١
صبرا على هجرنا إن كان يرضيهاغير المليحة مملول تجنّيها
٢
فالوصل أجمله ما كان بعد نوىو الشمس بعد الدّجى أشهى لرائيها
٣
أسلمت للسّهد طرفي و الضّنى بدنيإنّ الصبابة لا يرجى تلاقيها
٤
إنّ النساء إذا أمرضن نفس فتىفليس غير تدانيهنّ يشفيها
٥
فاحذر من الحبّ إنّ الريح خفيتلولا غرام عظيم مختف فيهعا
٦
يمضي الصفاء و يبقى بعده أثرفي النفس يؤلمها طورا و يشجيها
٧
مرّت ليال بنا كان أجملهاتمّت فما شانها إلاّ تلاشيها
٨
تلك اللّيالي أرجو تذكّرهاخوف العناء و لا أخشى تناسيها
٩
أصبو إليها و أصبو كلّما ذكرنعندي اشتياقا إلى مصر و أهليها
١٠
أرض سماء سواها دونها شرفافلا سماء و لا أرض تحاكيها
١١
رقّت حواشيها و اخضرّ جانبهاو أجمل الأرض ما رقت حواشيها
١٢
كأنّ أهرامها الأطواد باذخةهذي إلى جنبها الأخرى تساميها
١٣
و نيلها العذب ما أحلى مناظرهو الشّمس تكسوه تبرا في تواريها
١٤
كأنّها كعبة حجّ الأنام لهالولا التقى قلت فيها جلّ بانيها
١٥
و ما أحيلى الجواري الماخرات بهتقلّ من أإرضه أحلى جواريها
١٦
من كلّ الوجه يغرينا تبسّمهاإن نجتديها و يثنينا تثنيها
١٧
و ناهد حجبت عن كلّ ذي بصرحشاشتي خدرها و القلب ناديها
١٨
فقي كلّ جارحة منّي لها أثرو الدار صاحبها أدرى بما فيها
١٩
و في الكواكب جزء من محاسنهاو في الجآذر جزء من معانيها
٢٠
يمّميتها و نجوم الأفق تلحظنيفي السير شذرا كأنّي من أعاديها
٢١
كادت تساقط غيظا عندما علمتأنّي أؤم التي بالنفس أفديها
٢٢
أسرى إليها و جنح اللّيل مضطربكأنّه مشفق أن لا ألاقيها
٢٣
و الشوق يدفعني و الخوف يدفعنيهذا إليها و هذا عن مغانيها
٢٤
أطوي الدّياجي و تطويني على جزعتخشى افتضاحي و أخشى الصّبح يطويهعا
٢٥
فما بلغت مغاني من شغف بهاإلاّ وقد بلغت نفسي تراقيها
٢٦
هناك ألقيت رحلي و انتحيت إلىخود يرى الدّمية الحسناء رائيها
٢٧
بيض ترائبها سود ذوابيهازجّ حواجبها كحل مآقيها
٢٨
نهودها من ثنايا الثوب بارزةكأنّها تشتكي ممّا بولريها
٢٩
و الثوب قد ضاق عن إخفائها فنباعنها فيا ليتني برد لأحميها
٣٠
و تحت ذلك خصر يستقلّ بهدعص ترجرج حتّى كاد يلفيها
٣١
قامت تصافحني و الرّدف يمنعهاو الوجد يدفعها و القدّ يثنيها
٣٢
دهشت حتّى كأنّي قطّ لم أرهاو كدت و الله أنسى أن أحيّيها
٣٣
باتت تكلّمني منها لواحظهابما تكنّ و أجفاني تناجيها
٣٤
حتّى بدا الفجر و اعتلّت نسائمهو كاد ينشر أسراري و يفشيها
٣٥
بكت دموعا و أبكتني الدموع دماورحت أكتم أشياء و تبديها
٣٦
كأنّها شعرت في بعدنال أبدافأكثرت من وداعي عند واديها
٣٧
فما تعزّت بأن الدّهر يجمعنايوما و لا فرحت أنّي أمنيها
٣٨
تقول و الدمع مثل الطلّ منتثرعلى خدود خشيت الدّمع يدميها
٣٩
و الهف نفسي على أنس بلا كدرترى تنال من الدنيا أمانيها
٤٠
فقلت صبرا على كيد الزمان لنافكلّ حافر بئر واقع فيها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.