١
زار البقيعَ وحجَّ زائرْشدَّ الرحالَ لى الجزائرْ
٢
لبَّيْتُ حين نزلتُهاوأقمتْ للحجِّ الشعائر
٣
ونضَوْتُ أثوابي بهاواعتضتُ عنها بالمزر
٤
وخلعتُ نعلي فوق تربٍ مثلِ تُرب الطُّور طاهر
٥
شدُّ الرِّحالِ ليكموللذنبِ عند الله غافر
٦
جبلُ الجزائر أنت ياأُوراسُ أم جبلُ المجازر
٧
هل فيك شبرٌ لم يخضَّبْهُ دَمٌ جُرح ثائر
٨
مَثَلٌ لِعَمْري أنت للحُرِّيَّة الحمراءِ سائر
٩
يا أُمةَ الشهداء ياعِرِّيسةَ الأُسْد الزوائر
١٠
الحاملين على العدامثلَ السيول أو الأعاصر
١١
الصاعدين على الهضاب الهابطين لى المغاور
١٢
المؤثرين لطعنةٍمن قاتلٍ عن قيد سر
١٣
المنكرين ذواتِهمحتى تراهم بالمجاهر
١٤
ما مَنْ يجاهد خُفيةًخلف الستار كمن يجاهر
١٥
لم يطمعوا ذا دافعواعن أرضهم في أجر جر
١٦
من ذاد عن أوطانهلينال أجرًا فهْو تاجر
١٧
ن غاب حدُّ سلاحهمفيقينُهم بالله حاضر
١٨
أغناهمو إيمانُهمعن كلِّ طائرةٍ وطائر
١٩
هدُّوا المدافع بالفئوس وبالعصيّ وبالخناجر
٢٠
ما كان أعزلُهم بواهي العزمِ في الهيجاء خسائر
٢١
لو لم يجد فأسًا ولاحجرًا ولحارب بالأظافر
٢٢
شبَحُ المنيَّةِ ن أغاروا لا يدور لهم بخاطر
٢٣
لو مات منهم تِسعَةٌلم يرهب الِقدامَ عاشر
٢٤
ن يركبوا كانوا قَسَاوِرَ تَحتها خبلٌ ضوامر
٢٥
وذا مشَوْا نَقَبْوا الثرىنقبًا كأنَّ لهم حوافر
٢٦
من كل رامٍ حاذقفي الرمي والتَّسديد ماهر
٢٧
بالرُّوحِ تَسمح نفسهوبِعِرضْه في بُخْل مَادر
٢٨
ما مات منهم واحدٌبرصاصةٍ من كفِّ غادر
٢٩
لا انبرى للثأر منهُ ألفُ ثائرةٍ وثائر
٣٠
كم زان سيفٌ مِعْصَماكانت تزيَّنُه الأساور
٣١
كم غادةٍ هيفاءَ يشكُو جيدُها حملَ الجواهر
٣٢
ما دها حملُ السلاح ولا شَكَتْ ثِقْلَ الذخائر
٣٣
بالسهدِ لا بالكُحْل يومَ الزحفِ كحَّلَتِ النواظر
٣٤
نسجَتْ حَمائلَ سيفهافي الحرب من سُورِ الغدائر
٣٥
كم ذاتِ جفنٍ فاترٍصالت بعزمٍ غيرِ فاتر
٣٦
كم للجزائر قصةتُتْلى كما تتلى المزامِر
٣٧
قام الرُّواةُ ينقلهافَصَغَا إليها كلُّ سامر
٣٨
أهلَ الجزائرِ أنتموملءُ الخواطرِ والمشاعر
٣٩
لو صُغْتُ كُلَّ مشاعريشَكَت المحابِرُ والدفاتر
٤٠
أنا لست أسْلُو حُبَّكمغيري على السُّلوان قادر
٤١
أنتم لطُلاَّب الحقوقِ ذا همو ضَلَّوا منائر
٤٢
أنتم لتاريخ الشعوبِ ذا هي انتَفْضَتْ مصادر
٤٣
أنتم أساتذةُ الورىفي حربِ تقريرِ المصاير
٤٤
جُرْحُ العروبةِ في احتلالِ القدسِ عزَّ على الجبائر
٤٥
عجبي على الذؤبانِ كيف عَدَتْ على الأُسْدِ الكواسر
٤٦
فسدَ القياسُ وما أصابَتْ في حَزِيرانَ المعاير
٤٧
خَسِرَ القضيةَ صاحبُ الفوزِ المبينِ وفاز خاسر
٤٨
لو تنطقُ الأفلاكُ قالتْ تلك نادِرَةُ النوادر
٤٩
أنا لا أُصدِّق ما أرىعَقْلِي عن الِدراكِ قاصر
٥٠
أنا حائرٌ في سِرِّ ذَالِكَ الاندحار وألفُ حائر
٥١
أمرٌ تطيشُ له العقولُ ومنه تنْفَطِرُ المرائر
٥٢
قالوا تُظَاهِرُهُم قوي العدوانِ قلنا فَلْتُظَاهر
٥٣
في شعب فِتْنَامَ الأَبِيِّالمُسْتَمِيتِ لنا بصائر
٥٤
هل بين مَنْ قهروا الصليبيين للصِّهْيَوْنِ قاهر
٥٥
شُذَّاذُ أهلِ الأرضِ فيحَيْفَا أذلَّوا كلَّ كابر
٥٦
وَعَنَا لهم عَرَبٌ عَنَتُلهُمُ القَيَاصِرُ والأكاسر
٥٧
قالوا اليهودُ فقلت شعبٌ من قديم العهدِ فاجر
٥٨
من يومِ أجْلاَه النبيُّعن المدينة وهُْوَ صاغر
٥٩
ن ينسَ ماضيَه مع السلامِ فالتاريخُ ذاكر
٦٠
بَرِئَ الخليلُ وسبْطُهيعقوبُ من تلك العناصر
٦١
حَتَّام يا قومي نُفاخِرُ بالأَوائل إذْ نفاخر
٦٢
أنعيش عالاتٍ علىزمنٍ بعيدٍ العَهْدِ غابر
٦٣
خَلُّوا صلاحَ الدين خَلُّوا خالدًا رهْنَ المقابر
٦٤
كلٌّ علينا ساخِطٌفي قَبْرِهِ والكلُّ ساخر
٦٥
لا تذكروا مجدِ الأوائلِ واذكروا عمَلَ الأواخر
٦٦
الصبرُ طال على الهوانِ فهل يُثَابُ عليه صابر
٦٧
صَبْرُ الكريم على المذلَّةِ والأَذى حدى الكبائر
٦٨
طال الوقوفُ على القناة أَمَا لهذا الماء عابر
٦٩
ماذا يفيدُ بغيرِ ضَرْب صارمٌ في كفِّ شاهر
٧٠
شُدُّوا على أعدائكمأو سَرِّحُوا تلك العساكر
٧١
ما العارُ في الخذلانِ لكِنْ في الرضاءِ به المعايِرْ
٧٢
لا تحذَروا خطرَ الهجوم فليس يظفرُ مَنْ يحاذرَ
٧٣
بل قَامِرُوا بمصيركمفلَرُبَّمَا فاز المُقَامر
٧٤
فِتيانُ فَتْح وحدهمفي الحظ ليس لهم مؤازر
٧٥
وكمِيُّهُمْ بين العِدَاومكايدِ العملاء حائر
٧٦
لله دَرٌ فنى العروبة ياسر ورجال ياسر
٧٧
لا تطلبوا الإنصافَ مِنْقاضٍ بواشنْطونَ جائر
٧٨
حُكَّام وَاشُنْطُون عند الحكمِ ليس لهم ضمائر
٧٩
لا تَبْسُطوا الأَعذارَ مافي الناسِ للمغلوبِ عاذر
٨٠
الناسُ أنصارُ القَوِيِّوليس للضعفاء ناصر
٨١
لا تُوسِعُوا الأَقدارَ لَوْمًا أو تقولوا الجَدُّ عَاثِر
٨٢
شرٌّ صنَعْنَاهُ بأَيدينا فما ذنْبُ المقادر
٨٣
حتَّام يَحْتَدم الخلافُ وفيمَ تفترقُ العشائر
٨٤
الجوُّ لا يصفو لنالا ذا صَفَتِ السرائر
٨٥
والنصرُ طوعُ العُرْبٍ ماعَقَدوا على النصر الخناصر
٨٦
أحسبتُمُ النصرَ المبينَ يجيئكُم معَ صُبْحِ باكر
٨٧
في سَلَّة خضراءَ حُفَّتْ بالورد وبالأَزاهر
٨٨
وجنودكم رهنُ الكَرىبين المخادع والمقاصر
٨٩
النصر دون سبيلهِقبضُ الأكُفِّ على المجامر
٩٠
النصرُ دون بلوغهِعَرَقٌ كموج البحرِ زاخر
٩١
ودمٌ يمورُ على الثَّرىمتأججُ القطرات فائر
٩٢
هيهات لا تَأسُو جراحاتِ الحمى خُطَبُ المنابر
٩٣
الحقُّ يؤخذ بالخناجرِ لا هتافاتِ الحناجر
٩٤
لغةُ المدافع وحدهاأسلوبُها في الحرب ساحر
٩٥
وقذائفُ البارود أبلغُ من قصائد ألفِ شاعر
٩٦
وزئيرُها عند الوغىمن بعضِ رنَّات المزاهر
٩٧
وشواظُها قَبَسٌ يُضِئُ لنا المسالِكَ في الدَّيَاجر
٩٨
لَهْفِي على الأَحرار منأَهْلِ العروبة والحرائر
٩٩
سكن العراءَ رجالُهمونساؤُهم بعدَ العمائر
١٠٠
يا لاجئين وجرحُكممُتَغَلْغِلٌ في القلبِ غائر
١٠١
لا تيئسوا يا قوم سوف تدقُّ للنصرِ البشائر
١٠٢
هي هجرةُ قمتم بهاوالنصرُ يُكْتَبُ للمهاجر
١٠٣
لكأَننَّنِي بِغَدٍ وقدْدارَتْ عَلى الباغِي الدوائر
١٠٤
كما ضاحكٍ في يومهيبكي غدًا ملءَ المحاجر
١٠٥
يا رُبَّ شاك منكموقد عادَ يومًا وهْوَ شاكر
١٠٦
العُرْبُ نحن وليس يُفْلتُ من يد العَرَبِيِّ واتر
١٠٧
أنتم على سفرٍ وسوف يعُودُ للوطنِ المسافر
١٠٨
أملَ العروبةِ يا ابْنَ مدينَ من يَلُذْ بك فَهْوَ ظافر
١٠٩
تدري العروبةُ كم لنَجْدَتِها ركبتَ من المخاطر
١١٠
ولرُبَّمَا عقَدَتْ على النَّوَم الجُفونَ وأنت ساهر
١١١
للهِ قلبُك نهُبالحبِّ والِسلامِ عامر
١١٢
مُسْتَرْشِدٌ بهدى الحنيفةِ باسمها ناهٍ ومر
١١٣
في عالمٍ مُتَحَلِّلبالدين والديَّانِ كافر
١١٤
أقسمتُ ما زجرَ الورىعن غَيَّهم كالدين زاجر
١١٥
وهي الحضارةُ كم عليها للحنيفة من مثر
١١٦
كم باسمها نشر العلومَ وأَسَّسَ العَرَبُ الحواضر
١١٧
ولقد تشيبُ الشمسُ والسلاُم غضُّ العُودِ ناضر
١١٨
تدري العروبةُ يا ابْنَ مدين أنكَ الرجلُ المغامر
١١٩
لك في جميع ربوعِهاذكرٌ كنفحِ المسْك عاطر
١٢٠
كَذَبَ الذي زعم العروبةَ لم تعُدْ تَلِدُ العباقر
١٢١
فلأنتَ أكبر شاهدما أُمَّةٌ ولدتْكَ عاقر
١٢٢
للعُربُ أنت وأنورٌومعمَّرٌ ن غابَ ناصر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.