١
يا ليتما رجع الزمان الأولزمن الشباب الضاحك المتهلل
٢
عهد ترحلت البشاشة إذ مضىوأتى الأسى فأقام لا يترّحل
٣
ولّى الصبا وتبددت أحلامهأودى به وبها قضاء حوّل
٤
حصدت أنامله المنى فتساقطتصرعى كما حصد السنابل منجل
٥
فالروح قيثار وهت وتقطعتأوتاره والقلب قفر ممحل
٦
والشيب يضحك برقه في لّمتيهذي الضواحك يا فؤادي أنصل
٧
أشتاق عصرك يا شبيبة مثلمايشتاق للماء النمير الأبل
٨
إذ كانت الدنيا بعيني هيكلافيه لاهات الجمال ترتل
٩
من كلّ حسناء كأنّ حديثهاالسلوى أو الوحي الطهور المزل
١٠
وأنا وصحي لا نفكر في غدفكأنّ ليس غد ولا مستقبل
١١
نلهو ونلعب لا نبالي ضمّناكوخ حقير أم حوانا منزل
١٢
نتوهّم الدنيا لفرط غرورناكملت بنا وبغيرنا لا تكمل
١٣
ونخال أن البدر يطلع في الدجىكيما يسامرنا فلا نتململ
١٤
ونظنّ أنّ الروض ينشر عطرهمن أجلنا ولنا يغنّي البلبل
١٥
فكأنّما الأزهار سرب كواعبوكأنما هو شاعر يتغزّل
١٦
في كلّ منظور نراه ملاحةوسعادة في كلّ ما نتخيّل
١٧
لا شيء يزعج في الحياة نفوسنالا طارىء لا عارض لا مشكل
١٨
فكأننا في عالم غير الذيتتزاحم الأيدي به والأرجل
١٩
وكأننا رهط الكواكب في الفضامهما جرى في الأرض لا تتزلزل
٢٠
ألناس في طلب المعاش وهمّناكأس مشعشة وطرف أكحل
٢١
كم عنّفونا في الهوى واسترسلوالو انهم عزفوا الهوى لم يعذلوا
٢٢
ولو انهم ذاقوا كما ذّقنا الرؤىشبعت نفوسهم وإن لم يأكلوا
٢٣
زعموا تبذّلنا ولم يتبذلواإنّ الحقيقة كلّنا متبذّل
٢٤
حرموا لذاذات الهيام وفاتنادرك الحطام فأينا هو أجهل
٢٥
إني تأملت الأنام فراعنيكيف الحياة بهم تجدّ وتهزل
٢٦
لا يضبطون مع الصّروف قيادهمإلا كما ضبط المياه المنخل
٢٧
بينا الفتى ملء النواظر والنّهىفإذا به رقم خفي مهمل
٢٨
يا صاحبي والعمر ظل زائلإنّ كنت تأمل فيه أو لا تأمل
٢٩
ألذكر أثمن ما اقتنيت وتقتنيولحبّ أنفس ما بذلت وتبذل
٣٠
قيل اغتنى زيد فليتك مثلهأنا مثله إن لم أقل أنا أفضل
٣١
ألشمس لي وله ولألاء الضحىوالنّيرات ومثلما المنسوّل
٣٢
أما النّضار فإنه يا صاحبيعرض يزول وسلعة تنقّل
٣٣
ما دمت في صحبي ودام وفاؤهمفأنا الغنّي الحقّ لا المتموّل
٣٤
أنا لست أعدل بالمناجم واحداوأبيع من عقلوا بما لا يعقل
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.