الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أنا الولي على كل المفاليسوغرفتي ذي مزار للمناحيس
٢
يأتي بهم زُحَل القوّاد سدّتهاوثم تصرعهم ريح الكراكيس
٣
لا يدخلنّ مقامي ذو حجى أبدافإنما هو منتاب المآفيك
٤
يلفون فيه أكاذيب المديح علىزمّارة أو على نذل من النُوْك
٥
يا طالعاً درجات قدرها مائةإليَّ ماذا ترجيّ بعد ذا الدرج
٦
إن كنت من حركات طالباً فرجاًفإنني بسكون طالب الفرج
٧
ما زارني إلاّ خليع ما جنفدع الحياء إذا حضرت حصيري
٨
إن الحياء أخو النفاقّ وما صفتدون المجون سريرة لعشير
٩
يا زائري رأسك أحفظمن ضرب زيد وعمرو
١٠
فما بكسري هذايصاب جابر كسر
١١
أيها الزائري لفائدة لاترم المستحيل ما ذاك عندي
١٢
راح علمي في طلب الجدّوالجدّ شرود فضاع علمي وجدّي
١٣
للناس نار بلا دخانولي دخان بغير نار
١٤
فها أنا اليوم منه قارضيفي وفيه أبيت قاري
١٥
إن للصالحين معجزة أنيجعلوا إن شاءوا الضرير بصيرا
١٦
عكسُ ذا اليومَ معجزاتُ دخانيإنه يجعل البصير ضريرا
١٧
تجود عليّ زواري ولكنأكافئهم بَواء وهو شأني
١٨
تُقلّ نعالهم لي تربَ كُحْلفأكحلهم بشيء من دخاني
١٩
نعم لي غرفة عليا ولكنبأسفل سافلين هبوط نجمي
٢٠
فكيف أطيق أصعد مرتقاهاوأحمل حمل أشجاني وهمي
٢١
من يكن مثلي رفيع الدرجات فهو أولى بمفاعيل السّراةمن معاطاة فضول الشعر في فاعلات فاعلات فاعلات
٢٢
كل زوّاري ذكورليس فيهم من إناث
٢٣
أفما في الكون منأنثى ولا جنس الخناث
٢٤
قصرت عن الورى وأمنتُ منهم سَبَّة غدْرا
٢٥
فلا عجب إذا ما قلتصارت غرفتي قصرا
٢٦
إذا زارني مُلوٍ نظيري أمنتهوإن يك ذو جَدّ حذرت محاله
٢٧
فإني أدري بالمناحيس كلهموما فيهم من أجهل اليوم حاله
٢٨
من أوى إلى البيت منمثل بيتي الحرج
٢٩
ضاق صدره سدماوانزوى مع الهمج
٣٠
ولي داخل البيت جثة قطّوخارجه صيت فيل عظيم
٣١
وقد كنت أحسب أن بالعظامتكون العظام وأهل العلوم
٣٢
تعالوا وافقهوا عني ثلاثاًتعلمكم مراعاة النظير
٣٣
خلاقي ثم جسمي ثم بيتيصغير في صغير في صغير
٣٤
أمسى بيتي قبراً حرجاًلكن زواري أحياء
٣٥
مع أني لست أرى فيهمحيّاً لي منه إحياء
٣٦
إذا عصفت ريح وثارت زوابعوهدّت رعود والغيوم مواطر
٣٧
ومادت زوايا غرفتي وتزلزلتعلمت بأن عندي يشرّف زائر
٣٨
ارفعوا لي حاجاتكم فأنا اليومَرفيع المقام والدرجات
٣٩
إن يكن مُفْلسون فليستعيروامُدْيتي لانتحارهم أو دَواتي
٤٠
يقولون إني لضيق وِجاريَقد رك شعري وصار ركيّا
٤١
وأجدر بشيء إذا ما تبعَّثمن ضيق أن يكون قويا
٤٢
مقامي بذي الغرفةلحرمان ذي الحرفة
٤٣
فمن زارني فيهافلا يَرْجُوَنْ ترفه
٤٤
أصبحت في غرفتي رهن الهموم فمايعتادني غير أشجاني وأوطاري
٤٥
أرى لكل امرئ أنثى تؤانسهوليس عندي من أنثى سوى النار
٤٦
ألا لا يطمعن أحدلكوني صاحب الغرفه
٤٧
بإنَّ لديَّ مأدبةله من فيضها غرفه
٤٨
حقّ المزُور على الزوار أنهميؤمنون له في الصدق والكذب
٤٩
وما عليه لهم حقّ ولو جلبواإليه من سبأ وسقا من الذهب
٥٠
ولي حرفتان فلا أحذر البطالة عندي أن ترسخا
٥١
أصوغ القوافي في ليلتيوفي الصبح أستقبل المطبخا
٥٢
طبخ المحاشي رائج في عصرنالكنما طبخ القوافي كاسد
٥٣
من أجل ذلك صرت طباخاً فماأنا شاعر فالشعر شيء فاسد
٥٤
حوت غرفتي كتبي ورزقي كلهفبرنطتي فيها عزاء وسلوان
٥٥
إذا غبت عنها خلتني أفقر الورىوإن جئتها أوهمت أني سلطان
٥٦
يفوح من حجرتي عرف الشواء علىعرف القريض ومعه عرف ميَّان
٥٧
فمن يكن جائعاً ينعشه أوّلهاومن يكن كاذباً ينعش من الثاني
٥٨
أرى في الحلم أني ساقط منمهدَّم طاقتي في مثل غار
٥٩
فأصبح في الفراش ولا قوى ليفلست إلى المعبّر ذا اضطرار
٦٠
بيني وبين دخاني أُلفة ثبتتإن نمت نام وإلا فهو لم ينم
٦١
وإن يزرني أمرؤ غطّى على بصريإذ عنده رؤية الزوَّار كالسقم
٦٢
لي غرفة ملأى من الكذب الذيأنفقته في مدح كل بخيل
٦٣
لم يبق فيها من محلَّ فارغللزائريّ ولا مقيل خليل
٦٤
قالوا نزورك حيث كنت خليلنافأجبتهم لا ريب فيه زور
٦٥
قد محّص العرفان عن أخلاقكموخلاقكم فلكم بذا التعزير
٦٦
أقول لزائريّ قفوا قليلاًإلى أن ألبس الثوب القشيبا
٦٧
فإني في الخليع أُرى خليعاًوفي لبس القشيب أُرى أديبا
٦٨
لبابي صريف حين يفتح هائليقول لزوّاري دعوني مغلقا
٦٩
فهذه عَدْوى كفكم فيَّ قد سرتولم يُعْدِكم داب افتتاحي مطلقا
٧٠
كانت مقاماً للكواعب غرفتيوالآن صارت معدن التشبيب
٧١
ما زال فيها من عبير العشق ماهاج المحبّ إلى عناق حبيب
٧٢
يراني الناس في كِرج حقيرفيحتقرون منزلتي احتقارا
٧٣
فهل يا قوم عندكم المعاليعلوّ مباءة تحوي حمارا
٧٤
من زارني ورأى مكاني ضيقاًفلبِرّه صدري يكون رحيبا
٧٥
أهلاً به للنار والأصلاء معكِسف الدخان ونعم ذاك نصيبا
٧٦
طوّقت بابي بأبيات منمّقةلمّا بدا عُطُلا من خير زوّاري
٧٧
فصار كنز علوم غير ذي رصدتنقير أظفاره في نقر أظفار
٧٨
ألا يا داخلين إليّ مهلاًلأسألكم سؤالاً عن مزاري
٧٩
أأعجبكم له شكل فجئتملتبنوا مثله دار القِمار
٨٠
نعم المهندس من بنىكوخي بأشكال وهندس
٨١
هو كالمثلث والمربَّعوالمخمس والمسدس
٨٢
من جاءني تَعِباً وأبصر سدّتينسي الذي قاساه من أتعابه
٨٣
فالناس تعرف من تزور إذا همنظروا ولو لمحا إلى أعتابه
٨٤
لا يطلعنّ إليَّ اليوم مشئومفطالعي بضروب الشؤم موسوم
٨٥
ومن يكن واحداً مثلي فليس لهلطالعين احتياج قاله البوم
٨٦
يحسدني الناس على غرفتيلشبهها أعينهم ضيقا
٨٧
مع إنها تحوي جهازا لهطول وعرض بلغا الشيقا
٨٨
قرَوْتُ المصر بيتاً ثم بيتافلم أرَ مثل مجلسي الشريف
٨٩
يرد الشمس إنْ تدخُله كبراًلرؤيته لها فوق الكنيف
٩٠
ولي في غرفتي أدوات طبخعلى مقدار أسناني جميعا
٩١
وإن يُكَسر من الأدوات شيءأصاب الكسر أسناني سريعا
٩٢
ليس بالرفس فتح بابي ولابالقرع فأعلم لكن بنقر خفيف
٩٣
فهو من جوهر الزجاج لطيفلا يسنّى إلا لكل لطيف
٩٤
مقامي أولّ في القدر لكنأتى في الصيف عن خطأ أخيرا
٩٥
فلا تلووا على شيء سواهإذا جئتم إليه ولو كبيرا
٩٦
إذا صعّدت في درجات كوخيوجاوزت الأخيرة وهي أعسر
٩٧
يخيّل لي بأني طالع كيأؤذنُ صارخاً اللّه أكبر
٩٨
لا يراني الناس في غرفتيلا أرى من غرفتي الناسا
٩٩
ربّنا يعلم من لذَّ منبيننا البَيْنَ ومَن قاسى
١٠٠
سمّوا على منزلي قبل الدخول ولاتستعجلوا بعد فتح الباب واحتشموا
١٠١
فإنه حَرَم ذو حُرمة ولئنلم يُلفَ لي حرمة فيه ولا حُرَم
١٠٢
إن قلت سمّوا على مقاميفلست أعني سمّا يميته
١٠٣
وإنما القصد أن تقولواتبارك الله عز صيته
١٠٤
لا تنظرنّ ملاوصاً يا زائريمن ثَقْب مفتاحي إلى أغراضي
١٠٥
كالعرض لي غرضي ومن ينظر إلى الأعراض لم يأمن من الإعراض
١٠٦
بشرى لمن ينظر المفتاح في بابيدليل أني موجود بأثوابي
١٠٧
أو لا فإني في فرشي أغطّط أوأني خرجت وأمن اللّه أشعى بي
١٠٨
أنا ساكن في غرفتي متحركلزلازل العجلات تجري تحتها
١٠٩
لكن بحمد اللّه ليس بواطئمن فوق رأسي مَن يحاول نحتها
١١٠
إلى اللّه أشكو ما أرى تحت طاقتيأموراً غداً تكليفها فوق طاقتي
١١١
أرى كل يوم ألف ماش مخاصراًلأنثى على أني مخاصر فاقتي
١١٢
لي غرفة ما شأنها شيء سوىأن ليس تجري تحتها الأنهار
١١٣
وغنيت عن هذا بما يجري من العجلات تحسد من بها الأقمار
١١٤
عجبت لكم يا قوم مع ضعف دينكموشدة برد كيف لم تعبدوا النارا
١١٥
كأني بكم تلهون عنها بحرّ منتذيقكم في حبها النار والعارا
١١٦
شرط الزيارة من بعد الطعام علىحكم المزور وأن لا تمنع الشغلا
١١٧
ومن يزرني صباحاً فهو في خطرأن لا أقول له أهلاً ولا سَهْلا
١١٨
رأوا دخان قميني صاعداً فجرىبالماء قوم ليطفوا سورة اللهب
١١٩
فقال بعض أقينُ أنت قلت نعمأقين شعراً وعندي معمل الكذب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد فارس الشدياق

صحافي ولغوي لبناني حمل همّ التنوير في القرن التاسع عشر، وأصدر في إسطنبول صحيفة الجوائب التي تُعدّ أول صحيفة عربية مستقلة. عاش متنقّلًا بين إنجلترا ومالطا وفرنسا، ومارونيًّا وُلد ثم تحوّل بين طوائف مسيحية قبل أن يستقر على الإسلام. كتب «الساق على الساق في ما هو الفارياق» الذي يُعدّ الرواية العربية الأولى، وضمّنه نقدًا لاذعًا للقيادات الرجعية بلغة مواربة وترميز. أخوه الأكبر أسعد كان رجل دين بروتوستانتي سُجن في دير قنوبي… المزيد

قصائد أخرى لـأحمد فارس الشدياق الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة