الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
كل ما تبتغيه منا الحياةهو أن لا تصيبها النكبات
٢
وهي إن نابها الأذى فتمادىلم يطل للايلاف منها الشكاة
٣
حسبها أن تكون بين تضاعفأذاها في ساعة لذات
٤
إنها وحدها السعادة إلاأنها ما لها طويلا ثبات
٥
إنما في الحياة جمع لما شت وفي الموت للجميع شتات
٦
غير أن الحياة ليس سواءفهي أما نعم وأما أذاة
٧
ولها أن راقبتها من قريبحسنات ومثلها سيئات
٨
حبذا لو كانت لصاحبها قدغلبت سيئاتها الحسنات
٩
أنا راض عنها وان تك قد حاقت أخيراً منها بي الويلات
١٠
طب بعيش به الحياة تجودإنها إن تصرمت لا تعود
١١
أغتنمها فأنت بعد قليلجثة تحتوي عليها اللحود
١٢
حبذا أحلام الحياة حساناًوالأماني جمة والوعود
١٣
إنما في الهواء طلقاً لمن يحيا وفي نور الشمس عيش رغيد
١٤
والذي يسمع العنادل تشدوويرى أزهار الربيع سعيد
١٥
أنت في مخصب من العيش ترعىقل فماذا من بعد هذا تريد
١٦
كل ما يبسط الحياة صديقلك أما ما غمها فلدود
١٧
ولقد لا تسر شيخاً حياةهو منها ذاك القريب البعيد
١٨
وإذا ما مللت أرضاً ومنهاسرت تبغي أخرى فأنت الرشيد
١٩
كل شيء إذا نزلت بلاداًلم تطأها قبلا فغض جديد
٢٠
لا تقل للجمال في الأرض حدليس في الأرض للجمال حدود
٢١
أبصر الدوح انه فينانوانظر الزهر انه فتان
٢٢
وارمق المورقات خضراً جلاهن من الليل عارض هتانواسمع الورق فوق أفنانها الملد
٢٣
تغني كأنهن قيانليس ما تبصر العيون بأبقى
٢٤
روعة مما تسمع الآذانوكأن الرعد الملعلع ليلا
٢٥
هو ضحك الطبيعة الرنانوكأن البرق الملألئ فيه
٢٦
هو للحسن باسما عنوانوكأن النجوم حين تراها
٢٧
لؤلؤ في السماء أو مرجانوكأن الصباح ساعة يبدو
٢٨
مسفراً خود جسمها عريانوكأن الشمس المضيئة تنو
٢٩
ر تلظى في جوفه النيرانكأن الأشياء بعد جفاء
٣٠
قد أرادت أن يسعد الإنساناعترت نفسي هزة الأفراح
٣١
حينما بان لي بياض الصباحولقد كان قبله الليل يدجو
٣٢
قابضاً للقلوب والأرواحوتلوح النخيل في عدوتي دج
٣٣
لة للناظرين كالأشباحوعليها الحمام يهتف شجواً
٣٤
ولعل الهتاف صنو النواححبذا الصبح ماسحاً لظلام
٣٥
الليل عن حر وجهه الوضاحوكأن الصباح عذراء فكت
٣٦
عن نصيع قد بض زر الوشاحثم مرت بالروض تنصت فيه
٣٧
لأغاريد البلبل الصداحبسمت للاقاح بعد سلام
٣٨
واحتفت بالجورى بعد الاقاحأخذت قبضة من النور فيا
٣٩
ضاً وألقت به على الأدواحما زمان الشباب إلا ربيع
٤٠
فيه نور يزهو ونبت يضوعطلعت للسرور فيه نجوم
٤١
ثم غابت عني فعز الطلوعوكأن الشباب للجذل الدا
٤٢
ئم واللهو والهوى ينبوعلم يزل بي إلى الشباب وأيا
٤٣
م له قد ذهبن عنه نزوعحبذا لو يكون لي بعد أن
٤٤
ولى شبابي يوما إليه رجوعما أحب الحياة عندي وان كا
٤٥
نت بأحشائي اليوم منها صدوعإنها لا تزال مالكة تأ
٤٦
مرني أن أطيعها فأطيعهي أفراح مرة وهموم
٤٧
وابتسامات تارة ودموعلم يحبب إلى عيشي إلا
٤٨
أمل غامض الحدود وسيعكل ما حف بالحياة جميل
٤٩
غير أن البقاء فيها قليلشجر باسق تغنى طيور
٥٠
فوق أفنانه وظل ظليلوعلى مقرب من الدوح يجر
٥١
ي جدول سكب ماؤه سلسبيلوبساط نسيجه الزهر قد ج
٥٢
رت عليه من الرياح ذيولتطلع الشمس في الصباح فتعلو
٥٣
في سماء زرقاء ثم تميلفإذا ما علت يسر غدو
٥٤
وإذا ما مالت يطيب الأصيلنحن لولا الحياة كنا جماداً
٥٥
ما له إحساس ولا معقولولعل الجمال في النفس منا
٥٦
وبها للخفاء عنه ذهولوكأن الأشياء قد خلقت لي
٥٧
غير أني عنها بها مشغوليا حياتي أنت الحقيقة عندي
٥٨
فيك حتى أموت نحسي وسعديأيها الليل إنني من مكاني
٥٩
لسلامي إلى نجومك أهديأيها البدر كنت تطلع قبلي
٦٠
أيها البدر سوف تطلع بعديأيها البرق في السحاب تألق
٦١
أنت سيف مجرد ذو فرندأيها الصبح أنت أجمل شيء
٦٢
لسروري جماً يعيد ويبديأيها اليوم موسم أنت فخم
٦٣
شغل الناس بين أخذ وردأيها الشعر أنت أشجى غناء
٦٤
أنا فيه أبث صادق وجديليس شعر يقوله شعراء
٦٥
قلدوا من تقدموهم بمجديإنما الشعر ما إذا انشدوه
٦٦
كان يستنهض الشعوب ويهديأو أثار الشعور في سامعيه
٦٧
مثل لحن من ذي أغاني يشديولقد عاب القوم في سربهم أن
٦٨
ني إذا ما طاروا معاً طرت وحديسبقت لي سعادة وشقاء
٦٩
في حياتي وضحكة وبكاءولقد هونت على النفس مني
٧٠
قبل هذا ضراءها السراءغير أني وهنت في كبري عن
٧١
حمل ما كلفتني الأعباءثم إني ما زلت صباً بها
٧٢
يغلبني يأس تارة ورجاءإنني لم أزل أشاء بقائي
٧٣
غير أن الأيام ليست تشاءذهب الصيف والربيع سريع
٧٤
ين وجاء الخريف ثم الشتاءوخبت للشقاء ناري إذا ال
٧٥
برد قريس وليلتي ليلاءوسألقى منيتي عن قريب
٧٦
إنني من لقائها مستاءما لنفسي تخشى لقاء المنايا
٧٧
ولماذا يروع هذا اللقاءأ لأني إذا هلكت عداتي
٧٨
كل ما قد أحبت الحوباءوإذا الأرض في غد بلعتني
٧٩
لا تراني ولا أراها السماءأبعدوا عني كل شيء فإني
٨٠
إن أمت لا تفيدني الأشياءأيها الموت إنما أنت آتي
٨١
أنت يوماً مجردي من حياتيأيها الموت أنت من بعد حين
٨٢
مخرجي من نورٍ إلى الظلماتأيها الموت فيك بعد قليل
٨٣
أيها الموت تنتهي حركاتيما حياتي ألا كسلسلة أنت س
٨٤
تأتي في آخر الحلقاتوسيأتي يوم سأحرم فيه
٨٥
كل ما في الحياة من طلباتوسيبلى في جوف قبري جسمي
٨٦
وستفني ذاتي وتفني صفاتيأنا من بعد ما سأهبط قبري
٨٧
تتساوى عيشتي وغداتيأيها الموت أنت حزن لأصح
٨٨
ابي جميعاً وبهجة لعداتيأنت للبعض من اجل الرزايا
٨٩
ولبعض من أكبر الحسناتكم بطفل فجعت أما رؤوما
٩٠
وفجعت الأبناء بالأمهاتكم تخرمت بين زمر ورقص
٩١
ليلة العرس من فتى وفتاةعبثاً قد حاولت أن لا أموتا
٩٢
عبثاً قد رفعت حولي البيوتاعبثا قد جمعت خوف ضياع
٩٣
كل ما كان من أموري شتيتاًبعد تلك المسومات عراباً
٩٤
ليس بدعاً أن اركب التابوتاينكر العقل أن تدوم حياة
٩٥
قد تقصي كتابها الموقوتاوهو بعد اختباره موشك أن
٩٦
يتعدى في جحده الملكوتاقد بدت لي حقائق غير إني
٩٧
شئت عن ذكر ما بدا لي السكوتاحان لي أن أردى فتحمل نفسي
٩٨
معها أسراراً ثبتن ثبوتاحيثما التفت أشاهد أمامي
٩٩
شبح الموت مشبهاً عفريتافأرى النار في يد تتلظى
١٠٠
وأرى السيف في يد أصليتاأيها الموت إنما أنت قاسي
١٠١
أيها الموت رافة بالناسأيها الموت ما لخطبك إن حا
١٠٢
ق مرد ولا لجرحك آسىتعتري الناس إن مررت عليهم
١٠٣
وقفة في القلوب والأنفاسطالما قد أقمت في ردهة الدا
١٠٤
ر المناحات موضع الأعراسونقلت الذين عاشوا بنعم
١٠٥
من قصور شمٍ إلى الارماسوكأني إذا هلكت جماد
١٠٦
لم يكن لي شيء من الإحساسبي لا تمشي بعد ذلك رجلي
١٠٧
فوق ارض ولا يفكر رأسيما لما قد بنيته من صروح
١٠٨
للأماني فخمة من أساسأنت يا موت بالجميع تحيق
١٠٩
ما نجا حتى اليوم منك رفيقأنت تستهوي كل فرد فيغفي
١١٠
وإذا ما أغفى فلا يستفيقرب حر إذا تجاهر بال
١١١
حق يقولون كافر زنديقأيها الموت استبقني للقوافي
١١٢
أنا يا موت بالبقاء خليقليس بي نازعا إلى الهلك يوماً
١١٣
نسب لي في الهالكين عريقلست أدري إذا اتبعتك في س
١١٤
يري إلى أين بي سيفضي الطريقأي حزن به يحس وبرح
١١٥
عندما يدفن الصديق الصديقأنت كاللص قاحم للقصور
١١٦
هاتك في جرأة للستورتنزع المثرى السعيد من الأص
١١٧
حاب والمال والفراش والوثيرتاركا خلفه يتامى صغاراً
١١٨
ونساء يلد من بيض الصدورومن القصر تنقل السيد الض
١١٩
خم إلى جوف مظلم من حفيرأنت ذئب الأكواخ تخطف أطفا
١٢٠
ل ذويها من حضنهم والحجورأنت ذو سلطان على كل نفس
١٢١
أنت في الأرض حاكم والسماءأنت في الحكم مستبد فلا تن
١٢٢
زل يوما فيه إلى الآراءأنت في السهل والجبال من الأر
١٢٣
ض وفي الماء كامن والهواءأنت لا يخفي عن عيونك فرد
١٢٤
في الدجى أنت مبصر والضياءأنت باب يفضي بمن ولجوا في
١٢٥
ه إلى اللانهاية السوداءمنتهى للظهور في مسرح الكو
١٢٦
ن لناس ومبدأ للخفاءنكصت عن لقائك الأقوام
١٢٧
فإذا أنت الواثب الهجامأنت جلاد الناس تسرف في الق
١٢٨
تل وأنت المفاجئ الهدامنازعاً للصغير من عضد ال
١٢٩
أم وللأم من بنان الصغيرفرويداً يا موت انك قد
١٣٠
أسرفت في القتل ثم في التدميرتتنزى على الجماجم تدمى
١٣١
ساخرا من كرامة الجمهورما لما قد قضيته من مرد
١٣٢
ما لما قد خططت من تغييرأنت داء وليس كالأدواء
١٣٣
أنت رزء وليس كالأرزاءأنت وحش ما زال في كل يوم
١٣٤
والغاً من شراسة في الدماءأنت أقوى ناب بشدق الرزايا
١٣٥
أنت أمضى سيف بأيدي القضاءكلنا في أمواج بحرك نفني
١٣٦
ثم لا يفنى بحرك القمقاميهلك الشيخ الهم والرجل الكا
١٣٧
هل والطفل راضعاً والغلاملك في محقنا تمد الليالي
١٣٨
والليالي تمدها الأياموإذا ما انتجعت جسما سليما
١٣٩
كثرت من روادك الأسقاموإذا كنت نازلا بمكان
١٤٠
فهو موبوء ليس فيه سلامإن داء به تموت الصعالي
١٤١
ك كداء به يموت الهمامتبلغ النفس يوم أودى مداها
١٤٢
لا سماء ولا نجوم أراهاوذا ما أوديت كانت حياتي
١٤٣
قد أتى من أيامها منتهاهاأنها من حقيقتي كل شيء
١٤٤
كيف صبري عنها وما لي سواهافي حياتي ذاتي وأما المنايا
١٤٥
فهي فقدانها فلا أرضاهاهويت نفسي أن أعيش وان لم
١٤٦
تك في يوم حرة في هواهاوإذا ما نفس أقامت برمس
١٤٧
فقد أسود ليلها وضحاهاإذا ما بانت عن الجسم نفس
١٤٨
يتساوى ضلالها وهداهاويح نفسي فإنها ستلاقي
١٤٩
بغتة حتفها فما أشقاهالا أرى عوض الشمس بعد بواري
١٥٠
تتجلى في صبح كل نهارلا أرى ما يزين جوف الليالي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة