الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يالجَمَال المنظر الخلاَّبعند التقاءَ الأُفقِ بالغياب
٢
وَفوقها مواكبُ السَّحابتسبح في الفضاءِ كالقباب
٣
والشمس تارةً بلا نِقَابوتارة تُسْرفُ في الحِجاب
٤
خلفَ ظلام الغَيم والضبابوالبحر كاسٍ أزرقُ الجِلْبَاب
٥
زرقةَ عَيْنِ الغادةِ الكَعَابمن لي بِمِجْهَرٍ وصْطرْلاَب
٦
حتى أرى الشمس على اقْترابذا مال قُرصْها لى الغِيَاب
٧
واصطبغَتْ بحُمْرَةُ العِتَابوانطفأتْ جمْرَةُ الالتهاب
٨
في الماء فَهْي كالسِّراج الخابيوصاح صوت الدهرِ كالغراب
٩
في نَغَم خَال من الطْرابصفحةٌ انطَوَتْ من الكتاب
١٠
يا بحرُ أنت ملتَقَّى الأحبابوباعثُ النَّشْوة في الأعصاب
١١
ومُبْدلُ الأُنس بالاكتِئَابوطاعنُ الصيف بلا حِرَاب
١٢
ذا عَدَا كالضَّيْغَم الوثَّابمُهَدِّدًا بمِخْلَبٍ وناب
١٣
تمُّوز عاش منك في ِرهابرَادُهُ حانية الرقاب
١٤
قهرته برقة الحَبَابوالنسمات الحلوة الرِّطاب
١٥
فعاد مرتدًّا على الأعْقابللين حد ليس للقرضاب
١٦
ما فيك شيء ليس بالجَذَّابحتى اصطدامُ موجك الصَّخَّاب
١٧
بالصُّمِّ من صخورك الصِّلاَبيحكي لنا زئيرَ أُسْدِ غاب
١٨
مُهْتَاجةٍ مُثارةٍ غضَابكم موجةٍ تُومِض كالشِّهاب
١٩
أو كحُسَام سُلَّ من قِراببيضاءَ مثلِ دِرَّة الحِلاَّب
٢٠
نِثَارُها من لؤُلؤ مُذَابموجُك مثلُ الدهر في انقلاب
٢١
بَيْنا نراه ليِّن الجَنَابذا به أرفعُ من هِضاب
٢٢
عَزَّت على الأَجْدلِ والعُقَابن كنتَ غيرَ سائغِ الشَّراب
٢٣
فمنك ماءُ الأنْهُر العِذَابن تَفْخَرِ الأَنْهارُ بالأَنسَاب
٢٤
فالنيل من أبنْائك الأَنجَابملءُ الثُّغُور أنت والأكواب
٢٥
بكلِّ عذب بَارِدٍ مُنْسَابكالشهد في الأفواه والرُّضَاب
٢٦
ماؤُك سِرُّ النَّسْل والخْصَابوواضعُ البذور في الأَصْلاب
٢٧
وأنت سرُّ خُضرة الروابيوثَمَر النخيل والأعْنَاب
٢٨
أنتَ عَمَرْتَ الأرضَ من يَبَابلولاك ما حَبَا عليها حَابِي
٢٩
أو خلقَ الإنسانُ من تُرَابكأنما أنت هنا أعرابي
٣٠
خيامُه أرْبَتْ على الحِسَابمنصوبةٌ مشدودةُ الأطْنَاب
٣١
عالِيَةٌ مفتوحةُ الأبْوابريُّ الظماء مَطْعَمُ السِّغاب
٣٢
تجمع بين الصِّيد والأَوشاببين رؤوس الناس والأذناب
٣٣
وَرَبْرَب الغِزْلان والذئابما نَمَّ نابحٌ من الكلاَب
٣٤
أو حاجب فظُّ من الحُجَّابوأنت جالسٌ على الأَعْتاب
٣٥
من الرمال فارشٌ زَرابيتَستقبلُ الوفودَ بالترحاب
٣٦
طَلْق المحيا واسع الرحابضخم الجفان فاهق الجوابي
٣٧
والغِيدُ أسْرَابٌ لى أسرابيَنْبُتْن في شَطِّك كالأعشاب
٣٨
إليك يفرغن من المخَابييَكَدْن يَبْدُون بلا ثياب
٣٩
لَسنَ بحاجة لى اغتصابيا بحر أين شُرْطَةُ الداب
٤٠
غيدُك قد أفْقَدْنَني صَوَابيأهكذا يلعبْن بالأَلْباب
٤١
هنا جمالٌ ليس بالكَذَّابوالبحر لا يجُورُ أو يُحَابي
٤٢
يذيب كُحْل العين والأهدابوما على الأَوْجُه منْ خضَاب
٤٣
أَضْوَعُ من مِسْكٍ ومن مَلاَبليُعرَف الزيفُ من اللباب
٤٤
مَلابِسُ البحر بلا أرْوابحول الجسوم الغَضَّة والِهَاب
٤٥
أخطرُ من نار على أحْطَابكم ذات جسم للنُّهى سلاَّب
٤٦
يرمُقُها الناظر في عجاببكل طَرْف نَهمٍ نهَّاب
٤٧
يجْرحُ مثلُ مُدْيَة القصَّابيا للجمال الصَّائبِ المصَاب
٤٨
الحمد لله خَلَت وطَابيمن الهوى وعُطِّلَتْ ركَابي
٤٩
ما عاد لي بين الحسَان سابييذيقني حلاوة العقَاب
٥٠
ولا يطيلُ الهوى انْتحابيمن كثرة الهجر والاجتناب
٥١
ما أنا ن صَدَّ الحبيبُ عابيولا ليوم الوَصْل في ارتقاب
٥٢
وَكيف أغشى حَلبة التَّصَابيوما معي قوسي ولا نشابي
٥٣
كيف أخوضُها بسيف نابيوفرَسِي بادي الهُزَال كابي
٥٤
مالي وللْكَواعب الأَترَابأين مَضَيْتَ أين يا شبابي
٥٥
قُبِّحْتَ يا أخدَعَ من سرابما الحب غيرُ قَدَر غَلاَّب
٥٦
وسبَب العمران الخَرَابعُذُوبة الحب من العَذَاب
٥٧
وشَهْدُه مُخْتَلِطٌ بصابيا بحرُ قد أصحبتَ من أصحابي
٥٨
أكاد أشتكي إليك ما بيكأنما تَشفى من الأوصاب
٥٩
أو تَفهمُ المقصودَ من خطابيفِن أقلْ تَهُمَّ بالجواب
٦٠
يا بحر دقَّتُ ساعةُ الإِيَابوهكذا العمرُ لى ذَهَاب
٦١
عمري لو امتدَّ لى أعقابقضيتُه وما انقضت رابي
٦٢
ن مت فادفنوا معي رغابييا بحر أنت ريبة المرتاب
٦٣
لكنني فيك أرى محرابيدأبُك هذا أبَدًا ودَابي
٦٤
أغشاك للأَجر وللثوابغِشْيَانَ عبدٍ خاشع أَوَّاب
٦٥
مُحَلِّق بفكره جوَّابفي المُلك مُلْك سيد الأَرباب
٦٦
الشهْب سربٌ فيه من ذبابوالشمس عُودٌ لاحَ من ثقاب
٦٧
والأرض تُرسٌ دار في دولابوأنت قَطْرٌ سال من لُعَاب
٦٨
جلَّ جلالُ الخالِق الوهَّابمقدَّسِ الصفات والأَلقاب
٦٩
كم همسةٍ فصيحة العْرابللموج تُطْرِي اللهَ في سهاب
٧٠
تشرح سرَّ الكون للطُّلاَّبيا بحر كم وصلْتَ من أسباب
٧١
بيني وبين الغافر التَّوَّابأنت لكلِّ مُلْحِدِ وصابي
٧٢
ن تاه في مُفْترَق الشِّعَابيا خامس الأَربعة الأَقطاب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة