الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أيّهذا الشّاكي وما بك داءكيف تغدو اذا غدوت عليلا
٢
إنّ شرّ الجناة في الأرض نفستتوقّى قبل الرّحيل الرّحيلا
٣
وترى الشّوك في الورود وتعمىأن ترى فوقها النّدى إكليلا
٤
هو عبء على الحياة ثقيلمن يظنّ الحياة عبئا ثقيلا
٥
والذي نفسه بغير جماللا يرى في الوجود شيئا جميلا
٦
ليس أشقى مّمن يرى العيش مراويظنّ اللّذات فيه فضولا
٧
أحكم النّاس في الحياة أناسعللّوها فأحسنوا التّعليلا
٨
فتمتّع بالصّبح ما دمت فيهلا تخف أن يزول حتى يزولا
٩
وإذا ما أظلّ رأسك همّقصّر البحث فيه كيلا يطولا
١٠
أدركت كنهها طيور الرّوابيفمن العار أن تظل جهولا
١١
ما تراها والحقل ملك سواهاتخذت فيه مسرحا ومقيلا
١٢
تتغنّى والصّقر قد ملك الجوّعليها والصائدون السّبيلا
١٣
تتغنّى وقد رأت بعضها يؤخذحيّا والبعض يقضي قتيلا
١٤
تتغنّى وعمرها بعض عامأفتبكي وقد تعيش طويلا
١٥
فهي فوق الغصون في الفجر تتلوسور الوجد والهوى ترتيلا
١٦
وهي طورا على الثرى واقعاتتلقط الحبّ أو تجرّ الذيولا
١٧
كلّما أمسك الغصون سكونصفّقت للغصون حتى تميلا
١٨
فاذا ذهّب الأصيل الرّوابيوقفت فوقها تناجي الأصيلا
١٩
فأطلب اللّهو مثلما تطلب الأطيارعند الهجير ظلاّ ظليلا
٢٠
وتعلّم حبّ الطلّيعة منهاواترك القال للورى والقيلا
٢١
فالذي يتّقي العواذل يلقىكلّ حين في كلّ شخص عذولا
٢٢
أنت للأرض أولا وأخيراكنت ملكا أو كنت عبدا ذليلا
٢٣
لا خلود تحت السّماء لحيّفلماذا تراود المستحيلا
٢٤
كلّ نجم إلى الأُفولِ ولكنّآفة النّجم أن يخاف الأُفولا
٢٥
غاية الورد في الرّياض ذبولكن حكيما واسبق إليه الذبولا
٢٦
وإذا ما وجدت في الأرض ظلاّفتفيّأ به لى أن يحولا
٢٧
وتوقّع إذا السّماء اكفهرّتمطرا في السّهولِ يحيي السهولا
٢٨
قل لقوم يستنزفون المآقيهل شفيتم مع البكاء غليلا
٢٩
ما أتينا إلى الحياة لنشقىفأريحوا أهل العقول العقولا
٣٠
كلّ من يجمع الهموم عليهأخذته الهموم أخذا وبيلا
٣١
كن هزارا في عشّه يتغنّىومع الكبل لا يبالي الكبولا
٣٢
لا غرابا يطارد الدّود في الأرض وبوما في اللّيل يبكي الطّلولا
٣٣
كن غديرا يسير في الأرض رقراقافيسقي من جانبيه الحقولا
٣٤
تستحم النّجوم فيه ويلقىكلّ شخص وكلّ شيء مثيلا
٣٥
لا وعاء يقيّد الماء حتىتستحل المياه فيه وحولا
٣٦
كن مع الفجر نسمة توسع الأزهارشمّا وتارة تقبيلا
٣٧
لا سموما من السّوافي اللّواتيتملأ الأرض في الظّلام عويلا
٣٨
ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغاباتوالنّهر والرّبى والسّهولا
٣٩
لا دجى يكره العوالم والنّاسفيلقي على الجميع سدولا
٤٠
أيّهذا الشّاكي وما بك داءكن جميلا تر الوجود جميلا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه الأبيات من قصيدة «فلسفة الحياة» للشاعر المهجري اللبناني إيليا أبي ماضي، أحد أعلام الرابطة القلمية في المهجر الشمالي. غرضها الدعوة إلى التفاؤل والإقبال على الحياة، ونبذ التشاؤم والخوف من المستقبل. ويتخذ الشاعر من الطيور مثالًا يُحتذى في الفرح بالحياة رغم ما يحيط بها من أخطار.

١

يخاطب الشاعر الإنسان الكثير الشكوى وهو سليم معافى، متعجبًا: كيف سيكون حالك إذا أصابك المرض حقًا؟

تغدو: تصيرعليلا: مريضًا

٢

أسوأ المذنبين نفسٌ تخاف الموت قبل مجيئه، فتُفسد حياتها بالخوف منه، وكأنها تموت قبل أوانها.

الجناة: جمع جانٍ، وهو المذنب المرتكب للجريمةتتوقّى: تخاف وتحذرالرحيل: الموت

٣

هذه النفس المتشائمة لا ترى في الورد إلا الشوك، وتعمى عن رؤية الندى الذي يزيّنه كالتاج، أي ترى القبيح وتغفل عن الجميل.

النّدى: قطرات الماء التي تتجمع على النبات صباحًاإكليلا: تاجًا من زهر أو جوهر

٤

مَن يرى الحياة حِملًا ثقيلًا يصبح هو نفسه حملًا ثقيلًا على الحياة، لأنه لا ينفعها ولا يستمتع بها.

عبء: حِمل ثقيل

٥

مَن خلت نفسه من الجمال لا يرى في الكون شيئًا جميلًا، فالجمال ينبع من داخل الإنسان قبل أن يراه فيما حوله.

٦

لا أحد أتعس ممن يرى الحياة مُرّة، ويظن متعها ومسرّاتها أمرًا زائدًا لا ضرورة له.

أشقى: أكثر تعاسةفضولا: زيادة لا حاجة إليها

٧

أعقل الناس هم الذين فهموا الحياة وفسّروا أحداثها تفسيرًا حسنًا يبعث على الرضا والطمأنينة.

علّلوها: فسّروا أحداثها وواسَوا أنفسهم بها

٨

استمتع بالصباح ما دمت تعيشه، ولا تُفسده بالخوف من زواله، فلا تفكر في زواله حتى يزول فعلًا.

٩

إذا نزل بك همّ فلا تُطِل التفكير فيه، لأن كثرة التفكير تُطيل الهمّ وتضاعفه.

أظلّ: خيّم وغطّى

١٠

لقد فهمت طيور التلال حقيقة الحياة، فمن العيب أن تبقى أيها الإنسان جاهلًا بها وأنت العاقل.

كنهها: حقيقتها وجوهرهاالرّوابي: التلال والمرتفعاتجهولا: شديد الجهل

١١

ألا ترى الطيور تتخذ الحقل مكانًا للّعب والراحة مع أنه ملك لغيرها؟ فهي تستمتع بما ليس لها.

تخذت: اتّخذت وجعلتمسرحا: مكانًا للّعب والتنقلمقيلا: مكانًا للراحة وقت الظهيرة

١٢

الطيور تغني رغم أن الصقر يسيطر على الجو فوقها، والصيادين يترصدونها في الطرق.

السّبيلا: الطريق

١٣

وتغني رغم أنها ترى بعضها يُصاد حيًّا وبعضها يموت مقتولًا، فلا يمنعها الخطر من الفرح.

يقضي: يموت

١٤

وتغني مع أن عمرها قصير لا يتجاوز بعض عام، فكيف تبكي أنت أيها الإنسان وقد يطول عمرك؟

١٥

تقف الطيور على الأغصان في الفجر فتُنشد أغاني الحب والشوق، كأنها ترتّل سورًا بصوت عذب.

تتلو: تقرأالوجد: شدة الحب والشوقترتيلا: قراءة متأنية منغّمة

١٦

وأحيانًا تنزل إلى الأرض فتلتقط الحَبّ أو تمشي عليها مختالة مسرورة.

طورا: تارةً، أي حينًاالثرى: التراب والأرضتجرّ الذيولا: تمشي متبخترة مختالة

١٧

كلما سكنت الأغصان وتوقفت عن الحركة، رفرفت الطيور بأجنحتها فوقها حتى تتمايل، فهي تبث الحياة والحركة فيما حولها.

صفّقت: ضربت بأجنحتها

١٨

فإذا لوّنت شمس المساء التلال بلون الذهب، وقفت الطيور فوقها تحادث ذلك الوقت الجميل وتودّعه.

ذهّب: صبغ بلون الذهبالأصيل: الوقت قبيل غروب الشمستناجي: تحادث سرًّا بمودة

١٩

اطلب المتعة والسرور في حياتك كما تطلب الطيور الظل الكثيف وقت اشتداد الحر.

الهجير: شدة الحر وقت الظهيرةظليلا: كثيف الظل

٢٠

تعلّم من الطيور حبّ الطبيعة، ودع كلام الناس وثرثرتهم لهم ولا تشغل نفسك به.

الطليعة: الصواب «الطبيعة» كما في أصل القصيدة، أي الكون وجمالهالقال والقيل: كلام الناس وأحاديثهمالورى: الناس

٢١

مَن يخشى لوم الناس ويحسب حسابه يجد في كل وقت وفي كل شخص لائمًا، فلا يرتاح أبدًا.

يتّقي: يحذر ويخشىالعواذل: اللائمون

٢٢

مصيرك إلى الأرض في البداية والنهاية، سواء كنت ملكًا عظيمًا أو عبدًا ذليلًا، فالموت يسوّي بين الناس.

٢٣

لا يخلد أحد في هذه الدنيا، فلماذا تطلب المستحيل وتتمنى البقاء الدائم؟

تراود: تحاول وتطلب

٢٤

كل نجم مصيره الغياب، لكن مصيبته الحقيقية أن يخاف هذا الغياب، فالخوف من النهاية أسوأ من النهاية نفسها.

الأفول: الغياب والغروبآفة: عيب ومصيبة

٢٥

نهاية الورد في البساتين الذبول، فكن حكيمًا واغتنم الحياة واستمتع بها قبل أن يدركك الذبول والفناء.

الرياض: البساتين والحدائقذبول: ذهاب النضارة واليبس

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن إيليا ابو ماضي

شاعر مهجري لبناني ارتبط اسمه بالرابطة القلمية التي شارك في تأسيسها إلى جانب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة. نشأ في عائلة بسيطة الحال، فلم يتلقَّ سوى الدروس الابتدائية في قريته، ثم رحل إلى مصر يافعًا حيث عمل بالتجارة، وهناك لفت انتباه أنطون الجميل فنشر أولى قصائده في مجلة «الزهور»، وجمع بواكير شعره في ديوان «تذكار الماضي» سنة 1911. هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة، فاستقر في سينسيناتي ثم نيويورك، وأصدر مجلة «السمير» ا… المزيد

قصائد أخرى لـإيليا ابو ماضي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة