١
لمن الدّيار تنوح فيها الشمألما مات أهلوها ولم يترّحلوا
٢
ماذا عراها ما دها سكّانهايا ليت شعري كيلوا أم قتلوا
٣
مثّلتها فتمثّلت في خاطريدمنا لغير الفكر لا تتمثّل
٤
تمشي الصّبا منها برسم دارسلا ركز فيه كأنّما هي هوجل
٥
وإذا تأمّل زائر آثارهاشخصت إليه كأنّها تتأمّل
٦
أصبحت أندب أسدها وظباءهاولطالما أبصرتني أتعزّل
٧
أيّام أمطر في الحمى متهللاوأرى الدّيار كأنّها تنهلّل
٨
وأروح في ظلّ الشّباب وأغتديجذلان لا أشكو ولا أتعلّل
٩
إذ كلّ طير صادح مترنمإذ كلّ غصن يانع متهدّل
١٠
والأرض كاسية رداء أخضرافكأنّها ديباجة أو مخمل
١١
يجري بها فوق الجمان من الحصىبين الزّبرجد والعقيق الجدول
١٢
والزّهر في الجّنّات فيّاح الشّذابندى الصّباح متوّج ومكلّل
١٣
والشّمس مشرقة يلوح شعاعهاخلل الغصون كما تلوح الأنصل
١٤
والظّلّ ممدود على جنباتهاوالماء مغمور به المخضوضل
١٥
للّه كيف تبدّلت ياتهامن كان يحسب أنّها تتبدّل
١٦
زحف الجراد بقّضّه وقضيضهسير الغمام إذا زفته الشمأل
١٧
حجب السّماء عن النّواظر والثّرىفكأنّه اللّيل البهيم الأليل
١٨
من كلّ طيّار أرقّ جناحهلفح الحرور وطول ما ينتقل
١٩
عجل إلى غاياته مستوفزأبدا يشدّ العجز منه الكلكل
٢٠
خشن الاهاب كأنّه في جوشنوكأنّما في كلّ عضو منجل
٢١
وكأنّما حلق الدّروع عيونهوكأنّهنّ شواخصا تتخيّل
٢٢
مصقولة صقل الزّجاج يخالهافي معزل عن جسمه المستقيل
٢٣
ومن العجائب مع صفاء أديمهاما إن ترفّ كأنّما هي جندل
٢٤
ضيف أخف على الهواء من الهوالكنّه في الأرض منها أثقل
٢٥
ملأ المسارح والمطارح والرّبىفإذا خطت فعليه تخطو الأرجل
٢٦
حصد الّذي زرع الشّيوخ لنسلهموقضى على القطّان أن يتحوّلوا
٢٧
ما ثمّ من فنن إلى اوراقهيأوي إذا اشتد الهجير البلبل
٢٨
وإذا القضاء رمى البلاد ببؤسهجف السّحاب بها رجف المنهل
٢٩
وقع الّذي كنّا نخاف وقوعهفعللى المنازل وحشة لا ترحل
٣٠
أشتاق لو أدري بحالة أهلهافإذا عرفت وددت أني أجهل
٣١
لم تبق أرجال الدّبى في أرضهمما يستظلّ به ولا ما يؤكل
٣٢
أمست سماوهم بغير كواكبولقد تكون كأنّها لا تأفل
٣٣
يمشون في نور الضّحى وكأّنهمفي جنح ليل حالك لا ينصل
٣٤
فذا اضمحك النّور واعتكر الدّجىفالخوف يعلو بالصّدور ويسفل
٣٥
يتوسّلون إلى الظّلوم وطالماكان الظّلّوم إليهم يتوسّل
٣٦
أمسى الدّخيل كأنّه ربّ الحمىوابن البلاد كأنّه متطفّل
٣٧
يفضي فهذا في السّجون مغيبرهن وهذا بالحديد مكبّل
٣٨
ويرى الجمال كأنّما هو لايرىويرى العيوب كأنّما هو أحول
٣٩
حال أشدّ على النّفوس من الرّدىالصّاب شهد عندها والحنطل
٤٠
مالي أنوح على البلاد كأنّمافي كلّ أرض لي أخ أو منزل
٤١
يا ليت كفا أضرمت هذي الوغىيبست أناملها وشلّ المفصل
٤٢
تتحوّل الأفلاك عن دورانهاوالشّرّ في الإنسان لا يتحوّل
٤٣
ما زال حتّى هاجها من هاجهاحربا يشيب لها الرّضيع المحول
٤٤
فالشّرق مر تعد الفرائض جازعوالغرب من وقعاتها متزلزل
٤٥
والأرض بالجرد الصّواهل والقناملأى تجيش كما تجيش المرجل
٤٦
والطّود آفات تلوح وتختفيوالسّهل أرصاد تجيء وتقفل
٤٧
والجوّ بالنّقع المثار ملثّموالبحر بالسّفن الدّوارع مثقل
٤٨
في كل منفرج الجوانب جحفللجبّ ينازعه عليه جحفل
٤٩
مات الحنان فكلّ شيء قاتلوهما القضاء فكلّ عضو مقتل
٥٠
فمعقّر بثيابه متكفّنومجرح بدمائه متسربل
٥١
كم ناكص عن مأزق خوف الرّدىطلع الرّدى من خلفه يتصلصل
٥٢
شقي الجميع بها وعزّ ثلاثةذئب الفلاة ونسرها والأجدل
٥٣
حامت على الأشلاء في ساخاتهافرقا تعلّ من الدّماء وتنهل
٥٤
لهفي على الآباء كيف تطوحوالهفي على الشّبان كيف تجندلوا
٥٥
حرب جناها كلّ عات غاشموجنى مرارتها الضّعيف الأعزل
٥٦
ما للضّعيف مع القوي مكانةإنّ القويّ هو الأحبّ الأفضل
٥٧
تتّنصل السّواس من تبعاتهاإنّ البريء الذّيل لا يتنصّل
٥٨
قد كان قتل النّفس شرّ جريمةواليوم يقتل كلّ من لا يقتل
٥٩
والمالكون على الخلائق عدلهمجور فكيف ذا هم لم يعدلو
٦٠
كتبوا بمسفوك النّجيع نعوتهمقول الملوك لهم جنود بسّل
٦١
يا شرّ آفات الزّمان المنقضيلا جاءنا فيك الزّمان المقبل
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.