١
دمعي ينم على فؤادي المغرمفلأُبْدِلَنِّ به مسيلا من دمي
٢
فأنا القتيل بحبّه منْ أحببتهُوقد اصطفيت فلا يُلمُني لوّمي
٣
من ذا ينازعني الغرام وقد رأىشربي لأبحره فما ملأت فمي
٤
فأبو الغرام أنا بجدي حُزتهوبه علوت على محل الأنجمِ
٥
قد ذاب جسمي في معاناة الهوىواندق في ثقل الصبابة أعظمي
٦
فبقيت روحا جُرِّدتْ عن جسمهامذ حَلَّلَتْ لطف الهوى المستحكمِ
٧
فيها لأنواع الجحيم تضرُّمٌيعلو مداه على السحاب المظلمِ
٨
حلو على ما فيه من ألم الجوىفاعجب لحُلْوٍ في المذاقة مؤلمِ
٩
قد جبت أقطار الصبابة مرضعاوغدا بها زمن الشباب مُخيمي
١٠
قد صار تيهُ العشق موطني الذيفيه ربيت ومنه أبعَث فأعلمي
١١
وبقفره أحييْتُ دهري كلهأردُ الرياض وكل صافٍ منعمِ
١٢
وبكل واد قد سلكْتُ لدرهبرقٌ يفوق على اللهيب المضرمِ
١٣
تأتي إلى الأبصار منه أشعةهي في عيون الغَيْرِ مثل الأسهمِ
١٤
لا يستطيع جوازه إلاَّ فتىًقدماه قد رسخت بأصْلٍ محكمِ
١٥
يدعى على طول الزمان متيماًلا يستجيز نداء غير متيمِ
١٦
يمتص كاسات الهوى مستحلياًلو أن فيها مثل طعم العلقمِ
١٧
عزت فليس فتى ينال وصالهاحتى يريق دموعه كالعندمِ
١٨
مستحلياً من دره مستحلباًمن دره إذْ كان حلو المطعمِ
١٩
فلأجل ذا قد عشت فيه مفرداًما جازني فيه فتى إلا عمِى
٢٠
لم يُنسني أوصاف هاتيك الرُّبىإلاً صفات الهاشمي المُكْرَمِ
٢١
هو أحمد الهادي البشير المنذر الزَاكي المنير الوجْه للمستَعْلِمِ
٢٢
من قبل مولده تُيقّنَ أنهيهدي الأنام إلى الصراط الأقومِ
٢٣
فأتى الكليم مبشراً عن ربهبقدومه وابن الزكية مريمِ
٢٤
وتحدث الأحبار والكهان عنأخباره تحلو بقلب المسلمِ
٢٥
ولدته آمنة بمكة فانثنتمحفوفةً بالمرسلات الحُوَّمِ
٢٦
زمر الملائك حين أشرق نورهبقصور بُصرى الشام غير مُكتَّمِ
٢٧
ونشا بتلك الأرض أحسن نشأةٍيدعَى الأمين لخلقه المستعظمِ
٢٨
وأتاه جبريل فشقَّ فؤادهوأجاد في تغسيله من زمزمِ
٢٩
وحشاه إيماناً ودرَّ سكينةٍوملاهُ من حُكم الكريم الأكرمِ
٣٠
فمضت عليه أربعون مهذباًما ضحكة فيها بغير تبسُّمِ
٣١
أعلى قريشٍ خلقةً وخلائقاًكلٌّ يقرُّ بفضله المستحكمِ
٣٢
فأتته حينئذٍ رسالة ربِّهأنْ أنذر الثقليْن نار جهنمِ
٣٣
فدعاهمو جهراً بمكة وحْدهُوهو الصَّبور على البلاء المبرمِ
٣٤
وحباه ربّ العالمين دلائلاًمشهورةً تهدي لدينٍ قيِّمِ
٣٥
قد أنبع الله الزلال بكفِّهكالبحر بين اللحم ينْبع والدمِ
٣٦
وانشق بدْرُ التيم معجزةً لهفرأى البصير هدى له انساق العَمِى
٣٧
والجزع حنَّ إليه عند فراقهمثل العشار بريِّة وترنُّمِ
٣٨
لو لم يُسَكّنه لدام بكاؤهأبداً إلى لُقْيا الملاك الأعظمِ
٣٩
وتكلَّمتْ عجمُ البهائم عندهُبفمٍ فصيح القول ليس بأعجمِ
٤٠
كالظَّبْى والضبّ اللذين تأدّباعند التشهد بالسان المفهمِ
٤١
وأطاعت الأشجار عند دُعائهفسعتْ لخدمته بغير تلعثمِ
٤٢
وسع الورى بعطاه فهو أب لهمروحى الفداءُ لذا الأب المتكرمِ
٤٣
واختص أمته الكريمُ لأجلهبخصائص شرفاً كحلِّ المُعْتمِ
٤٤
ولفضلهم جعل الأراضي مسجداًوترابها طهر لفعل تيمُّمِ
٤٥
وأزال عنهم إصرهم وأصارهمشهداً على كل الورى المتقدمِ
٤٦
والرعب يبصره يسير الشهر فيقصد العداة فهدّ قلب المجرمِ
٤٧
أفنى عديد الشرك منه بهمةٍتتهدَّم الدنيا ولم يتهدمِ
٤٨
فبيوم بدرٍ قد سقاهم أكؤساًصرعتْ كؤوس الكفر وسط جهنَّمِ
٤٩
ولدى حُنين قد أزال جموعهمبثباته إذا فرّ أهل الموسمِ
٥٠
وغدا يقولُ أنا النبيّ بصوتهالعالي فيصمىِ كلَّ ليثٍ معلمِ
٥١
ورمى بكف الرمل أوجههم فمامنهم فتىً إلا بعينيه رُمىِ
٥٢
فأتى إليه الصحب قد ندموا علىذاك الفرار وقد تردُّوا بالدَّمِ
٥٣
فسقوهمو حُمْرَ الحتوف بسُمْرهمورق الأسنة في مجال مقسمِ
٥٤
حتى استباحوا سبيهم في مغنمبيد الرسول لمن يريدُ مقسمِ
٥٥
وبخيبر شاعت معالي عزمهفغدا مخالفهُ ضجيع تندُّمِ
٥٦
خرجوا للقياه بكل مجربمن جمعهم بلظى الحروب مُسوَّمِ
٥٧
فأذاقهم طعم المنايا فاغتدواجزر السباع وكل كِسْرٍ قشعمِ
٥٨
ولكم أراد خصومه استئصالهفأتوا بجيش قد رضوه عرمرمِ
٥٩
فاجتاح بيضهمو ببيض سيوفهوبكل أسمر كالسهام مقوَّمِ
٦٠
وغدت قلوبهم حيارى وانثنواونطاقُ ذاك الجمع غير منظَّمِ
٦١
حتى أقام له المهينُ دينهوغدت به أهلُ العزائم تحتمي
٦٢
ماذا أقول ووصفه في محكم القرآن أُنْزِل في الزمان الأقدم
٦٣
يُتْلى على مرِّ الدهور وحلوهُبتصرم الأزمان غير مصرمِ
٦٤
والمعجزات كثيرةٌ لا تنتهيمن ذا الذي يقوى لعدِّ الأنجمِ
٦٥
والعين رمْدى والفؤاد لأجلهاقلق فيستعصى الكلام على فمي
٦٦
يا خير مبعوث وأكرم مرسلٍأنت الملاذ لدى الزحام الأعظم
٦٧
ما زال إبراهيم يقصد أنهبِعُرَى مديحك للبقاع وينتمي
٦٨
حتى أتى والميم تشهد أنهلا ينتهي كدوائرٍ لم تَخْرمِ
٦٩
ومرادُّه يوم القيام شرْبةٌمن كفَك الرحب الخميل المنعمِ
٧٠
يارب صل على النبي وآلهوصحابه طول الزمان وسلِّمِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.