أَتَتْ مِصرَ تَسْتَعْطِي بِأَعْيُنِهَا النُّجْلِ
خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٤ قراءة
١٥١
إِذَا مَا البَغِيَّاتُ احْتَشَمْنَ ظَوَاهَراوَجَارَيْنَ فِي آدَابِهِنَّ الحَرَائِرَا
١٥٢
وَكُنَّ جَمِيعاً كَالنُّجُومِ سَوَافِرَافَأَيُّ حَكِيمٍ يَسْتَبِينُ السَّرَائِرَا
١٥٣
وَهَلْ فِي ضِيَاءِ الشُّهْبِ فَرْقٌ لِمُسْتَجْليعَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا
١٥٤
وَكَانَتْ تُنَاجِيهَا أَمَانِيُّ سِرِّهَابِأَنْ تَتَوَلَّى عَاجِلاً فَكَّ أَسْرِهَا
١٥٥
فَإِنْ وُفِّقَتْ بِإِعْلاءِ قَدْرِهاعَلَى كُلِّ مَنْ تَعْلُو عَلَيْهَا وَتَسْتَعْلِي
١٥٦
وَكَانَ فَتىً طَلْقُ المُحَيَّا جَمِيلُهُوَلَكِنَّهُ نَذْلُ الفُؤَادِ ذَلِيلُه
١٥٧
يَمِيلُ إِلَيْهَا وَهْيَ لاَ تَسْتَمِيلُهُفَيَزْدَادُ فِيهِ غَيْظُهُ وَغَلِيلُهُ
١٥٨
وَقَدْ طُوِيَتْ أَحْشَاؤُهُ طِيَّةَ الصِّلِّوَكَانَ كَثِيراً مَا يَوَد خِطَابَهَا
١٥٩
فَتُصْغِي إِليْهِ وَهْيَ تَحسُو شَرَابَهَافَإِنْ مَلأَتْ مِمَّا يَقُولُ وِطَابَهَا
١٦٠
تَوَلَّتْ وَكَانَ الصَّدُّ عَنْهُ جَوَابَهافَآبَ وَفِي مَاقِهِ أَدْمُعٌ تَغْلِي
١٦١
وَظَلَّ يُوَافِي فِي المَوَاعِيدِ زَائِرَاًفَيَحْسُوا الظِّلَى جَمْراً وَيُرْوِي النَّوَاظِرَا
١٦٢
يُخَالِسُهَا نِيَّانِهَا وَالسَّرَائِرَالَطِيفاً لِمَا يَبْغِي عَلَى الذُّلِّ صَابِرَا
١٦٣
فَخُوراً بِرَحْبِ الصَّدْرِ وَالكَفَلِ الخَدْلِفَآلَى لَهَا يَوْماً بِأَنْ يَتَأَهَّلاَ
١٦٤
بِهَا فَأَصَابَ الوَعْدَ مِنْهَا المُؤَمَّلاَفَقَالَتْ كَفَانِي خِدْمَةً وَتَبَتُّلاَ
١٦٥
وَذِي نِعْمَةٌ أَرْقَى بِهَا سُلَّمَ العُلَىوَمَاذَا تُرَجِّي بَعْدَهَا امْرَأَةٌ مِثْلِي
١٦٦
فَأَبْدَتْ لَهُ الإِقْبَالَ بَعْدَ التَّبَرُّمِوَلَكِنْ أَطَالَتْ خُبْرَهُ خَوْفَ مَنْدَمِ
١٦٧
فَقَالَتْ لَهَا النَفْسُ الطَّمُوعُ إِلى كَمِتَظَلاَّنِ فِي مُشْقٍ مِنَ الرَّيْبِ مُؤِلمِ
١٦٨
وَيُقْضَى نَفِيسُ العُمْرِ فِي الوَعْدِ وَالمَطْلِفَلَمْ أَرَ أَهوَى مِنْ جَمِيل وَأَطْوَعَا
١٦٩
فًؤَاداً وَلاَ وَجْهاً أَحَبَّ وَأَبْدَعَافَتّى لَكِ يًهْدِي قَلْبَهً وَاسْمَهُ مَعَا
١٧٠
فَإِنْ طَالَ المَطْلُ مِنْكِ تَطَلَّعَاِلَى امْرَأَةٍ تَسْمُوكِ بالجَاهِ وَالأَصْلِ
١٧١
فَخَامَرَ لَيْلَى الخَوْفُ ثُمَّ تَحَوَّلاَإِلى غَيْرَةٍ وَالغَيْرَةُ انْقَلَبتْ إِلى
١٧٢
غَرَامٍ فَمَا تَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلاَتُكَاشِفُ بِالحُبِّ النَّزِيهِ مُؤَمِّلاَ
١٧٣
سِوَى ذِلكَ الغِرِّ الجَمِيلِ مِنَ الكُلِّوَمِنْ نَكَدِ المَخْدُوعِ أَنَّ زَمَانَهُ
١٧٤
يُسَخِّرُ لِلَّخِلِّ المُدَاجِي أَمَانَهُفَإِذْ يَرْعَوِي المُغْرَى وَيَلْوِي عِنَانَهُ
١٧٥
يَكُونُ المُدَاجِي قَدْ أَذَاهُ وَخَانَهُوَأَدْرَكَ مَا يَسْعَى إِلَيْهِ مِنْ السؤْلِ
١٧٦
أَصَمَّ الهَوَى لَيْلَى وَأَعْمَى ذَكَاءَهَاوَرَدَّ عَلَيْهَا كَيْدَهَا ودَهَاءَهَا
١٧٧
فَمِنْ نَفْسِهَا نَالَتْ وَشِيكاً جَزَاءَهَاوَمُشْقِي الوَرَى مِنْهَا أَنَمَّ شَقَاءَهَا
١٧٨
بِأَنْ أُخْذَتْ فِي فَخِّهَا بِيَدَيْ وَغْلِوَلَيْلَةً أُنْسٍ زَارَهَا مِنْ صِحَابِهَا
١٧٩
فَرِيقٌ بَغَوْا أَنْ يَكْشِفُوا سِرَّ مَا بِهَافَدَارَ حَدِيثٌ بَيْنَهُمْ فِي عِتَابِهَا
١٨٠
لإِعْرَاضِهَا عَنْ صَحْبِهَا وَانْقِلاَبِهَاِلَى أَجْدَرِ العُشَّاقِ بِالصَّدِّ وَالرَّذْلِ
١٨١
فَخَالَتْهُمُ يَهْجُونَهُ لِمَارِبِوَيُتْهَمُ مَحْضُ النُّصْحِ في فَمِ ثَالِب
١٨٢
فَبَيْنَا تُجَافِي دُونَهُ كَلَّ عَاتِبِأَتَى يَتَهَادَى بَيْنَ جَيْشِ مَعَايِبِ
١٨٣
تَهَادِيَ قَيْلٍ حُفَّ بِالخَيْلِ وَالرَّجْلِفَفَارَقَتِ الحُضَّارَ طُرَّاً وَأَقْبَلَتْ
١٨٤
عَلَيْهِ وَفِي أَحْشَائِهَا غِلَّةٌ غلَتْوَفِي وَجْنَتَيْهَا حُمْرَةٌ كَاللَّظَى عَلَتْ
١٨٥
فَحَيَّتْهُ بِالبِشْرِ الطَّلِيقِ وَأَغْفَلَتْسِوَاهُ مِنَ الجُلاَّسِ كالسِّلْعَةِ الغُفْلِ
١٨٦
أَهَذَا الَّذِي فِيهِ المَلاَمُ يَرِيبُهَاوَفِي حُبِّهِ سَعْدُ الحَيَاةِ وَطِيبُهَا
١٨٧
هُمُ بُغْضَاءٌ وَالحَبِيبُ حَبِيبُهَاوَهُمْ بُلَهَاءٌ لا جَمِيلَ خَطِيبُهَا
١٨٨
وَمَا لِجَمِيلٍ بَيْنَهُم مِنْ فَتىً كِفْلِوَكَانَ مِنَ الجُلاَّسِ أَشْيَبُ مُغْرَمُ
١٨٩
تَصَبَّتْهُ عِشْقاً وَهْوَ قَدْ كَادَ يَهْرَمُفَقَالَ إِلى كَمْ نَحْنُ نُعْطِي وَنُنْعِمُ
١٩٠
لِيَحْظَى بِهَا قَوْمٌ سِوَانَا وَيَنْعَمُواوَشَرُّ جُنُونٍ سَوْرَةُ الفِسْقِ فِي الكَهْلِ
١٩١
دَعَاهَا فَجَاءَتْهُ تجِيبُ تَلَمظَافَأَنْحَى عَلَيْها بِالمَلاَمِ وَأَغْلَظَا
١٩٢
إلَى أَنْ جَرَتْ مِنْهَا الشُّؤُونُ تَغَيُّظافَثَارَ جَمِيلٌ يَقْذِفُ السمَّ وَاللَّظَى
١٩٣
عَلَيهِ بِمِدْرار مِنَ السَّبِّ مُنْهَلِّوَبَارَزَهُ حَتَّى التُّرَابُ تَخَضَّبَا
١٩٤
فَفَازَ عَلَى الشَّيْخِ الفَتَى مُتَغَلِّبَاوَأَشْبَعَهُ ذُلاًّ لِكَيْ يَتَأَدَّبَا
١٩٥
وَعلَّمَهُ أَيْنَ التَّصَابِي مِنَ الصِّبَاوَأَقْنَعَهُ بِاللَّكْمِ وَاللَّطْمِ وَالرَّكْلِ
١٩٦
فَلَمَّا رَأَتْ تِلْكَ الحَمِيَّةَ سُرَّتِوَفُرِّجَ عَنْهَا غَيْمُ حِقْدٍ وَحَسْرَةِ
١٩٧
بَلِ انْكَشَفَتْ غَمَّاؤُهَا عَنْ مَسَرَّةٍوَنَادَتْ جَمِيلاً يَا مَلاَذِي وَنُصْرَتِي
١٩٨
تُفَدِّيكَ نَفْسِي مِنْ شُجَاعٍ وَمِنْ خِلِّوَأَلْقَتْ عَيَاءً رَأْسَهَا فَوْقَ صَدْرِهِ
١٩٩
فَزَانَ سَوَادُ الشَّعْرِ أَبْيَضَ نَحْرِهِمِثَالاَنِ قَامَا لِلشَّبَابِ وَنَصْرِهِ
٢٠٠
وَلِلْحُسْنِ تَجْلُو شَمْسُهُ وَجْهَ بَدْرِهِوَلِلحُبِّ مَرْفُوعَ اللِّوَاءِ عَلَى العَذْلِ
٢٠١
فَأَلْوَى عَلَيْهَا عَاكِفاً مُتَدَانِياًيُخَاصِرُ أُمْلُوداً مِنَ القَدِّ وَاهِيَا
٢٠٢
وَيَرْشُفُ مِنْ أَجْفَانِهَا الدَّمْعَ جَارِيَاعَلَى وَرْدِ خَدّ يُخْجِلُ الوَرْدَ زَاهِيَا
٢٠٣
مُحَلّىً بِِكْلِيلٍ مِنَ الدُّرِّ مُخْضَلِّكَأَنَّ جَمِيلاً بِارْتِشَافِ شُؤُونِهَا
٢٠٤
سَقَى ورْدَةً مَحْرُورَةً مِنْ عُيُونِهَاكَأَنَّ النَّدَى المَنْثُورَ فَوْقَ جَيِبنِهَا
٢٠٥
مَدَامِعُ فَجْرٍ أُفْرِغَتْ فِي هَتُونِهَاعَلَى رَوْضَة شِبْهِ الهِلاَلِ مِنَ الفُلِّ
٢٠٦
وَأَوْحَى إِلَيْهِ المَكْرُ أَنْ يَتَعَجَّلاَلِيُدْرِكَ مِنْ لَيْلَى المَرَامَ المُؤَمَّلاَ
٢٠٧
فَإِنْ أُمْهِلَتْ حَتَّى تَفِيقَ وَتَعْقَلايَظَلُّ بِأَيْدِيهَا مَقُوداً مُذَلَّلا
٢٠٨
قِيَادَ بَعِيرٍ جَرَّهُ الطِّفْلُ بِالحَبْلِفَرَاغَ بِهَا فِي جُنْحِ أَلْيَلَ أَهْيَمِ
٢٠٩
كَهَمٍ عَلَى صَدْرِ الوُجُودِ مُخَيِّمِإِلَى رَبَضٍ قَفْرٍ المَسَالِكِ مُظْلِمِ
٢١٠
مُعَدٍّ لِيُؤْتَى فِيهِ كُلُّ مُحَرَّمبِمَا ثَمَّ من رَوْعٍ وَمِنْ شَجَرٍ جَثْلِ
٢١١
فَطَارَتْ بِهِ نَفْسُ الفَتَاةِ تَرَوُّعَافَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا مُتَضَرِّعَا
٢١٢
فَعَفَّتْ فَمَنَّاهَا فَزَادَتْ تَمَنُّعَافَأَقْسَمَ إِلاَّ أَنْ يَمُوتَا إِذاً مَعَا
٢١٣
طَعِينَيْ حَدِيدٍ بَيْنَ كَفَّيْهِ مُسْتَلِّوَبَالَغَ فِي إِغْرَائِهَا مُقْسِماً لَهَا
٢١٤
بِأَنَّ فَتَاهَا مِنْ غَد صَارَ بَعْلَهَاوَيَرْفَعُها شَأْناً وَيَكْفُلُ أَهلَهَا
٢١٥
وَيَجْعَلُ فِي أَسْمَى الصُّرُوحِ مَحَلَّهَاوَيُنْقِذُهَا مِنْ عِيشَةِ الأَسْرِ وَالغِلِّ
٢١٦
وَكَانَ الدُّجَى قَدْ رَقَّ حَتَّى تَصَدَّعَاوَهَبَّ بَشِيرُ الصُّبْحِ يَرْتَادُ مَطْلَعَا
٢١٧
فَمَا زَالَ يَجْلُو خَافِياً وَمُقَنَّعَاًإلى أَنْ نَضَا أَدْنَى السُّتُورِ وَقَدْ وَعَى
٢١٨
دَماً طَاهِراً أَجْرَاهُ ِثْمُ فَتىً نَذْلِدَمٌ كَانَ سِرّاً فِي البَتُولِ مُقَدَّسا
٢١٩
فَلَمَّا أَرَاقَتْهُ ابْتِذَالاً تَدَنَّسَاأَفِي لَحْظَةٍ تَغُدو المَصُونَةُ مُوِمَساً
٢٢٠
وَتُضْحِي عَرُوسُ البَغْيِ إِكْلِيلُهَا الأَسَىوَمَرْقَدُهَا بَعْضُ الحِجَارَةِ والرَّمْلِ
٢٢١
فَمَا الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ زَلَّ وَأَعْتَمَاوَلاَ المَلَكُ الهَاوِي طَرِيداً ومِنَ السَّمَا
٢٢٢
بِأَعْجَلَ مِنْ لَيْلَى سُقُوطاً وَأَعْظَمَافَلَوْ رَضيَتْ بِالمَوْتِ بَعْلاً وَإِنَّمَا
٢٢٣
أَتَرْضَى بِهِ بَعْلاً سِوَى امْرَأَة أَهْلِمَضَتْ سَنَةٌ تَصْفُو اللَّيَالِي وَتَعْذُبُ
٢٢٤
مِراراً وَلَيْلَى دَائِماً تَتعَذبُصَبُورٌ عَلَى جَمْرِ الغَضَا تَتَقَلَّبُ
٢٢٥
جَفَاهَا الأُولَى قِدْماً إِلَيْهَا تَقَرَّبُواوَمَا لَقَيَتْ مِنْهُمْ سِوَى الصَّدِّ وَالخَذْلِ
٢٢٦
وَكَانَ جَمِيل كَالنِّسَاءِ لَهُ حِلَىوَيُكْسَى جَلاَبِيبَ الحِريرِ تَبَذُّلاً
٢٢٧
تُسَلِّفُهُ ليْلَى جَنَى خزْيِهَا وَلاَتَضَنُّ عَلَيْهِ خَوْفَ أَنْ يَتَحَوَّلاَ
٢٢٨
وَيُفْلِتَ مِنْهَا وَهْيَ فِي أَشْهُرِ الحَمْلفَيأْخُذ مالَ السحْتِِ وَالعيْبِ رُشْوةً
٢٢٩
ويَسخو كَما لَوْ كَانَ يَملِك ثَرْوةًيُشَارِكَ فِيهِ وَالِديها وَإِخوةً
٢٣٠
تَعُولُهُمُ أَكلاً وَمَأْوىً وَكِسْوةًوتُحرمُ لَيْلَى طَيِّبَ النَّوْمِ وَالأَكْلِ
٢٣١
وَكَمْ سَافِلٍ مِنْ مِثْلِهِ رَقِيَ الذرَىوتَاهَ عَلَى القَوْمِ الكِرَامِ تَكَبرا
٢٣٢
بِمُرتَزَقٍ يَاتِيهِ مِنْ حَيْثُ لاَ يُرَىكَأَنَّ لَهُ كَنْزاً خَفِيّاً عنِ الوَرى
٢٣٣
هَدَاهُ إِلَيْهِ سَاحِرٌ ضَارِبُ الرَّمْلِأَقَامَ زماناً غَيْرَ وافٍ بِوَعْدِهِ
٢٣٤
وَلَيْلَى ثَبُوتٌ فِي صِيانَةِ عهْدِهِوتَهْوَاهُ حتى فِي إِساءَةِ قَصْدِهِ
٢٣٥
وتَحْمِلُ مِنْهُ المَطْلَ خَشْيةَ بُعْدِهِوتَقبَلُ مِنْهُ ما يُمِرُّ وَمَا يُحْلِي
٢٣٦
مَصائِبُها بَرَّأنَها مِنْ خَظَائِهَاوحَزَّزْنَها مِنْ خُبْثِها ورِيائِها
٢٣٧
عَفَا ربهَا عَنْها لِصِدُقِ وَلائِهاوأَخْلَصها حَرْقاً بِنَارِ شَقائِها
٢٣٨
وطَهَّرهَا غَسْلاً بِمَدْمِعها الجَزْلِفَلَمَّا قَضَتْ مِنْ عِدَّةِ الحمْلِ أَشْهُرا
٢٣٩
شَكَتْ أَلَماً يسْتْنفِدُ الصبرَ مُنْكَراوكَانَتْ علَى المأْلوفِ تَشْربُ مُسْكِراً
٢٤٠
وَتَتْعبُ حَتَّى يطْلُع الفَجْرُ مُسْفِرَافَتَمْضِي بِجِسْمٍ خَائِرِ العَزْمِ مُعْتلِّ
٢٤١
فَقَالَتْ لِمَنْ تَهْوَى أََرانِي ضَئِيلَةًفَإِنْ تَفنِي مَالِي يكُنْ لِي وَسِيلَةً
٢٤٢
لأَشْفَى وإِلاَّ مُتُّ حُبْلَى عِليلَةفَفَرَّحها بِالوعْدِ إِفكاً وَحِيلة
٢٤٣
وَفَرَّ فِرارَ اللِّصِّ مِنْ حوْزَةِ العَدْلِوطَال عَلَيْهَا يَوْمُهَا فِي التَّوَقُّعِ
٢٤٤
وَمرَّ زَمانٌ بعْدَهُ فِي التَّوَجُّعِتَبِيتُ علَى مَهْدِ الأَسى وَالتفجُّعِ
٢٤٥
وتُصْبِحُ فِي يأْسٍ أَلِيمٍ مُصَدِّعِولَيْس لَهَا مُشْكٍ وَلَيْسَ لَهَا مُسلِي
٢٤٦
أَيَهْتِكُ عِرْضَ البِكْرِ وَهْوَ مُخَاتِلُويسْرِقُ مَا تَجْنِيهِ ما زَلاَّءُ حَامِلُ
٢٤٧
وَيُرْدِي ابْنَهُ المِسْكِين والعَدْلُ غَافِلٌفَوَا خَجْلَتَا زَانٍ ولِصٌ وقَاتِلُ
٢٤٨
ويُكْرَمُ بَينَ الناسِ ِكْرَام ذِي نُبْلِوَليْلٍ أَشَد الدَّاءِ أَيْسرُ خَطْبِهِ
٢٤٩
بَطِيءٍ كَأَنً الموْت فُرْجَةُ كَرْبِهِتَجَنَّى علَى لَيْلَى بِأَنْواعِ حربِهِ
٢٥٠
وَمدَّ لَها شَوْكاً بِأَنْوَارِ شهْبِهِوأَلْحَقَ مِنْ مالِها العُلوَ بِالسفْلِ
٢٥١
أَضَاعَتْ بِهِ مِمَّا تُقاسِيِه رُشْدهاوَعانَتْ مِنَ الأَوْصابِ فِيهِ أَشُدَّها
٢٥٢
يغالِبُ ناً وجْدُها فِيهِ حِقدَهاوَيغْلِبُ ناً حِقْدُهَا فِيهِ وَجدَهَا
٢٥٣
وَتَصرُخُ مِنْ فَرْطِ التَّأَلُّمِ وَالِزلِأَيا رَبِّ ِني حامِلٌ ثُمَّ مُرْضِعُ
٢٥٤
ومالِي مِن القُوْتِ الضَّرُورِيِّ مشْبِعُأَبِي مُوسِعِي ذَمَّاً وأُمِّي تُقَرِّعُ
٢٥٥
وأَشْعُرُ أَنَّ ابْنِي بِجوفِي مُوجعُفَهلْ هُوَ جانٍ أَم يُعذَّبُ مِنْ أَجلِي
٢٥٦
لَقَدْ بِعْتُ كلَّ المُقْتَنَى ورهَنْتُهُوَأَنْفَقْتُ حتَّى خَاتِماً مِنْهُ صُنْتهُ
٢٥٧
هُو العَهْدُ مِنْ ذَاكَ الخَؤُونِ اؤُتُمِنتُهُضَنَنْتُ بِهِ مِنْ حيْثُ كُنْتُ ظَنَنْتُهُ
٢٥٨
لِعوْدَتِهِ فَأْلاً فَزَالَ بِهِ فَأْلِيِلَهِيَ قَد يَجنِي مَلاكٌ تَحَسرا
٢٥٩
وَيُخْطِيءُ عانٍ ِنْ خَطَا فَتَعَثَّراويأْتِي وَلِيدٌ ِنْ الجَّسمَ مُنكَرا
٢٦٠
ولَكِنْ جنِينٌ لا يفُوهُ ولاَ يرىأَفِي العدْلِ أَنْ يُجْزى برِيئاً بِذَنْبٍ لِي
٢٦١
لِتَهْنِئْكِ يا بِنْتَ النَّعِيمِ سعادةٌكَما شئْتِها تَأْتِي وفِيْها زِيادة
٢٦٢
وَتَهْنِئكِ مِنْ بعلٍ كَرِيمٍ عبادةٌويهْنِئْكِ حمْلٌ طَاهِرٌ وَوِلاَدةٌ
٢٦٣
وَطِفْلٌ رَبِيبُ المَجْدِ والسَّعْدِ وَالدَّلِّتَجِفُّ دِمائِي مَا تَفَكَّرْتُ أَنَّنِي
٢٦٤
عَلَى وَشْكِ وَضْعٍ والشَّقَاءُ يَحُفنِيفَلاَ يدَ ذِي وُدٍّ وَلاَ وَجْه مُحْسِنِ
٢٦٥
أَهُمُّ بِرِزْقٍ يُسْتَفَادُ فَأَنْثَنِيوَقَدْ نَاءَ بِي عَنْ قَصْدِهِ ثِقَلُ الحَمْلِ
٢٦٦
أَلاَ لِمَ هذَا الطِّفْلُ يحيا ولاَ أَبالَهُ أَلِيشْقَى شِقْوَتِي ويُعذبَا
٢٦٧
كَفَى قَلْب أَحنَى الوالِداتِ تَحوبَاأَيأْتِي فَرِيَّاً ذلِكَ القَلْبُ ِنْ أَبى
٢٦٨
حَيَاةَ الأَسى والجُوعِ لِلولَدِ النَّعْلِأَتغْنِيكَ مِنْ مهْدٍ بَقِيَّةُ أَضْلِعي
٢٦٩
وَيُغْنِيكَ مِنْ شَدْوٍ نَواحُ تَفَجُّعِيوهل تَتَغَذَّى مِنْ فُؤَادٍ مُقَطَّعِ
٢٧٠
وتَشْرَبُ مَاءً مِنْ سواكِبِ أَدْمُعِيوَهلْ تَتَرَدَّى العَارَ لِلسَّتْرِ يَا نَجْلِي
٢٧١
فَيا وَلَدِي المِسْكِينَ فِلْذَةَ مُهْجِتيوَيا نِعْمةً عُوقِبْتُ فِيهَا بِنِقْمَةِ
٢٧٢
ومنْ كُنْتُ أَرْجُوهُ لِسعْدِي وَبهجَتِيوكَانَ يُنَاجِيهِ ضَمِيرِي بِمُنْيتِي
٢٧٣
وَملُ أَنْ يَحيا وَيَرْجِعَ لِي بَعْلِيتَمُوتُ ولَمَّا تَسْتَهِلَّ مُبشِّرا
٢٧٤
تَمُوتُ وَلَمْ أَنْظُرْ مُحيَّاكَ مُسفِراتُفَارِقُ قَبْراً فِيهِ عُذِّبْت أَشْهُرا
٢٧٥
ِلى جدَثٍ مِنْهُ أَبَرَّ وَأَطهراوَتَحْيا صِغَارُ الطَّيْرِ دُونَكَ وَالنَّحْلِ
٢٧٦
تَمُوتُ وَما سلَّمْتَ حتَّى تُودِّعاوأُمُّكَ تَسْقِيكَ السُّمُومَ لِتصْرعَا
٢٧٧
وَتَنْفِيكَ مِنْ جَوْفِ بِهِ كنْت مُودَعالِتَخْلصَ مِنْ عيْشْ ثَقِيلٍ بِما وعى
٢٧٨
مِنَ الحُزْنِ وَلالاَمِ وَالفَقْرِ وَالذُّلِّفَِنْ تَلْقَ وَجهَ اللهِ فِي عَالَمِ السَّنَى
٢٧٩
فَقُلْ رَبِّي أغْفِرْ ذَنْبَ أُمِّيَ مُحْسِنَافَمَا اقْتَرفَتْ شَيْئاً وَلكِنْ أَبِي جَنَى
٢٨٠
عَلَيْنَا فَعَاقِبْهُ بِتَعذِيبِهِ لَنَاوَأَمْطِرْهُ نَاراً تَبْتَلِيهِ وَلاَ تُبْلِي
٢٨١
كَفَرتُ بِحُبَّي فِي اشتِدَادِ تَغَضبِّيفَعفوَكَ يا ابْنِي مَا أَبُوكَ بِمُذْنِبِ
٢٨٢
فَقُلْ رَبِّ أُمِّي أَهْلَكَتْنِي لاَ أَبِيوَأُمِّي زَنَتْ حتَّى جنَتْ مَا جَنَتْهُ بِي
٢٨٣
فَزِدْهَا شَقَاءً واجْزِهَا القَتْلَ بِالقَتْلِرأَت شهُبُ الظَّلماءِ مشهَدَ ظلْمِهَا
٢٨٤
وَقَدْ أَسْقَطتْ مِنْهَا الجَنِينَ بِسُمِّهَافَلَمْ تَتَسَاقَطْ مُغْضَبَاتٍ لِحَطْمِهَا
٢٨٥
وأُشْرِبَ نُورُ الشَّمْسِ مِنْ دَمِ ِثْمِهاكَمَا يلغَ الضَّارِي الدِّمَاءَ وَيَسْتَحْلِي
٢٨٦
عَلَى أَنَّ لَيْلَى بعْدَ تَصرَّماسَلَتْ وَسَلاَ المُغْرِي لَهَا مَا تَقَدَّمَا
٢٨٧
وَعَاش جَمِيلٌ نَاعِم البال مُكَرمَاكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَبِيحَا مُحَرَّمَا
٢٨٨
ِذَا التَقَيَا بِاللَّحْظِ يَوْماً تَبَسَّمَالِدِكْرَى شَهِيدَيْنِ البَكَارةِ والطِّفْلِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.