الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أنت مصر تستعطي بأعينها النجل

جبران خليل جبرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣١م · ٥٤٠ قصيدة
٦ قراءة
١٥١
فأبدت لها الإقبال بعد التبرمولكن أطالت خبره خوف مندم
١٥٢
فقالت لها النفس الطموع إلى كمتظلان في مشق من الريب مؤلم
١٥٣
ويقضى نفيس العمر في الوعد والمطلفلم أر أغوى من جميل وأطوعا
١٥٤
فؤادا ولا وجها أحب وأبدعافتى لك يهدي قلبه واسمه معا
١٥٥
فن طال هذا المطل منك تطلعالى امرأة تسموك بالجاه والأصل
١٥٦
فخامر ليلى الخوف ثم تحولاإلى غيرة والغيرة انقلبت إلى
١٥٧
غرام فما تلوي على أحد ولاتكاشف بالحب النزيه مؤملا
١٥٨
سوى ذلك الغر الجميل من الكلومن نكد المخدوع أن زمانه
١٥٩
يسخر للخل المداجي أمانهفذا يرعوي المغرى ويلوي عنانه
١٦٠
يكون المداجي قد أذاه وخانهوأدرك ما يسعى إليه من السؤل
١٦١
أصم الهوى ليلى وأعمى ذكاءهاورد عليها كيدها ودهاءها
١٦٢
فمن نفسها نالت وشيكا جزاءهاومشقي الورى منها أنم شقاءها
١٦٣
بأن أخذت في فخها بيدي وغلوليلة أنس زارها من صحابها
١٦٤
فريق بغوا أن يكشفوا سر ما بهافدار حديث بينهم في عتابها
١٦٥
لإعراضها عن صحبها وانقلابهالى أجدر العشاق بالصد والرذل
١٦٦
فخالهم يهجونه لماربويتهم محض النصح في فم ثالب
١٦٧
فبينا تجافي دونه كل عاتبأتى يتهادى بين جيش معايب
١٦٨
تهادي قيل حف بالخيل والرجلففارقت الحضار طرا وأقبلت
١٦٩
عليه وفي أحشائها غلة غلتوفي وجنتيها حمرة كاللظى علت
١٧٠
فحيته بالبشر الطليق وأغفلتسواه من الجلاس كالسلعة الغفل
١٧١
أهذا الذي فيه الملام يريبهاوفي حبه سعد الحياة وطيبها
١٧٢
هم بغضاء والحبيب حبيبهاوهم بلهاء لا جميل خطيبها
١٧٣
وما لجميل بينهم من فتى كفلوكان من الجلاس أشيب مغرم
١٧٤
تصبته عشقا وهو قد كاد يهرمفقال إلى كم نحن نعطي وننعم
١٧٥
ليحظى بها قوم سوانا وينعمواوشر جنون سورة الفسق في الكهل
١٧٦
دعاها فجاءته تجيب تلمظافأنحى عليها بالملام وأغلظا
١٧٧
إلى أن جرت منها الشؤون تغيظافثار جميل يقذف السم واللظى
١٧٨
عليه بمدرار من السب منهلوبارزة حتى التراب تخضبا
١٧٩
ففاز على الشيخ الفتى متغلباوأشبعه ذلا لكي يتأدبا
١٨٠
وعلمه أين التصابي من الصباوأقنعه باللكم واللطم والركل
١٨١
فلما رأت تلك الحمية سرتوفرج عنها غيم حقد وحسرة
١٨٢
بل انكشف غماؤها عن مسرةونادت جميلا يا ملاذي ونصرتي
١٨٣
تفديك نفسي من شجاع ومن خلوألقت عياء رأسها فوق صدره
١٨٤
فزان سواد الشعر أبيض نحرهمثالان قاما للشباب ونصره
١٨٥
وللحسن تجلو شمسه وجه بدرهوللحب مرفوع اللواء على العذل
١٨٦
فألوى عليها عاكفا متدانيايخاصر أملودا من القد واهيا
١٨٧
ويرشف من أجفانها الدمع جارياعلى ورد خد يخجل الورد زاهيا
١٨٨
محلى بكليل من الدر مخضلكأن جميلا بارتشاف شؤونها
١٨٩
سقى وردة محرورة من عيونهاكأن الندى المنثور فوق جبينها
١٩٠
مدامع فجر أفرغت في هتونهاعلى روضة شبه الهلال من الفل
١٩١
وأوحى إليه المكر أن يتعجلاليدرك من ليلى المرام والمؤملا
١٩٢
فإن أمهلت حتى تفيق وتعقلايظل بأيديها مقودا مذللا
١٩٣
قياد بعير جره الطفل بالحبلفراغ بها في جنح أليل أهيم
١٩٤
كهم على صدر الوجود مخيمإلى ربض قفر المسالك مظلم
١٩٥
معد ليؤتى فيه كل محرمبما ثم من روع ومن شجر جثل
١٩٦
فطارت به نفس الفتاة تروعافراودها عن نفسها متضرعا
١٩٧
فعفت فمناها فزادت تمنعافأقسم إلا أن يموتا إذا معا
١٩٨
طعيني حديد بين كفيه مستلوبالغ في إغرائها مقسما لها
١٩٩
بأن فتاها من غد صار بعلهاويرفعها شأنا ويكفل أهلها
٢٠٠
ويجعل في أسمى الصروح محلهاوينقذها من عيشة الأسر والغل
٢٠١
وكان الدجى قد رق حتى تصدعاوهب بشير الصبح يرتاد مطلعا
٢٠٢
فما زال يجلو خافيا ومقنعاإلى أن نضا أدنى الستور وقد وعى
٢٠٣
دما طاهرا أجراه ثم فتى نذلدم كان سرا في البتول مقدسا
٢٠٤
فلما أراقته ابتذالا تدنساأفي لحظة تغدو المصونة مومسا
٢٠٥
وتضحي عروس البغي إكليلها الأسىومرقدها بعض الحجارة والرمل
٢٠٦
فما الكوكب الدري زل وأعتماولا الملك الهاوي طريدا من السما
٢٠٧
بأعجل من ليلى سوقطا وأعظمافلو رضيت بالموت بعلا وإنما
٢٠٨
أترضى به بعلا سوى امرأة أهلمضت سنة تصفو الليالي وتعذب
٢٠٩
مرارا وليلى دائما تتعذبصبور على جمر الغضا تتقلب
٢١٠
جفاها الأولى قدما إليها تقربواوما لقيت منهم سوى الصد والخذل
٢١١
وكان جميل كالنساء له حلىويكسى جلابيب الحرير تبذلا
٢١٢
تسلفه ليلى جنى خزيها ولاتضن عليه خوف أن يتحولا
٢١٣
ويفلت منها وهي في أشهر الحملفيأخذ مال السحت والعيب رشوة
٢١٤
ويسخو كما لو كان يملك ثروةيشارك فيه والديها وإخوة
٢١٥
تعولهم أكلا ومأوى وكسوةوتحرم ليلى طيب النوم والأكل
٢١٦
وكم سافل من مثله رقي الذرىوتاه على القوم الكرام تكبرا
٢١٧
بمرتزق ياتيه من حيث لا يرىكأن له كنزا خفيا عن الورى
٢١٨
هداه إليه ساحر ضارب الرملأقام زمانا غير واف بوعده
٢١٩
وليلى ثبوت في صيانة عهدهوتهواه حتى في إساءة قصده
٢٢٠
وتحمل منه المطل خشية بعدهوتقبل منه ما يمر وما يحلي
٢٢١
مصائبها برأنها من خطائهاوحررنها من خبثها وريائها
٢٢٢
عفا ربها عنها لصدق ولائهاوأخلصها حرقا بنار شقائها
٢٢٣
وطهرها غسلا بمدمعها الجزلفلما قضت من عدة الحمل أشهرا
٢٢٤
شكت ألما يستنفد الصبر منكراوكانت على المألوف تشرب مسكرا
٢٢٥
وتتعب حتى يطلع الفجر مسفرافتمضي بجسم خائر العزم معتل
٢٢٦
فقالت لمن تهوى أراني ضئيلةفإن تفني مالي يكن لي وسيلة
٢٢٧
لأشفى وإلا مت حبلى عليلةففرحها بالوعد إفكا وحيلة
٢٢٨
وفر فرار اللص من حوزة العدلوطال عليها يومها في التوقع
٢٢٩
ومر زمان بعده في التوجعتبيت على مهد الأسى والتفجع
٢٣٠
وتصبح في يأس أليم مصدعوليس لها مشك وليس لها مسلي
٢٣١
أيهتك عرض البكر وهو مخاتلويسرق ما تجنبه ما زلاء حامل
٢٣٢
ويردي ابنه المسكين والعدل غافلفوا خجلتا زان ولص وقاتل
٢٣٣
ويكرم بين الناس كرام ذي نبلوليل أشد الداء أيسر خطبه
٢٣٤
بطيء كأن الموت فرجة كربهتجنى على ليلى بأنواع حربه
٢٣٥
ومد لها شوكا بأنوار شهبهوألحق من مالها العلو بالسفل
٢٣٦
أضاعت به مما تقاسيه رشدهاوعانت من الأوصاب فيه أشدها
٢٣٧
يغالب نا وجدها فيه حقدهاويغلب نا حقدها فيه وجدها
٢٣٨
وتصرخ من فرط التألم والزلأيا رب ني حامل ثم مرضع
٢٣٩
ومالي من القوت الضروري مشبعأبي موسعي ذما وأمي تقرع
٢٤٠
وأشعر أن ابني بجوفي موجعفهل هو جان أم يعذب من أجلي
٢٤١
لقد بعت كل امقتنى ورهنتهوأنفقت حتى خاتما منه صنته
٢٤٢
هو العهد من ذاك الخؤون أؤتمنتهضننت به من حيث كنت ظننته
٢٤٣
لعودته لألا فزال به فأليلهي قد يجني ملاك تحسرا
٢٤٤
ويخطيء عان ن خطا فتعثراويأتي وليد ن تبسم منكرا
٢٤٥
ولكن جنين لا يفوه ولا يرىأفي العدل أن يجزى برئيا بذنب لي
٢٤٦
لتهنئك يا بنت النعيم سعادةكما شئتها تأتي وفيها زيادة
٢٤٧
وتهنئك من بعل كريم عبادةويهنئك حمل طاهر وولادة
٢٤٨
وطفل ربيب المجد والسعد والدلتجف دمائي ما تفكرت أنني
٢٤٩
على وشك وضع والشقاء يحفنيفلا يد ذي ود ولا وجه محسن
٢٥٠
أهم برزق يستفاد فأنثنيوقد ناء بي عن قصده ثقل الحمل
٢٥١
ألا لم هذا الطفل يحيا ولا أباله اليشقيى شقوتي ويعذبا
٢٥٢
كفى قلب أحنى الوالدات تحوباأيأتي فريا ذلك القلب ن أبى
٢٥٣
حياة الأسى والجوع للولد النغلأتغنيك من مهد بقية أضلعي
٢٥٤
ويغنيك من شدو نواح تفجعيوهل تتغذى من فؤاد مقطع
٢٥٥
وتشرب ماء من سواكب أدمعيوهل تتردى العار للستر يا نجلي
٢٥٦
فيا ولدي المسكين فلذة مهجتيويا نعمة عوقبت فيها بنقمة
٢٥٧
ومن كنت أرجوه لسعدي وبهجتيوكان يناجيه ضميري بمنيتي
٢٥٨
ومل أن يحيا ويرجع لي بعليتموت ولما تستهل مبشرا
٢٥٩
تموت ولم أنظر محياك مسفراتفارق قبرا فيه عذبت أشهرا
٢٦٠
لى جدث منه أبر وأطهراوتحيا صغار الطير دونك والنحل
٢٦١
تموت وما سلمت حتى تودعاوأمك تسقيك السموم لتصرعا
٢٦٢
وتنفيك من جوف به كنت مودعالتخلص من عيش ثقيل بما وعى
٢٦٣
من الحزن واللام والفقر والذلفن تلق وجه الله في عالم السنى
٢٦٤
فقل ربي اغفر ذنب أمي محسنافما اقترفت شيئا ولكن أبي جنى
٢٦٥
علينا فعاقبه بتعذيبه لناوأمطره نارا تبتليه ولا تبلي
٢٦٦
كفرت بحبي في اشتداد تغضبيفعفوك يا ابني ما أبوك بمذنب
٢٦٧
فقل رب أمي أهلكتني لا أبيوأمي زنت حتى جنت ما جنته بي
٢٦٨
فزدها شقاء واجزها القتل بالقتلرأت شهب الظلماء مشهد ظلمها
٢٦٩
وقد أسقطت منها الجنين بسمهافلم تتساقط مغضبات لحطمها
٢٧٠
وأشرب نور الشمس من دم ثمهاكما يلغ الضاري الدماء ويستحلي
٢٧١
على أن ليلى بعد عام تصرماسلت وسلا المغري لها ما تقدما
٢٧٢
وعاش جميل ناعم البال مكرماكأنهما لم يستبيحا محرما
٢٧٣
ذا التقيا باللحظ يما تبسمالدكرى شهيدين البكارة والطفل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جبران خليل جبران

من بشري في شمال لبنان خرج جبران خليل جبران، ذلك الشاعر والكاتب والفيلسوف والرسّام الذي جمع بين العربية والإنجليزية في كتاباته. هاجر صبيًا مع عائلته إلى الولايات المتحدة، فصار من أعلام أدباء المهجر وعضوًا في رابطة القلم بنيويورك إلى جانب أمين الريحاني وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي. عُرف خصوصًا بكتابه «النبي» الصادر عام 1923، وهو من أكثر الكتب ترجمةً، كما كتب كلمات أغانٍ غنّتها فيروز مثل «أعطني الناي وغنّ» و«سكن الليل… المزيد

قصائد أخرى لـجبران خليل جبران الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة