الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
تجلَّى على الأرضِ عدلُ السَّماءيرفُّ بأجنحةِ من ضياء
٢
ملاكٌ يمسُّ بكف الحنانِجبينَ الشقيّ فيمحو الشقاء
٣
ويخفضُ للضعفاء الجناحَويعصفُ كالريح بالأقوياء
٤
ألا إنما الناسُ من آدمٍوآدمُ كلُّ بنيه سواء
٥
أصيغ امرؤٌ من نُضارٍ وطيبٍوصيغ امرؤ من تراب وماء
٦
تباركتَ ربي أأنت قسمتعبادك بين ذئابٍ وشاء
٧
أمِن بعض خلقك أنت صنعتَعبيدًا ومن بعضهم أمراء
٨
ودينُك دينُ المساواة وهْوَمن الطبقات لعمري براء
٩
سننت الشرائعَ من أجلهاوأرسلت من أجلها الأنبياء
١٠
أيبشَمُ بالزاد جوفٌ وجوفٌيعُزُّ عليه فتاتُ الغذاء
١١
ويكرُع قوم عتيق المُدامِوقومُ إلى كأس ماءٍ ظِماء
١٢
ويفترشُ الخَزَّ جنبٌ وجنبٌإذا نام لم يلق إلا العراء
١٣
إذا الفقرُ كان جزاءَ الفقيرفما بال أطفاله الأبرياء
١٤
وما ذنبُ طفلٍ تَخُطُّ الحياةُله صفحةَ البؤس قبل اللقاء
١٥
وما فضل طفلٍ إذا ما استهلّتلقتهُ في المهد أيدي الإماء
١٦
وما شاد هذا صروح السلامِولا اعتاد ذلك سفكَ الدماء
١٧
ولو ساد في الأرض عدلُ السماءِلعاش الأنام بها سعداء
١٨
لقد جلب الفقر حبُّ الغنىوعجَّل بالموتِ حبُّ البقاء
١٩
وما ضنَّ بالدَّر ضرعُ السحابولا شحَّ بطنُ الثرى بالنَّماء
٢٠
ولا شكَت الأرض من حملهاولا ضاق بالناس رحبُ الفضاء
٢١
ولكن تفشّى السُّعارُ فكانضحيَّةَ هذا السُّعار الرخاء
٢٢
تباركتَ يا بارئ الكائناتِلكَ الأرضُ تورثُها من تشاء
٢٣
تحكَّم في أرضك المالكونوشنُّوا الحروب على الأُجراء
٢٤
فلما قضيتَ بردِّ الحقوقإلى أهلها أجهَشُوا بالبُكاء
٢٥
لحُكمك هم أعلَنوا كارهينولو قدرُوا ناصَبُوك العداء
٢٦
ألا أيُّها المالكون كأنِّيبكم تتحدَّون حُكم القضاء
٢٧
وللهِ في العدل سرٌّ خفيٌّدعوني أُزلْ عنه بعضَ الخفاء
٢٨
رضاءُ المكافح عنكم ثراءٌإذا فاتكم فأنتٌ من ثراء
٢٩
ولن تأمنُوا شرَّهَ الجائعينَإذا السُّخطُ حلَّ محلَّ الرضاء
٣٠
وكم أهلك المالُ من حَازهُإذا المالُ لم يقترن بالسخاء
٣١
دعُوا الأرض يملكُها الكادحونفما خُلقت لسوى هؤلاء
٣٢
هم استخرجوا التِّبر من بطنهاوعاشوا على ظهرها أُسراء
٣٣
همو قطعٌ من ثراها تَدبُّعليها وهُم صحبُها الأوفياء
٣٤
مساكنُم هي طول الحياةِوأجداثُهم هي بعد الفناء
٣٥
وشاطئهُم إذْ يحلُّ المصيفُومدفؤهم إذ يحلُّ الشتاء
٣٦
وديوانهم هي عند الصباحِومضجعهم هي عند المساء
٣٧
إذا ما غفوا فهْيَ نعم الوسادُونعم الوِطاءُ ونعم الغطاء
٣٨
ومن تُربها يُنضجون الطعامَومن عشبها يَنسجون الرداء
٣٩
يعيشون ليس لهم في سواهاولا في سوى من دحاها رجاء
٤٠
وإن أجهدت زراعًا أرضهُفأعيا شفته بطيب الهواء
٤١
ولم يلتمس من سواها علاجًافكانت هي الداءَ وهْي الدواء
٤٢
لأنعامها ودُّهُ صافيًاويا رُبَّ ودٍ بغير صفاء
٤٣
وتهفو السَّوامُ إليه كماهفا الأصدقاء إلى الأصدقاء
٤٤
ويقنعُ من عيشه بالكفافويجزي عليه بحسن الثَّناء
٤٥
ويدعو السماءَ لمن حرَّروهُفتفتحُ أبوابها للدعاء
٤٦
أيا حارثَ الأرض ما نُؤتَ يومًابما لو تحمَّله الطَّودُ ناء
٤٧
صبرتَ على عنت الدهر دهرًاطويلاً فجُوزيتَ حُسن الجزاء
٤٨
دعوتَ جمالاً فلبَّى جمالٌومن كجمالٍ يلبِّي النداء
٤٩
إذا الضُّعفاء أهابوا بهيَهبُّ إلى نجدة الضعفاء
٥٠
وتمضى به عزمةٌ من حديدٍتُفسِّرُ للسهم معنى المضاء
٥١
إذا ما مشى قُدمًا في الطريقفلن يتلفَّتَ نحو الوراء

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة