١
هو الدهر تغشى الكائناتِ نوائبُهعلى الخلق تجري كل يوم عجائبُهْ
٢
يود الفتى الدُّنيا ويعلم غدرهاولكن إليها الحب طبعاً يجاذبُهْ
٣
وللدهر صولات وفي الناس غفلةفلم يشعروا إلا وفيهم ضرائبُهْ
٤
تُشَنُّ عليهم كل يوم جنودُهوتَثبت فيهم كُتْبُه وكتائبُهْ
٥
فلا سهل إلاَّ فيه منه إغارةولا وعر إلا فوقه حلَّ ناهبُهْ
٦
يروم الفتى منه أموراً طويلةًفيمضي ولم تحتم إليه مطالبُهْ
٧
ويجهد فيه النفس في غيرِ طائلوليسَ له إلا البلا وجوالبُهْ
٨
ويُسلب منه ما يحق فناؤُهُويعلم أنَّ الدهر لا شك سَالبُهْ
٩
ويجمع منه للتراب فيغتديوقد قُطعت أترابه وترائبُهْ
١٠
نطقنا فكان الدهر أفصح ناطقوعشنا فما في العيش إلاَّ معاطبُهْ
١١
بدأنا فكان البدءُ أصلاً لذاتناويا رُبَّ بدءٍ تستمر مشاربُهْ
١٢
فلو كان هذا الدهر يفهم عتبنابما جرَّهُ فينا لكنا نعاتبُهْ
١٣
إذا هلك الأبناء وهو أبوهمفكيف يرجَّى صفوُه ومطالبُهْ
١٤
وما تنسب الأهلاك مِنه حقيقةولكن مجازاً تقتضيه دواعبُهْ
١٥
ولله في المخلوق سَبْقُ إرادةٍعليها جرت أحكامه ومخاطُبهْ
١٦
وكيف يرجي المرء لذة عيشةٍوقد فارقته غِيده وشبائبُهْ
١٧
تُشاهِد عيناه مصارَع أهلهمن الحتف والتغيير لا شكَّ نائبُهْ
١٨
تُشاهِد عيناه مصارَع أهلهمن الحتف والتغيير لا شكَّ نائبُهْ
١٩
درى أن ما يحويه لَهْوٌ وباطلمتى يَدْرِ ما غاياته وعواقُبهْ
٢٠
فأين إلى أين الهروب وطالب المنايا سريع لم يفت منه هاربُهْ
٢١
أرى العمر مثل الدَّين فالبعض حاضريؤدَّى وبعض منه يَنْظُر طالبُهْ
٢٢
وجمهرة الموتى صنوف فواحديموت ولم تحزن عليه أقاربُهْ
٢٣
وبعضهم إن مات يبكيه أهلهُوجيرانه فقداً لهُ وحبائبُهْ
٢٤
وبعضهم ما مات إلا تضعضعتمشارقه من فقده ومغاربُهْ
٢٥
كما هدّ رزء مصطفى كامل العُلابمصر فعمت كل مصر مصائبُهْ
٢٦
ومن كان يملا الأرض حُبّاً صلاحُهفلا عجب أن عمَّها منه صائبُهْ
٢٧
ومن أضحك الدنيا سروراً حضورُهفلا غَرْوَ إن أبكى السَّماواتِ غائبُهْ
٢٨
لئن فجعت مصرٌ به فلطالماكساها سروراً سعيُه ومناصبُهْ
٢٩
فتى شأنه جمع المفاخر والعلاونظم شتات الدين سعياً مكاسبُهْ
٣٠
فتى أحرز الأوطانُ حُكماً وحِكمةوساست ديارَ المسلمين مناقبُهْ
٣١
فتى كان نوراً يستضيءُ به الورىبليل تجلت بالضلال غيَاهُبهْ
٣٢
فتى مارس الأشياء علماً وأظهرتإلينا خفياتِ الأمور تجاربُهْ
٣٣
فتى كان للاسلام حرزاً ومعقلاًوحصناً منيعاً فاستهل جوانبُهْ
٣٤
لهُ الهمة العليا لاحراز كلمة الإله فطالت في العلاء رواجبُهْ
٣٥
تجرد سيفاً قاطعاً كل عارضعلى حرم الإِسلام فاشتدّ جانبُهْ
٣٦
لقد كان في أيامه ناشرَ اللِوَالِوَا الدين حتى قام في الأرض خاطبُهْ
٣٧
فلو كان من سهم المنايا حمايةٌإذاً لحمته سُمْرُه وقواضبُهْ
٣٨
ومذ حملوه فوقهم قلتُ سارتالجبالُ وهذا الحشر تبدو غرائبُهْ
٣٩
فيا بدرَ فَضلٍ كيف طال غيوبهويا بحرَ فضلٍ كيف غيضت غواربُهْ
٤٠
ويا دهر رِفْدٍ كيف بدل غيرهويا طور مَجْدٍ كيف هدت مناكبُهْ
٤١
فيا عصبة الإِسلام نوحي على الذيهوت إذ هوى أقمارُه وكواكبُهْ
٤٢
على مثله فلتذهب النفس حسرةوفي مثله فليَسكب الدمعَ ساكبُهْ
٤٣
فيا أهل مصر بل أيا كل مسلمعزاءً فإن الصبر يظفر صاحبُهْ
٤٤
فبالمصطفى عن مصطفى سلوة لكموما شربا فالكل لا بدَّ شاربُهْ
٤٥
إلهي عقد المسلمين مبدَّدٌوقد علقت للكفر فيهم مخالبُهْ
٤٦
أقم ناصراً للدين شهماً فقد خوتمعالمهُ ضَعفاً فضاقت مذاهبُهْ
٤٧
أما ناظمٌ منهم فيجمع شملهمأما قائم فيهم تفل مضاربهْ
٤٨
أما لحِمى الاسلام حامٍ فيعتليسماء معاليه وتبدو كواكُبهْ
٤٩
فأين حماة الدين والعرب الأُلىيعافون ذكر العار لا كان راكبُهْ
٥٠
لقد أعلن الداعي وأفصح فيكمفهل ناهض بالحق منكم يجاوبُهْ
٥١
فإن تحرق الأحشا مصيبةُ مُصطفىفمنا ومنكم من تفوق مراتبُهْ
٥٢
فلولا ابن تركي في عمان مشمرلقامت على الاسلام فيها نوادبُهْ
٥٣
هو الملك السُّلطان فيصل من صفتموارده فضلاً وطابت مشاربُهْ
٥٤
حمى حوزة الاسلام فارتاح أهلهودبر أمر الملك فانزاح طالبُهْ
٥٥
إذا ما نداه فاض عمت مواهبهفلم يحكه التيار طمت خواربُهْ
٥٦
لقد أفصحت أفضالُه كل الْكنٍفدفَّق حتى نظّم الجَزْعَ ثاقِبُهْ
٥٧
فلا زال في عمر طويل ولم تزلغرائِبه تبدي الهُدى ورغائبُهْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.