١٥١
هو في الأرض حفنةٌ من ترابِفأبوهُ طين وماء
١٥٢
هو من نفخة كفت لتجليهِ وتكفي بذاتها لاحتجابه
١٥٣
وكما كان أصله من ترابِالأرض يغدو مصيره لترابه
١٥٤
ليته عاد للثرى مثلما جاءَ نقيّاً بنفسه وإهابه
١٥٥
جاء والحسن والرواء رفيقاهُ وثوب العفاف كل ثيابه
١٥٦
وتولى يقوده الإثم والداء إِلى القبر في ربيع شبابه
١٥٧
هو يحيا للشرّ فالشرّ يحياأبداً حيث حلّ شؤم ركابه
١٥٨
وهو لا ينفع البسيطة إلاحين يثوي في القبر بين رحابه
١٥٩
حين يمتصّه الثرى فيغذّيمنه ما في الأديم من أعشابه
١٦٠
يا لعمري كل النبات الذي في الكون من زهره إِلى لبلابه
١٦١
ليس إِلا عصير أجسام من ماتوا فزانوا الثرى بأجمل ما به
١٦٢
كندى الفجر سال فاشتفه التربُ فحالت وحلاً لآلي حبابه
١٦٣
بخّرته ذكاءُ فاسترجعتهصافياً للأثير عين سحابه
١٦٤
فهو بين السحاب ثانيةً قطر نقيّ يحيى الثرى بانسكابه
١٦٥
تلك حال الإنسان حيّاً وميتاًربّ خير الشرّ من أسبابه
١٦٦
رقى كاذبقال ما قالهُ وفرّ لفوره
١٦٧
يتوقّى تقرّبىفإذا آخر يقول بدوره
١٦٨
قلت حقّاً بمذهبيأنا عن وصف شرّه عاجز وال
١٦٩
لَه مهما أفضتُ في تبيانهما دعوه الإنسان من أنسه ل
١٧٠
كن دعوه الإنسان من نسيانهنسي الخير حين أوغل في الشر
١٧١
رِ فداس الضمير في عصيانهملأت قلبه الأفاعي فلا يُس
١٧٢
مع غير الفحيح في خفقانهحسد ناهشٌ بقية ما في
١٧٣
نفسه من إبائه وحنانهطمع يقذف اللهيب حوالي
١٧٤
هِ فيعمي عيونهُ بدخانهوأنانيةٌ تحل له القت
١٧٥
لِ لتحقيق غاية في كيانهأُعطيَ النطق والحجى ميزةً تف
١٧٦
رُقُهُ في الوجود عن حيوانهفإذا بالأذى وليدُ حجاهُ
١٧٧
وإذا بالشرور بنت لسانهعاث في أرضه فحالت جحيماً
١٧٨
فأتى الخلد عائثاً في جنانهزجّ بالعلم في الفضاء طيوراً
١٧٩
من جمادٍ يدبرها ببنانهما بناها إِلا لهدم المباني
١٨٠
ولسفك الدماء في طيرانهليته لم يكن ذكيّاً فكل ال
١٨١
ويل في الكون من نهى إنسانهليت عمرانه تأخّر أجيا
١٨٢
لاً فكل الخراب في عمرانهكفارة الشاعر
١٨٣
وتجلّت روح على القرب منيرمقتني بلا غضب
١٨٤
خلتها أقبلت تدافع عنيصحّ ظني ولا عجب
١٨٥
هي روحي جاءت تخلّصني منغضب العالم الفخور بشمسه
١٨٦
طوّقتني بكل عطف وصاحتأخواتي رفقاً به وببؤسه
١٨٧
هو بالرغم عنه من عالم الأرضِ وإن كان تزيّا بشكل أبناء جنسه
١٨٨
سكن الأرض مرغماً وهو لو خُييرَ ما اختار غير ظلمة رمسه
١٨٩
إن بين السرير والنعش خطوات دعوها الوجود وهي بعكسه
١٩٠
عمرُهُ ليس غير قطرة حبرٍومضت من يرادعه فوق طرسه
١٩١
يتلاشى كالشمع كي يعطيَ النورِ على هيكل الخلود وقدسه
١٩٢
غده مثل يومه تلعب الأقدار فيه ويومه مثل أمسه
١٩٣
غسلت عينه بما سكبتهُمن ندى الدمع كل أدران نفسه
١٩٤
والتظى قلبه فطهّر بالآلام ما دنسته شهوة حسّه
١٩٥
جاء من أرضه يفتش عنييائساً فاخشعوا احتراماً ليأسه
١٩٦
ودعوه معي ففي قبلاتيشهد عطفٍ ينسبه علقم كأسه
١٩٧
على بساط الريحووقفنا معاً بقلب السماء
١٩٨
نتملّى من القُبلما أحبّ اللقاء بعد التنائي
١٩٩
فهو أحلى من الأملموقف لا يمثل الفكر أبهى
٢٠٠
منه في نومه وفي يقظاتِهإذ جلسنا على بساطٍ من السح
٢٠١
بِ يفوح الغرام من جنباتهتحت جوٍّ كأنه سنة النو
٢٠٢
م ترفّ الأحلام في طبقاتهوالنسيم العليل فوق لظى أن
٢٠٣
فاسنا ساكب ندى نفثاتهوعذارى الأرواح تنشد من بع
٢٠٤
دٍ بصوتٍ الله في نبراتهرافقته قيثارة الحبّ فانسل
٢٠٥
لَ أنين الأوتار في نغماتهفانتقلنا إِلى فضاء من البح
٢٠٦
ران هاروت فيه بعض حماتهوملأنا من لفح قبلاتنا الجو
٢٠٧
وَ فعادت بالنفح من قبلاتهثم قمنا نجيل في الكون أبصا
٢٠٨
راً أرتنا منه حقيقة ذاتهننظر الناس من علٍ مثلما تن
٢٠٩
ظُرُ نملاً يَمشي إلى غزواتهونرى الطود في السهول كما تب
٢١٠
صِر فوق التراب ظلّ حصاتهونرى الموج في الخضمّ كما تل
٢١١
مح جوّاً والسحب في مرآتهالعودة لى الأرض
٢١٢
تلك بضع من الدقائق مرّتفي خضمٍّ من الخلود
٢١٣
هي مثل الأحلام زارت وفرّتأي حلمٍ ترى يعود
٢١٤
وإذا بي أهوى إِلى الأرض وحديبعد حريتي أكابد رقّا
٢١٥
تركتني روحي وعادت لمأواها تشقّ الشعاع في الجوّ شقّا
٢١٦
فرأيت اليراع قربي يؤاسيني ويبكي لما لقيت وألقى
٢١٧
يا يراعي ما زلت خير صديقٍلي منذ امتزجت بي وستبقى
٢١٨
باسماً من سعادتي حين أهناباكياً من تعاستي حين أشقى
٢١٩
كم حبيبٍ سلا وعهدك باقٍفهو أوفى من كل عهدٍ وأبقى
٢٢٠
أنت رغم الجحود خلّ وفّيحوّل المستحيل غولاً وعنقا
٢٢١
ربّ دمع كفكفته من عيونيسال حبراً في الطرس يخفق خفقا
٢٢٢
وعذابٍ نزعته من ضلوعيأجّ بين السطور يحرق حرقا
٢٢٣
وزفيرٍ حوّلته لصريرٍملأ الخافقين غرباً وشرقا
٢٢٤
يا يراعي رافقت كل حياتيفاروِ عني ما كان حقّاً وصدقا
٢٢٥
أنا لم ألقَ مثل صمتك صمتاًحوَلته عرائس الشعر نطقا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.