبكي انتِحاباً مثلَ ثَكلى حزينَة ِوتندبُ إن أنّت على سلبِ ِنعمة ِ
١٣٨
وتطرَبُ إنْ غنَّتْ على طيب نغمة ِيرى الطّيرَ في الأغصانِ يُطْرِبُ سَجعُها
١٣٩
بِتَغريدِ ألحانٍ لديكَ شَجِيَّة ِوتعجَبُ من أصواتِها بِلغَاتِها
١٤٠
وقَدْ أعرَبَتْ عن ألْسُنٍ أعجَمِيَّة ِوفي البرِّ تسرِي العيسُ تخْتَرِقُ الفلا
١٤١
وفي البحرِ تَجري الفُلكُ في وسطِ لُجّة ِوتَنْظُرُ لِلجَيْشَينِ في البرِّ مَرّة ً
١٤٢
وفي البحرِ أُخرى في جُموعٍ كثيرة ِلِباسُهُمُ نَسْجُ الحَديدِ لِبأسِهِمْ
١٤٣
وهُم في حمَى حدَّي ظُبى ً وأسنِة ِفأجنادُ جيشِ البرِّ ما بينَ فارسٍ
١٤٤
على فَرَسٍ أو راجِلٍ ربِّ رِجْلَة ِوأكنادُ جيشِ البحرِ ما بينَ راكبٍ
١٤٥
مَطَا مركبٍ أو صاعِدٍ مِثلَ صَعْدة ِفمِن ضارِبٍ بالبيضِ فتكاً وطاعِنٍ
١٤٦
بسُمرِ القَنا العَسَّالة ِ السَّمهريِّة ِومنْ مغرقٍ في النَّارِ رشقاً بأسهمٍ
١٤٧
ومنْ محرقٍ بالماءِ زرقاً بشعلة ِتَرَى ذا مُغيْراً باذِلاً نَفْسَهُ وذا
١٤٨
يولّي كسيراً تحتَ ذلِّ الهزيمة ِوتَشْهَدُ رَميَ المَنجَنيقِ ونَصْبَهُ
١٤٩
لهدمِ الصَّياصي والحصونِ المنيعة ِوتلحظُ أشباحاً تراءي بأنفسٍ
١٥٠
مُجَرَّدَة ٍ في أرضِها مُستَجِنَّة ِتُباينُ أنْسَ الإنسِ صُورَة ُ لَبسِها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الفارض

عُرف بلقب سلطان العاشقين، وهو شاعر مصري من أصل حموي، نشأ في بيت علم وورع، ثم انصرف إلى التصوف فتجرد وأقام في المساجد المهجورة وخرابات القرافة. قضى سنوات في مكة منعزلاً في وادٍ بعيد، وهناك نظم معظم شعره الذي يدور على العشق الإلهي. بعد عودته إلى مصر، صار مقصداً للزائرين حتى إن الملك الكامل كان يزوره، وترك ديواناً شرحه عدد من الشارحين.

قصائد أخرى لـابن الفارض الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة