١
سائلاهُ أأنتَ نبعُ الجنانأم جني النَّحل أم رضابُ الغواني
٢
أم رحيقٌ طالت عليه اللياليلم يعتَّق أمثالهُ في الدِّنان
٣
يا نديميَّ نَّما أنا صبٌّبابنةِ النِّيلِ لا ببنت الحان
٤
أَترعا من منابعِ النِّيل كأسيواهتفا باسمهنَّ ثم اسقياني
٥
يا نديميَّ تلك ساعةُ صَفوٍسنحت فاختلستها من زماني
٦
اسقياني سُلافةً عُصرت منقبل خلق الكُروم في البُستان
٧
خمرةً لم تَطش بلُبِّ لبيبٍحُبُّها شُعبةٌ من اليمان
٨
عصر النَّاسُ كلَّ خمرٍ وخمريعصرت كرمها يدُ الرحمن
٩
سائلاهُ أبينَ عبريه ماءٌأم لُجَينٌ وعنبرٌ سائلان
١٠
شِيبَ ذيُّهُ فكان عقيقًاوصفا فهْو ذوبُ حبِّ الجُمان
١١
وَأطافت به الرياحُ رُخاءًفهْو حلم في خاطر الوسنان
١٢
وأطافت به الأعاصير هوجًافهْو طيشُ الشَّباب في عُنفوان
١٣
وسخا فهْو حاتميُّ العطاياوطغا فهْو عارمُ الطغيان
١٤
واستوى فهْو كالقُدود واعتدالاًوثنى العطف فهْو من خيرزُان
١٥
وتلوَّى في سيره أفعوانًالا يمُجُّ السُّموم كالأفعوان
١٦
مثلُ صدر الحليم في الرُّحب أوُفِيضيقِ صدر المُدلَّل الغضبان
١٧
يردُ الناسُ حوضه أبد الدهرِ ولا يشتكي من الغضبان
١٨
هو طبُّ الجسوم من كل داءٍوهْو طهرٌ لها من الأُدران
١٩
كاد أن يغسل القلوب من الحقدِ وَيمحو كوامن الأَضغان
٢٠
شقَّ مجراه وابتنى شاطئيهبيديه مُهندس الأكوان
٢١
أنا أهواهُ ما سقى يانع الرَّوض وما بلَّ غُلَّةَ الظمآن
٢٢
أنا أهواه ما حَيِتُ فن مِتُّفَحُركوا من عُشبه أكفاني
٢٣
أيها النيلُ كم لبثتَ ومن أينَ تفَجَّرت وما درى الثقلان
٢٤
سابق أنتَ للمجَرَّةِ أم أحدثُ عهدًا أم أنتما توءَمان
٢٥
يا سجلَ التَّاريخ حدِّث بما عايَنتَ ليس السَّماعُ مثلَ العيان
٢٦
كيفَ حاد المؤرِّخون عن القَصدِ وجاءوا بالفكِ والبُهتان
٢٧
قد شهدت الإنسان ينتطحُ السُّحبَ ويَأوى رُفاته الهرمان
٢٨
حدِّث الناس عن فراعين مصركيف بذُّوا الشُّعوب في البنيان
٢٩
كيف دانتِ لدولةِ الفرس مصرٌكيف دانت لعاهل اليونان
٣٠
هات يا نيلُ ليلةً من لياليكِيلبُطرا وقيصر الروَّمان
٣١
حدِّث الناسِ عن بسالة عمروٍوجنود الفاروقِ في المَيدان
٣٢
أَنت يا نيلُ معرضٌ للحضاراتِ وشتَّى الشهوبِ والأديان
٣٣
أفأبصرت كالحنيفةِ دينًاأو رسولاً يحكي فتَى عدنان
٣٤
يا رقيقَ البَنان كيف حفرت الصَّخر بالظِّفر يا رقيقَ البنان
٣٥
كيف دانت لك الهضابُ العواتيكيف لانت صلابةُ الصَّوان
٣٦
كيف جُبت الفلا بغير دليلٍوملأتَ الصَّحراءَ بالعُمران
٣٧
حوَّلت كِيمَياؤُك التُّرب تبرًاونفْختَ الحياة في الصَّفوان
٣٨
ليت شعري أساحرٌ بعصاهُأنت أم أنت عالمٌ رُوحاني
٣٩
كم نسجتَ الثيابَ من غير نولٍثم وشَّيتها بألف دهان
٤٠
رُبَّ حقلٍ كسوته بعد عُريفذا الحقلُ أخضرُ الطَّيلسان
٤١
ما بكَت أو غنَّت سواقيك لكنلك رَتَّلن ية الشُّكران
٤٢
أنت يا نيلُ فاتحٌ فتحَ المُدْنَ بغير الحديد والنيران
٤٣
سائرٌ لا تَحيدُ فوق صراطٍكقطارٍ يمشي على قُضبان
٤٤
دائرٌ بين لجَّةٍ وبخارٍكنجوم السماءِ في الدَّوران
٤٥
لك في الأرض والهواءِ مدارٌحار فيه مقوِّمُ البُلدان
٤٦
قرَّبوا الشَّاءَ للسماءِ وزُفَّتكلُّ خَودٍ إليك في مهرجان
٤٧
ليت شعري أأحسنوا لك صُنعًاأم أساءوا بذلك القُربان
٤٨
أقلوبُ الأَربابِ مثلُ قلوبِ النَّاسٍ تعوي فواترَ الأجفان
٤٩
فيك حيَّيتُ كلَّ ذاتِ شراعِتتهادى تهاديَ النَّشوان
٥٠
وبناتِ البُخار إذْ هي تعدوعدوَ خيلِ الطِّراد يوم الرِّهان
٥١
الجواري روائحٌ وغوادٍفيك يرقُصن كالجواري الحسَان
٥٢
أَرسلَ الفُلكُ في الفضاء صفيرًارنَّ في مسمعي رنينَ الأذان
٥٣
ومشى يَمخرُ العبات ويُلقي الموجَ سُكانهُ على الشُّطن
٥٤
فِذا الموجُ فوقها يترامىكترامي الولدان في الأحضان
٥٥
رقصت موجةٌ وغنَّتْ سواهابخريرٍ منغَّم الألحان
٥٦
قلتُ والموجُ راقصٌ ومُغنٍّليت شعري أذاكَ حفلُ قران
٥٧
وتهادى النسيمُ ألين مسًّامن رفيف النَّدى على غُصنِ بان
٥٨
وتوالت على العُيون المرائيمُرهفاتٍ للحسِّ والوجدان
٥٩
صُورٌ تبعثُ التأمُّلَ الشِّعرَ وتُوحي برائعاتِ المعاني
٦٠
وشخوصٌ تلوحُ ثر شخوصٍكرسُومٍ في لوحةِ الفنَّان
٦١
وكأنَّ الهضاب تومي لينابتحايا الخوانِ للإِخوان
٦٢
وتكادُ الأشواقُ تدفعُ بالفُلكِ وتَحتلُّ موضع الرُّبَّان
٦٣
أيها الفُلك ِن بلغتَ بنا السُّودَانَ فاهدأ فقد بلغنا الأماني
٦٤
بلدٌ قاته وقاتَنِي النِّيل وروَّاهُ مثلما روَّاني
٦٥
جمعتني به شريعةُ طهوهداهُ منهاجُها وهداني
٦٦
بلدٌ ردَّدت ليَاليه شعريوشجاها من لحنه ما شجاني
٦٧
نحنُ خلاَّنِ رُبَّ روحٍ وروحٍفي سماءِ القريض يَلتَقيان
٦٨
رشفةٌ من منابع النيل تُربِيحسناتي في كِفَّةِ الميزان
٦٩
ووقوفي بهنَّ يمحُو الخطاياويجبُّ الذنوب بالغفران
٧٠
أتُراني في موسم الحجِّ يَمَّمتُ حماكم أطُوفُ بالأركان
٧١
أم تراني حسِبتُ زمزم يجريماؤها حيثُ يلتقي الرَّفدان
٧٢
ربَّ مغنّي من بين تلك المغانيجلَّ حتى أجلَّهُ الحرمان
٧٣
سُحبٌ دَمعها يسيلُ سجامًايَالدمع يجري بلا أحزان
٧٤
أمَّةٌ أمُّها الطبيعةُ والنِّيل أبوها الأبُ الأبَرُّ الحاني
٧٥
وشُعاعٌ تزجيه شمسَ ضحوكٌذاتُ دلٍّ ومبسمٍ فتَّان
٧٦
وكنوزٌ لم يُكشف الستر عنهاوأراضٍ عذراءُ غيرُ عوان
٧٧
أيها النيل نَّ شطك رمز الخُلد في ذلك الوجودِ الفاني
٧٨
أيها النِّيل حول شطك شعبٌيتحلَّى بسمرة الأبدان
٧٩
ذو خصالٍ مثل القواضيب بيضٍووجوهٍ في سمرة المُرَّان
٨٠
سمرةُ اللون في محيَّاه تُزريباخضرار الرياض في نيسان
٨١
ولوَ أنَّ القلوب صارت وجوهًاكنتمو كالبدور في الألوان
٨٢
علَّم السُّحبَ جودُكم كيف تهميوأمدَّ النيلين بالفيضان
٨٣
من أياديك يا زمانُ وما أندَرَها رحلتي لى السودان
٨٤
أنا فيه في منزلي وعشيرينسٌ بالمكانِ والقُطّان
٨٥
شرُّ ما تُبتلى به نفسُ حرٍّغربةُ الحرِّ وهْو في الأوطان
٨٦
نَّ مصرًا وإنَّ سودانَ مصرٍفي رضاعٍ وفي دمٍ أخوان
٨٧
وهما منذُ كَّون اللهُ هذا الكوإنَ شعبٌ ولا أقول اثنان
٨٨
ربط الله بيننا برباطَيْنِ وثيقين الضّادِ والقُرن
٨٩
لن يَحُلَّ الإنسانُ ما عقدتهقدرةُ اللهِ خالقِ الإنسان
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.