١
سَرَى في الكنانة مَسْرَى النَّغَمْفأصغَتْ له لَبِنَاتُ الهَرَمْ
٢
وهزَّ أبا الهول في خِدْرِهِفأرهَفَ أُذْنَيْه ثم ابَتَسَمْ
٣
ودَبَّ لى أعْظُم الشُّهَداءِفكادَتْ تَهَشُّ بوادي العَدَمْ
٤
ورفَّت تسائلُ أَرواحُهمأحانَ الجلاءُ فقلنا نَعَمْ
٥
لهُ اللّهُ من موثقٍ مبرمٍعلى صَفَحَاتِ القلوب ارتَسَمْ
٦
أعادَ حقوق البلادِ وردًّلها من كرامتها ما انْثَلَمْ
٧
مُنىً أرَّقَتْ مصرَ سبعين عامًاومَنْ رام درْكَ المنى لم يَنَمْ
٨
حصدْنَا سنابلَها من حقولٍرَوينَ بدمعٍ صَبيب ودَمْ
٩
ورُبَّ شبابٍ أغرِّ الجبينِكبَدر السماءِ ذا البدرُ تَمْ
١٠
مضى للكفاحِ كليل السلاحِبغيرِ عزيمِته ما التَأمْ
١١
رأى المَوْتَ يفْغَرُ فاهُ لهُلم يتقَهْقَرْ ولكن هَجَمْ
١٢
فخرَّ شهيدَ الحمى هاتفًالمصرَ بقلبٍ جريحٍ وفَمْ
١٣
فهذا الذي خَطَّ سِفْرَ الجلاءِوبالدَّم في صَكِّهِ قَد خَتَمْ
١٤
مضى الاحتلالُ وما الاحتلالُسوى وصمةِ العار بين الأمَمْ
١٥
بقيةُ رثِ قرون خلَتْعلى الظُّلْمِ قد طُبَعتْ والظُّلَمْ
١٦
حملناهُ جرحًا بكلِّ فؤادٍوهمًّا على كلِّ صدر جَثَمْ
١٧
وما كان في العين لا القَذَىوما كان في الجسم لا السَّقَمْ
١٨
ذا ما استكانت له أُمَّةٌفما أهلُها بشَرٌ بل نَعَمْ
١٩
ومَنْ قَبِلَ الظُّلْمَ فهْوَ الملومُوليس المَلامُ على من ظَلَمْ
٢٠
ولن يَحملَ القيدَ حرٌّ أبيٌّولن يلبسَ الطَّوقَ شَعبٌ أشَم
٢١
له في الكرامة ماضٍ مجيدٌوسابقةٌ في العلا والكَرَمْ
٢٢
وما مصرُ لا مهادُ العلومورمزُ الحضارةِ منذُ القِدَمْ
٢٣
ولو أقسمَتْ أنها هيَ أمُّ الوجودِ لما حِنثَتْ في القَسَمْ
٢٤
دَعُونَا نحسُّ جمالَ البلادِوما استُودِعَتْ من جزيلِ النِّعَمْ
٢٥
فبئسَ النعيمُ نعيمُ الجِنانِذا ضمَّهُ وَطَنٌ مُهْتَضَمْ
٢٦
وهل للبلاد المُبَاحَةِ ماءٌبه يُرْتَوَي أو هواءٌ يُشَم
٢٧
وما أقبَحَ الأرضَ أرضَ الحمَىذا داسها غاصبٌ بالقَدَمْ
٢٨
وما أقَبحَ الجوَّ ن شَمَّ منهعدوُّ البلاد رقيقَ النَّسَمْ
٢٩
ولن تسلمَ الأرضُ حتى تصيرجحيمًا على الغاصبين اضْطَرَمْ
٣٠
وبحصِبَهُمْ بحرُها بالشُّواظِويقذِفَهُمْ جوُّها بالحُمَمْ
٣١
أُساةُ البلادِ قد استأصَلُوابِمبضِعِهم داءَها فانحسَمْ
٣٢
فما عاد ينْغرُ جرحُ البلادِولا يشتكي جسمُها من أَلَمْ
٣٣
وليس لمعتمرٍ معقِلٌبمصرَ ذا عرشُ مصرَ انهدَمْ
٣٤
همو حطَّموا صنَمًا قائمًاوثنَّوْا بعُبَّاد هذا الصَّنَمْ
٣٥
هَوَى المَلِكُ الضخمُ عن عرشهفما ذلك الشَّحْمُ ِلا وَرَمْ
٣٦
ولم تبقَ منه سوى ذكرياتٍتلوحُ كطَيْف خيالٍ أَلَمّ
٣٧
لقد مكَّنَ الله للظالمين حينًا من الدهر ثم انتَقَمْ
٣٨
أَلا ن للمستبدِّين يومًايَعضُّون فيه بنَانَ الندَمْ
٣٩
هو الجيش طهَّرَ أرضَ البلادِوجمَّعَ شملَ الحمى فانتظمْ
٤٠
وصيَّرَ أقواتَها قسمةًوما كان أعدَ لَهُ إذ قَسَمْ
٤١
فما عاد يشكو الفقيرُ الطَّوَىولا عاد يشكو الغنيُّ البَشَمْ
٤٢
بني مصرَ هذا زمانُ القوىِّفكونوا السباعَ ومصرُ الأَجَمْ
٤٣
ذا عاثَ في أرضكم عائِثٌفقولوا له تلك أرضُ الحَرَمْ
٤٤
يقولون عهدُ الضياءٍ وكم منظلامٍ بعَهْدِ الضياء ادْلَهَمّ
٤٥
وأقسمُ لن يتساوى الأنامفما هُم سوى سادةٍ أو خَدَمْ
٤٦
وما برحَ الناسُ شَطرَيْن منهمذئابٌ جياعٌ ومنهم غَنَمْ
٤٧
فلا تأمَنوا جانب الأقوياءِفكم وضَعُوا سُمَّهْم في الدَّسَمْ
٤٨
وكم أخْلَفَ الأقوياء لنا مِنْوعُودٍ وكم خَفَرُوا من ذِمَمْ
٤٩
وكم أبهَمُوا عند وضع النُّصوصِفكانَ لصالحهم ما انبَهَمْ
٥٠
كذلك شَرْعُ القويِّ ذا ماتَقَاضَى هو الخَصْم وهْوَ الحَكَمْ
٥١
ذا شاء أعْطَى الحقوقَ احتسابًاوإن شاءَ من كل حقٍّ حرَمْ
٥٢
وكم غَفَرَ الناسُ ذنبَ القويِّوكم ألصَقُوا بالضعيف التُّهَمْ
٥٣
بني مصرَ هذا زمانُ المُجِدِّفأينَ الجُهُودُ وأينَ الهِمَمْ
٥٤
وأين الذي يقطعُ الأرض وثْبًاولا ينثني عزمُهُ ن عَزَمْ
٥٥
ألا فارفعوا صوْتَ مصرَ لى أنْيرنَّ صداهُ بأذْن الأصَم
٥٦
وخَلُّوا السُّفوحَ لكل ضعيفٍوحُطُّوا الرِّحَالَ بأعلى القِمَمْ
٥٧
أقيموا الصِّناعاتِ في أرضِكُمْوسَوُّوا الهِضَابَ وروَّوا الأكَمْ
٥٨
ولا تُسرفُوا في الأماني يَموتُمِنَ الجوع مَنْ بالأماني ائْتَدَم
٥٩
أرى الأرضَ جاشَتْ بسُكانهافَلا تقفُوا خَشْيَةَ المُزْدَحَمْ
٦٠
فنَّ الشُجاعَ شجاع السّلامذا صادَفَ العَقَباتِ اقتَحَمْ
٦١
وإنَّ الحياةَ مجالُ كفاحٍفويلٌ لمن في المجال انهَزَمْ
٦٢
بني العُرْبِ سُودُوا كأسلافكموخَلُّوا الفَخَارَ ببالي الرِّمَمْ
٦٣
فليس الذي هَدَّ رثَ الجُدودِكَمَنْ شَادَ ما أسَّسُوا أو دَعَمْ
٦٤
وبالوَحْدةِ الخِصامَ على التُّرَّهَاتِفما ساد شعبٌ عليها اختَصَمْ
٦٥
وما فكَّكَ الشَّعبَ مثلُ النزاعِذا هُوَ بينَ بنيه احتَدَمْ
٦٦
سحَبْنَا ذيولَ الخلافِ قديمًافذلك سَبَّ وهذا شَتَمْ
٦٧
فلم نكتسبْ من وراءِ الخلافِسوى أنَّ عِقْدَ البلادِ انفصَمْ
٦٨
بَني العُرْب هذي نجومُ السماءِفأينَ حفرْتُمْ مكانَ العَلَمْ
٦٩
عُيونُ الممالكِ قد أحدَقَتْبكم والمُؤَرِّخُ سَلَّ القَلَمْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.