الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

توقف فإن العلم ذاك الذي يجري

محيي الدين بن عربيالعصر الأيوبي · ١٬٠٣٦ قصيدة
٣ قراءة
١
توقف فن العلم ذاك الذي يجريوتعلمْ بأنَّ الحكمَ منا ولا تدري
٢
وما قلت لا ما تحققه بهكذا قرّر الله المهيمن في صَدري
٣
أنا في عباد الله روح مقدّسكمثل الليالي روحها ليلة القدر
٤
تقدّست عن وتر بشفع لأننيغريبٌ بما عندي عن الشفعِ والوتر
٥
ولما أتاني الحقُّ ليلاً مبشّراًبأني ختام الأمر في غرَّة الشهر
٦
وقال لمنْ قدْ كانَ في الوقتِ حاضراًمنَ الملِ الأعلى ومنْ عالمِ الأمرِ
٧
ألا فانظروا فيه فإنّ علامتيعلى ختمهِ في موضعِ الضربِ في الظهرِ
٨
وأخفيتهُ عن أعينِ الخلقِ رحمة ًبهم للذي يعطى الجحود من الكفر
٩
عرضتُ عليهِ الملكَ عرضاً محققاًفقالَ ليَ الأمرُ المعظمُ في السترِ
١٠
لأنكَ غيبٌ والسعيدُ من اقتدىبسيدِهِ في حالة ِ العسرِ واليسرِ
١١
فنحمدُ في السراءِ حمداً مخصصاًونحمد حمداً سارياً حالة الضرّ
١٢
ظهوركَ في الأخرى فثمَّ ظهورنا لذاجئتني في العربِ إذْ جئتَب بالشكرِ
١٣
فإنَّ وجود الشكرِ يبغي زيادةمن الله في النعماء فانهض على اثري
١٤
لو أنك يا مسكين تعرف سرَّهلكنت بما تدري به أوحد العصر
١٥
غريباً وحيداً حائراً ومحيراًوكنتَ على علمٍ تصانُ عنِ الذكرِ
١٦
خفيٌّ على الألبابِ منْ أجلِ فكرهاوإن كان أعلى في الوضوحِ من البدر
١٧
أنا وارثٌ لا شكَّ علمَ محمدٍوما الفخر إلا في الجسومِ وكونها
١٨
ولستُ بمعصومٍ ولكنَّ شهودَناهو العصمة الغرَّاء في الأنجمِ الزهر
١٩
ولستُ بمخلوقٍ لعصمة ِ خالقيمنَ الناسِ فيما شاءَ منهُ على غمرِ
٢٠
علمت الذي قلنا ببلدة تونسبأمر إلهي أتاني في الذكر
٢١
أتاني بهِ في عامِ تسعينَ شربنابمنزلِ تقديسٍ منَ الوهمِ والفكرِ
٢٢
ولمْ أدرِ أني خاتمٌ ومعينٌإلى أربعٍ منها بفاسٍ وفي بدرِ
٢٣
أقامَ لي الحقُّ المبينُ يمينهُبركبتهِ والساقُ منْ حضرة ِ الأمرِ
٢٤
وبايعته عند اليمين بمكةوكانَ معي قومٌ وليسوا على ذكري
٢٥
وأَقسمَ بالحجرِ المعظمِ قدرهُوفي ذلكَ اليلاء يمينٌ لذي حجرِ
٢٦
مولدة الأرواح ناهيك من فخرلقد جاء بالميراثِ في طيء نشري
٢٧
وأينَ بلالٌ منْ أبي طالبٍ لقدْتشرفَ بالتقوى المحقرُ في القدرِ
٢٨
سألتكَ ربي أنْ تجودَ لعبدكمْبأنْ يكُ مستوراً إلى آخرِ الدهرِ
٢٩
كمثل ابن جعدون وقد كان سيِّداًإماماً فلم يبرح من الله في ستر
٣٠
سألتكَ ربي عصمة َ السترِ إنهُعلى سنة الحناوي سنتنا تجري
٣١
لقدْ عاينتْ عيني رجالاً تبرزواخضامة ً علياً وما عندهمُ سري
٣٢
وأقسمتُ بالشمسِ المنيرة ِ والضحىوزمزم والأركانِ والبيتِ والحجر
٣٣
لئن كان عبدُ الله يملك أمرهفما مثلهُ عبدُ السميع أو البرِّ
٣٤
فإنَّ لكلِّ اسم تعيَّن ذكرُهسوى الذات مدلولاً له حكمة الظهر
٣٥
فمنْ يشتهي الياقوتَ منْ كسبِ كدِّهِيقاسي الذي يلقاه من غمة البحر
٣٦
وإن ذكروا روحي حننت إلى مصرأتاني بهِ الفاروقُ عندَ أبي بكرِ
٣٧
فلم أستطع عني دفاعاً ولم أكنبما جاءني فيهِ مبشرهُ أدري
٣٨
بحجرته الغرّا بمسجد يثرببحضرة ِ عبد الله ذي النائلِ الغمرِ
٣٩
وما زلت من وقتِ الغروبِ بمشهدفملت إليه في رجالٍ ذوي نهى
٤٠
ومصباحُ مشكاة ِ المشيئة ِ في يديأنوّر بيت الله عن وارد الأمر
٤١
لأسرحَ منهُ والصلاة ُ تلزنيعلى ما أراه ما يزيد على العشر
٤٢
لباسي الذي قد كان في اللون أخضراوإني منْ ذاكَ اللباسِ لفي أمرِ
٤٣
غنيتُ بتصديقي رسالة َ أحمدٍعنِ الكشفِ والذوقِ والمحققِ والخبرِ
٤٤
وهذا عزيز في الوجودِ منالهولوْ لمْ يكنْ هذا لأصبحتُ في خسرِ
٤٥
ولي في كتاب الله من كل سورةنصيبٌ وجلُّ الخيرِ منْ سورة ِ العصرِ
٤٦
تواصوا بحقِّ اللهِ في كلِّ حالة ٍكما أنهم أيضاً تواصوا على الصبر
٤٧
أحبُّ بقائي ها هنا لزيادة ٍوأفزع إيماناً إلى سورة النصر
٤٨
إذا لم أكن موسى وعيسى ومثلهمفلست أبالي أنني جامع الأمر
٤٩
فإني ختم الأولياء محمدختامُ اختصاص في البداوة ِ والحضر
٥٠
شهدتُ له بالملك قبلَ وجودِناشهودَ اختصاصٍ أعقلُ الآن كونهُ
٥١
ولم أك في حال الشهادة في ذعرلقدْ كنتُ مبسوطاً طليقاً مسرحاً
٥٢
ولم أك كالمحبوس في قبضة الأسرظهرتُ إلى ذاتي بذاتي فلمْ أجدْ
٥٣
سواي فقال الكل أنت ولا تدريفإن أشركت نفسي فلم يك غيرها
٥٤
وإنْ وحدتْ كانت على مركبٍ وعرإذا قلتُ بالتوحيد فاعلم طريقه
٥٥
فما ثمَّ توحيدٌ سوى واحدِ الكثرِولا بد أن تمتازَ فالوتر حاصلٌ
٥٦
ولكن في الايجاد لا بد من نزرلقد حارتِ الحيراتُ في كلِّ حائرٍ
٥٧
وحاصلُ هذا الأمرِ في القولِ بالنكرِفإنْ شهدتْ ألفاظنا بوجودِنا
٥٨
تقولُ المعاني إنني منكَ في خسرِإذا ذكروا جسمي حننتُ لشامِنا
٥٩
وإنْ ذكروا روحي حننتُ من فخرِألا إن طيب الفرع من طيب أصله
٦٠
وكيفَ يطيبُ الفرعُ من خبثِ النجرِيعزُّ علينا أنْ تردَّ سيوفنا
٦١
مفللة ً من ضربِ هام ومن كسرصريراً من أقلامٍ سمعتُ أصمني
٦٢
وما علمتْ نفسي بصمٍّ منَ الصرِّحياة فؤادي من علومِ طبيعتي
٦٣
كإحياء ماء قد تفجر من صخربلاداً مواتاً لا نبات بأرضها
٦٤
فأضحتْ لمحياها تبسمُ بالزهرِتتيهُ بهَ عجباً وزهواً ونحوهُ
٦٥
حدائقَ أزهارٍ معطرة ِ النشرِنراها مع الأرواح تثنى غصونها
٦٦
حنواً على العشاقِ دائمة َ البشرِفيا حسنه علماً يقوم بذاتنا
٦٧
جمعنا بهِ بينَ الذراعِ معَ الشبرِوما بينَ سعيِ الساعِ والباعِ والذي
٦٨
يهرول بالتقسيم فيه وبالشبرفيحظى بمجلاه وبالصورة التي
٦٩
لها سورة ٌ فوقَ الطبيعة ِ والفقرِسريتُ إليهِ صحبة َ الروحِ قاصداً
٧٠
لى بيتهِ المعمورِ في رفرفِ الدرِّفكن في عداد القوم واصحب خيارهم
٧١
ولا تكُ في قومٍ أسافلة ٍ غمرِولا تتركنهم وانظر الحق فيهمُ
٧٢
ولا تتخذ نجماً دليلاً عليهمُفسكناهمُ المعروفُ بالبلدِ القفرِ
٧٣
وعاشر إذا عاشرت قوماً تبرقعواأشدّاء مأمونين من عالم القهر
٧٤
علومُ عبادِ اللهِ في كلِّ موقفٍوغير عباد الله في موقف النشر
٧٥
ترى عابدَ الرحمنِ في كلِّ حالة ٍتميل به الأرواح كالغصن النضر
٧٦
بقاء وجودي في الوجود منعماًبما أنعمَ اللهُ عليَّ منَ السحرِ
٧٧
يسوق لي الأرواح من كل جانبفما معجراتٌ بالخيالِ ولا السحرِ
٧٨
كما جاد لي بالحل من كل حرمةصبيحة َ يومِ الرميِ منْ ليلة ِ النحرِ
٧٩
ويممَ لي المطلوب من كل منسكٍتجلى لنا فيه إلى حالة النفر
٨٠
سباني وأبلاني بكلِّ مقرطقٍوما نظمَ الرحمنُ منْ لولؤ الثعرِ
٨١
نزين به إكليل تاجٍ وساعدلقدْ أنشأَ اللهُ العلومَ لناظري
٨٢
على صورٍ شتى منَ البيضِ والسمرِترفلنَ في أثوابِ حسنٍ مهيمٍ
٨٣
منوّعة الألوان من حمر أو صفروبيضٍ كريماتٍ عقائلَ خردٍ
٨٤
يجرّرن أذايلَ البها أيما جرّلقد جمع الله الجمالَ لأحمد
٨٥
وغير رسول الله منه على الشطرفمنْ كانَ يدري ما أقولُ ويرتقي
٨٦
لى عرشِهِ العلويِّ من شاطئ النهرِفذاك الذي حاز الكمال وجوده
٨٧
وزاد على الأملاك علماً بما يجريإذا جاء خير الله يصبح نادماً
٨٨
بما فرطِ المسكينُ في زمنِ البذرِعلومٌ أتتْ نصاً جلياً تقدَّستْ
٨٩
عن الظنِّ والتخمين والحدس والحزرِتجيءُ وما ينفكُّ عنها مجيئها
٩٠
ولكنها تأتيكَ بالمدِّ والجزرِألا كلُّ خُلقٍ كان مني تخلقاً
٩١
بخلقٍ إلهيٍّ كريمٍ سوى النذرفيا شؤمهُ خلقاً فإنَّ أداءَهُ
٩٢
كمثلِ أداء الفرض في القسر والجبرلقد طلعتْ يوماً عليَّ غمامة ٌ
٩٣
تكون لما فيها من الصون كالخدرفقلتُ تجلى في غمامِ علمتهُ
٩٤
أتاني بهِ الرحمنُ في محكمِ الذكرِفجادت على أركان كوني بأربع
٩٥
علومٌ يقومُ الحبرُ منا بفضلهافما هي من زيد يمرّ على عمر
٩٦
تعالتْ فلا شخصٌ يفوزُ بنيلهاولا سيما إنْ كان في ظلمة الحشر
٩٧
بها ميزَ الرحمنُ بينَ عبادِهِغداة َ غدٍ في موقفِ البعثِ والنشرِ
٩٨
كما ميزَ الرحمنُ بينَ عبادِهِإذا دفنوا في الأرضِ من ضغطة ِ القبرِ
٩٩
فضمٌ لتعذيبٍ وضمُ تعشقفلا بد منه فاعلموا ذاك من شعري
١٠٠
قد اشتركا في الضم من كان ذا وفالما كان في عهدٍ ومن كان ذا غدر
١٠١
يجيءُ بأعذارٍ ليقبلَ عذرهُوليسَ لهُ يومَ القيامة ِ منْ عذرِ
١٠٢
ويقبلُ منهُ صدقهُ في حديثهِولو جاء يومُ العرضِ بالعمل النزر
١٠٣
لقد عمّ بالطبع العزيز قلوبنافلا يدخلن القلبَ شيءٌ من النكر
١٠٤
جهلت علوماً في حداثة سنناوما نلتَ هذا العلمِ إلا على كبر
١٠٥
وما خفتُ منْ شيءٍ أتاني بغتة ًكخوفي إذا خفنا منَ النظرِ الشزرِ
١٠٦
جرينا به في حلبة الكشفِ والحجىعلى الصافناتِ الغر والسبق الضمر
١٠٧
فلما أتينا الصورَ قالَ لنا فتى ًألا إنَّهُ الناقورُ فافزعْ إلى النقرِ
١٠٨
فلمتُ إليهِ في رجالٍ ذوي نهى ًبمحوٍ وإثباتٍ من الصحوِ والسكرِ
١٠٩
أهدى كما قال الجُنيد بحاملفقلت له أين القعود من البكر
١١٠
فأنزلني منه بأكرم منزلعلوت به فوق السماكين والنّسرِ
١١١
وفرقَ حالي بينَ هذا وهذهِوأينَ زمانَ الرطبِ منْ زمنِ البسرِ
١١٢
إذا كانَ لي كنتُ الغنيَّ بكونِهِوأصبحت ذا جاه وأمسيتُ ذا وفر
١١٣
دعاني إلهي للحديثِ مسامراًولي أذن صماءُ من كثرة الوقر
١١٤
وحملني ما لا أطيقُ احتمالهُوأطّت ضلوعي من ملابسة الوقر
١١٥
وخفتُ على نفسي كما خافَ صالحٌعلى قومه خوفَ المقيمين في الحجر
١١٦
إذا قلت يا الله لبى لدعوتيولمْ يقصيني عنهُ الذي كانَ منْ وزري

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محيي الدين بن عربي

من مرسية في الأندلس خرج محمد بن علي بن عربي، المعروف بمحيي الدين، والذي لازمه لقب «الشيخ الأكبر» حتى صارت الطريقة الأكبرية الصوفية منسوبة إليه. جمع بين التصوف والفلسفة والشعر، وخلّف مؤلفات كثيرة يُقال إنها تتجاوز الثمانمئة، لم يصل منها إلا نحو مئة. وفي دمشق انتهت رحلته سنة 638هـ، حيث دُفن في سفح جبل قاسيون.

قصائد أخرى لـمحيي الدين بن عربي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة