الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
الحمد لله السلام المؤمنرب العباد الصمد المهيمن
٢
أوجد هذا الكون في قول كنأبدع ما يكون في التكوّن
٣
فليس أعلى منه ما لم يكنجلَّ عن الشبيه والنظيرِ
٤
جلَّ عن المُعينِ والمُشيرقضى على الكبير والصغير
٥
ما شاء من جليل أو حقيرما شاءه كان بصنع متقن
٦
سبحانه فكم له ألطافُبخلقه وكم له إسعافُ
٧
وكيف وهو أمنُ من يخافُومن نجّاه قط لا يُحاف
٨
يقيه لطفاً من صروف الزمنثم صلاتُه مع السلام
٩
تترى على من جاء بالسَّلاممحمد الهادي إلى السلام
١٠
من اللطيف الراحم السلامما غرَّد الشحرور فوق فَنَن
١١
وآله وصحبه الأطهاروالتابعين السادة الأخيار
١٢
كذا المقيمين مع السُّفارمن أُمّةِ المُطَهَّرِ المختار
١٣
وناظم ذا الدرّ غالي الثمنوبعد فالسلام من مشتاقِ
١٤
للوجد روحه لدى التراقيلولا التأسي صار في فواق
١٥
من مضض العيش مع الفراقوالآن في بغداد بادي الشجن
١٦
من المحب المستهام المُكَمَّدِمن السُّويدي أبي محمد
١٧
من عابد الرحمن وأبن العابدِإلى جناب السيد أبن السيّدِ
١٨
والأحسن ابن الأحسن ابن الأحسنإلى سليمان الزمان الأوحد
١٩
غوث الصريخ وغياث المجتدياللوذَعي الفطن المُعَوَّدِ
٢٠
إفحامَ من باحَثَه في محتِدِفي كل علم وبكلِّ فَنَّ
٢١
فاق على الأعلام في سَكبِ الأدبكتابه فكم به أبدى الأدب
٢٢
بين فيه ما خفي على العربونال فيه كل سام من رُتَب
٢٣
إذ قد جرى فيه بأعلى سَنَنلم يلق من في أنصافه من أحد
٢٤
في بحثه ومقولٍ كالشَّهَدله تآليف بها من يهتدي
٢٥
فاز بفضلٍ باذخٍ لم يعهدوفاق كل لوذعي فَطِنِ
٢٦
في عصرنا مثاله لو يوجدفي العلم والفهم وجودٍ جيّد
٢٧
وفي شجاعة إذا حان رديتلقاه كالشهاب فوق فرقد
٢٨
ينقض فوق بهمة كالغَدَنبدرُ ولكن الكمال هالُته
٢٩
ليث عرين لا تُرَدُّ صَولَتُهبحر كأنما السحابُ راحته
٣٠
ذو منطق قد أعجزت فصاحتُهفاعجب لذي علمٍ شجاع لسنِ
٣١
جاد الزمان بالجواد الجيدعلى الورى والعَلَم المُشَيَّدِ
٣٢
ومثله الدنيا غدت لم تلدإذ لا يرى شبيهه من وَلَد
٣٣
من قيصر الروم لأقصى اليَمَنِقد حَمِدَت بين الورى خصالُه
٣٤
وشُكِرَت على المدى أفعالهلولا التقى إذ سُدِّدَت أقواله
٣٥
كدتُ أقول إذ هَدَت أقوالهجل عن الشبيه في ذا الزمن
٣٦
أبقاه ربي سالماً مكرَّمامؤيَّدا مُبَجَّلا مُفَخَّما
٣٧
نجلو به عن عين دنيانا العمىوقد غدا لنا عن الدهر الحمى
٣٨
به يَرِدُّ خائباً عن وهنوقيتَ يا كريم وعثاء السفر
٣٩
وصار من يشناك في قعر سَقَرولم تزل أنت لدنيانا القمر
٤٠
بكم ظلام العسر يُجلى والكدرعنا فلم نرم فراق الوطن
٤١
بغداد بَعدَ بعدكم في حُرَقِعليكم وكرخكم في أرق
٤٢
والعلم بعدكم بأدنى رمقفلتسعدَن بكم ديار جِلَّق
٤٣
ولتشكر اللَه عظيم المِنَنبعدكم دَرَسَتِ المدارسُ
٤٤
فينا فلا يُلفى بها مُدارِسُولم يكن بعدك لي مجالس
٤٥
ولم تكن تعقد لي مَجالسإلاّ على الوجد الذي أزعجني
٤٦
حَبَستُ بعد بُعدِكم كلاميعن طالبٍ إلا لدرس عام
٤٧
وقد تركت بعدكم نظاميمجانياً للنثر والنظام
٤٨
فشجن الطلاب أضحى شَجَنيكنت عليكم أنا الرفيقا
٤٩
في سَفَرٍ وحَضَر رفيقاأبدي لكم في المعضل الطريقا
٥٠
فتشربون قرقفاً رحيقامن كَرم العلوم لا من دنِّ
٥١
وكنت قاصداً فراق ذا الوطنمما دهاني من صروف ذا الزمن
٥٢
ورمت بيع فرسي من كل مَنينقد لي لأهبة الحج الثَمَن
٥٣
وجلُّ قصدي بَعدُ لم يُبَيَّنِفقمتَ أنتَ وأردتَ رُفقتي
٥٤
وقد رغبتَ فيَّ يا أبن جَلدَتيمنعتني بيعَ سكاب التي
٥٥
أعددتها لدفع كل ذِلَّةثم عَدَلت بعد ذاك عنّي
٥٦
إياك أن تظُنَّ تثنيني مَرَهعن مقصدي فأنا ذاك القسورة
٥٧
لكن رأيت منكم ما أنكرَهروعي مما لم أطق أن أذكرَه
٥٨
فأبت للَه الذي خَلَّفنيغرَّكَم يا شهمُ من غَرَّكُم
٥٩
وقد طلا عليكم ما يكتُمُورام تثبيطي وكيف أنتمُ
٦٠
فات عليكم مَكرُهُ المُجَّسمُوكاد أن يوري زند الفِتَن
٦١
وبعد إنّ هذه مداعبةفكلُّكم عندي حميد العاقبة
٦٢
لا زال منكم الجميع قاطبةفي دَعَةٍ لحَيكم مصاحَبة
٦٣
ودمتم في نعمة تشلمنيفأنتم مثل بني المُهلب
٦٤
كحلقة قد أفزعت من قالبِما فيكم الكَهام بل كل أبي
٦٥
وباسل شهمٍ جليل المطلبمن العُلى لم يرض خط الأدون
٦٦
يا سيدي قد كان قصدي حَلَبافي سفرتي هذي أقضِّي أرَبا
٦٧
وأن اقيم بعد حجي حِقَبافيها وأنفي عن فؤادي كُرَبا
٦٨
مهاجراً بغداد ذات المِحَنفبعدَكم جاءت إليَّ كتبُ
٦٩
من سادةٍ عُمرَهم لم يكذبوابأن بغداد إليها المهرَبُ
٧٠
من كل فجٍّ قد تداعت حَلَبُفي قَحَط وفي غلاءٍ مزمن
٧١
وأن أهل العلم في ارتعاشِمن تَعَبٍ في طلب المعاش
٧٢
وجُلُّهم ملقى على الفراشهمّاً دعاة الدهر كالفراش
٧٣
فلا تَبِع بغداد في ذا الثَمَنِفقلتُ الحمد لله أبقاني
٧٤
في ساحة الزوراء والأوطانوقلت ذا الصنع من الإحسان
٧٥
فدُم بخيرٍ عابد الرحمنوأبق مع العيال في عيشٍ هني
٧٦
لا تفهمن ذي نفثة المقهوروأنة المسجون والمصدور
٧٧
ومن سيبدينا من القبورإلى القيام عند نفخ الصور
٧٨
بأن قولي قول ثبتٍ ديِّنفسل بني صبري إذا جئت حلب
٧٩
فإنهم قد كتبوا فيمن كتبوبينّوا جواب ما كان الطلب
٨٠
ووضحوا لي الطريق في أدبكانوا بحفظ الملك المُهيمن
٨١
وإن سألت عن رجال الجِلدَةالجالبين اليُسر أهل النجدة
٨٢
فكلُّهم في نعمة ورغدهوفي حبورٍ لا نطيق عَدّه
٨٣
على سرور وانبساط بينوإن سألت عن حبيبي الأحمد
٨٤
ووأخته هما بعيش رَغَدداما بحفظ السرمدي الأحد
٨٥
من شر حاسدٍ عظيم الحَسَدونافثٍ في عُقدٍ من قطن
٨٦
وإن سألتا عن المواقففهي من الصحّة في مواقف
٨٧
أجاد نسخها الحسين فأصطفىعلى الورى فأنه الخل الوفي
٨٨
يذكر منكم وعدكم بالبُدُنِكاد يتم النسخ لولا القَرّ
٨٩
بعدكم جاء وريحٌ صرُّصارت به الوجه سوداً غبر
٩٠
وكاد أن لا تستقيم قِدرُعلى الأثافي والرحى لم تطحن
٩١
وكان ذاك عقب الزيادةمن دجلةٍ على خلاف العادة
٩٢
وكان كل ذا على إفادةنلنا به الحسنى مع الزيادة
٩٣
فالحمد لله السلام المؤمنأعادَكم ربي إلى الديارِ
٩٤
أعاذكم من نكد الأشرارقد صرت بعدكم شهيد الدار
٩٥
أسكب دمعاً بشبه الدراريقد خَدَّدَ الخَدَّ فأوهى بدني
٩٦
بلّغ سلامي أيها المولى السريعلى سليمان أفندي الدفتري
٩٧
ومن بكم يلوذ في ذا السفرمن بدويٍ صاحبٍ وحَضَري
٩٨
بلغ جميعَهم سلاماً عنيلا سيما لحامدٍ وعيسى
٩٩
وٌيتَ يا واقي الكرام بوساونلت ما نال الكليم موسى
١٠٠
لما غدا بربه مأنوسامن القبول وعظيم المِنَنِ
١٠١
يا شهم يا مفضال يا مُراديبلغ سلامي سيّدي المُرادي
١٠٢
وسائر السادات والأمجادمن علماء الشام والأطوادِ
١٠٣
في العلم أصحاب الهدى المُبَرهَنلا سيما أصحابنا أهل الأثر
١٠٤
رواة هَي المصطفى خير البَشَرداموا بتأييد الإله والظفر
١٠٥
لا برحوا يروون صحة الخَبَرإلى القيام وانقضاء الزمن

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الرحمن السويدي

مؤرخ من بيت عريق في العراق، ارتبط اسمه ببغداد ففيها وُلد وعاش وانتهت رحلته. جمع إلى التاريخ اشتغالًا بالنحو والعقائد، فترك حاشية على شرح القطر للعصامي، وشرحًا للشيبانية، وحاشية على تحفة ابن حجر، إلى جانب نظم شعري. وأشهر ما يُعرف به كتابه «حديقة الزوراء» في ثلاثة أجزاء كبيرة، دوّن فيه تاريخ بغداد.

قصائد أخرى لـعبد الرحمن السويدي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة