الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١٥١
من نجوم زهر ومن أقمارلا أرى الزهر باسماً في رياض
١٥٢
طلها قبل الصبح صوب القطارمن عرار وزنبق واقاح
١٥٣
وشقيق ونرجس وبهارلا أشم الأريج تحمله الأر
١٥٤
واح قد مست جانب الأزهارثم لا أسمع الأغاريد تلقيها من الدوح جوقة الأطيار
١٥٥
وحفيف الأشجار قد مرت الريح بها في العشي والأبكار
١٥٦
وخرير المياه في النهر تجريوعلى وجهها ترف القمارى
١٥٧
لا سماع لا رؤية لا شميملا مذاق لا لمس ما في جواري
١٥٨
أنا بعد الردى لفقدان حسيحجر جامد من الأحجار
١٥٩
تتوالى حوادث الدهر فوقيثم أني في حفرتي غير داري
١٦٠
وستبقى آثار فكري بعديثم تفني كغيرها آثاري
١٦١
إن أفارق حسي فماذا اعتياضيعن شعوري وذكريات الماضي
١٦٢
كلما عاودت فؤادي ذكرىما مضى لي انتفضت أي انتفاض
١٦٣
وعن الآمال التي لي تبدوكنجوم من نورها في بياض
١٦٤
يوم كان الشباب غضاً فأمشيمرحا في ثوب له فضفاض
١٦٥
فسلام على الشباب الذي قدبان عني وعهده الفياض
١٦٦
شهق البلبل المتيم لماأبصر الورد دائم الأعراض
١٦٧
وإذا البلبل المهان تولىفسلام على عروس الرياض
١٦٨
أتراني أعنو لحكم المناياإن أرادت اخذي بغير اعتراض
١٦٩
أنا بالموت إن تيقنت كونيبعده واجداً حياتي راضي
١٧٠
غير أني أشك فليتأنالدهر في بته لما هو قاضي
١٧١
أنا بالشعر بعد أن هد صرفالدهر صرحي أبكي على الأنقاض
١٧٢
المنايا لها سهام وإنيغرض واحد من الأغراض
١٧٣
بعد موت لهذه الأجسادليس يبقى منهن غير جماد
١٧٤
أيها الموت أنت في كل حينواقف للحياة بالمرصاد
١٧٥
هي تبني وأنت توسع هدماًإنها في واد وأنت بوادي
١٧٦
أيها الموت لا أبالك لا أنت خفي عني ولا أنت بادي
١٧٧
قد من الناس من تشاء تجدهلك رخو العنان سهل القياد
١٧٨
رب ناس ماتوا جميعا وناسذهبوا في أرض الهلاك بداد
١٧٩
وقبور بنين فوق قبوروبلاد أقمن فوق بلاد
١٨٠
أزف الوقت أن أصير إلى ماصار قبلا أمي أبي أجدادي
١٨١
وأخال الزمان ذا دورانفتعود الآزال في الآباد
١٨٢
ويعود الإنسان يوما كما كانت جماعاته مع الأفراد
١٨٣
إنني لم أخلد إلى غير حقفلماذا قد غاظهم أجلادي
١٨٤
أيها الناس إن أردتم خلودافاقتلوا الموت وادفنوه بعيدا
١٨٥
واجعلوا في يديه غلا ثقيلاوبرجليه مثل ذاك قيودا
١٨٦
واسكبوا فوقه نحاساً مذاباًورصاصا وجلمدا وحديدا
١٨٧
وابتنوا حوله من الصخر سوراواجعلوا السور عاليا ممدودا
١٨٨
ارفعوه إلى السماء وردوه إلى الأرض ثم كروا صعودا
١٨٩
وارصدوه من البعيد نهاراوارصدوه ليلا وكونوا شهودا
١٩٠
فعسى أن يبقى بذلك عماكان يأتيه من أذى مصدودا
١٩١
بين ما قلت والحقيقة بعدما لحي من المنية بد
١٩٢
إنها في يوم تجيء فان جاءت فما أن لها يكون مرد
١٩٣
إنها ثلمة الحياة التي قدوسعت وهي ثلمة لا تسد
١٩٤
ولعلي إذا رقدت بقبريبعد موتي يطيب لي فيه رقد
١٩٥
إنني إن رقدت فيه فلا يزعجني كالأحياء حر وبرد
١٩٦
ولعل الحياة ضرب من الفعل خفي والموت للفعل رد
١٩٧
أو هي الكهرباء حشو الخلاياوهو للكهرباء منهن فقد
١٩٨
لم تزل هذه الطبيعة تبنيولما كانت قد بنته تهد
١٩٩
ان بين الحياة والموت حرباهو يبغي سحقا لها وهي تأبى
٢٠٠
ولقد يجمع الجراثيم أجناداً لها صولة فتزحف إلباً
٢٠١
وتذوب الحياة عنها بجمعمن كرياتها وجند معبى
٢٠٢
ويكون الصدام بين الفريقين عنيفاً وتلهب النار لهبا
٢٠٣
تلك حرب بين الخلايا واعداء الخلايا تجد طعنا وضربا
٢٠٤
وهنالك القتلى تمزق أشلاءوتلك الأشلاء تؤخذ نهبا
٢٠٥
ولقد تحرز الحياة ظهوراًبعد لأي وقد تهادن غضبى
٢٠٦
وإذا الموت بعد ذلك ألفىخوراً في الحياة يهجم وثبا
٢٠٧
وتظل الحياة تدرأ عنهاالشر حتى تعيا فقضي نحباً
٢٠٨
ربما كان الموت أجدى لناسركبوا مركبا من الذل صعبا
٢٠٩
أي خير من الحياة لعانكل يوم فيها يعالج كربا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة