١
تبتدئُ هذه المساجلة الفكاهيةحينما وقف الشاعر الظريف عبد السلام شهاب
٢
ي حدى الندوات التي نوقش فيها ديوان الماحيفأَلقى زجلاً فكاهيًا ظريفًا بدأه بقوله
٣
ديوان الماحي الدمياطيسبحان الوهَّابِ العاطي
٤
ثم جعل يعدِّدُ مناقَبَه حتى قالولبيت الماحي صِيتٌ في
٥
تربية البطِّ الزَّغاطوحينئذ تحركت شهوة الطعام عند الشاعر
٦
فأرسل لى صديقه الماحي هذه القصيدةقد سمعنا عن بطكم ما سمعنا
٧
فأكَلنا بالأُذْن حتى شبِعْناغير أن الأفواه تنطق هَمْسًا
٨
ما عرفنا لذلك البط مَعْنىيا أبا مُصْطفى عليك سلامٌ
٩
أفَيُرْضيك أن شبعتَ وجُعْنامع الناسَ كلَّهم بطُّك النا
١٠
ضِحُ دُهنًا لكنه لم يسعْناجُدْ علينا ولو بطيفِ جَنَاح
١١
لا تَدَعْنَا نشكو الطوى لا تدعنانحن في عَهْدِ أزمة وغلاءٍ
١٢
قد رهنَّا فيه المتاع وبعنانحن قوم لنا العفافُ شِعَارٌ
١٣
ن سُقينَا حِسَاءَ بطٍ قنعناوذا نالنا كَرِيمٌ بِحسا
١٤
نٍ شكرْنَا صنيعَهُ وأذعناونذيق البخيل هَجْوًا وبَيِلاً
١٥
مِثْلَ حدِّ السلاح ضربًا وطعناصاح لا عذر بعد هذا فَقُلْ لي
١٦
قد سمعنا ما قلتَهُ وأطعنافكتب الماحي لى الشاعر يقول
١٧
يا أخي يا غنيمُ رِفْقًا بحالين عبد السلام بات يُغَالي
١٨
لا تصدقْ ما قالَهُ يا صديقينه شاعرٌ رحيب الخيال
١٩
لم يزرني ولم أزره ولكنهاجه الشوقُ للطعام الغالي
٢٠
كان فيما مضى يقدِّمُ بطٌّودَجَاجٌّ محمَّرٌ في المقالي
٢١
يومَ كان الزمان سهلاً رَخيًّالا يمر الغلاء فيه ببال
٢٢
فَغَدَا البطُّ والدجاج كما تَعْلم ضربين من ضُرُوب المحال
٢٣
غير أني وقد تَصَوَّرتُ ما قال صحيحًا أراه سَهْلَ المنال
٢٤
لك عندي وللصديق شِهَابٌأسمنُ البطِّ في قريب الليالي
٢٥
ولمن شئت من مُحبيك طُرًّاأنا والله لست بالبخَّال
٢٦
فاقترح يا أخي فديتُكَ يومًاواختبر ن شكَكْت صِدْقَ مقالي
٢٧
ولما وجد الشاعر الدعوة مذبذبة غير صريحةبعث لى الماحي يقول
٢٨
أيها الشاعر الرقيق الحالأنا لم أدْرِ أن جيبَك خالي
٢٩
أنت قَدْ بِتَّ تدَّعي الفَقْرَ حتىَّكِدْتُ أهدي إليك قوتَ عيالي
٣٠
ما طلبنا إليك ذبح فَصِيليْن وفَحلينِ من فُحُول الجمال
٣١
بل طلبنا جنَاح أنثى من البطِّلى الله تَشْتَكِي من هُزال
٣٢
فعلام الأسى وطولُ التَّشَاكيوالتَّباكي على الزمانِ الخالي
٣٣
لَسْتَ ممن يدعو الضيوفَ بقلبٍبل بقول ممزَّقِ الأوصال
٣٤
لست ممن يدعو بطرفٍ قريرٍبل بطرفٍ ذي مَدْمَع سَيَّال
٣٥
مُومِئًا نحوَ باب دارك للضيف بِيُمْناك طَارِدًا بالشِّمَال
٣٦
والكريم الكريم يدعو بقلبثابتٍ ثابت ثبَاتَ الجبال
٣٧
يا ابن دِمْيَاطَ نَّ دمْيَاطَنْ عدَّت بنيها تعدَّك ابن حلال
٣٨
ن دمياط مَهْبِطُ الشِّعرِ لكنهي في الحرص مضربُ الأمثالَ
٣٩
ِن أنْجَالَهَا كَثِيرٌ ولكنأنت يا صَاح أنْجَبُ الأنجال
٤٠
يكرُهَا أنتَ حِكْمَةً وبيانًاوفتاها حِرْصًا على الأموال
٤١
صاح دَعْني من أكل بطِّك دَعْنيأوثِر الجوعَ ن عِرْضِيَ غالي
٤٢
فأجاب الماحي جابةلا تزيد عن سابقتها فتيلا بقوله
٤٣
يا صديقي لقد عهدتُكَ عَدْلاًمنصفًا في المقَال والأفعال
٤٤
أنا لا أشتكي كما قلت فقْرًالا ولا البُخْلُ خَصْلَةً من خصالي
٤٥
فلم الجور والتشكُّكُ فيماسُقْتَه باكيا لِرِقَهِ حالي
٤٦
فيم نُكْرَانُك الغلاءَ وكلُّ الناس يشكون من أذى مغتال
٤٧
فِذا لم تحسَّهُ فهنيئًالكَ ما قد جمعتَ من أموال
٤٨
أنا عندي من القناعة كَنْزٌومن الله فضلِّه المتوالي
٤٩
ن دمياط ذاتُ جد وقَصْدٍلا لحرص ولا لِسُوءِ فعال
٥٠
تضع الحقَّ في النِّصَاب ولا تفعل فعل الأغفَال والجُهَّال
٥١
هل أُجَارِيك في دُعَابَتِك الحرَّى وأنت المُدَاعِبُ المتغالي
٥٢
لا وحسبي أنِّي أعُودُ لى دَعْوَتِكَ اليوم صادِقًا في سؤَالي
٥٣
معَ مَنْ شِئْتَ مِنْ محبيك أنِّيلا أماري ولست بالبخَّال
٥٤
فاقترح يا أخي فديتُك يومًاواختبر ِن شككت صدقَ مقالي
٥٥
وحينئذ وجد الشاعر أنهلا مندوحة من تنفيذ ما هدد به
٥٦
فبعث إليه بهذه المقطوعاتدون الوصال
٥٧
بالله يا ذاتَ المُحَيَّا الضَّاحِيقد طال بي لَيْلي وأنتِ صَبَاحي
٥٨
قالت أتطمع في الوِصَال ودونهقُبَلُ النجوم وأَكْلُ بطِّ الماحي
٥٩
ليلى المريضة بالعراقويلاه ليلى بالعراق مريضة
٦٠
قد أصْبَحَتْ في عالمَ الأرواحكيف السبيلُ لى الدواءِ وإنما
٦١
هو دِرْهمٌ من دهنِ بَطِّ الماحيحامل الأوسمة
٦٢
قال الصديق لقد وصلتُ فزينواصدري بأَلفِ قِلادَةِ ووشاح
٦٣
فسألته أوليت عرشًا قال لالكن لمحت خَيَال بَطِّ الماحي
٦٤
مصارع الآسادساءَلته من أنت قال أنا الذي
٦٥
يدري الكماةَ المُعْلَمُون كفاحيصارعت ساد الشَّرَى فَصَرعْتُهَا
٦٦
لكن عجزتُ أمام بط الماحيالفرسان الثلاثة
٦٧
لو أن هانيبالَ جاءَ محاربًافي ألف ألف مُدَجَّجِ بسلاح
٦٨
أو أن نابليونَ عاد وهِتْلَرَالم ينجحوا في غَزوْ بط الماحي
٦٩
المستحيلانلا شيءٍ في دنياك غيرُ متاح
٧٠
من يسْعَ كُلِّلَ سعْيُهُ بنجاحلا طبيبًا قام يُحْيِي ميتًا
٧١
أو طامعًا في أكلِ بط الماحيفي زحل
٧٢
لما تكَشَّفَت النجوم وأفلحوافي غَزْوها بالعلم أيَّ فلاح
٧٣
ساءَلتْ عن زُحَل أفيه خلائقٌقالوا وجدنا فيه بطَّ الماحي
٧٤
عفريت من الجنأسمعت عن جنِّ ابن داود الذي
٧٥
قد جاءَهُ بالعرش فوْقَ جناحلو ظل يبحث ألفَ عامٍ كامل
٧٦
لم يدر أين مكانُ بط الماحيمحتضر يتمنى
٧٧
شاهدت خِليِّ وهْو يَلْفِظُ رُوحهُفسألته ما تشتهي يا صاح
٧٨
فأجاب أطلب من حبيبي قبلةًأو قطعةً من لحم بط الماحي
٧٩
مهر الخطيبةقال الخطيبُ لَقَدْ فقدت خطيبتي
٨٠
وأطُول حُزْني بعدها ونُواحيكيف السبيلُ لى الزواج ومرها
٨١
هو ريشة من ريش بط الماحيوقد أجاب الماحي على هذه الدعابات بقوله
٨٢
يا أخي يا غنيم سامحك الله فما كنتُ يا أخي بالشَّحَاح
٨٣
كم قصيد دَبَّجْته كنتَ فيهِمَثَلاً في براعة اللَّمَّاح
٨٤
تحسب البط نعمةَ الله حتىبِتَّ ترضى بريشة من جنَاح
٨٥
مَرَّةً تطلب الحِساءَ وأُخْرىتَتَغَنَّى بالبط في ِفصاح
٨٦
أتُرى ليس في البسيطة شيءُيملأُ البطنَ غير بط الماحي
٨٧
ِن ذكرت الغلاءَ يومًا تشككت وبالغتَ في مقالةِ لاحي
٨٨
ورفعتَ السياط حتى كأنيجئت ذنبًا فوق الرضا والسماح
٨٩
كم تأتُّي مستنفرًا في حديثخَالِبٍ للعقول والأرواح
٩٠
في خيال مُجنَّح وبيانأين منه بلاغة الوضَّاح
٩١
صغت فيه ملاحِمًا وحِكايات تجلت في أجمل الأوضاح
٩٢
ولقد كدتُ أحْرَنُ اليوم حتىأتلقى العِتَاب كل صباح
٩٣
فهو عتب مُحبَّبٌ بل نكاتٌمُسْكِرَاتٌ للنفس مثل الراح
٩٤
غير أني أعودُ ألمحُ ما يسفر عنه البيان من لْحَاح
٩٥
فَسَلِ الرحمة التي أمر اللهبها فَهْيَ شيمة السمَّاح
٩٦
فاقترح يا أخي فديتك يومًاواختبر ن شككت صِدْق الماحي
٩٧
وأخيرًا ذبح البط فقال الشاعر شاكرًاالعود أحمد
٩٨
يقولون ما للشعر غاض معِينُهوكنتَ تقول الشعر في البط محكَما
٩٩
فقلت لهم قد كان جوعَي مُلْهِمِيفلما أكلت البط لم ألق مُلْهِما
١٠٠
فلا شُكْرَ للماحي ذا لم يُثنِّهافِن هو ثَنَّى كان أسْخَى وأكرما
١٠١
ولا فنا قائلون لِبَطِّهِلى حيث ألْقَتْ رحلَها أم قشعما
١٠٢
وأهونُ من هذا لدَيَّ لوَ أننَيحفرت بظُفْري في الجَنَادِل مَنْجِما
١٠٣
له الله بطا صِدْتُه بقصائدٍتكاد تصِيدُ النَّجْم من كبد السَّمَا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.