الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا

عماد الدين الأصبهانيالعصر الأيوبي · ٢٢٤ قصيدة
٤ قراءة
١
كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورامن يَتْلُها يَكُ في الهوى معذورا
٢
وبدا البنفسجُ بينَ وردِ خدودهمغضاً فمازج وردها الكافورا
٣
فكسا ربيعُ الحُسنِ روضَ جمالهممن نورِه فوقَ الحريرِ حريرا
٤
ومعنبرُ الصدغينِ ضم عِذارهفي عارضيهِ إلى العبيرِ عبيرا
٥
بدرٌ به كلفُ العبادِ فيا لَهُعجباً فقد شابَ الظلامُ النورا
٦
يا للرجالِ لمقلةٍ مخمورةٍيغدو المحب بكأسِها مخمورا
٧
أَبكي ويضحكُ كالغمامِ إذا بكىحُزناً تبسمت الرياضُ سرورا
٨
وترى لآليء ثغرهِ منظومةًولديه لؤلؤ عبرتي منثورا
٩
عهدي به والعيشُ صافٍ شربُهُوالدهرُ لم يُحدثُ له تكديرا
١٠
يا حبذا ليلٌ يُقضى بالمنىطالَ السرورُ به وكان قَصيرا
١١
ولقد أَلفتُ نِفارَها وهَوَيْتُهاإذ ليس يُنكَرُ للظباءِ نِفارُ
١٢
يا جارةً للقلبِ جائرةً دعيظُلمي وإلا قلتُ جارَ الجارُ
١٣
قلبي كطرفي ما يفيقُ إفاقةًسكران ما دارتْ عليه عُقارُ
١٤
صَبٌّ بصب الدمعِ محترق الحشاخطرت ببال بلائهِ الأَخطارُ
١٥
لم يخشَ من خطرِ الهوى حتى حمىذاكَ القوام شبيهه الخطارُ
١٦
يذري الدموعَ كأنهن عوافٌلابْنِ المملكِ شيركوه غزارُ
١٧
من آلِ شاذي الشائدينَ بنا العُلَىأَركانُهن لَها ذمٌ وشفارُ
١٨
حسنتْ بهم للدولةِ الأيامُ والأَعمالُ والأَحوالُ والآثارُ
١٩
قد حازَ ملكَ الشامِ يوسفٌ الذيفي مصر تغبطُ عصرَهُ الأعصارُ
٢٠
نصرَ الهُدى فتوطدَ الإسلامُ فيأَيامهِن وتضعضعَ الكُفارُ
٢١
وكتيبةٍ مثل الرياضِ كأنماراياتُها منشورةٌ أَزهارُ
٢٢
وكأنما خُضرُ البيارقِ للقناوُرقٌ وهاماتُ العُداة ثمارُ
٢٣
وكمائمُ الأَغماد عن زهرِ الظبىفتقت فكل صقيلةٍ نُوَارُ
٢٤
وعلى شعاعِ الشمسِ لمع حديدهايبدو كما يعلو اللجَين نُضارُ
٢٥
عَبيتَها بعزيمةٍ مشفوعةٍبالنصرِ منكَ تُعينُها الأَقدارُ
٢٦
لما لقيتَ جموعهم منظومةًصيرتَ ذاكَ النظمَ وهو نثارُ
٢٧
في حالَتَيْ جُودٍ وبأسٍ لم يزلْللتبرِ والأَعداءِ منك تَبارُ
٢٨
تهبُ الأُلوفَ ولا تهابُ أَلوفَهمهانَ العدو عليكَ والدينارُ
٢٩
لما جرى العاصي هنالك طائعاًبدمائهم فخرتْ به الأَنهارُ
٣٠
وتحطمتْ عند القرون قرونُهمبل كلت الأنيابُ والأظفارُ
٣١
عبروا المعرةَ مالكينَ معرةًوالعارُ يملك تارةً ويعارُ
٣٢
أو ما كفاهم يوم حمص وكفهمفي بعلبك بمثلها الإنذارُ
٣٣
أهلي بجلقَ والعراق مراقبوحالي وطرفُ رجائهم نظارُ
٣٤
بادرتُ نحوكَ بالرجاءِ مؤملاًليكونَ منكَ إلى النجاحِ بدار
٣٥
وقطعتُ أَبوابَ الملوكِ إليكموالصفُو تحجزُ دونَهُ الأكدارُ
٣٦
ما منزلٌ من يرى فيهِ غير عارٍ فعار
٣٧
به تماطُ الأذاياوترخَصُ الأوضارُ
٣٨
والعيشُ فيه قريرٌوالطيشُ فيه وقارُ
٣٩
والسبتُ في كل يومٍلمن يرى مختارُ
٤٠
نارٌ تطيبُ أَلا اعجبْلجنةٍ هي نارُ
٤١
لئنْ مَنَعَ الغيثُ عن زورةٍفغيثُ فضائلهِ زائرُ
٤٢
وما غابَ مَنْ شخصُ آلائهِإذا غابَ عن ناظري حاضرُ
٤٣
بدُركَ فُزْتُ وهل فائزٌبدُركَ في صفقةٍ خاسرُ
٤٤
وما روضةٌ أُنُفٌ نَوْرُهالناظرِ ذي طربٍ ناضرُ
٤٥
بنفسجُها عارضٌ مُغْزِرٌونرجسهُا ناظرٌ ساحرُ
٤٦
فثغرُ الأَقاحي بها باسمٌووجهُ الأَماني لها ناشرُ
٤٧
كأن سقيطَ الندى بينهالآليءُ ينثُرُها ناثرُ
٤٨
بأحسنَ من روضِ أشعارهِوقد جادَها فضلُهُ الماطرُ
٤٩
تَقر بقُربكَ لا بل يَقربرؤيتكَ القلبُ والناظرُ
٥٠
أَقول لركبٍ بالخيارةِ نُزلٌأَثيروا فما لي في المقامِ خيارُ
٥١
همُ رحلُوا عنكَ الغداةَ وما دَرَوابأَنهمُ قد خَلفوكَ وساروا
٥٢
حليفُ اشتياقٍ لا ترى من تحبهُوفي القلبِ من نارِ الغرامِ أُوارُ
٥٣
أَجيروا من البلوى فؤادي فعندكمذمامٌ له يا سادتي وجوارُ
٥٤
المشمسُ لانتظارِنا مصفروالروضُ إلى لقائنا مُفتر
٥٥
قمْ نغتنم الوقتَ فهذا العمرُلا لبثَ له فمَنْ بهِ يَغتر
٥٦
بلغتَ بالجد ما لا يبلغُ البشرُونلتَ ما عَجَزتْ عن نيلهِ القُدَرُ
٥٧
يهتدي للذي أَنت اهتديتَ لهومن له مثلُ ما أَثرتَهُ أَثرُ
٥٨
أَسرتَ أم بسُراك الأرضُ قد طويتْفأنتَ إسكندرٌ في السيرِ أم خَضرُ
٥٩
أوردْتَ خيلاً بأقصى النيلِ صادرةًعن الفراتِ يقاضي وِرْدَها الصدَرُ
٦٠
تناقلتْ ذكرَكَ الدنيا فليس لهاإلا حديثكَ ما بينَ الورى سمرُ
٦١
فأنتَ مَنْ زانتِ الأيامُ سيرتهوزادَ فوقَ الذي جاءَتْ بهِ السيرُ
٦٢
لو في زمانِ رسول الله كنتَ أتتفي هذه السيرةِ المحمودةِ السورُ
٦٣
أصبحتَ بالعدلِ والإقدام مُنفرداًفقل لنا أَعليٌّ أنتَ أم عمرُ
٦٤
إسكندرٌ ذكروا أخبارَ حكمتهونحنُ فيكَ رأينا كل ما ذكروا
٦٥
ورُستمٌ خبرونا عن شجاعتهِوصارَ فيك عياناً ذلك الخبرُ
٦٦
إفخْر فإن ملوكَ الأرضِ أذهلهمْما قد فعلتَ فكلٌّ فيكَ مفتكرُ
٦٧
سهرتَ إذ رقدوا بل هجتَ إذ سكنواوصُلْتَ إذ جبنوا بل طلتَ إذ قصروا
٦٨
يستعظمونَ الذي أدركتَهُ عجباًوذاكَ في جنبِ ما نرجوهُ محتقرُ
٦٩
قضى القضاء بما نرجوه عن كثبٍحتماً ووافقكَ التوفيقُ والقدرُ
٧٠
شكتْ خيولُكَ إدمانَ السرى وشكتْمن فَلها البيضُ بل من حَطْمها السمرُ
٧١
يَسرْتَ فتحَ بلادٍ كانَ أَيسرُهالغيرِ رأيكَ قُفلاً فَتحُهُ عَسِرُ
٧٢
قرنتَ بالحزمِ منكَ العزمَ فاتسقتْمآربٌ لكَ عنها أَسفرَ السفرُ
٧٣
ومَنْ يكونُ بنورِ الدينِ مُهتدياًفي أَمرِهِ كيف لا يقوى له المرَرُ
٧٤
يرى برأيكَ ما في الملكِ يبرمُهُفأنتَ منه بحيثُ السمعُ والبَصرُ
٧٥
لقد بغتْ فئةُ الإفرنجِ فانتصفتْمنها بإقدامكَ الهنديةُ البترُ
٧٦
غرستَ في أرضِ مصر من جسومهمُأَشجارَ خط لها من هامهم ثمرُ
٧٧
وسالَ بحرُ نجيعٍ في مقامِ وغىبه الحديدُ غمامٌ والدمُ المطرُ
٧٨
أَنهرتَ منهم دماءً بالصعيدِ جرىمنها إلى النيلِ في واديهمُ نَهَرُ
٧٩
رأوا إليكَ عبورَ النيلِ إذ عدموانصراً فما عبروا حتى اعتبروا
٨٠
تحتَ الصوارمِ هامُ المشركينَ كماتحتَ الصوالجِ يوماً خفتِ الأُكرُ
٨١
أَفنتْ سيوفُكَ مَن لاقتْ فإنْ تركتْقوماً فهم نفرٌ من قبلها نفروا
٨٢
لم ينجُ إلا الذي عافته من خبثٍوحشُ الفلا وهو للمحذورِ منتظرُ
٨٣
والساكنونَ القصورَ القاهرية قدنادى القصورُ عليهم أنهم قُهروا
٨٤
وشاورٌ شاوروه في مكائدهمفكادَهُ الكيدُ لما خانه الحذرُ
٨٥
كانوا من الرعبِ موتى في جلودهموحين أَمنْتَهم من خوفهم نُشروا
٨٦
وإِن من شيركوه الشركَ منخزلٌوالكفرَ منخذلٌ والدينَ منتصرُ
٨٧
عول على فئةٍ عندَ اللقاءِ وفتْوعد عن تركمانٍ قبلهُ غدروا
٨٨
وكيف يُخذلُ جيشٌ أَنتَ مالكُهوالقائدانِ له التأييدُ والظفرُ
٨٩
أَجابَ فيكَ إلهُ الخلقِ دعوةَ مَنْيطيبُ بالليلِ من أَنفاسهِ السحرُ
٩٠
قل في الكرامِ لهُمُشبهٌ وإنْ كثروا
٩١
همةٌ مباركةٌفي الشفا لها أَثرُ
٩٢
ليس في السيوفِ سوىللمهند الأَثرُ
٩٣
عيدانِ فطْرٌ وطُهرُفتحٌ قريبٌ ونَصْرُ
٩٤
ذا موسمُ للأمانيبالنجحِ موفٍ مُبر
٩٥
وذاكَ موسمُ نُغْمَىأَخلافُها تستدر
٩٦
هذا من الصومِ فطروذاك للصومِ بَدْرُ
٩٧
كلاهما لكَ فيهحقاً هناءٌ وأَجرُ
٩٨
وفيهما بالتهانيرسمٌ لنا مستمرُ
٩٩
طهارةٌ طابَ منهاأَصلٌ وفرعٌ وذكرُ
١٠٠
نجلٌ على الطهْرِ نامٍزكا له منكَ نجرُ
١٠١
محمود الملكُ العادلُ الكريمُ الأَغرُ
١٠٢
وبابنهِ الملك الصالحِ العيونُ تَقرُ
١٠٣
مولىً به اشتد للدينِ والشريعةِ أَزْرُ
١٠٤
نورٌ تجلى عياناًما دونَهُ اليومَ ستْرُ
١٠٥
أَضحتْ مساعيكَ غُراًكما أَياديكَ غُزرُ
١٠٦
وكل قصدِكَ رُشْدٌوكل فعْلكَ برُ
١٠٧
وإن حبكَ دينٌوإن بغضَكَ كفُرُ
١٠٨
لنا بيُمناكَ يُمْنٌكما بيُسراكَ يُسْرُ
١٠٩
وللموالين نفعٌوللمعادينَ ضُرُ
١١٠
وللسماءِ سحابٌوسحبُ كَفيكَ عشرُ
١١١
ناديك بالرفدِ رحبٌنداكَ للوفدِ بحرُ
١١٢
عدلٌ عميمٌ وجودٌغمرٌ ويسرٌ وبشرُ
١١٣
وفي العطِيةِ حلوٌوفي الحمِيةِ مُر
١١٤
قد استوى منك تقوَى اللهِ سر وجَهرُ
١١٥
تُقاكَ والملكُ عندَ القياسِ عقد ونحرُ
١١٦
يا أَعظمَ الناسِ قدراًوهل لغيرِكَ قدرُ
١١٧
وساهراً حين نامواوقائماً حين قروا
١١٨
ما اعتدتَ إلا وفاءًوعادةُ القومِ غدرُ
١١٩
وفعلُكَ الدهرَ غزوٌللمشركينَ وقهرُ
١٢٠
وفعلُ غيرِكَ ظلمٌللمسلمين وقسرُ
١٢١
يفتر من كل ثغرٍإلى ابتسامكَ ثغرُ
١٢٢
رومٌ به وفرنجٌفي شَفْعهم لكَ وترُ
١٢٣
حربٌ عوانٌ وفتحٌعلى مرادكَ بكرُ
١٢٤
بنو الأَصافرِ من خشيةِ انتقامكَ صفرُ
١٢٥
لم يبقَ للكفرِ ظفرٌلا كان للكفرِ ظفْرُ
١٢٦
وما دَجَى ليلُ خطبٍإلا وعزمُكَ فجرُ
١٢٧
أَصبحتَ بالغزوِ صَباًوعنه مالكَ صبر
١٢٨
لكسرِ كل يتيمٍإسعافُ بركَ جبرُ
١٢٩
في كل قلبِ حسودٍمن حر بأْسكَ جمرُ
١٣٠
تمل تطهيرَ مَلْكٍله الملوكُ تَخرُ
١٣١
يُزْهَى سريرٌ وتاجٌبه ودستٌ وصدرُ
١٣٢
وكيف يعملُ للطاهرِ المطهرِ طهرُ
١٣٣
هذا الطهورُ ظهورٌعلى الزمانِ وأَمرُ
١٣٤
وذا الختانُ ختامٌبمسكهِ طابَ نشرُ
١٣٥
رزقتَ عمراً طويلاًما طالَ للدهرِ عُمرُ
١٣٦
كيفَ قُلتم في مقلتيهِ فتورُوأَراها بلا فتورٍ تجورُ
١٣٧
لو بَصُرْتُمْ بلحظه كيفَ يَسْبيقُلتُم ذاكَ كاسرٌ لا كَسيرُ
١٣٨
مُوترٌ قَوْسَ حاجبيهِ لإصماءِ فؤادي كأنهُ مَوْتورُ
١٣٩
لا تَسَلْني عن اللحاظِ فعقليطافحٌ من عُقارِهن عَقيرُ
١٤٠
كيف يَصْحو من سُكره مُستهامٌمَزجَتْ كأسَهُ العُيونُ الحُورُ
١٤١
أَوْرَثتْه سقامَها الحَدَقُ النجلُ وأَهدتْ له النحولَ الخصورُ
١٤٢
ما تَصيدُ الأُسدَ الخوادِرَ إلاظَبَياتُ كناسهن الخُدورُ
١٤٣
كُل غُصنيهِ الموشحِ هَيْفاءَ على البَدْرِ جَيْبُها مَزور
١٤٤
وجناتٌ تُجنى الشقائق منهاوثنايا كأَنها المنثورُ
١٤٥
وبنفسي مُعنبرُ الصَدغِ والعارض فوقَ العبيرِ منه العبيرُ
١٤٦
مقْطَعٌ للقُلوبِ يَقطعُ فيهاباقتدارٍ وخَطهُ المَنشورُ
١٤٧
فتأمَل منه عذاريهِ تعلمأَن معذولَ حُبهِ معذورُ
١٤٨
مُنثني العطفِ مُنتشي الطرفِ في فيهِ الحُميا وطَرْفُهُ المخمورُ
١٤٩
أَيسَ العاذلون مني فيهمثلما خابَ في قبولي المشيرُ
١٥٠
ألأمْرِ المَلامِ يَنْقادُ قلبيوعليهِ من الغَرامِ أَميرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عماد الدين الأصبهاني

عُرف بلقب الكاتب لأنه جمع بين التأليف التاريخي وصناعة الشعر، فعاش في زمن الدولة النورية ثم الدولة الأيوبية ورصد وقائعهما في كتبه. رحل من أصبهان إلى بغداد صغيرًا، فأخذ فيها الأدب والفقه، ثم اتصل بالوزير عون الدين. توفي في دمشق سنة 1201م.

قصائد أخرى لـعماد الدين الأصبهاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة