١
ملك فى الهواءفي عباب الفضاءِ فوق غيومه
٢
فوق نسره ونجمتهحيث بثّ الهوى بثغر نسيمه
٣
كل عطره ورقتهموطن الشاعر المحلّق منذ ال
٤
بدء لكن بروحه لا بجسمهأنزلته فيه عروس فواقي
٥
هِ بعيداً عن الوجود وظلمهملكٌ قبّة السماء له قص
٦
رٌ وقلب الأثير مسرح حكمهضارب في الفضاء موكبه النو
٧
رُ وأتباعه عرائس حلمهملكهُ ركنه الهواء وما أق
٨
واهُ ركناً قام الخلود بدعمهعرشه سدة السحاب عليها
٩
نفض الليل كل رهبة رسمهتاجهُ هالة ينضد في فض
١٠
ضتها الأفق بدره قرب نجمهوالدجى طيلسانه فاح كافو
١١
رُ دراريه فوق عنبر فحمهوالثريّا في كفه صولجانٌ
١٢
درّهُ لمّهُ الصباح بكمّهملكٌ طائرٌ بغير جناحي
١٣
نِ بأمر الخيال يقضي وباسمهيا جناح الخيال أقوى جناح
١٤
أنت يلوى ظهر الرياح لصدمهليت شعري ما الشاعر ابنٌ لهذي ال
١٥
أرض إِلا بلحمه وبعظمهفإذا اختار هجرها برضاهُ
١٦
أفما جاءها مقوداً برغمههو منها وليس منها فما زا
١٧
لَ غريباً ما بين أبناء أمّهروح الشاعر
١٨
أي روح في بردة الشعراءرفعتهم على الهواء
١٩
أبعدتهم عن عالم الأحياءقرَبتهم من السماء
٢٠
أنتِ يا روحهم من تَنَوُّرِ ذرّاتٍ أضاءت في الكون في عالميه
٢١
تصل الأرض والسماء بنهرغمر الحسن والهوى ضفتيه
٢٢
لست من عالم التراب وإن كنتِ تقمّصتِ بالتراب عليه
٢٣
أنت من عالم بعيد عن الأرضِ يفيض الجلال عن جانبيه
٢٤
نسمة الشعر أنت فيه تبثّينَ أريج الشعور في بردتيه
٢٥
هو فردوسك السحيق فلا الإثم ولا الشر يبلغان إليه
٢٦
وفتى الشعر فيه يستنزل الوحي بياناً يجثو الخلود لديه
٢٧
حافراً باللظى على مصحف الأفق سطوراً تنير في دفتيه
٢٨
ما احمرار الأصيل غير لهيبشعّ من قلبه على مقلتيه
٢٩
وركام السحاب غير دخاننفثته الهموم من شفتيه
٣٠
ما أنين الرياح غير زفيرنزعته الرياح من رئتيه
٣١
ونواح الطيور غير عويلنقلته الطيور عن أصغريه
٣٢
ما ندى الفجر غير لؤلؤ دمعرشفته الأزهار من محجريه
٣٣
وبريق النجوم غير شظاياكأس حبّ تحطّمت يديه
٣٤
العبدبين روحي وبين جسمي الأسيرِ
٣٥
كان بُعدٌّ ذقتُ مُرّهأنا في الأرض وهي فوق الأثير
٣٦
أنا عبد وهي حُرّهأنا عبد الحياة والموت أمشي
٣٧
مكرهاً من مُهودها لقبورهعبد ما ضمّت الشرائع من جو
٣٨
رٍ يخطّ القويّ كل سطورهبيراع دم الضعيف له حب
٣٩
ر ونواحُ المظلوم صوت صريرهأنا عبد القضاء تملأ نفسي
٤٠
رهبةٌ من بشيرهِ ونذيرهعبد عصر من التمدن نلهو
٤١
ضلّةً عن لبانه بقشورهعبد مالي أحظى به بعد جهدٍ
٤٢
فإذا بي أنوء من ثقل نيرهعبد إسمي ذوّبت روحي وجسمي
٤٣
طمعاً في خلوده ونشورهعبد حبي أنزلته في فؤادي
٤٤
فكوى أضلعي بنار سعيرهأَنَا في قَبْضَةِ العُبوديّةِ العَمْ
٤٥
يَاءِ أَعْمَى مُسَيَّرٌ بِغُرورِهْإن جسمي عبد لعقلي وعقلي
٤٦
عبد قلبي والقلب عبد شعورهوشعوري عبدٌ لحسي وحسي
٤٧
هو عبد الجمال يحيا بنورهكل ما بي في الكون أعمى ومنقا
٤٨
د على رغمه لأعمى نظيرهغير روحي فالشعر فكّ جناحَي
٤٩
ها فطارت في الجوّ فوق نسورهتنتحي عالم الخلود لتحيا
٥٠
حرّة بين روضه وغديرهحلم فحقيقة
٥١
يا طيور السماء في الريح روحيبيَ جريا على الجلد
٥٢
وبجسمي طيري إِلى حيث روحيفيه تحيا بلا جسد
٥٣
هو حلم مجنّح رافق الشاعِر يطوي الأجيال جيلاً فجيلا
٥٤
خلعت يقظة العقول جناحين عليه يحيران العقولا
٥٥
ما هما من خرافة وخيالٍبل هما من حقيقةٍ وهيولى
٥٦
صعّدِ الطرف في الأثير تجدنيقاطعاً في الأثير ميلاً فميلا
٥٧
خبباًتارة وطوراً وئيداًصُعداَ مرّة وأخرى نزولا
٥٨
فوق طيارة على صهوات الرريح راحت تروِّض المستحيلا
٥٩
هي طير من الجماد كأن الجن في صدرها تحثّ خيولا
٦٠
حمحمت تضرب الرياح بِنعليها فشقّت إِلى السماء سبيلا
٦١
ثم مدّت إِلى النجوم جناحين وجّرت علىالسحاب ذيولا
٦٢
غرقت في الأصيل حيناً وعامتبعد حين تعلو قليلاً قليلا
٦٣
ترتدي من دخانها بردة الليلِ وتلقي عن منكبيها الأصيلا
٦٤
وعليها من الشرار نجومعقدت حول رأسها إكليلا
٦٥
حلّقي حلّقي والقي على الأفلاكِ رعباً وروعة وفضولا
٦٦
واشهدي في الطيور كرّاً وفرّاًواسمعي في النجوم قالاً وقيلا
٦٧
بين الطيورقال نسر لآخر أي طيرٍ
٦٨
هو هذا ومن رفاقهإن يكن قادماً إلينا لخيرٍ
٦٩
فلماذا علا زعاقهيا لهُ طائراً بصورة شيطا
٧٠
ن يبثّ اللهيب بركان صدرهأهو منا لا لا فلم أرَ جبّا
٧١
راً كهذا في الجوّ ما بين طيرهإن قلبي لموجس منه شرّاً
٧٢
رُح بنا نجتلي حقيقة أمرهآدميّ هذا أجاب أخوه
٧٣
جاء يستعمر الأثير بأسرهكرة الأرض عن مطامعه ضا
٧٤
قت فحطّت هنا مطامح فكرهنحن لم نهجر البسيطة إِلاّ
٧٥
هرباً منه واجتناباً لشرّهقم بنا نحشد الطيور وننقض
٧٦
ضُ عليه نجزيه من مثل غدرهودَوَت في الأثير صيحة حربٍ
٧٧
ملأتهُ بنسره وبصقرههو حشد أثار ضرب خوافي
٧٨
هِ غبار السحاب يعمي بذرّهوإذا بي ما بين أجنحة سو
٧٩
دٍ على الأفق حجّبت وجه بدرهطوّقتني بكل فاغر شدقٍ
٨٠
صامدٍ لي بمخلبيه وظفرهلا تخافي يا طيرُ ما أنا إِلاّ
٨١
شاعر تطرب الطيور لشعرهزارك اليوم متعباً ينشد الرا
٨٢
حَة في هدأة السكون وسحرهفرّ عن أرضه فرارك عنها
٨٣
من أذى أهلها وتنكيل دهرهرمز الألم
٨٤
أنظريه يمشي وفي خطواتهنزواتٌ من الألم
٨٥
عاثر الجدّ جدَّ تحدو بذاتهنزعاتٌ إِلى العدم
٨٦
غمرته الأحلام بالشفق الورديّ يغريه بالمنى تعليلا
٨٧
وتلاشت حلماً فحلماً إِلى اللاشَيء تمشي به قليلاً قليلا
٨٨
هو في ميعة الشباب ولو حددَقَت فيه أبصرتِ شيخاً هزيلا
٨٩
بقوام كأن قاصمة الظهرِ أناخت عليه حملاً ثقيلا
٩٠
وجبين ألقت عليه شجون النفس ظلاًّ من العبوس ظليلا
٩١
فهو لا يعرف التبسم إِلاّعندما يستعيد حلماً جميلا
٩٢
ألف اليأس قلبه فهو واليأس يحاكي بثينةً وجميلا
٩٣
وإذا اليأس صدّ عنه قليلاراح يبكي على نواهُ طويلا
٩٤
وإذا ما النسيم مرّ عليهفعليل أتى يعود عليلا
٩٥
حائر الطرف شارد الفكر يحكيمدلجاً في الظلام ضلّ السبيلا
٩٦
تاه في عالم الخيال فضاعتنفسهُ وهي تنشد المستحيلا
٩٧
حوّل الأرض عالماً علويّاًقاطراً من وحولها سلسبيلا
٩٨
ملأ العالم السماويّ شدواًمنزلاً منه للورى إنجيلا
٩٩
هاكِ عقد النجوم بين يديهصارَ بعد انفراطه إكليلا
١٠٠
قرب النجوموانبرت نجمة لأخرى تقول
١٠١
من يحوم من البعيدأهو نجمٌ مذنب أم دخيلُ
١٠٢
في النجوم وما يريدهو ينقضّ كالصواعق منطا
١٠٣
دا إلينا والهول ملء وشاحهبين برقٍ من الشرارات وما
١٠٤
ضٍ ورعدٍ ملعلعٍ في صياحهأنظريه يدنو ويدنو فهل غل
١٠٥
غل في جوّنا بقصد اكتساحهينطق الخوف كل عيّ وهذي
١٠٦
رعشة النجم عجّلت بافتضاحهوإذا نجمةٌ تجيب وقاك ال
١٠٧
بعد أختي شرّ انطلاق جناحههو تحت السديم أعجز عن أن
١٠٨
يبلغ النجم فوق متن رياحههو مخلوق عالمٍ إسمه الأر
١٠٩
ض يغطّي الشقاء كلّ بطاحهعالم ما شعاره غير أن ال
١١٠
حق للقوّة التي في سلاحهلا تخافي منه وخلّيه يعلو
١١١
فقريباً يهوي صريع كفاحهإيه يا نجمتي ألم تعرفيني
١١٢
شاعراً ينصت الدجى لنواحهكم ليالٍ في الروض أحييتها أب
١١٣
كي وأشكو إليك بين أقاحهساكباً في الفؤاد من طرفكِ السَي
١١٤
يال بالنور بلسماً لجراحهوسواد الظالم في قلمي حب
١١٥
ر أوشي بهِ بياض صباحهسامح الله فيك قلباً نسيّاً
١١٦
هو في الكون مثل قلب ملاحهأوراق متناثرة
١١٧
نجمة الليل رحمةً فضلوعيمن شجوني تتمزّق
١١٨
كفكفي السيل إنه في دموعيمن عيوني يتدفّق
١١٩
واذكريني بين الكواكب وادعيلي عسى يهتدي إليّ السلامُ
١٢٠
عشت بين المنى يراود نفسيخلّبٌ من طيوفها وعقامُ
١٢١
أقتفيها وفي يديّ فؤاديثم ألوي وفي يديّ حطامُ
١٢٢
أيّ حلمٍ سبكته ذهبيّاًلم تذبه بنارها الأيام
١٢٣
ورجاء حبكته من خيوطالنور لم ينسدل عليه ظلام
١٢٤
أيّ عود حملته للتلهيلم تقطّع أوتاره الآلام
١٢٥
ونشيد وقعتهُ للتأسيلم يعكّره بالأنين الغرام
١٢٦
أي كأس قرّبتهُ من شفاهيلم تحل حنظلاً عليه المدام
١٢٧
وفؤاد ذوّبتُ فيه فؤاديلم يضع عنده لعهدي ذمام
١٢٨
أيّ طيفٍ عانقته في مناميلم يكلله دمع عيني السجامً
١٢٩
وهناء زرعتهُ في ضلوعيلم يكن منه للذبول طعامُ
١٣٠
ليت شعري والليل يعقبه الفجر متى يعقب البكاء ابتسام
١٣١
ضاع عمري سعياً وراءَ رسومٍخطّطتها في الشاطىء الأقدامُ
١٣٢
عشت أبني على الرمال وهل يثبت ركن له الرمال دعام
١٣٣
في عوالم الأرواحوسرى في عوالم الأرواحِ
١٣٤
من قدومي شبه همسإذ تنسمن من خفوق جناحي
١٣٥
في السديم ريح أنسِفتألبن حول جسمي جماعا
١٣٦
ت ملأن الجوّ الفسيح دويّاوإذا بي أعي هنالك أشيا
١٣٧
ء ولما حدقت لم أرَ شيّافكأني في لحلم نشوان صاحٍ
١٣٨
تتوالى رؤى الخيال عليّاما لعيني والنور شعّ بقربي
١٣٩
لم تميّز إلا فراغاً خليّاطوقتني الأشباح ها هي حامت
١٤٠
ثم أهوت ترفّ بين يديّاولها كاختلاج أجنحة النح
١٤١
ل أزيز يطنّ في أذنيّاإنها كاللهاث نفحاً ولفحاً
١٤٢
وكموج الشعاع نشراً وطيّاغمرتني بالغيم ينضح طّلاًّ
١٤٣
واحتوتني بالريح تنشر رَيّاهي كالوهم ألبسته خيوط
١٤٤
الفكر ثوباً من الخيال جليّالم يزل صوتها إِلى اليوم في أذ
١٤٥
ني وأنفاسها على شفّتيّاإنّما عند وصفها خانني الفك
١٤٦
ر وألقى على بيانيَ عيّايا لهُ عالماً هناك بعيداً
١٤٧
قربته عروس شعري إليّافتنبّهت من ذهولي وأصغي
١٤٨
تُ لعلي أجلو هناك خفيّافسمعتُ الذي توشوشه الأر
١٤٩
واح عني وما تفكّر فيّاحفنة التراب
١٥٠
قال روح حذار يا أترابيواطردوهُ عن السماء
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.