الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ملحمة على شاطئ الأعراف

الهمشريالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٨م · ٥٦ قصيدة
٣ قراءة
١
الذكرياتِعِندَما خَدَّرَ الفَناءُ شَكاتي
٢
وَسَقاني كُؤوسَهُ المُنسَياتِبَعَثَ الشِعرُ مِن لَدُنهِ نَسيماً
٣
فائِحَ العِطرَ طَيِّبَ النَغماتِهَزَّ قَلعَ الصِبا فَأَيقَظَ فِكري
٤
فَهَفَت بي سَفينَةُ الذِكرَياتِفي خِضَمِّ الأَفكارِ تَطوي بي الوَق
٥
تَ وَتَهفو إِلى ضِفافِ الحَياةِكُلَّما حاوَلَت لَهُنَّ رُجوعا
٦
دَفَعتَها اللَجّاتُ مِنها إِلَيهارَقَصَت في شِراعِها الريحُ حَتّى
٧
حَطَّمَتهُ وَحَطَّمَت دَفتَيهارَحمَةً مِنكِ يا رِياحُ وَرِفقا
٨
وَدَعيها وَمَن يَنوحُ عَلَيهافَلَهُ في الحَياةِ كَالبَرقِ آما
٩
لٌ تُساريهِ في دُجى شاطِئَيهاتَرمُقُ الشاطِئَينِ مِن خَلَلِ الدَم
١٠
عِ حَزيناً فَلا يَكادُ يَبينُغَيرَ نورٍ يَلوحُ كَالوَمضِ شُقَّت
١١
فَوقَهُ السُحُبُ فَهوَ فيها كَنينُوَسَناً يَزدَهي عَلَيهِ كَلَونِ ال
١٢
طيفِ كابٍ عَلى الدُجى مَوهونُهُوَ حُبُّ الذينَ قَد ذَكَروهُ
١٣
وَشَجاهُم بَعدَ الفُراقِ الحَنينُوَتُؤاتيهِ ضَجَّةِ العَيشِ هَمساً
١٤
مِثلَما يَسمَعُ الجَنينُ الهَزيمايَتَمَشّى صَخبُ العَواصِفِ فيهِ
١٥
مُشبِها في كَرى المَنونِ نَسيماوَضَجيجُ الأَيّامِ يَنغَمُ كَالجَر
١٦
سِ خَفوتا يَسري إِلَيهِ بَهيماأَبَداً ما يَزالُ يَهمِسُ في المَو
١٧
تِ صَداها بِأَذنِهِ مُستَديماًوَخِلالَ الأَصداءِ صَوتٌ حَنونٌ
١٨
تائِهٌ بَينَ ضَجَّةِ الأَنواءِيَتَخَطّى عَصفَ الأَعاصيرِ وَثباً
١٩
لا يُبالي بِهَولِ هذا الفَناءِوَلَهُ جَنَّةٌ يُرَجِّعُها المَو
٢٠
تُ كَنَجوى مِن عالَمِ الأَحياءِتُرهَفُ الأُذنُ نَحوَها ثُمَّ تُرخى
٢١
في ذُهولٍ يُجيبُ بِالإِغضاءِإِنَّهُ الحُبُّ ما يَزالُ يُعاني
٢٢
كُلَّ هَولٍ وَيَمتَطي كُلَّ صَعبِيَجثُمُ الصَخرُ فيهِ وَالسُربُ الدا
٢٣
جي وَيَطوي سَهلاً خَصيباً لِجَدبِوَسَواءٌ لَدَيهِ كُلَّ عَنوتِ
٢٤
أَو ذَلولٍ عَلى طَريقِ الدَربِلَيسَ يَخشى اللَجاجَ في كُلِّ حينٍ
٢٥
أَو يَخافُ الرَدى عَلى كُلِّ سَربِوَيكَ يا حُبَّ أَينَ تَمضى إِذا ما
٢٦
نَسَجَت حَولَكَ المَنونُ شِباكاوَبَعَثتَ الأَنفاسَ مَعسولَةً حَي
٢٧
رى إِلَيها تَبُثُّها شَكواكاأَتَرى يا هَوى سَتَقتَحِمُ المَو
٢٨
تَ وَتَلقى كَالنَفسِ مِنهُ رَداكاأَو سَتَبقى حَتّى تَراكَ صَيوداً
٢٩
في غِياضِ الفِردوسِ تَرمي هُناكاتَنزَعُ النَفسُ لِلشُرورِ وَتَهوى
٣٠
هِيَ مِنها عَناصِراً في الروحِإِنَّما الشَرُّ مَفزَعٌ لِشَجاها
٣١
لَو خَلَت مِن قَداسَةِ التَسبيحِوَلَها مِنهُ مَسبَحٌ وَمَطيرٌ
٣٢
مُطمَئِنٌّ عَلى فَضاءِ اللوحِوَهوَ كَالحُبِّ كَوثَرٌ وَنَماءٌ
٣٣
وَهوَ مَرعىً لِلرّوحِ جَمُ السروحِأَيُّها الحُبُّ أَنتَ لِلمَوتِ مَوتٌ
٣٤
ذو غَلابٍ عَلى البَلى مُستَخَفُّأَنتَ صِنوُ الحَياةِ واِرثَةُ المَو
٣٥
تِ وَنورٌ عَلى الإِلهِ يَرِفُّسَوفَ تَبقى بَعدَ الفَناءِ سُبوحا
٣٦
في فَضاءٍ مِن الأَثيرِ يَشِفُّتَلحَظُ الكَونَ في سُباتِ المَنايا
٣٧
مِثلَ رُؤيا تَهوي بِهِ وَتَدِفُّالشاعر ينتبه فجأة على ضجيج سفن الوقت فيرتاع ويناجى الوقت
٣٨
وَيكَ يا وَقتُ إِتَّئِد أَينَ أَمضيتائِهاً فَوقَ هاتِهِ الأَمواجِ
٣٩
فَوقَ مَكسورَةِ الجَناحِ دَهَتهاعَصفَةُ الجائِحاتِ وَاللَيلُ داجِ
٤٠
في خِضَّمٍ تَدوي العَواصِفُ فيهِناعِياتٍ نورَ الشُموسِ الساجي
٤١
عاصِفاتٍ عَلَيهِ تَعتَنِقُ المَوجَ وَتَعدو لِغَيرِ ما مِعراجِ
٤٢
سفن الوقتنَصَلَت مِن غُبارِها سُفُنُ المَو
٤٣
تِ وَسارَت بِمَن تُقِلُّ خِفافالَفَّها المَوتُ في غَياهِبِهِ السو
٤٤
دِ وَأَسرى يَطوي بِها الأَسدافاوَبِها رايَةٌ تُشيرُ إِلى الشَ
٤٥
طِّ وَروحٌ يَهدي لَهُ زَفزافاكُلَّما طافَها الفَناءُ بِصَوتٍ
٤٦
رَفَعَت قَلعَها لَهُ إِرهافاخاضَتِ المَوتَ مُسرِعاتٍ مَعَ الوَق
٤٧
تِ تَراني الحَياةَ في طَخياءِتَطِسُ المَوجَ خِفَّةً ثُمَّ تَعلو
٤٨
في سَماءٍ مِن البِلى دَكناءِوَشَعَّ المَوتُ جانِبَيها اِصفِراراً
٤٩
فَأَفادَت مِنهُ ضِياءَ المَساءِفي شُفوفٍ إِبرَيسَمٍ سابِحاتٍ
٥٠
بِشِراعٍ مُرَقرَقٍ مِن ضِياءِطائِراتٍ عَلى جَناحِ حُبارى
٥١
سابِحاتٍ عَلى بُطونِ سُمانىشَتَّتَ الوَقتُ جَمعَهُنَّ فَراحَت
٥٢
عابِراتٍ عَلى الرَدى أُحدانايَنفُحُ النَدُّ فيهِ رَيّا خُزامى
٥٣
مومِضٍ حاطَهُ الشَذى إِدجانايَنهَبُ الشاطِئانِ عِبقَ شَذاها
٥٤
فَيُؤاتي زَهرَيهِما نَعساناوَأَرى فُلكِيَ الكَسيرَ عَلَيهِ
٥٥
يَتَهادى مِن بَينِها مَبهوتافَاجَأَتهُ الوَيلاتُ مِن كُلَّ صَوبٍ
٥٦
خَلَّفَتهُ مِن عَصفِها مَبغوتافي ذُنابى الأَفلاكُ يَهفو إِلى الشَ
٥٧
طِّ فَيُلوي بِهِ الرَدى مَكبوتافَإِذا عادَهُ مِنَ الشَطِّ طَيفٌ
٥٨
شَذَّ مِن قَلعِهِ يُساري الحوتاوَلَكَم مَرَّتِ اللَيالي أَمامي
٥٩
مُسرِعاتٍ يَلُحنَ مِثلَ الظِلالِوَكَأَنَّ الساعاتِ فيهِنَّ وَاليَو
٦٠
مَ وَكُلَّ الأَوقاتِ نورُ الزَوالِفيكَ ماتَت هذي السُنونُ أَيا لَي
٦١
لَ وَباقي الأَحقابِ في اِضمِحلالِتَنشُرُ الوَقتَ في الحَياةِ لِتَطوي
٦٢
هِ جَديدا وَالبَعضُ في أَسمالِيستفيق الشاعر مرة أخرى على نور يغشى الأفق فيستفسر اللهة عن ذلك فتجيبه
٦٣
الشاعرأَيُّ نورٍ هذا الَّذي يَبهَرُ الأُف
٦٤
قَ وَيَزهو مُغَشِّيا جَنَباتِهِاللهة
٦٥
هُوَ يا شاعِري الصَغيرِ رِكابيوَيَشِعُّ الضِياءُ مِن مِشكاتِهِ
٦٦
قَد تَخَطّى إِلَيكَ كُلَّ هُبوبٍوَمُسَفَّ اللُجاتِ في مائِجاتِه
٦٧
وَبَدا فَوقَ صَفحَةِ الأُفقِ أَيّوسَ يُقَلَّ الأَنوارِ في مَركَباتِه
٦٨
يا لَهُ مَركِباً غَلائِلُهُ النورُ وَمِن خالِصِ الأَثيرِ شِراعُه
٦٩
اِحتَوَتهُ الأَنوارُ في رَكبِها الضافي وَداني طَرفَ الأَواذي شُعاعُه
٧٠
فَتَراءَت مِثلَ القَناديلِ تَترىحَولَهُ فَوقَها يَرِفُّ التَماعُه
٧١
أَو رُؤىً في كَرىً تَراءى وِضاءًضَمَّ أَطيافَها إِلَيهِ قِلاعُه
٧٢
قَد تَهادى بَينَ الظَلامِ كَحُلمٍذَهَبِيٍّ عَلى جَناحٍ فِضّي
٧٣
مِن رُؤى أَوَّلَ الكَرى وَهِيَ تَسريمُسرِعاتٍ مِنَ العُيونِ الغُمضِ
٧٤
حَولَهُ مَوجَتانِ قَد حَوتاهُوَهوَ فيها يَرِفُّ مِثلَ الوَمضِ
٧٥
يُعكَسُ السِحرُ فَوقَهُ كُلَّ حينٍفي زَهِيِّ الأَطيافِ مِن كُلِّ مَحضِ
٧٦
اللهة تنصح الشاعر أن تحمله فيصر على مرافقتهااللهة
٧٧
أَنتَ يا شاعِري تَحَمَّلتَ صَبراًفي حَياةٍ مَحفوفَةٍ بِالزَوالِ
٧٨
هِيَ رُؤيا حِلمٍ وَيَقظَتُهُ المَوتُ وَقَفرٌ سَماؤُهُ مِن آلِ
٧٩
تَبدَأُ العَيشَ في الَّذي تَنتَهي فيهِ سَوادٌ عَلى قَفيرِ خالِ
٨٠
وَنَهارٌ يَمضي بِساحَةِ لَيلَينِ هُوَ العَيشُ وَهوَ عُمرُ خَيالي
٨١
إيهِ يا شاعِري تَحَمَّلتَ صَبراًفي عَذابٍ قَد فاقَ كُلَّ عَذابِ
٨٢
لَكَأَنّي أَراكَ في نَشوَةِ الفِكرِ شَكِيّاً تَشكو مِنَ الأَوصابِ
٨٣
أَتُرى تَرتَضي اِصطِحابي إِلى الجَنَّةِ مَثوى الشَوادِنِ الأَسرابِ
٨٤
حَيثُ تَلقى ما تَشتَهيهِ مِنَ الآمالِ في الأَشرِباتِ وَالأَسلابِ
٨٥
جنة الشعراءتَستَطيبُ الجُلوسَ في ظِلِّ أَيكٍ
٨٦
رَفرَفَ الطَيرُ فَوقَهُ أَسرابايَتَغَنّى بَينَ الثِمارُ بِلَحنٍ
٨٧
هَل سَمِعتَ القِيانَ غَنَّت طِرابامِن وَحيدَينِ يَسجَعانِ سُروراً
٨٨
وَشَجِيِّينِ يَشدُوانِ اِنتِحاباوَجَرى الماءُ في الغَديرِ رَحيقا
٨٩
وَجَرَت فَوقَهُ الزُهورُ حِباباجَنَّةٌ صاغَها الإِلهُ مِنَ السِح
٩٠
رِ فَفيها صَبابَةُ السُعَداءِنورُها مِن وَشائِعٍ مِن هَواءٍ
٩١
فَهيَ مِنهُ في رِقِّهِ القَمَراءِوَتَغَنّي الأَطيارِ فيها اِصطِحابٌ
٩٢
فَصَباها مِن عَبقَرِيِّ الغِناءِمِن خَيالِ الأَشعارِ قَد صاغَها اللَ
٩٣
هُ فَفيها رَوائِعُ الشُعَراءِسَتَرى اِفرَليزِ تَجري عَلى العُش
٩٤
بِ وَتَهفو إِلى شِراعِ المَراكِبوَنِفاتيسَ في ضَفائِرِها الصُف
٩٥
رِ تُغني تَحتَ الثُلوجِ الأَشاهِبوَعَذارى اليَنبوعِ تَعزِفُ موسي
٩٦
قى رَبيعٍ فَوقَ الضِفافِ الشَواعِبسَوفَ تَلقى هُناكَ كُلَّ نَعيمٍ
٩٧
وَتَقَّضي فيها جَميعَ المَآرِبالشاعر
٩٨
أَمطَرَتكِ الرَحماتُ يا رَبَّةَ الشِعرِ وَجادَتكِ فائِضاتُ اليَمينِ
٩٩
كُنتِ سَلوايَ في الحَياةِ وَفي المَوتِ أَراكِ عَلى دُجاهَ خَدَّيني
١٠٠
وتتركه لهة الشعر فى الفردوس وتهم بالمسير فيصيح الشاعر بهاما أَرى تَزمَعينَ بَعدُ رَحيلا
١٠١
رَبَّةَ الشِعرَ وَيكِ لا تَترُكينيآيَةً تَذهَبينَ في ذلِكَ المَو
١٠٢
تِ وَلكِن هَيا خُذيني خُذينيلهة الشعر
١٠٣
شانُ نَفسي وَذاكَ فِيَّ غَرامٌأَن تُلاقي الخُطوبَ وَالأَهوالا
١٠٤
اِقتَبَل أَنتَ ناعِماً وَتَفَكَهفي جِنانٍ طابَت جَنىً وَظِلالا
١٠٥
سَوفَ آتيكَ بِالَّذي قَد رَآهُفَوقَ شَطِّ الأَعرافِ فَاِهدَأ بالا
١٠٦
إِنَّني سَوفَ أَلتَقي بِمَناياتَصرَعُ الريحَ تَنسِفُ الأَجالا
١٠٧
الشاعرآهٍ يا طائِفَ الخَيالِ تَعالَ
١٠٨
وَاِبقَ جَنبي وَلا تُغامِر وَحدَككَيفَ تَلقى الرَدى وَأَنتَ ضَعيفٌ
١٠٩
وَسِهامُ المَنونِ يَقصُدنَ قَصدَكوَنَدِيُّ الأَنوارِ يَلفَحُ وَجهَك
١١٠
وَالنَسيمُ العَليلُ يَنسِلُ شَعرَكفَإِذا غالَكَ الفَناءُ بِسَهمِ
١١١
كَيفَ أَرضى الفِردَوسَ داراً بَعدَكلهة الشعر
١١٢
قَرّ نَفساً فَإِنَّني لا أُباليبِشَعوبٍ وَلَستُ أَخشى الحِماما
١١٣
أَنا في روحِها الكَريهَةُ روحٌلا تُلاقي المَنونَ إِلّا سَلاما
١١٤
أَنا كَالبارِقِ السَماوِيِّ نورٌلا يَني في مُضِيِّهِ يَتَرامى
١١٥
هُوَ يَبدو مِن حَيثُ يَحسِبُهُ الناسُ تَعاطى مِنَ المَنِيَّةِ جاما
١١٦
هاكَ فُلكي عَلى الدُجى يَتَراءىمُستَضاءً كَالكَوكَبِ اللَماحِ
١١٧
بَهرَ المَوتَ نورُهُ فَهُوَ أَعشىيَتَحاشى مِن خَطفِهِ بِالراحِ
١١٨
يومِضُ اللَيلُ بِالسَنا مُستَطاراًفي اِصفِرارٍ يَحكي اِصفِرارِ الأَقاحى
١١٩
صَنَعَتهُ إِلهَةُ الشِعرَ كيماتَتَخَطّى بِهِ شِباكَ الرِياحِ
١٢٠
فَاِصطَحِبي إِذنَ عَلَيهِ وَهَيّافَوقَ هَولِ الفَناءِ نَمضي سَوِيّا
١٢١
فَلَقَد تَطَبّيكَ رُؤيا المَناياوَتَراها حُسناً إِلَيكَ صَفِيّا
١٢٢
كُنتَ طِفلاً عَلى المَشيبِ لَعوباًوَمَشيباً عَلى الصِبا كُنَتِيّا
١٢٣
تَستَمِدُّ الحَياةَ مِن نورِكِ البالي وَتَهفو إِلى سَناهُ شَجِيّا
١٢٤
لَم تَكُن غَيرَ طائِفٍ مِن ضِياءٍقَد طَواهُ بِهِ ظَلامٌ مُجنَح
١٢٥
حَظُّهُ مِن حَياتِهِ ما رَآهُمِن تَهاويلِ جَوِّهِ وَهوَ يَسبَح
١٢٦
فَهُوَ مِن ذِكرِها الحَبيبِ مَطافٌلِرُؤى في ضِيائِهِ التِبرِ تَلمَح
١٢٧
ذُكراتٌ يَرتادَهُنَّ لِقاءًمُعقِباً في الخَيالِ بَعداً مُبَرِّح
١٢٨
وَنُهَيرُ مُرَقرَقٍ كَنَفَتهُغابَةٌ بَينَ دَغلِها يَنسابُ
١٢٩
بَسَطَت فَوقَ مائِهِ العَذبِ ظِلّاًتَحتَ عَطفِ الأَمواجِ لا يَنجابُ
١٣٠
حَجَبَتُهُ عَنِ العُيونِ طَويلاًوَهَداها لَهُ الصَفاءُ المُطابُ
١٣١
سَحرَ العالَمينَ مِنهُ رَحيقٌفَإِذا هُم مِن صَفوِهِ شُرّابُ
١٣٢
تَطلُبُ السَعدَ وَهوَ مِنكَ قَريبٌتَدَّعي الحُزنَ وَهوَ مِنكَ بَعيدُ
١٣٣
قَد طَوَيتَ الحَياةَ تَجهَدُ فيهالَيتَ شِعري فَهَل جَدا المَجهودُ
١٣٤
تَنفَحُ الناسَ مِن شَذى زَنبَقِ النودِ وَهُم في كَرى الحَياةِ رُقودُ
١٣٥
قَد أَضَعتَ الحَياةَ كُلَّ ضَياعٍفي حُطامٍ فانٍ هُوَ التَخليدُ
١٣٦
الشاعر يستمع لى أرغن الموت على فلك اللهةيا خَيالي ماذا يَطوفُ بِقَلبي
١٣٧
يا خَيالي ماذا يُسارِقُ أُذُنيأَيُّ شَيءٍ أَحُسُّ أَيُّ دَبيبٍ
١٣٨
مُستَلِذٍ يُخَدِّرُ الروحَ مِنّياللهة
١٣٩
ِنَّهُ أَرغَنُ الغِناءِ يُغنيوَيُعيدُ الحَياةَ في مِثلِ لَحنِ
١٤٠
جَهورِيُّ المَوجاتِ تَنفُخُ فيهِمُسمِعاتٌ يَفُضنَ مِن كُلِّ فَنِّ
١٤١
هاكَ لَحنَ الجَمالِ هاكَ صَداهُهاكَ لحنَ الهَوى وَلَحنَ التَفاني
١٤٢
هاكَ لَحنَ الأَسى وَلَحنَ التَأَسّيهاكَ لَحنَ الآمالِ لَحنَ الأَماني
١٤٣
هاكَ لَحنَ الصِبا وَلَحنَ التَصابيهاكَ لَحنَ المَشيبِ وَالحِرمانِ
١٤٤
هاكَ كُلَّ الحَياةِ مَرَّت كَلَحنٍوَصَداها يَعِجُّ في الآذانِ
١٤٥
أَرغَنُ الغِناءِواهاً لَهُ مِن ناء
١٤٦
أَلحانُهُ زَفزاففي صَمتِ وادي الفَناء
١٤٧
تُعانِقُ الأَسدافيَضِجُّ في الأَمواج
١٤٨
مُصطَخِبِ الصَوتِيَزهى عَلى الإِدلاج
١٤٩
مِن شَفَقِ المَوتِمَفيضُهُ مِن دُموع
١٥٠
يَسكِبُها اللَحنُوَصَمتُها مَقطوع

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـالهمشري الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة