١
هو الموت إن قامت على ساقها الحربُوإلا فحسبُ الناس ما يفعلُ الرعبُ
٢
يلوح لهم في الصحو والنوم طيفهاودون انتظار الخطب أن يقع الخطب
٣
فزعنا فلا جفْن من الخوف مُطبقولا مستقرٌّ في مضاجعه جنب
٤
ولا أنفَ إلا عالق بكمامةولا دار إلا شُقَّ في جوفها جب
٥
وما اكتوت الأيدي ولا احترق الحشابجمر كجمر لا يُشَب ولا يخبو
٦
فيأيها الليثُ المكشر للورىحنانيك إما الانصراف أو الوثب
٧
مطامعُ غر العربَ ومضُ سرابهافأصبح يصلى نارها الشرق والغرب
٨
كأني بها قامت وشب أُوارهاوقد جفت الأقلام وانطوت الكتب
٩
سفين يلجِّ البحر يرميه مثلهوسرْب بأعلى الجو يقذفه سرب
١٠
وبينهما تمشي المنايا كأنهاطيور وأرواح الأنام لها حَب
١١
وغيً لا الدروع السابغات موانعٌأذاها ولا مُجدٍ بها الصارم العضب
١٢
تثلم حدُّ السيف وانقصف القناوأصبح لا طعن هناك ولا ضرب
١٣
كأني بها ترمي مدافُعها فلايطيش لها سهم ولا مضرب ينبو
١٤
تُدمر ما تأتي عليه لوانُهاتُصوَّب نحو الألب دُك بها الألب
١٥
هي البرق خطافا هي الرعد قاصفاهي الشهب إذ تهوى من الفَلَكِ الشهب
١٦
فمن كان يصطاد الحمام بنبلهفإن لنا نبلاً يصاد به القطب
١٧
كأني بها والطائراتُ بغازهاتجود كل جادت بوابلها السحب
١٨
يمد إلى الأرواح كفيه خلسةفلا الرأس مقطوع ولا الدم منصب
١٩
رقيقُ الحواشي ولا تكاد تحسهوألْيَنُ منه الصخر والمعدن الصلب
٢٠
له قطرات لا يُبَل بها صدىولا يابس تبقى عليه ولا رطب
٢١
إذا انتشرت في الأفق لم ترع حرمةلأنثى ولا شيخ علا رأسَه الشيب
٢٢
إذا انتشرت في الأفق تصرع كاعبًاوتخنقُ أمًّا خلفها طفلاً يحبو
٢٣
لقد شِيب بالسم الهواءُ فهل تُرىيُشَابُ من الأنهار سائلها العذب
٢٤
أرى الغرب يدنو كالفَراش من اللظىأللقوم في إحراق أنفسهم إرب
٢٥
ويا رُب حرب منذ عشرين حجةبكل فؤاد من جراحتها ندْب
٢٦
أضرت بحزبيْها وإن تم نصرُهالحزب وقاسى ذلَّ خِذلانها حزب
٢٧
إذا ما ذكرناها اقشعرَّت جلودُناإذْ الناسُ كالأنعام قوتهم العشب
٢٨
وإذ هم بأكناف الخنادق مالهممضاجع غيرُ التُّرب لو نَفَعَ الترب
٢٩
يقاسون حرًا ما لضب يحملهيدانِ وبردًا ليس يحمله دُب
٣٠
وحشوا أنوف القوم غازٌ مسمَّموللنار في أبدانهم مرتع خصب
٣١
فيالَحروبٍ لا يجف لها دمٌويالشعوب كلما نهضت تكبو
٣٢
أجِدَّكمو يا قوِم طال بنا السُّرىولم يسترح حينًا من السفر الركب
٣٣
لقد سار نحو المجد قوم فأدلجواولم يعلموا أين انتهى بهم الدرب
٣٤
ولو أنفقوا في الخير ما ينفقونهعلى الحرب عم الخصب وانقطع الجدب
٣٥
ولم يَبقَ طاوٍ ليس يملك قوُتَهُولم يبق عار ليس يسترُهَ ثوب
٣٦
شعوب بعصر النور يفتك بعضهاببعض كما يعدو على الحَمل الذئب
٣٧
يُمثَّل بالإِنسان فيها وربماأقام قريرَ العين في ظلها الكلب
٣٨
إذا قنص الليث الغزالة ساغبًافما عذر شعب بات يقنِصه شعب
٣٩
ذنوب الضعاف العاجزين كثيرةٌوما لقوى إذ تحاسبه ذنب
٤٠
كأن ليس بين العالمين شرائعٌولا خلفهم بعث ولا فوقهم رب
٤١
ولا في قوانين البرية رحمةولا شيء في الدنيا يقال له الحب
٤٢
ولم يبق معبودا سوى القوت وحدهفكل فؤادِ مستهام به صب
٤٣
عزاءً لنا أن الحضارة أفلستفرونقها زَيْف ومنطقها كِذْب
٤٤
إذا ما تمثلتُ الحضارة خلتهالباةً لها جوف وليس لها قلب
٤٥
سل العلماء الفاخرين بعلمهمأجاءوا بنور العلم أم نارَه شبوا
٤٦
تقدم فن الموت أي تقدموسار بطيئًا عاثرَ القَدَم الطب
٤٧
فظائعُ لم يحلم أوائلنا بهافياليت شعري ما الذي يضمر الغيب
٤٨
فسحقًا لعصر النور سحقًا لأهلهفكلُّ بني حواء دأبهم السلب
٤٩
كذلك شأن الناس من عهد آدمٍتباينت الأشكال واتحد اللُّب
٥٠
وحسب بني حواء عيبا حروبُهمإذا لم يكن غيرَ الحروب لهم عيب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.