الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

صبراً لحكم قضاءٍ في الأنامِ جَرى

البهلول الدمشقيالعصر العثماني · ١ قصيدة
٤ قراءة
١
صبراً لحكم قضاءٍ في الأنامِ جَرىبه دمُ الخلقِ مِن وشكِ الصِدامِ جَرى
٢
لا يكشِفُ السوءَ إلاّ اللهُ فهو علىكُلِّ العبادِ رَقيبٌ جَلَّ مُقتدرا
٣
مولى نواصي جميعِ الخلقِ في يدهِإليه كلٌّ غدا بالعَجزِ مُفتَقِرا
٤
ما من سُكونٍ وتحريكٍ يكونُ بناإلاّ بأمرِ حكيمٍ أبدَعَ الصُوَرا
٥
لنا جَرَت في دمشقَ الشام كائنةٌلرّشبنا قد شَكَونا هَولَها الخَطِرا
٦
طالت علينا بخوفٍ ليسَ نعهدُهُمِن قبلُ يوماً فصِرنا نأخذُ الحَذَرا
٧
نهارُنا فيه أسبابٌ معطّلَةٌوليُنا في صياحٍ يَصدعُ الحجرا
٨
ما ليلة تَنقَضي إلاّ ونَقطَعُهاهَماً بأفكارِ حُزنٍ تقتضي السهرا
٩
واذكر خوارقَ ظُلمٍ لا يُقاسُ بهظُلمٌ إِذِ الأمرُ من مُرِّ البلاءِ مَرا
١٠
والناسُ أضحوا سُكارى حائرين ولايدرون ما يفعلُ الباري بهم قَدَرا
١١
كأنّهم سِربُ أغنامٍ بمجزرةٍلمَورِدِ الذّبحِ كُلٌّ بات مُنتَظِرا
١٢
منهم من اختارَ مأوىً غير مَسكَنِهِوالبعضُ سافَرَ والبعضُ اختفى حَذَرا
١٣
من خوفِ ذي سطوةٍ فيه الغرورُ لقدأغراه في الناس ظُلماً فاحشاً بَطِرا
١٤
بأخذ مالٍ بلا حَقٍّ وأعظمُهختمُ البيوتِ بضيقٍ يوجبُ الضجرا
١٥
لقد تعدّى حُدودَ الله لا جرمأخذُ الجرايم جرمٌ جرمُه كبرا
١٦
وقد تجرّى بتحرير المدارسِ عنعَمدٍ أذى الناس ممن غاب أو حَضَرا
١٧
وفي تخفّيهِ قد أدّى النفوسَ إِلىحبسِ الطبيعةِ حتى قاستِ الفِكرا
١٨
تسعيرُه أوجبَ التضييق في بلدٍبها غدا وابلُ الخيرات مُنهَمِرا
١٩
والجهلُ في أخذِ عُشرِ المالِ مالَ بهعن الهُدى فرمى الشرع الشريفَ ورا
٢٠
شعائرُ الدينِ في أيّامه انخرمتجوراً وكم دَرسُ علمٍ خِيفةً هُجِرا
٢١
تعطّلت جمعةُ الإِسلام وامتنعوامن الحضورِ لها إذ خوفُهم كثُرا
٢٢
حتى المساجد من أهلِ الصلاةِ خَلَتمن الجماعةِ إلاّ بعض ما ندرا
٢٣
في منعِ مَولدِ خيرِ الكائنات قضىفوق المناراتِ إعلاناً وما ادّكرا
٢٤
أشعار في حلَقِ الأذكر تُمنع منمساجد الله فانظر فعله أشرا
٢٥
في الجامع الأموي وِرد الجماعةِ منمحاسنِ الشام في إِبطالهِ أمرا
٢٦
والمنعُ منه إلى تهليلةٍ شرفتفي حضرةٍ للنبي يحيى الحصورِ سرى
٢٧
قد حَرّم اللهُ قتلَ النفس وهولهمِن غيرِ حقٍ لدى سفكِ الدما شُهرا
٢٨
لأجلِ إيهامِ خَلقِ اللهِ مثّل فيناسٍ بأبشعِ قَتلٍ إذ بهم ظَفَرا
٢٩
في آلةٍ شبه مِزراقٍ وتُعرف بالخازوقِ في الجوفِ لن تُبقي ولن تذرا
٣٠
يُدَقُّ مِن أسفل حتى ينفذ مِنأعلا ويُرفَع مصلوباً بحيثُ يُرا
٣١
يقضي بإبقائه حَولاً وإن أحدٌفيه تشفّعَ لم يَقبل له عُذُرا
٣٢
في سفحِ قاسيون هذا الفعل منه بداتجاه دِحيَةَ في صَحبِ النبي اشتهرا
٣٣
وكم بدت منه أنواعٌ مُعَدَّدةٌمن القبايح شتّى غير ما ذُكِرا
٣٤
فليتَه يكتفي في ألفٍ واحدةٍبل اجترى وافترى بَغياً وما فترا
٣٥
يا ويلَ مَن لم يَخَف نقضَ العزايم منجناب مقتدرٍ كم طاغياً قهرا
٣٦
لكن إِله الورى جازاه منتقمامنه بأفعاله لمّا به مَكَرا
٣٧
وحلَّ ما حَلَّ من سوءٍ الدمار بهعقوبةٌ فاغتدى بالذِّل مُحتَقَرا
٣٨
قد فرَّ منذعرا من خوف مصرعهمن خوف مصرعه قد فرّ منذعرا
٣٩
هَيهاتَ لا تحسبنَّ الله خالقَنابغافلٍ عن ظلومٍ بالورى سخرا
٤٠
حتى إِذا جاءَ أمرُ الله فاجأهما لم يكن في حساب منه قد خطرا
٤١
وسوف يقتصُّ منه ذو الجلال بماجنى على الخلق يوماً يحشر البشرا
٤٢
سيجمعُ الله ما بينَ الخصومِ غداًويدفعُ المجرمَ الجاني إِلى سَقَرا
٤٣
ولا تَسَل عن أمورٍ صعبةٍ وقَعَتيشيبُ من هَولهنَّ الطفل لو بصرا
٤٤
تجمّعت فرقةٌ من نحو حاكمهمهم أصلُ إِيقادِ حَربٍ حَرُّه استعرا
٤٥
همّوا بأن يكبسوا ليلاً فوارسَناهم أهل قبلتنا بل هُم أسودُ شرى
٤٦
جمٌ غفيرٌ لهم أردَت ثمانيةمن أهل ميدانِ حَربٍ يالهم نفرا
٤٧
إِذ للعدوِّ مخاليب الوغا نشبوافغادروهم نفوراً كالقطَا ذُعُرا
٤٨
تفرّقوا هَرَباً أيدي سبا ونباسيفُ العزيمة منهم والحجا سكرا
٤٩
آبوا بخيبةِ آمالٍ بحيثُ رأواعقوبةَ البَغي يا تَعساً لمن خسرا
٥٠
لهم تَلَت من أهالي الغرب شرذمةٌحمقى بآلةِ شرٍّ تقدحُ الشّرَرا
٥١
صالوا علينا بسيف البغي وانتهكوابجورهم حرمات الله في الفُقَرَا
٥٢
طَغَوا بسفكِ دماءِ المسلمين أسىًونَهبِ أموالِهم تبّاً لمن فجرا
٥٣
راموا أموراً بإفسادٍ فما شعرواإلاّ وفيهم أسودٌ أحدقوا زُمَرا
٥٤
صاحوا عليهم وجازوهم بما فَعَلواوبالقنا مَحَقُوا مَن عُمرُه قَصُرا
٥٥
في الحالِ وَلّوا خزايا هاربين لهممأوى الدجاج غدا كِنّاً فلا عُمِرا
٥٦
والبعضُ حاصرَ منهم وسط زاويةٍلحضرةِ الشيخِ مسعودٍ بها انحصرا
٥٧
فلم يكن راضياً عنهم فَطَرَّدَهموبافتضاحٍ غَدَت أحوالهم عِبَرا
٥٨
دارت عليهم من القهَّارِ دائرةالسوءِ المدمّر حَقّاً كُلَّ مَن غَدَرا
٥٩
تحرَّكت كملاً كلِّ العباد ومِنأقصى البلادِ أتوا والحقُّ قد جبرا
٦٠
قاموا على حُكم قلبٍ واحدٍ ولهمفَرطُ ابتهالٍ لِمَن للعالمين بَرَا
٦١
فامتنّ سبحانه وهو الكريم علىأهل الشآم بإسعافٍ له قُدرا
٦٢
وغارة الله وافَت بالعناية منجنابِه الحقِّ حقاً ليس فيه مِرا
٦٣
لا شكّ ذا فَرَجٌ من ذي الإرادة إِذعلى الجبابرةِ الجبّارُ قد قدرا
٦٤
لِله درُّ رجالِ الشام حيثُ لهاحَموا جميعاً وكلٌّ منهم ابتدرا
٦٥
لنُصرَة الحقِّ قد قاموا بأسرهموربهم باليدِ العُليا لهم نصرا
٦٦
عساكر الشام في صِدقِ الوفا اتحدوامن الوِجاقين قوم عِرضهم طُهرا
٦٧
صانوا الحريمَ مع الأطفال واحتبسواعلى الغريم بربٍ للورى فَطَرا
٦٨
حيث استقلّوا بميدان الوغى كُمُلامن كلِّ قِرمٍ يفوق الليث لو زأَرا
٦٩
فالله بالمددِ العلويِّ يكلؤهممن كلِّ سوء ويحمي عزَّهم دَهَرا
٧٠
ولم تزل جلّق الفيحاء عامرةبكل ذي همّة عليا إذ اختبرا
٧١
همُ الكرامُ لهم في كُلّ حادثةٍغوث الصريخ وبذلٌ وافرٌ وقِرى
٧٢
جزاهمُ الله خيراً عن جميع بنيدمشق والأجر عند الله لن يَترا
٧٣
وكيف لا ودِمشقُ الشام موطنهممدينةُ الفضل مولانا لها اعتبرا
٧٤
بقوله أنا ربّ الشام إِن يديعليكِ يا شام أكفي أهلَكِ الضَّررا
٧٥
والشامُ منشأُ كُلِّ الأنبياء إذاحقَّقتَ في صِدقِ نصٍّ جاءنا خبرا
٧٦
أرضٌ مقدّسةٌ بالأمر تحرسُهاأقطابُ عَزمٍ وسادات بها حُضرا
٧٧
فيها ملائكةُ الرحمن باسطةٌللحفظ أجنحة قد كُللَت دُرَرا
٧٨
وكم حديث أتى في فَضلٍ بلدتنادمشق مع أهلها بل كم رووا أثرا
٧٩
وكم بها من صحابيٍّ تشرّف معجناب خير الورى طه الرفيع ذُرا
٨٠
فاضت صلاةٌ وتسليمٌ عليه معاًوآله الغُرّ مع أصحابه الكبرا
٨١
بجاهه نرتجي من فَضل خالقناحسن التمام إِلى خيرٍ بما صَدَرا
٨٢
واللطف فيما اعترانا من نوائب لاتُحصى بها كلّ قلبٍ باتَ مُنفَطِرا
٨٣
لكن دَهتنا بهذا العام حادثةٌعمّت ولا فتنة التيمور إذ ظهرا
٨٤
لولا المهيمن بالألطاف دارَكنافيها لكُنّا إذاً هَلكَى بها خطرا
٨٥
يا فتنةً ما رأى الرائي نظائرهافي بلدةٍ حيث في تاريخها نظرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة