١
هبَّت علينا بالشذا الطيّبِيا بردَ ذاك النَّفس الصّيّبِ
٢
بالله يا ريحَ الصَبا حَدّثِيقلبيَ عن أحبابه الغُيَّبِ
٣
عندكِ أخبار الورى جملةففصّليهَا للحشى المتعَبِ
٤
بالله عودي ثانياً وارجعيبمنعِشٍ منهم لنا مُعشِبِ
٥
ويا مهبَّ الريح من أرضهماسمح بنشرٍ منهم طيّبِ
٦
وانشُر عليهم من معنى بهِمرسائلاً تقرا ولم تكتبِ
٧
وقل لهُم لطفاً متى عودةتحيي رسُوم المنزل المجُدِبِ
٨
وسَلْهُم عن حال قلبي فهُمقلبي وعنهم عوْضُ لم يقلبِ
٩
لولا المقيمونَ بوادي الغَضالم اصبُ للنسما ولا الرّبْرَبِ
١٠
لولا انتشاق الريح من عَرفهممن كاسهَا المسكر لم اشرَبِ
١١
مرَّت بهم وَهْناً فطافت بنَامبلولة الأذيال والمسحب
١٢
لذلكَ العُشاق هامُوا بهَاوجداً لسرٍّ أُودعت معجبِ
١٣
بانُوا عن الدار فيا مهجتيذوبي ويا عينَ المعنَّى اسكبيِ
١٤
لو علم الماء الذي حلَّهُفبانَ عنه اليوم لم يعذبِ
١٥
قد حجُبوا عني أشخاصهملكنها في القلب لم تحجبِ
١٦
من سوء حظي كلهم ذاهببمهجتي والجسم لم يذهبِ
١٧
ماذا عليهم لو نأوا بي وفىخدمتهم كلي لم يسلبِ
١٨
وهمة الانسان لم تُجْدِهشيئاً لأمر وهو لم يكتبِ
١٩
شرعتُ فيهم مذهباً للهَوىفاهلهُ اليوم على مذهبي
٢٠
والناس للأهواء طوعٌ وإنكان خلاف المنهج الأصوبِ
٢١
لكن شرعي فيهم موضحقصد السبيل الأسوع الأرحبِ
٢٢
يا بارق الثغر أما تستحيتلمع من ثغرهِم الأشنبِ
٢٣
قال تشبهّتُ بلألائهمفخراً بهم لا لادِّعا الفخرِ بي
٢٤
يا قمراً معترضاً بينهمما أنت إلا فاصل أجنبي
٢٥
تكلف الشِبْهَ ففيِ وجههدلائل الكُلفة لا تغتبي
٢٦
ويا شموساً تدعي مثلهملو كانَ حقاً كنتِ لم تغربي
٢٧
والمدعي مثلَ اسمِه مُدَّعٍومن يقل بالحق لم يكذبِ
٢٨
ويا ظباءٌ غرّها جيدُهاما أنت إلا ضحكة العُرّبِ
٢٩
بجيدك الأشعر باهيت يابعداً لهُ من جيدها المذهبِ
٣٠
يا رُبّ ليل أدهم جئتهافيه على منجرد أشهبِ
٣١
والليل من زحف الصباح انتأىكأسود ينساب من ثعلبِ
٣٢
ذاكَ زمان ذو اجتماع وذازماننا عدُّوه كالمذنِبِ
٣٣
والدهر ما أحسن فاصطد بهواخشَ الأماني فهو كالدولبِ
٣٤
واسلب به حُلّةَ فضلٍ فمالُبْسُ الفتى إلا سَنا المكسبِ
٣٥
وكيف يرضى بخمول البقامن حنَّكته غِرة المنصبِ
٣٦
مالي وللدهر وأبنائهيحيون دهراً مات عن أشعبِ
٣٧
لم يكفهم تقدير مولاهممن بُلغةِ المطعم والمشربِ
٣٨
استغفر الله فكل علىفضل ابن تركي وارد المطلبِ
٣٩
سلطاننا فيصل مَن صِيتُهقد سار في المشرق والمغربِ
٤٠
مَلْكٌ عظيمُ الحِلم ذو هيبةٍيغدو لها الرئبال كالثعلبِ
٤١
متسع المجلس ذو حضرةتبدي شذا الأفضل والهنجب
٤٢
متسع المجلس ذو حضرةتبدي شذا الأفضل والهنجب
٤٣
بحر العطا والفضل ذو منّةتأتي على الأبعد والأقربِ
٤٤
مُسدّدُ السعي مليءُ الثنامستحسَن الطلعة والمذهبِ
٤٥
يهتز مرتاحاً لفيض الندىمثل اهتزاز الصَّارم الأقصبِ
٤٦
تقول كفّاهُ لراجي الغنيكم لك من أهل ومن مرحبِ
٤٧
مستبحر الفكرة غواصهامستخرج الحكمة لم تُثقَبِ
٤٨
مستيقظ حامي حياضِ الحمىمقتحم الأهوالِ والأصعبِ
٤٩
يطوف في أمصاره مصلِحاًوأيُّ مصر فيه لم يَرغبِ
٥٠
وطالما حنّت ظفار إلىزورته دهراً فلم تعتبِ
٥١
حتى أثار الدهر من حظهافجاءها يسعى على مركبِ
٥٢
يشق ظهر البحر في سيرهوَينهوي في العَدْو كالكوكبِ
٥٣
لما درى المركب من فَوقهعَراهُ تيه المفرح المطرِبِ
٥٤
تواضع البحرُ جلالاً لهُوامتدّ ظهراً ليِّنَ المركَبِ
٥٥
فبينما يجري إلى أن أتىمصيرة الحيتان والمرسبِ
٥٦
أوسعها وصلاً فتاهت علىأمثالها كالتائه المعجبِ
٥٧
ثم مضى عنهَا وفي قلبهَانار الأسى من نازح معقبِ
٥٨
لما أتى مرسى ظفار غدتفألاً له كالظفر الموجبِ
٥٩
عروس حسن نزحت أرضهَافانفردت في وصفها الأطيبِ
٦٠
كأنها في سطح أرجائهاجوهرة تطفو ولم ترسبِ
٦١
مهجورة لا مِن قِلىً برهةترجو وصال الملك الأنجبِ
٦٢
إن كان عنها وصله عازباًففضلهُ الفائض لم يعزُبِ
٦٣
فجاءها وهي بيأسٍ وكميُسراً أتى من بعد مستصعبِ
٦٤
ألبسهَا من وصله بهجةفأشرقت في غصنها الأرطبِ
٦٥
لو قدرت تسعى إليه سعتتلثم وجه البحر والمركبِ
٦٦
لكنها بالهجر مأسورةفجاءهَا يشرق في موكبِ
٦٧
أبدت خباياها فكم طيبٍوكم جديدٍ جاء مستغربِ
٦٨
فاض عليها من شآبيبهديمةَ فضلٍ واسعٍ أرحبي
٦٩
وأهلهَا الأنجاد تلقاهمكأنهم جنُّ ذوو هبهبِ
٧٠
مُشوَّهُو الخِلقة نهّابةٌمُدنَّسُو البِزّة كالطحلب
٧١
كأنما يأجوج من نسلهموالشيء منسوب إلى الأنسبِ
٧٢
مجرَّدُو أرؤسهم والظبامسلولةٌ كالبارق الخُلَّبِ
٧٣
تخالُ حرباً غودرت بينهممن عهد بكر وبني تغلبِ
٧٤
تسمعُ في هزاتهم هيعةمثل كلابٍ صِحْنَ في مَسْغبِ
٧٥
كأنما دارهم ظبيةما بين ذي نابٍ وذي مخِلبِ
٧٦
لو لم تكن داخلة في حمى السلطان كانت ضيعةَ المنهبِ
٧٧
بها براغيث بأجسَامهمتفعل فعل الصِّل والعقربِ
٧٨
تقول للملسوع يا ذا إلىأين السرى قال إلى المهربِ
٧٩
لكن ظفار مع ذا جَنّةطيّبة المطعم والمشربِ
٨٠
وكامل الدنيا عزيز ولاتخلو القرى من منقص منقبِ
٨١
وإنما الحسن بها غالبوالناسُ يجرون على الأغلبِ
٨٢
تسلسلت أنهارها عذبةواهاً إلى سلسالها الأعذبِ
٨٣
واعتنقت أشجارها إذ شدتأطيارها في لحنهَا المعرِبِ
٨٤
فيهَا من الطير ووحش الفلاما لكنتْ عنهُ ابنة الخرشبِ
٨٥
يكادُ بالأيدي ينال الذييسرحُ من ظبي ومن أرنبِ
٨٦
فبينما السلطانُ في عرشهإذ نفحته نسمة المغربِ
٨٧
فآبَ في بهجته واصلاًمسقط مثل العارض المخُصِبِ
٨٨
تهتز اجلالاً بأرجائهامن وصله المبهج والمطُربِ
٨٩
لكَ السَّنا يا سيدي والهنابالعيد عيد المفطر الموجبِ
٩٠
فضاعف الله إليك الهنابذا القدوم الأزهر الأطيبِ
٩١
وباركَ الرحمنِ يا ليث فيأشبالكَ الصيد حمى المذهبِ
٩٢
هم إخوة كلهم ماجدٌترفّعوا في الشرف الأغلبِ
٩٣
من ذاك تيمور وذا نادركلاهما حاز عُلا المنصبِ
٩٤
يا خيرَ مولودين كلٌّ قفافي المجد والسؤدد نهجَ الأبِ
٩٥
بحران في المنة طودان فيعَلياهما بدران في الغيهب
٩٦
هم رفعوا قدري فلم ينخفضفيا لساني بالثنا فانْصَبِ
٩٧
يا سيدي دونك حُورِيّةتجلّلت في مِرطها المذُهَبِ
٩٨
بِكْرٌ إذا جاءتكم افصحتفي مدحكم عن حالها المُعربِ
٩٩
تسحب ذيل التِيه في عِزهاعلى ابن أوس وأبي الطيبِ
١٠٠
قد زادها مدحكم رفعةومن كمال الطيب في الطيّبِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.