١
أنت مصر تستعطي بأعينها النجلوعرض جمال لا يقال لى مثل
٢
غريبة هذي الدار بادية الذلجلت طفلة عن موطن ناضب قحل
٣
إلى حيث يروي النيل باسقة النحلفلاخية ما درها ثدي أمها
٤
سوى ضعفها البادي عليها وهمهاولم تتناول من أبيها سوى اسمها
٥
وما أحرزت من أهلها غير يتمهاوأشقى اليتامى فاقد البر في الأهل
٦
فكانت كنامي الغرس يزكو وينصرومطعمه طين ومسقاه أكدر
٧
يحيط بها دوحان شيخ معمروأم عجوز القشر واللب أخضر
٨
تبيعها قوتا بشيء من الظلفمن صبحها تسعى لجني ومكتدى
٩
وفي ليلها تقضي الذي يبتغي غداكما كان عبد الرق جنحا ومغتدى
١٠
يواصل مسعاه ليخدم سيداويوسعه رزقا ويغدى من الثفل
١١
قضت هكذا بين الأسى والمتاعبصباها ولما تغد بين الكواعب
١٢
فصحت كنبت الطود بين المعاطبومدت إلى حيث الثرى غير ناضب
١٣
جذورا ذا أنهلنها عدن بالعلفيا لقوى التمكين في جسم سالم
١٤
يقاومن دون العمر كل مقاوميجاذبن بالأوراق در الغمائم
١٥
يهابطن بالأعراق ذر المناجمخفافا لى ضم صعابا على الحل
١٦
يمر بها عهد الصبا والتدللعلى شظف في عيشها وتذلل
١٧
وكم جرعت من صبرها كأس حنظلوكم نالها صرف من الدهر مبتلي
١٨
فطال عليها لا يميت ولا يسليوكم ضاجع الجوع الأثيم بهاءها
١٩
فقبلها حتى أجف دماءهاوكم ساعف الحر المذيب شقاءها
٢٠
وكم نازع البرد الشديد بقاءهانوائل تأتي كالليالي وتستتلي
٢١
أنرن نهاها في اعتكار التجارببنيرانهن المحرقات الثواقب
٢٢
صغن لها من فحم تلك الغياهبذكاء من الماس المضيء الجوانب
٢٣
به تجتلي ما لا ترى أعين النملدعاها بليلى والدها لتنكرا
٢٤
وهل كان صونا لاسمها أن يغيراعلى أنها كانت مثالا مصورا
٢٥
تصور من ماء الجمال مقطرافحلاه ما تهوى المنى وبه حلي
٢٦
يسر بمرأى حسنها كل سابلفينفحها من ماله غير باخل
٢٧
وكم مدقع من شدة الفقر سائليرد يديه لا يفوز بنائل
٢٨
ولا جود للإنسان لا على دخلتحن إلى الصقع الذي لم يبرها
٢٩
وجرعها صاب الحياة ومرهانأت ونأى أترابها عنه كرها
٣٠
ولكن هي الأوطان نحمد ضرهاونهوى الأذى فيها ولا النفع ن نجل
٣١
على أنه صقع شحيح الجداولعقيم الثرى لكنه جد آهل
٣٢
جديب خصيب بالبطون الحواملوما تقذف الأمواج في متن ساحل
٣٣
من الرمل ما يقذفن فيه من النسليعد بنيه للتباريح والفنا
٣٤
إذا لم يرودوا كل أفق من الدنىفتيخذون التيه في الأرض موطنا
٣٥
وهم كالدبى الغرثى نفوسا وأبطناذا نزلوا خصبا فبشره بالمحل
٣٦
فلا تنكر الأزواج بغي نسائهاولا تكبر الزوجات خلع حيائها
٣٧
وولد خلت آباؤها عن إبائهاتساوم في حسن الوجوه ومائها
٣٨
وتنمو على سوء المعاطاة والختلكذا أدبت ليلى فطيما وعالها
٣٩
ذووها ليضحوا بعد حين عيالهافتطعمهم من خزيها ما جنى لها
٤٠
وتكسوهم مما تعري جمالهاوتحمل ما في العيش عنهم من الثقل
٤١
ولكن في نفس الصغير المساويايماثلن بالحسن الخصال الزواهيا
٤٢
كأول نبت الحقل يجمل نامياولا تفرق العين الغريب المضاهيا
٤٣
من النبت لا في أوان جنى الحقلفلم يك في ليلى سوى ما يحبب
٤٤
بها من معانيها الجياد ويعجبوكانت على الأيام تنمو وتعذب
٤٥
كمثمرة الأغصان والصقع طيبيبشرن في فصل ويعقدن في فصل
٤٦
إلى أن غدت في أعين المتوسمتنير كنور الشارق المتبسم
٤٧
منعمة الأعطاف لا عن تنعممتممة أوصافها لم تتمم
٤٨
بحلي ولم تصلح بطلي ولا صقلضروب جمال لو رأتها أميرة
٤٩
رأت كيف تعلوها فتاة حقيرةوكيف حوت جاه الملوك فقرة
٥٠
مضورة مما تجوع جديرةبحسان أرباب المبرات والبذل
٥١
بهاء به يسمو على الجاه فقرهاوعري به يزري الجواهر نحرها
٥٢
وثوب عتيق إن فشا منه سرهاأباح كنوزا للنواظر صدرها
٥٣
يحرمها جفن ترصج بالنبلورأس إذا ما زانه تاج شعرها
٥٤
فأشرف من عرش غضاضة قدرهاوقد تشتريه ذات تاج بفخرها
٥٥
وترضى به تاجا كريما لفقرهامعوضة خيرا من الكثر بالقل
٥٦
وقال أبوها يوم تم شبابهاوحيك لها من نور فجر إهابها
٥٧
أيا أم ليلى حسب ليلى عذابهاتوفر مسعاها وقل اكتسابها
٥٨
وأسأم تكرار السؤال ذوي الفضلأراها أصح الن جسما وأجملا
٥٩
فحتام لا نجني جناها المؤملانمت ونمو الفقر يأتي معجلا
٦٠
ولم أر في العسار كالحان مؤئلالمن يطلبون الرزق من أقرب السبل
٦١
فقالت لها أم شديد دماؤهاسخي مآقيها سريع بكاؤها
٦٢
بنية هذي الحال أعضل داؤهاوأنت لنا دون الأنام دواؤها
٦٣
أغيرك نرجو للمعونة والكفلفقالت أشيري يا أميمة إنني
٦٤
لفاعلة ما شئته فأمرننيوما تؤثريه أحترفه وأتقن
٦٥
وكل الذي فيه رضاك يسرنيفروحكما همي وعزكما شغلي
٦٦
فقالت لها إنا نرى لك مهنةتعيد علينا نقمة العيش منة
٦٧
تكونين فيها للنواظر جنةوللشاربين المستهامين فتنة
٦٨
فترقين أوج السعد من مرتقى سهللخير لها يا أم العدم والطوى
٦٩
من السعد تهديه إليها يد الهوىوأولى بها من أن تذال فتصفوا
٧٠
معاناة هم ناصب يوهن القوىوسير على شوك القتاد بلا نعل
٧١
كذلك ناجاها الضمير مؤنباولكن جوع النفس فها تغلبا
٧٢
فرد إلى الصمت الضمير مخيباوألقى بتلك البنت في أول الصبا
٧٣
لى حيث يخشى ناسك زلة الرجلفمر بها في حانة نفر أولى
٧٤
مجون دعتهم بالرموز فأقبلواوحيوا فحيتهم وفيها تدلل
٧٥
فقال فتى ما للمليحة تخجلوحيث تكن تنزل على الرحب والسهل
٧٦
تسمين يا حسناء قالت تحبباأنا اسمي ليلى هل ترى اسمي معجبا
٧٧
فقال لئن أنشدته الصخر أطربابرقة هذا الصوت أو راهبا صبا
٧٨
أو الثاكل اعتاض السرور من الثكلوقال فتى ما شاء ربك أحكما
٧٩
جمالك يا ليلى فجاء متممارأيت ولكن لا كغثرك مبسما
٨٠
ولا مثل هذي العين تروي على ظماولا كحلا في الجفن أفصح للكحل
٨١
فلما سقتهم قال نشوان يمزحأتسقيننا روحا وجفك يذبح
٨٢
ومد يدا منهم فتى متوقحإليها فجافت ثم صافت ليسمحوا
٨٣
لها بمزيد من شراب ومن نقلوقالت بتول فارقبوا الله واتقوا
٨٤
ولكن أشار اللحظ أن لا تصدقوافأضحكهم هذا العفاف الملفق
٨٥
وقال فتى شأن الرحيق يعتقولكن تعتيق العفاف من الخبل
٨٦
فتابعه ثان وقال تفنناأما زلت بكرا بئسما الدير ههنا
٨٧
ولكنها الأثمار تخلق للجنىولا فعبن أن تطيب وتحسنا
٨٨
لى أن تراها ذابلات على الأصلوعقب مزاح بأدهى وأغرب
٨٩
أأخبركم ما لابكر في خير مذهبهي الكأس فارشف ما تشاء وقلب
٩٠
فإن هي لم تعطب فلست بمذنبوإن كدرت عادت لى الصفو بالغسل
٩١
وكان رفيق منهم متألمايرى آسفا ذاك الدعاب المذمما
٩٢
وتلك الفتاة البكر خلقا مثلماوعرضا غدا تثليمه متحتما
٩٣
فقال اربأوا جاوزتم الحد في الهزللئن جاز مس البكر أو ساغ لثمها
٩٤
بلا حرج ما دام يؤمن ثلمهافلم زهرة الروض التي هي رسمها
٩٥
إذا ابتذلت جفت ولو صين كمهاولم تستعد زهوا وطيبا من الطل
٩٦
أبا ليلى هل تصفو وتطلع أنجمالتقذى بأرجاس الورى أعين السما
٩٧
ويا زمنا قالوا به الرق حرماعلام أبيح الطفل للجوع والظما
٩٨
فباعاه للفحشاء تحت يد العدلأصيبية جاؤوا المكان ليسهروا
٩٩
وقد أجلسوها يسكرون وتسكرفلما نفى اللب الشراب المخمر
١٠٠
تمادوا بها في غيهم وتهورواوأرقصهم طوافة الزمر والطبل
١٠١
فهذا معاطيها وذاك مداعبوهذا مداجيها وذاك مشاغب
١٠٢
وهذا مراضيها وذاك مغاضبوهذا مباكيها وذاك ملاعب
١٠٣
وكلا ترى منهم على خلق رذليحاول كل أن يزيغ فؤادها
١٠٤
وكل يرجي أن يضل رشادهايرومون منها أن تبيح وسادها
١٠٥
ويبغون طرا بغيها وفسادهاسواء لديهم بالحرام وبالحل
١٠٦
ذئاب تداجي نعجة لافتراسهاوترقب منها فرصة لاختلاسها
١٠٧
ولكنها ردتهم عن مساسهاتبالغ في تشويقهم باختباسها
١٠٨
ولفتتها الغضبى ومشيتها الخزلفما هي منها في الطهارة رغبة
١٠٩
ولا هي في فقد البكارة رهبةولكنه علم لديها ودربة
١١٠
كما أبواها أدباها وعصبةأرتها فنون الغش بالقول والفعل
١١١
تصيد لهى عشاقها باختيالهاوتبتز منها أمها فضل مالها
١١٢
فتنفقه في روحها ودلالهاوتقني الحلى معتاضة عن جمالها
١١٣
بأوسمة للقبح في الشيب والعطلأعدلا يباهي عصرنا زمنا خلا
١١٤
وقد عود الأطفال فيه التسولاوسيمت به الأبكار سوما محللا
١١٥
وباعت نساء ولدها واشترت حلىوربي سفل البيت تربية السخل
١١٦
على هذه الحال الشديد نكيرهانما الحسن في ليلى ومات ضميرها
١١٧
فجسم كمشكاة يعز نظيرهابإتقانها لكن خبا الدهر نورها
١١٨
وعين كحالي الغمد أمسى بلا نصلفلما استوى شكلا ربيع الصبا بها
١١٩
وشب عن الأكمام زهر شبابهاودل على النعماء غض هابها
١٢٠
وأنكر زهوا ما مضى من عذابهاحكت جنة فيها منى القلب والعقل
١٢١
وما هي إلا دمنة لكن اكتسىثراها من النبت المزور ملبسا
١٢٢
ويسطع منها الطيب لكن مدنساوفي نورها تنمو الرذائل والأسى
١٢٣
وموردها عذب على أنه يصليحوى سيرا من كل ضرب فؤادها
١٢٤
بها يهتدي سبل الخداع رشادهاويقوى على ضعف القلوب ودادها
١٢٥
فلا تنثني حتى يتم مرادهاوحتى يكون الحق في خدمة البطل
١٢٦
يحدثها كل بأمر تجدداويفشي لها أسراره متوددا
١٢٧
وما يكشف البدر الظلام إذا بداكما تكشف الأسرار ليلى وما الصدى
١٢٨
بأسرع منها في الحكاية والنقلوكم تصطبي ذا غرة لا يخالها
١٢٩
محصنة بكر وذي الحال حالهافيغويه فيها أنسها وابتذالها
١٣٠
ويسخو عليها ما يشاء احتيالهاوتعرض عنه حين يطمع في الوصل
١٣١
أليس صفاء البكر في أول الصباكقطر الندى يحلى به زهر الربى
١٣٢
فإن يستحل ذاك الصفاء تلهبافلا عجب أن تحسب البكر ثيبا
١٣٣
ويخطيء فها من يكون على جهلوكم من سري مولع بالتعفف
١٣٤
سبت بالحياء الكاذب المتكلفوداجت فصادت بالمقال الملطف
١٣٥
وبالتيه حيث التيه محض تزلفوبالهجر حيث الهجر أجمع للشمل
١٣٦
إذا ما البغيات احتشمن ظواهراوجارين في آدابهن الحرائرا
١٣٧
وكن جميعا كالنجوم سوافرافأي حكيم يستبين السرائرا
١٣٨
وهل في ضياء الشهب فرق لمستجليعلى أنها لم ترض عن مستقرها
١٣٩
وكانت تناجيها أماني سرهابأن تتولى عاجلا فك أسرها
١٤٠
فن وفقت فازت بعلاء قدرهاعلى كل من تعلو عليها وتستعلي
١٤١
وكان فتى طليق المحيا جميلهولكنه نذل الفؤاد ذليله
١٤٢
يميل إليها وهي لا تستميلهفيزداد فيه غيظه وغليله
١٤٣
وقد طويت أحشاؤه طية الصلوكان كثيرا ما يود خطابها
١٤٤
فتصغي إليه وهي تحسو شرابهافإن ملأت مما يقول وطابها
١٤٥
تولت وكان الصد عنه جوابهافآب وفي ماقه أدمع تغلي
١٤٦
وظل يوافي في المواعيد زائرافيحسوا الطلى جمرا ويروي النواظرا
١٤٧
يخالسها نياتها والسرائرالطيفا لما يبغي على الذل صابرا
١٤٨
فخورا برحب الصدر والكفل الخذلفلى لها يوما بأن يتأهلا بها
١٤٩
فأصاب الوعد منها المؤملافقالت كفاني خدمة وتبتلا
١٥٠
وذي نعمة أرقى بها سلم العلىوماذا ترجي بعدها امرأة مثلي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.