١
أحمد من ألهمنا نثر الأدبْكما أنا لنا به كل أرب
٢
أشكره شكراً يفي بالنّعمذا قرعت بابهُ في الظلم
٣
سبحانه حض أُولي السُّلطانبأمرة بالعدل والحسان
٤
وأنظم الصلاة بالسلامِلمُصطفاه سيّدِ الأنام
٥
محمد المختار فخر العالَمِوالسبب الداعي لخلق دَمِ
٦
من جاء بالداب خير راقيمتمماً محاسن الأخلاقِ
٧
وله وصحبه الأنجابِمن عدلوا في منهجِ الدابِ
٨
وبعدَه فن سرَ الأدبأبلغ ما انتحاه سامي الطلبِ
٩
وهو الذي ألّفه الثعالبيوجاء في مبناه بالغرائب
١٠
أعرب فيه حكم الدابِكالشمس لا تحجبُ بالسحابِ
١١
من كل فقرةٍ بها الفقيريَغنى وقدرُ فضلهِ خطيرُ
١٢
أبوابه رتبها ثمانيةقطوفها مثل الجنانِ دانية
١٣
أردتُ أن أنظمهُ عقوداًنزين من حمل المعالي جيدا
١٤
موضحاً في عقدي المبانيحلٌُّ معانيهِ لمن يعاني
١٥
وقد رأيتُ أنني أُهديهِلمن به الدنيا زهت بالتيهِ
١٦
محمد سامي المعالي حالتمن حالنا بهِ لخيرٍ حالت
١٧
وقد سمت بفضلهِ سوريهوبرزت بالطلعة السنية
١٨
كما به الشام تبدَّت شامةٌفي وجنة الملك لمن قد شامه
١٩
وزير حقٍ في سما المعاليأشرق سامياً بنور عالي
٢٠
وأطلع الأقمار للعبادِتهديهم لسبلِ الرَّشاد
٢١
وابتسمت به ثغور الملكلما تجلّى في الليالي الحلكِ
٢٢
أخلاقهُ عنها النسيم أخذافي نثره للطيب أنفاس الشذى
٢٣
ورأيه يمضي بما فيه القدّرجاء كما أراده ربُ القُدَر
٢٤
يراعه ابن الحسام ن جرىبما انبرى به الذي له يرى
٢٥
نداه بالنداه محي للمهجحدث عن البحر به ولا حَرج
٢٦
دع عند ذكره ببذلٍ معناًإذ لم ينل بلفظ ذاك معنى
٢٧
وكعب من يُعرف بابن مامهيعنو له رأساًً وذا كرامه
٢٨
في الغرب من سناه نور وقَذَاوالن في الشرق أتى بولي الهدَّى
٢٩
فيا هنا سورية بمن سماضياء مره على بدر السما
٣٠
مولى به أروم شد أزريورفع ما لي وضعوا من ضُرِ
٣١
ونصرتي على الذي قد جحدامن بعد راشدٍ لأمري رشدا
٣٢
وسمع الموضوع من حديثهِلم يهرب الطيب من خبيثه
٣٣
وأملي لديه دراك الأربحيث نرى تمدح حرفة الأدب
٣٤
وهو بالهامٍ من الكريمِرغماً لأنف الحاسد اللئيم
٣٥
ما ضرني من كان يبدي ذميبلا أبٍ يقرأُ وهو أمي
٣٦
وحينما أتممت هذا النظمامؤملاً أنا به لأنظما
٣٧
وضعت بالرفع اسمه كشف الأرببنفثة اليراع عن سرِّ الأدب
٣٨
واللَّه أرتجي به القبولامنه وأن ينيلني المأمولا
٣٩
ن أحق ما به لسانُينطق أو أبانه بيانُ
٤٠
وما عليه ينطوي كتابُوينتهي لأمره خطابُ
٤١
ما زادنا في قوة البصيرهوعادنا بصّحة السريره
٤٢
وما العدل طرق الطرائقاكما لفضلٍ بين الحقائقا
٤٣
فصار للأخيار منه تذكرهوجاء للأشرار منه مزجره
٤٤
وقد غدا الإمام للعمالكما بدا القوام للأعمال
٤٥
إليه حقاً ترجع السياسهكما عليه ترفع الرياسه
٤٦
وهكذا تنتظم الأسبابُبه كما تجتمع الداب
٤٧
هذا وإن الأدب الذي طلبلادبان ما لشرع قد نسب
٤٨
وما غدا ينسب للسياسةبه يرى الحاكم ذا كياسة
٤٩
فأولٌ ما قد قضى للفرضِوالثاني ما فيه عمار الأرضِ
٥٠
كلاهما مرجعه للعدلمنيل من رعاه كل فضل
٥١
حيث به سلامة الأبدانكما به عمارة البلدان
٥٢
كذا به الصلاح للرعيةويثمر الكمال للمزية
٥٣
فتارك الفرض لنفسه ظلمومخرب الأرض لجنسه انتقم
٥٤
وقال أفلاطون بالعدل نرىثبات الأشياء كما تقررا
٥٥
والجور فيها للزوال موصلإذ لا يزول ما هوا المعتدل
٥٦
ياكم والجور إذ فيه العطبكذا علامة البلاء المجتنب
٥٧
قال أرسطو أحسن الحق يرىحقاً هو العدل فدع من امترى
٥٨
لأنه علّةُ كل حسنوعلّة لذي اعتدال ذا عنى
٥٩
والجور علّة لذي القبح وذاعن عتدال خارج فلتنبذا
٦٠
وقيل من العدل ذو تمسكِفلا يخافن أحداً في ما حكي
٦١
وقال بعض رؤسا اليونانفي أمر إسكندر سامي الشان
٦٢
إذ قيل ما أسرع ما أجاب لهكل الورى ونال ما قد أمله
٦٣
ذاك لما من عدله فيهم ظهروحسن فضلهِ وصبره انتشر
٦٤
ولا يخاف اللَّه من كان عدلأي لا يرى خوف عليهِ منه حل
٦٥
إذ أبتغي رضاه وأنتهي لىأمرٍ قضاه جل فينا وعلا
٦٦
وقيل للسكندر أمسك أبدابالاعتدال ن أردت رشدا
٦٧
فما يزيد فهو عيب مزدرىوالنقص عجز منك من غير مرا
٦٨
وقال الإسكندر إذ سئل أنيحكم بين اثنين في أمرٍ علن
٦٩
الحق يرضي واحدا فاستعملاله فترضيا جميعاً في الملا
٧٠
وقيل ن العدل في الجماعةأعماله تغني عن الشجاعة
٧١
والعدل ميزان لبارينا يرىنزه من زيغ وميل في الورى
٧٢
وقيل من ليس يخاف أحدافقيل من ليس يخيف ن بدا
٧٣
ومن يكن في حكمه قد عدلاوكف عن ظلم له واعتدلا
٧٤
نصرة الحق كما أطاعهكل الورى واثروا اتباعه
٧٥
وضغت النعمى له وأقبلتعليه دنياه وبالعز انجلت
٧٦
فكان ذا تهنأةٍ بالعيشِبها غنيا عن عناء الجيشِ
٧٧
وملك القلوب والحروباأمن حيث أدرك المطلوبا
٧٨
وأصبحت فرضاٍ حقيقياً طاعتهكما غدت جنداً له رعيته
٧٩
وأول العدل ابتداء الرجلبنفسه حتى يرى شهباً على
٨٠
لها يروم كل خلة زكتوخصلة رضية قد قبلت
٨١
ومذهب بين الورى سديدومكسب يجده حميد
٨٢
لأجل أن يسلم عاجلاً كمايسعد جلاً ويغدو علما
٨٣
وأول الجور يرى أن يغمدالها بما فيه هلاك وردى
٨٤
فيبعد الخير لها والشرايدنيه منها فتعاني ضرا
٨٥
وهكذا يكسبها الثامادوما كما يعقبها المذاما
٨٦
ليعظم الذم لها ووزرهاويقبح المقول بها وذكرها
٨٧
ومن يسوس نفسه بالابتدانال سياسة الأنام أبدا
٨٨
فأصلحوا نفوسكم تصلح لكمأخراكم وتدركون سؤلكم
٨٩
قال أرسطو المفتي اسكندريرشده لى الطريق الأنور
٩٠
نفسك أصلحها لها مما يقعفي الابتداء تكن لك الناس تبع
٩١
وقال من أحسن ما تعطيه مابه بدأت لك نفعاً فاعلما
٩٢
تجري عليها ما تريد تأمربه سواك هكذا يقرر
٩٣
وسخط الناس عليه ما رضيعن نفسه ولم يفز بالغرضِ
٩٤
ومن لها ظلما كان أظلمالغيره حسب الذي قد علما
٩٥
ومن لدينه بفعله هدملمجده أهدم كان وظلم
٩٦
وإن خير أدب ما ثمرهنلت كما بان عليك أثره
٩٧
من عرض النفس على الدنيةعرض من سواه للمنية
٩٨
وإنما يعين من ساس علىعدل له اصطناع من كان علا
٩٩
أي يؤثر التقي كذا اطراح منيبغي الرشى في كل مرٍ حيث عن
١٠٠
كذلك استكفاء من يعدل فيقضية ولا يميل فاعرفِ
١٠١
وهكذا استخلاص من يحنو علىرعية ولا يسيء عمَلا
١٠٢
لا صلح مع فساد من تشاورهلا عدل ن جار الذي توازره
١٠٣
كذلك من قضاته جارت ومنكفاته قد فسدت يا ذا الفطن
١٠٤
وقال أزدشير من حق علىكل مليكٍ في سما الملك علا
١٠٥
أن يغتدي في الملك ذا تفقُّدوزيرَه مع النديم المرشدِ
١٠٦
وحاجباً وكاتباً فالأولقوام ملكه وما يؤثل
١٠٧
والثانِي فالبيان عن معرفتهِوالثالث الوكيل عن مروءتهِ
١٠٨
والرابع البرهان للسياسهبها يكون صاحب الكياسه
١٠٩
وقال لا شيء أضر أبداًبالملك إذ يورده نهج الردى
١١٠
من طلب الخبر ممن لا يُرىيصدق في شيء ذا ما استخبرا
١١١
كذا من استكفي الذي لا نصح لهيوماً ذا دبر فاترك عمله
١١٢
ومن على كفاة سوءٍ اعتمدلم يَنجحُ من رأي فساده ورد
١١٣
ومن عدّوٍ طالب وظنكاذب أنقل ما حكيت عنيَّ
١١٤
وقيل من حق المليك أن يُريمن يحفظ الدين له مستوزرا
١١٥
وهكذا يستبطن الذي غدايحفظ سره فيستكفي العدي
١١٦
وقال حين قيل كيف اضطربتحال بني ساسان مما قد ثبت
١١٧
وفيهم مثلك قال سؤابفعلهم وبالعناء بوا
١١٨
إذ خولوا أصاغر العمالِمن جهلهم أكابر العمالِ
١١٩
قال أمرهم لي ما لاَوحالت الحال وساؤا ل
١٢٠
من منع الخير فذاك حرمكومن على الشر أعان ظلمك
١٢١
وإن ما يعود بالولاةِنضحا ويكفيهم عنا الكفاة
١٢٢
ربهم لما مضي من النعموحفظهم عهداً لواجب الذمم
١٢٣
وعفة منهم عن أموال الخدمونهجهم على شروط الكرم
١٢٤
فإنه من خانه وزيرهفي أمره ساء به تدبيره
١٢٥
ومن غدا يطمع في عمالهالجاءهم لى اقتطاع ماله
١٢٦
ومن يكن يا صاح خاف شركاأفسد عامداً صلاح أمركا
١٢٧
لا ترج خير من غدا لا يرتجيخيرك وهو دون باب مرتجِ
١٢٨
وهكذا لا تأمنن جانب منلم يأمن الجانب منك يا حسن
١٢٩
وأجهل الناس الذي يعتمدفي أمره على الذي لا يقصد
١٣٠
أي من يرى غير مرج خيرهوليس أمناً دواماً ضيره
١٣١
من كان لا تؤمنه عاديتكلا يبغِ في خلاصه نصيحتك
١٣٢
واعتقد القصد له مساءتكمن خاف في أحواله ساءتك
١٣٣
ولم يحب لك خيراً أبدامن ليس أمنا لشرك اعتدا
١٣٤
ومن يخف فيما عناه صولتكناصب في كل عناء دولتك
١٣٥
ومن تكن أوغرت يوماً صدرهفإنك استدعيت قطعاً شره
١٣٦
وقد جمعنا ههنا ألفاظاًقدمتها لمن غدوا وعاظا
١٣٧
وجيزة قصيرة الفصولأمثالها تجري لي المأمول
١٣٨
عدة أبواب لها ثمانيةعدة أبواب الجنان العاليه
١٣٩
عليك غيث الفضل منها وكفاوحسبنا اللَّه تعالى وكفى
١٤٠
العلم للمرء بدون مريةأفضل قنية وخير حلية
١٤١
وهو لمن مضى غدا خير خلفوعمل المرء به أسمى شرف
١٤٢
ولا سمير للفتى كالعلمولا ظهير أبداً كالحلم
١٤٣
ولا يرى سيف كمثل الحقكذاك لا عنوان مثل الصدق
١٤٤
جدّ بكسب العلم يصلح فاسدكحقاً وبرغم من يكون حاسدك
١٤٥
وهو يقيم ميل من به سلكويصلح اعلم بهداه أملك
١٤٦
ونهُ يصلح ما قد فسدامنك كما يدني الذي قد بعدا
١٤٧
تعلم العلم تكن كبيراوتغتدي في قومك الأميرا
١٤٨
العلم عز لا يهي جديدهوكنز خير ما فني مديده
١٤٩
من فضل علم لك يا من جلاأن تغتدي بذاك مستقلا
١٥٠
ومن كمال العقل أن تستظهراعليه بالحلم ذا أمرٌ عرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.