١
مِيلُوا إلى الدّارِ مِنْ لَيْلَى نُحَيّيهَانَعَم وَنَسألُها عَن بَعضِ أهْليهَا
٢
يَا دِمْنَةً جاذَبَتْهَا الرّيحُ بَهجَتَهاتَبِيتُ تَنْشُرُهَا طَوْراً وَتَطْويها
٣
لا زِلْتِ في حُلَلٍ للغيثِْ ضَافيَةٍيُنيرُها البَرْقُ أحْياناً وَيُسديها
٤
تَرُوحُ بالوَابِلِ الدّاني رَوَائِحُهاعَلى رُبُوعِكِ أوْ تَغْدو غَواديها
٥
إنّ البَخيلَةَ لمْ تُنْعِمْ لِسَائِلِهايَوْمَ الكَثيبِ وَلَمْ تَسمَعْ لِداعِيهَا
٦
مَرّتْ تَأوَّدُ في قُرْبٍ وَفي بُعُدٍفالهَجْرُ يُبْعِدُهَا والدّارُ تُدْنيها
٧
لَوْلا سَوَادُ عِذَارٍ لَيْسَ يُسلِمُنيإلى النُّهَى لَعَدَتْ نَفْسِي عَوَاديها
٨
قد أطرُقُ الغادَةَ الحْسنَاءَ مُقْتَدِراًعلى الشّبابِ فتُصْبِيني وأُصْبِيها
٩
في لَيْلَةٍ لا يَنَالُ الصّبحَ آخِرُهَاعَلِقْتُ بالرّاحِ أُسْقَاهَا وَأسْقِيهَا
١٠
عاطَيْتُها غَضّةَ الأطرَافِ مُرْهَفَةًشَرِبتُ مِنْ يَدِها خَمراً وَمِن فِيهَا
١١
يا مَنْ رَأى البِرْكَةَ الحَسْنَاءَ رُؤيَتُهاوالآنِسَاتِ إذا لاحَتْ مَغَانِيها
١٢
بحَسْبِهَا أنّها في فَضْلِ رُتْبَتِهاتُعَدُّ وَاحِدَةً والبَحْرُ ثَانِيها
١٣
ما بَالُ دِجْلَةَ كالغَيْرَى تُنَافِسُهافي الحُسْنِ طَوْراً وأطْوَاراً تُباهِيهَا
١٤
أمَا رَأتْ كالىءَ السلامِ يَكْلأُهَامِنْ أنْ تُعَابَ وَبَاني المَجدِ يَبْنيهَا
١٥
كَأنّ جِنّ سُلَيْمَانَ الذينَ وَلُواإبْداعَهَا فأدَقّوا في مَعَانِيهَا
١٦
فَلَوْ تَمُرُّ بهَا بَلْقِيسُ عَنْ عَرَضٍقالَتْ هيَ الصّرْحُ تَمثيلاً وَتَشبيهَا
١٧
تَنْحَطُّ فيها وُفُودُ المَاءِ مُعْجِلَةًكالخَيلِ خَارِجَةً من حَبْلِ مُجرِيهَا
١٨
كأنّما الفِضّةُ البَيضاءُ سَائِلَةًمِنَ السّبائِكِ تَجْرِي في مَجَارِيها
١٩
إذاعَلَتْهَا الصَّبَا أبدَتْ لهَا حُبُكاًمثلَ الجَوَاشِنِ مَصْقُولاً حَوَاشِيهَا
٢٠
فَرَوْنَقُ الشّمسِ أحْياناً يُضَاحِكُهاوَرَيّقُ الغَيْثِ أحْيَاناً يُبَاكِيهَا
٢١
إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَالَيْلاً حَسِبْتَ سَمَاءً رُكّبتْ فيهَا
٢٢
لا يَبلُغُ السّمَكُ المَحصُورُ غَايَتَهَالِبُعْدِ ما بَيْنَ قاصِيهَا وَدَانِيهَا
٢٣
يَعُمْنَ فيهَا بِأوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍكالطّيرِ تَنقَضُّ في جَوٍّ خَوَافيهَا
٢٤
لَهُنّ صَحْنٌ رَحِيبٌ في أسَافِلِهَاإذا انحَطَطْنَ وَبَهْوٌ في أعَاليهَا
٢٥
صُورٌ إلى صُورَةِ الدُّلْفِينِ يُؤنِسُهامِنْهُ انْزِوَاءٌ بِعَيْنَيْهِ يُوَازِيهَا
٢٦
تَغنَى بَسَاتِينُهَا القُصْوَى بِرُؤيَتِهَاعَنِ السّحَائِبِ مُنْحَلاًّ عَزَاليهَا
٢٧
كأنّهَا حِينَ لَجّتْ في تَدَفّقِهَايَدُ الخَليفَةِ لَمّا سَالَ وَادِيهَا
٢٨
وَزَادَها زُِتْبَةً مِنْ بَعْدِ رُتْبَتِهَاأنّ اسْمَهُ حِيْنَ يُدْعَى من أسامِيهَا
٢٩
مَحْفُوفَةٌ بِرِياضٍ لا تَزَالُ تَرَىرِيشَ الطّوَاوِيسِ تَحكِيهِ وَتحكيهَا
٣٠
وَدَكّتَينِ كَمِثْلِ الشِّعرَيَينِ غَدَتْإحداهُمَا بإزَا الأخرَى تُسَامِيهَا
٣١
إذا مَسَاعي أمِيرِ المُؤمِنِينَ بَدَتْللوَاصِفِينَ فَلا وَصْفٌ يُدانِيهَا
٣٢
إنّ الخِلاَفَةَ لَمّا اهْتَزّ مِنْبَرُهابجَعْفَرٍ أُعْطِيَتْ أقْصَى أمَانِيهَا
٣٣
أبْدَى التّوَاضُعَ لَمّا نَالَها دَعَةًعَنْهَا وَنَالَتْهُ فاختَالَتْ بهِ تِيهَا
٣٤
إذا تَجَلّتْ لَهُ الدّنْيَا بِحِلْيَتِهَارَأتْ مَحَاسِنَهَا الدّنْيَا مَسَاوِيهَا
٣٥
يا ابنَ الأباطحِ مِنْ أرْضٍ أبَاطِحُهافي ذِرْوَةِ المَجْدِ أعلى مِن رَوَابِيهَا
٣٦
مَا ضَيّعَ الله في بَدْوٍ وَلاَ حَضَرٍرَعِيّةً أنتَ بالإحْسَانِ رَاعِيها
٣٧
وأُمّةً كَانَ قُبْحُ الجَوْرِ يُسْخِطُهَادَهْراً فأصْبَحَ حُسنُ العَدلِ يُرْضِيهَا
٣٨
بَثَثْتَ فيها عَطَاءً زَادَ في عُدَدِ العَلْيَا وَنَوّهْتَ باسْمِ الجُوْدِ تَنْوِيهَا
٣٩
ما زِلْتَ بَحْراً لِعَافِينَا فكَيْفَ وَقَدقَابَلْتَنَا وَلَكَ الدّنْيَا بِمَا فِيهَا
٤٠
أعْطَاكَهَا الله عَنْ حَقٍّ رَآكَ لَهُأهْلاً وأنْتَ بحَقّ الله تُعْطِيهَا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.