الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أذي جنة في الأرض أم هي باريسملائكة سكانها أم فرنسيس
٢
وهل حُور عين في منازهها تُرَىوإلا فكل حين تخطر بلقيس
٣
وهل ذي نجوم ترجم الهمّ في الدجىعن البال أن يخطر به أم نباريس
٤
وهل زهرة الدنيا ترى في هوادجتمر كبرق خاطف أم طواويس
٥
نعم إنها خُلْد النعيم وشاهديرياض وحوض دافق وفراديس
٦
ونهر وعليون فيها كواعبعلى سرر مرفوعة وأعاريس
٧
وفاكهة مع لحم طير ونضرةوراح وريحان وروح وترغيس
٨
وأعمدة تحبو السحائب دونهاكان لها فوق السماكين تأسيس
٩
هنيئاً لمن منها تبؤَّأ منزلاًوطوبى لمن فيها له تاح تعريس
١٠
إذا شدة أو كربة بك برحتفحجّ إليها فهي للكرب تنفيس
١١
فتونس منها وهي تونس غبطةًفبين المقامين اتحاد وتجنيس
١٢
وإن تك يوماً قانطاً من لبانةفرؤيتها أطلاب ما منه ميئوس
١٣
بها ما يقر العين من كل إربةوما تشتهي نفس وما تألف التوس
١٤
وفي ذكر ما فيها تلذ لذاذةتطيب بها عن غير وهو محسوس
١٥
هي المنهل المورود من كل ظامئوللزائريها الخير أجمع مبجوس
١٦
هي الأمن من جور الخطوب فما علىغرير بها ضيم يُحاذر أو بؤس
١٧
نعم هي من عين الزمان تميمةفما أمِّها ذو عسرة وغدا في سو
١٨
فما نعمة فيها تشان مجاسدولا صفو لذات يقانيه تسجيس
١٩
ولا بخس ذي حق من الناس حقهفيا حسن دار حيث لاحقَّ مبخوس
٢٠
فلا ذام فيها يستبين لعائبسوى هادم اللذات ما دونه طوس
٢١
عليها بهاء الملك والعز والعُلىومنها سخاء المجد والفخر مقبوس
٢٢
إلى مثلها يُنضى الرشيد مطيّهإذا كان يُلفى مثلها وتجي العيس
٢٣
هو العيش فاغنم طيبه في ربوعهافإنك فيها ما أقمت لمرغوس
٢٤
وإنك منها لست يوماً بواجدبديلاً ولو أمسى وراءك برجيس
٢٥
وإنك فيها ضارب كُرَة الأسى بمحجن بشر ليس يتلوه تعبيسوإنك منها مجتن ثمر المنى
٢٦
فإن بها أصل الفوائد مغروسإذا رثَّ ثوب العمر منك فإنّ من
٢٧
قشيبِ حظاها ريقّ العيش ملبوسفبِتْ آمناً فيها وقم باكراً إلى
٢٨
مراتع لهو لم تشبهُ وساويسولا ترغبن عنها إلى غيرها تكن
٢٩
كمن شاقه بعد السعادة أنكيسآثر بها ليلاً على عام غيرها
٣٠
على فرض أن الليل إذ ذاك أدموسولا غرور أن تزداد في العمر حقبة
٣١
ففي الصفر للفرد العقيم تخاميسلقد كنت أخشى الحَين في غير منشأي
٣٢
فقدْني بها بشرى إذا أنا مرموسوقد طالما عللت نفسي برغدها
٣٣
فبتّ ولي أحلام خير وتغليسفألفيتها يربو على الوصف حسنها
٣٤
فما ثمّ أشباه لها ومقاييسوفيها من العزّ الكرام أعزّة
٣٥
جحاجح ضرّابون يوم الوغى شوسلقد فُطروا طبعاً على الودّ والوفا
٣٦
جميعاً فما يعروهما عوض تلبيسلئن سُبقوا سبْق الوجود فانه
٣٧
لَيسبقُ جسماً ظله وهو مدعوسلهم في سماء العلم شمس براعة
٣٨
وفي الأدب الطامي العباب قواميسفكم فيهم من عالم متقن له
٣٩
لتطليس آثار المعارف تطريسإذا أغطشت آفاق أمر فإنما
٤٠
يجليّه لفظ موجز منه مهموسوكم فيهم من فاضل ذي استقامة
٤١
تقيم قوام الدهر إذ هو منكوسوتمسكه أن لا يجور كأنما
٤٢
تُعدَّل في كلتا يديه قساطيسوربَّ خطيب لفظة فوق منبر
٤٣
يبين ولو بُلِّغْتَه وهو معكوسيشف خفي الغيب عما يقوله
٤٤
وقدرك مرفوع وشملك محروسوكم فيهم من خيّرٍ صالح له
٤٥
أنا الليل تسبيح طويل وتقديسوكم فاتح منهم وما بارح الحمى
٤٦
كتائبه أقلامه والقراطيسوكم بينهم من ليث حرب إذا سطا
٤٧
جريء له فيها احتناك وتضريسحمام إذا هيجوا حياة إذا اتقوا
٤٨
أسود إذا صالوا جبابرة هيسإذا سمحوا لا نوا وإن حمِسوا قسوا
٤٩
ويَرْبُون فضلاً أن بغيرهم قيسواأولو هّمة دانت لها هِمَم الورى
٥٠
وفخرهم في ذاك كالدهر قدوموسبشاشتهم للضيف خير من القِرَى
٥١
وما لقراهم لو تأخّر تبنيسوأكرمهم مثوى الغريب سجية
٥٢
فيغدوا أقناه أهل وتأنيسمديحهم يشدو به كل رائح
٥٣
وغاد ويرويه رئيس ومرؤوسلقد أكرموا هذا اللسان وأهله
٥٤
فمازال يحظى عندهم وهو مدروسوقد ألّفوا فيه تآليف جمّة
٥٥
وجلّت لهم فيه شيوخ وتدريسيعزّ الفتى بالمال عند سواهم
٥٦
وعندهم تغنيك عنه الكراكيسفقل لمباريهم تحدّوا لغيرهم
٥٧
فإن مجاراة المجلّين تهويسشِعارهم حرّية وأُخوَّة
٥٨
وتسوية كلّ بذلك ناموسفلا فرق بين الدون والدون في القضا
٥٩
فيبصره من طرفه بعدُ مطموسترى كلَّ فرد منهم كيساً له
٦٠
مشاركة في العلم والفضل ما كيسواوإن لهم من سيمياء وجوههم
٦١
دلائل أن الخير منهم مانوسوأن لهم رزقاً كريماً رضوا به
٦٢
فما هم مسفّى ما رب فيه تدنيسفتحسب كلاّ حلّ صرْحا ممرّدا
٦٣
تحيته فيه سلام وتقليسفما نظرت عيناي فيهم صاغرا
٦٤
ولا عن الخيرات والرشد مرجوسأراني سعيداً محْبراً في جوارهم
٦٥
ومن لم يزر هذا الحمى فهو منحوسعفوت عن الأيام سالف ذنبها
٦٦
فقد شفعت فيها وفي الناس باريسفلا فرق في الدون والدون في القضا وأرّيسهم في الأمر والنهي أرَّيس

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد فارس الشدياق

صحافي ولغوي لبناني حمل همّ التنوير في القرن التاسع عشر، وأصدر في إسطنبول صحيفة الجوائب التي تُعدّ أول صحيفة عربية مستقلة. عاش متنقّلًا بين إنجلترا ومالطا وفرنسا، ومارونيًّا وُلد ثم تحوّل بين طوائف مسيحية قبل أن يستقر على الإسلام. كتب «الساق على الساق في ما هو الفارياق» الذي يُعدّ الرواية العربية الأولى، وضمّنه نقدًا لاذعًا للقيادات الرجعية بلغة مواربة وترميز. أخوه الأكبر أسعد كان رجل دين بروتوستانتي سُجن في دير قنوبي… المزيد

قصائد أخرى لـأحمد فارس الشدياق الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة