الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا من يحن إلى نجد وناديها

ابن زمركالعصر المملوكي · ١٥٩ قصيدة
٤ قراءة
١
يا من يحن إلى نجدٍ وناديهاغرناطةٌ قد ثوت نَدْدٌ بواديها
٢
قف بالسّبيكة وانظر ما بساحتهاعقيلة والكثيب الفرد جاليها
٣
تقلّدت بوشاح النهر وابتسمتأزهارها وهي حليٌ في تراقيها
٤
وأعين النرجس المطلول يانعةترقرقَ الطلّ دمعاً في مآقيها
٥
وافترّ ثغر أقاحٍ من أزاهرهامقبّلاً خدَّ ورد من نواحيها
٦
كأنما الزهر في حافاتها سحراًدراهمٌ والنسيم اللَّدْنُ يَجْبيها
٧
وانظر إلى الدوح والأنهار تكنُفُهامثل الندامى سواقيها سواقيها
٨
كم حولها من بدور تجتني زَهَراًفتحسب الزهر قد قبَّلْن أيديها
٩
حصباؤها لؤلؤ قد شفَّ جوهرهاوالنهر قد سال ذوباً من لآليها
١٠
نهر المجرة والزهر المطيفُ بهزُهرُ النجوم إذا ما شئت تشبيها
١١
يزيد حسناً على نهر المجرّة قدأغناه دُرُّ حَبابٍ عن دراريها
١٢
يدعى المنجّم رائيه وناظرهمسمَّياتٌ أبانتها أساميها
١٣
إن الحجاز مغانيه بأندلسٍألفاظها طابقت منها معانيها
١٤
فتلك نجد سقاها كلُّ منسجمٍمن الغمام يُحيّيها فيُحْييها
١٥
وبارقٌ وعُذيبٌ كلّ مبتسممن الثغور يُجلّيها مُجَلِّيها
١٦
وإن أردت ترى وادي العقيق فَرِدْدموعَ عاشقها حمراً مجاريها
١٧
وللسبيكة تاج فوق مفرقهاتودُّ دُرُّ الدراري لو تُحلّيها
١٨
فإن حمراءها والله يكلؤُهاياقوتةٌ فوق ذاك التاج يُعليها
١٩
إن البدور لتيجانٌ مُكَّلَلةجواهرُ الشهب في أبهى مجاليها
٢٠
لكنها حَسَدَتْ تاج السّبيكة إذرأت أزاهرهُ زهراً يُجَلِّيها
٢١
بروجها لبروج الأفق مُخْجِلةٌفشُهبُها في جمال لا تضاهيها
٢٢
تلك القصور التي راقت مظاهرهاتهوى النجومُ قصوراً عن معاليها
٢٣
لله لله عيناً من رأى سحراًتلك المنارة قد رقَت حواشيها
٢٤
والصبحُ في الشرق قد لاحت بشائرهوالشُّهب تستنُّ سبقاً في مجاريها
٢٥
تهوي إلى الغرب لما غالها سَحَرٌوغمَّضَ الفجرُ من أجفان واشيها
٢٦
وساجع العود في كف النديم إذاما استوقفت ساجعات الطير يُغريها
٢٧
يبدي أفانين سحر في ترنّمهيُصبي العقولَ بها حسناً ويَسبيها
٢٨
يَجُسُّهُ ناعمُ الأطراف تحسبهالآلئاً هي نورٌ في تلاليها
٢٩
مقاتل بلحاظٍ قوسُ حاجبهاترمي القلوبَ بها عمداً فتُصميها
٣٠
فباكر الروض والأغصان مائلةيثني النفوسَ لها شوقاً تَثنّيها
٣١
لم يرقصِ الدّوح بالأكمام من طربحتى شدا من قيان الطير شاديها
٣٢
وأسمعتها فنون السحر مبدعةٌوُرْقُ الحمام وغنّاهَا مُغنّيها
٣٣
غرناطة آنسَ الرّحمنُ ساكنَهاباحت بسر معانيها أغانيها
٣٤
أَعْدَى نسيمُهُمُ لُطْفاً نفوسَهمُفرقة الطبع طبعٌ منه يُعْديها
٣٥
فَخلّدَ الله أيام السرور بهاصُفراً عشيَّاتها بيضاً لياليها
٣٦
وروّضَ المحل منها كلُّ منبجسٍإذا اشتَكَتْ بقليل الجدب يُرويها
٣٧
يحكي الخليفةَ كفّاً كلّما وَكَفَتْبالجود فوق موات الأرض يُحييها
٣٨
تُغْني العفاةَ وقد أمّتْ مكارمُهعن السؤال وبالإحسان يُغْنيها
٣٩
لها بنانٌ فلا غيثٌ يساجلُهاجوداً ولا سحبُه يوماً تدانيها
٤٠
فإن تصُبْ سحبُه بالماء حين هَمتْبعسجدٍ ولُجَيْنٍ صاب هاميها
٤١
يا أيها الغوثُ أنت الغوثُ في زمنملوكُه تَلِفَتْ لولا تلافيها
٤٢
إن الرعايا جزاك الله صالحةملكت شرقاً وغرباً من يراعيها
٤٣
إن الخلائق في الأقطارِ أجمعهاسوائمٌ أنت في التحقيق راعيها
٤٤
فكلُّ مصلحة للخلق تحكمهاوكلّ صالحة في الدين تنويها
٤٥
إذا تيمَّمْتَ أرضاً وهي مجدبةٌفرحمةُ الله بالسقيا تُحيِّيها
٤٦
يا رحمةً بثّت الرُّحمَى بأندلسٍلولاك زُلزلتِ الدنيا بمن فيها
٤٧
في فضل جودك قد عاشت مشيختهافي ظل أمنك قد نامت ذراريها
٤٨
في طول عمركَ يرجو الله آملُهابنصر ملكك يدعو اللهَ داعيها
٤٩
عوائدُ الله قد عُوِّدْتَ أفضلهالتبلغ الخَلْقُ ما شاءت أمانيها
٥٠
سُلَّ السعودَ وخَلِّ البيضَ مُغمدةًواضربْ بها فريةَ التَّثليث تَفْريها
٥١
لله أيامك الغرٌُّ التي اطَّردَتْفيها السعودُ بما ترضى ويُرضيها
٥٢
لله دولتك الغَرَّاء إنّ لهالكافلاً من إله العرش يكفيها
٥٣
هيهاتَ أن تبلغَ الأعداءُ مأرُبَةٌفي جريها وجنودُ الله تحميها
٥٤
هذي سيوفك في الأجفان نائمةوالمشركون سيوف الله تُفنيها
٥٥
سريرةٌ لك في الإخلاص قد عَرَفَتْحُسْنى عواقبها حتى أعاديها
٥٦
لم يحجب الصبحُ شهبَ الأفق عن بصرإلا وهديُك للأبصار يُبديها
٥٧
يا ابن الملوك وأبناء الملوك إذاتدعو الملوكُ إلى طوع تُلَبّيها
٥٨
أبناءُ نصرٍ ملوك عزّ نصرُهُمُوأوسعوا الخلق تَنْويها وترفيها
٥٩
هم المصابيح نور الله موقدهاتضيء للدين والدنيا مشاكيها
٦٠
هم النجوم وأفق الهدْي مطلعهافوزاً لمَهْديِّها عزاً لهاديها
٦١
هم البدور كمالٌ ما يفارقهاهم الشموسً ظلام لا يُواريها
٦٢
قضت قواضبُها أن لا انقضاء لهاوأمضت الحكمَ في الأعدا مواضيها
٦٣
وخلّدت في صفاح الهند سيرتهاوأسندت عن عواليها معاليها
٦٤
وأورثتك جهاداً أنت ناصرهوالأجر منك يُرضِّيها ويحظيها
٦٥
كم موقف ترهب الأعداءُ موقفَهُوالخيل تَردي ووقع السُّمر يُرديها
٦٦
ثارت عجاجته واليوم محتجبٌوالنقع يؤثر غيماً من دياجيها
٦٧
وللأسنة شهب كلما غربتفي الدار عين تجلَّت من عواليها
٦٨
وللسيوف بروقٌ كلما لمعتتُزجي الدماء وريح النصر يُزجيها
٦٩
أطلعتَ وجهاً تريك الشمسَ غُرَّتُهُتبارك الله ما شمسٌ تُساميها
٧٠
من أين للشمس نطق كله حكميفيدها كلَّ حين منك مُبديها
٧١
لك الجيادُ إذا تجري سوابقهافللرياح جيادٌ ما تجاريها
٧٢
إذا انبرت يومَ سبقٍ في أعنَّتهاترى البروق طلاحاً لا تباريها
٧٣
من أشهبٍ قد بدا صبحاً تُراعُ لهشُهبُ السماء فإن الصبح يخفيها
٧٤
إلا التي في لجامٍ منه قيَّدَهافإنه سامها عزَّ وتنويها
٧٥
أو أشقرٍ مرّ عن شقر البروق وقدأبقى لها شفقاً في الجو تنبيها
٧٦
أو أحمرٍ جمره في الحرب متّقدٌيعلو لها شَررٌ من بأس مُذكيها
٧٧
لون العقيق وقد سال العقيق دماًبعطفه من كُماةٍ كرَّ يُدميها
٧٨
أو أدهمٍ ملء صدر الليل تنعلهأهلّة فوق وجه الأرض يبديها
٧٩
إن حارت الشهبُ ليلاً في مقَّلدهفصبح غُرَّته بالنور يَهديها
٨٠
أو أصفرٍ بالعشيّات ارتدى مرحاًوعُرفُه بتمادي الليل يُنبيها
٨١
مُموّهٌ بنفارٍ تاه من عجبفليس يعدمُ تنويها ولا تيها
٨٢
وربّ نهر حسام رقَّ رائقهمتى تَرِدْهُ نفوسُ الكفر يُرديها
٨٣
تجري الرؤوس حباباً فوق صفحتهوما جرى غير أن البأس يُجريها
٨٤
وذابلٍ من دم الكفّار مشربُهيَجني الفتوحَ وكفُّ النصر تجنيها
٨٥
وكم هلالٍ لقوسٍ كلَّما نبضتْترى النجومَ رجوماً في مراميها
٨٦
أئمة الكفر ما يَمَّمْتَ ساحتهاإلا وقد زُلزلتْ قسراً صياصيها
٨٧
يا دولة النصر هل من مبلغ دولاًمضينَ أنك تُحييها وتُنسيها
٨٨
أو مبلغ سالفَ الأنصار مأكلةًوالله بالخلد في الفردوس يَجزيها
٨٩
أن الخلافة أعلى الله مظهرهاأبقتْ لنا شرفاً والله يبقيها
٩٠
يا ابن الذين لهم في كل مكرمةمفاخرٌ ولسان الدهر يُمليها
٩١
أنصار خير الورى مختار هجرتهجيران روضته أكرمُ بأهلِيها
٩٢
أسمتهُمُ الملّة السمحاءُ تكرمةًأنصارَها وبهم عزّتْ أواليها
٩٣
ففي حُنَيْنٍ وفي بدرٍ وفي أُحُدٍتُلْفَى مفاخرهم مشهورةً فيها
٩٤
وَلْتَسْأَلِ السِّيَرَ المرفوعَ مسندُهافعن مواقفهم تُرْوى مغازيها
٩٥
مآثرٌ خلَّد الرّحمن أُثرتهاينصّها من كتاب الله تاليها
٩٦
له الجهاد به تسري الرياح إلىممالك الأرض من شتى أقاصيها
٩٧
تُحدى الركاب إلى البيت العتيق بهفمكّةٌ عَمَرَتْ منه نَواديها
٩٨
بشائرٌ تسمعُ الدنيا وساكنهاإذا دعا باسمك الأعلى مُناديها
٩٩
كفى خلافَتَكَ الغراءَ منقبةٌأنّ الإلهَ يُوالي من يُواليها
١٠٠
وقد أفاد بنيه الدهرُ تجربةًأنّ الإلهَ يُوالي من يُواليها
١٠١
إذا رميت سهام العزم صائبةًفما رميتَ بل التوفيق راميها
١٠٢
شكراً لمن عظمت منا مواهبُهُوإنْ تُعَدَّ فليس العدُّ يُحصيها
١٠٣
عما قريبٍ ترى الأعيادَ مُقبلةًمن الفتوح ووفدُ النصر حاديها
١٠٤
وتبلغُ الغاية القصوى بشائرهافقد أظلتْ بما ترضى مباديها
١٠٥
فاهنأ بما شئت من صنع تُسَرُّ بهوانْو الأمانيَّ فالأقدار تُدنيها
١٠٦
مولايّ خذها كما شاءت بلاغتهاولو تُبَاعُ لكان الحسنُ يَشريها
١٠٧
أرسلتها حيثما الأرواح مرسلةٌنوادراً تنشر البشرى أمانيها
١٠٨
جاءت تُهنيك عيد الفطر معجبةًبحسنها ولسانُ الصدق يُطريها
١٠٩
البِشر في وجهها واليمن في يدهاوالسّحرُ في لفظها والدرُّ في فيها
١١٠
لو رصَع البدر منها تاج مفرقهلم يرضَ درَّ الدراري أن تحُلّيها
١١١
فإن تكن بنتُ فكري وهو أوحدهانُعماك في حِجره كانت تُربّيها
١١٢
في روض جودك قد طوّقتني مِنناطوقَ الحمام فما سجعي مُوَفيّها
١١٣
ولو أعرتُ لسان الدهر يشكرهالكان يقصرُ عن شكرٍ يُوَفّيها
١١٤
بقيتَ للدين والدنيا إمامَ هدىمبلَّغ النّفس ما ترجو أمانيها
١١٥
والسعد يجري لغايات تؤمِّلهاما دامتِ الشُّهب تجري في مجاريها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن زمرك

وزير لبني الأحمر في غرناطة، جمع بين الكتابة والشعر حتى عُدّ من كبار شعراء الأندلس وكتّابها. تتلمذ على لسان الدين ابن الخطيب وغيره، ثم صار كاتم سرّ صاحب غرناطة سنة 773هـ، وتصرّف في الرسالة والحجابة. نكب مرة ثم أُعيد إلى مكانته، غير أن سعايته في أستاذه ابن الخطيب انتهت بمقتله في داره.

قصائد أخرى لـابن زمرك الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة