الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
عَلامَ تَشُدُّ رحلكَ غيرَ وانيفديتُك راحلاً قبل الأوان
٢
رويدك يا خفيفُ فلست تدريبقبرك بعد بُعْدكَ ما أُعاني
٣
بربِّك كيف تلقى الموتىَ دونيوكيف به دعاكَ وما دعاني
٤
وإني من كيَانك كنتُ جزءًاكما قد كنتَ جزءًا من كياني
٥
وَكنتُ أعُدُّ دمع العين ضعفًافسال عليك منطلقَ العِنَان
٦
وكيف أُطيقُ بعدك حَقْنَ دمعيولي قلب يحس ومقلتان
٧
وقالوا إن سَكْبَ الدمع يَشْفىفما للدمع بعدك ما شفاني
٨
وما هذي الحياةُ سوى طريقونحن على الطريق مسافران
٩
فكيف تركْتني في الدرب فردًاومالي بالسُّرى فردًا يدان
١٠
وآخى بيننا الأدبُ المصفَّىفظن الناس أنا توءَمان
١١
فكنتُ إذا فرحتُ فرحتَ قبليوتَشجَي أنتَ إن هَمٌّ شجاني
١٢
وإن غَشِيَتْك غاشيةٌ أُعَزَّيوإن رُقِّيتَ جاءَتْني التهاني
١٣
أحقًّا أنَّ محمودًا تولىوأني لن أَراه ولن يَراني
١٤
وكيف وصوتُه مازال يسرِيإلى سمعي كما تسري الأغاني
١٥
وذلك سمته طلقُ المحياوذاك شبابُه في عنفوان
١٦
كذلك أنتِ يا دنيا سرابٌلَحَاكِ الله مالك من أمان
١٧
يُطالِعُني الخفيفُ بكل أفْقوألمح وجهَه في كلِّ آن
١٨
فعند النوم يَعْرض لي خيالاًوعند الصحو يبدو للعَيان
١٩
أكاد أراه حين أسيغُ مَائيوزادي في الكئوس وفي الأواني
٢٠
أرى وَجهَ الخفيف خَبَا سَناهُفأعجب كيف يَبْدُو النَّيِّرَان
٢١
وأعجب للكواكب كيف تَسْرِيولا يَعْرو الكواكبَ ما عراني
٢٢
كأَنِّي ما جَفوْتُ سواه خلاٍّولا خلٌّ سواه قد جفاني
٢٣
كأني ما جلستُ إليه يومًاليُطْرِفَني بأبكار المعاني
٢٤
فأنساني الجلوسُ إليه نفسيوما أَلقاه من عَنَت الزمان
٢٥
يطيبُ بَيَان محمود بسمْعيومحمودٌ يطيبُ له بياني
٢٦
ويطرب حين يهجوه غنيمٌوأطرب للخفيف إذا هجاني
٢٧
كلانا شاعر يهجو أخاهبلا حقد عليه ولا اضطغان
٢٨
أهاجٍ هُنَّ في الأذَوَاق أشْهَىمن التشبيب بالبيض الغواني
٢٩
سرت أبياتُها بين الندامىفأنستْهم معتَّقةَ الدِّنان
٣٠
يعطرها الوفاءِ بنفح طيبويكسوها الصفاء بطيلسان
٣١
وكم مدحٍ يفيض به نفاقًالسانٌ مثلُ ناب الأفعوان
٣٢
كَبَا المُهْر الذي ما اعتاد إلافَخَار السبق في يومِ الرِّهَان
٣٣
وقال الطبُّ سكتةُ نبض قلبعرته فقلت أفناه التَّفاني
٣٤
سِجلٌّ خُطَّ في خمسين عامًاطوتُه يدُ المنيَّة في ثوان
٣٥
لكن بعد أن أضحى نشيدًايُردَّدُ مثل ترديد الأذان
٣٦
يصيب الموت محمودًا فيفنىوليس تراثُ محمود بفان
٣٧
أعِنِّي يا خفيفُ على المراثيرأيت الشعرَ بعدك قد عَصَاني
٣٨
فكم عاونْتني في مدح خلٍّوكما ساعدتني في هجوِ شاني
٣٩
وما ترجَمْتُ عن حزني بشعريفهلا كان شعرُك تَرجماني
٤٠
عهدتُك ناطقًا بالشعر دُرًّاكأنك صِدْت شعرَك من عُمان
٤١
تفّرد كل ذي قلم بِحُسْنيوتمت للخفيف الحُسنَيان
٤٢
بكت فيه الكتابة والقوافينبوغَ ابن المقفَّع وابن هاني
٤٣
ليَهْنكَ أن مَوْتك في مكانطَهُور الأرض قُدْسيِّ المغاني
٤٤
صريعُ العلم أشجعُ من صريعٍبضرب السيف أو طَعْن السِّنان
٤٥
ودُور العلم مَيْدانٌ فسيحيموتُ به الشهيدُ بلا طعَان
٤٦
وكل دروسها نُسُكٌ وَوَحْيٌوآياتٌ من السبع المثاني
٤٧
ولمَّا أن سقطتَ على ثَرَاهاكما سقط الكَمِيُّ عن الحصان
٤٨
تفزَّعَ سقفُها هَلعًا وضجَّتْصحائُفها وأَعْوَلت المباني
٤٩
وسحَّت من عَصيِّ الدمع سُحْبٌعلى دمك الزَكيِّ الأرجواني
٥٠
دمان دمُ الشهادة منك يجريوآخرُ من دموع العين قاني
٥١
وزاغت حولك الأبصار حتىكأنَّ الأفْقَ غُشِّيَ بالدُّخان
٥٢
وريع جَنانٌ كلِّ فتىً جليديخوضُ لَظَى الوَغى ثَبْت الجنان
٥٣
عيون بنيكَ حولكَ ناضحَاتبدمع أو بطهر أو حنان
٥٤
يَوَدُّ فِدَاك كلُّ أغَرَّ منهمكأن قَوَامه من خيزران
٥٥
وما فقدوا بفقدك غيرَ دُنيامعلقةٍ عليك من الأماني
٥٦
وما حَمَلُّوا على الأعناق إلاملاَكًا من ملائكة الجنَان
٥٧
تَحْدْتَ العالمَ العُلْوِيَّ دارًاوَعفتَ العيشَ في دار الهَوَان
٥٨
وليس النجم يمكثُ في مداروليس الطيرَ يلْبَثُ في مكان
٥٩
وأشهد ما حَنَيْتَ الرّأسَ يومًالتدْنُوَ من فلانٍ أو فلان
٦٠
ولا عَرَّضتَّ نفسَك لابتذالولا عرضت شِعْرَك لامتهان
٦١
فما تسعى إلى أحد ويسعىإليكَ مُهْرْولاً قاص وداني
٦٢
ولا ترجو سوى المولى مُعينًاوأكرم بالمعين وبالمعَان
٦٣
وما الزُّلفَى سوى سترٍ يغطيقصورَ مواهبٍ وخمولَ شان
٦٤
ضمنتَ بعبقريتك الأمانيوما كالعبقريَّةِ من ضمان
٦٥
وما أعقبتَ يا محمودُ نَسْلاًسوى أبكارِ أفكارِ حِسَان
٦٦
إذا خطبت تساق لهم الدَّرْاريمُهورًا لا اليتيم من الجُمان
٦٧
ولولا الفن كنتَ أبًا وجَدًّاولكن لست بالرجُلِ الأنانِي
٦٨
كفى بالفن للفَنَّان دَبْرًايَعُوقُ عن التناسل والقِران
٦٩
رسالتك النبيلةُ منك حَلَّتْمحل النَّجْل والزوج الحَصان
٧٠
لقد رَبَّيْتَ للأوطان جيلاًأشمَّ الأنف منطلقَ اللسان
٧١
فكل أب بمصرَ يراك قَبْلاًأبا لبنيه أوَّلَ وهْو ثاني
٧٢
شبابُ الجيل يسألُ عن أبيهفيومئ نحو قبرِك بالبنان

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة